سولانا : لقد فتح الاتحاد الاوروبي صفحة جديدة في تاريخه بعد اقرار وثيقة لشبونة

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/37575/

استضاف برنامج " اصحاب القرار " خافيير سولانا مفوض السياسة الخارجية والامن في الاتحاد الاوروبي الذي تحدث عن الاوضاع الاوروبية والعلاقات مع روسيا.

س: قلتم في احدى مقابلاتكم الاخيرة انكم ستغادرون منصبكم .. هذا بعد ان اصبح الاتحاد الاوروبي بفضل اتفاقية لشبونة اكثرقوة ، فلماذا تتركون هذا الموقع الهام ؟

ج : ان فتح الاتحاد الأوروبي صفحة جديدة في تاريخه هذا أمر، وما يستطيع فرد ان يحققه أمر آخر. لقد عملت في الاتحاد الأوروبي لأعوام قد تفوق أعمار الشباب. وخلال الخمسة عشرعاما الأخيرة شغلت المنصب. ولكن المنصب يجب ان يتم تداوله فهذا مفيد للمنظمة وللدول الممثلة فيها. ويمكنني خدمة المثل التي آمنت بها من خلال وظائف أخرى.

س : لقد حققتم نجاحات كبيرة في منصبكم ، وكانت ادارتكم للعمل ناجحة لحد كبير ، فلماذا يتعرض الاتحاد الاوروبي الى هذه الاصلاحات الجديدة حسب تقديركم وهل هي ضرورية فعلا ؟
 
ج :  بالفعل بعد تفاقية لشبونة اصبح لدى من يكلف بهذا المنصب صلاحيات أكبر وبالتالي مرونة أكثر في اتخاذ القرار في إطار خطوات متضامنة ومع الوقت عندما تتضح عملية العولمة اكثر فأكثر لن يكون هناك للدول دور تلعبه على الساحة في ظل النظام العالمي الجديد. الاتحاد والتضامن هو الاساس هنا ليس فقط بالنسبة للاتحاد الاوروبي بل العالم أجمع إذا نظرنا إلى آسيا على سبيل المثال سنجد منظمة اسيان وبها مجموعة من الدول تعمل بشكل مؤسساتي يشبه كثيرا عمل الاتحاد الاوروبي وهذا مطبق كذلك في اتحاد اميركا الجنوبية. الدول ستنتظم بشكل يسهل عمل الحكومة العالمية والتعامل مع المشكلات في العالم.

س :  الجميع يتذكر تصريح هنري كيسنجر الذي قال انه اذا أراد الاتصال مع الاتحاد الاوروربي فلا يعرف مع من سيتصل ؟ هل تعتقدون انكم بالاصلاحات الاخيرة قد نفذتم وصية هنري كيسنجر؟

ج : حتى الان يمكنني استقبال المكالمات وحتى الرسائل الالكترونية فالهواتف ليست وسيلة الاتصال الوحيدة الان. في المستقبل سيكون الاتصال مع كبار الممثلين عن الشخص الذي سيخلفنى أسهل ،ولكن مثل اي حكومة هناك مسائل يجب ان تتواصل مثلا مع وزير التجارة لحلها او وزير الزراعة او وزير الداخلية إذا كان الامر متعلقا بالارهاب على سبيل المثال. تشكيل الحكومات اليوم امر أكثر تعقيدا عما كان عليه منذ عشرين عاما مضت.

س : رحب الكرملين بالاصلاحات الاخيرة في الاتحاد الاوروبي وقال ان التعامل معكم سيكون اسهل لكن بعض المراقبين يعتقدون  ان هذا سيكون صعبا بالنسبة الى الكرملين ، حيث سيضطر الى مواجهة كتلة واحدة لها مواقف واحدة، بينما كان الكرملين سابقا يتلاعب على التناقضات بين الاوروبيين ويجد قنوات للاتصالات الخاصة والثنائية مع هذه الدولة او تلك؟

ج : أعتقد أنه سوف يتم تيسير العلاقة بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الروسي إذا أراد القادة القيام بذلك... إنها مسألة إرادة سياسية... لكن الآليات الموضوعة ستسهل تنفيذ ذلك بشكل أفضل... وبعد لقاء اليوم، أشعر أن هناك رغبة لدى الاتحاد الروسي في وجود الإرادة السياسية وليس لدي شكوك بأن هذا ما يريده الاتحاد الأوروبي وهو الحصول على علاقة صلبة وعميقة مع دولة مهمة في منطقتنا.

ان الأسس موجودة.. ولن نغير حقيقة جغرافية نحن جيران لذا فنحن ملزمون بتحسين العلاقات. نحن كذلك شركاء استراتجيون و نمثل القوى التي تتحمل مسؤولية حل النزاعات في العالم الان على جميع اشكالها : الازمة الاقتصادية التغيرات المناخية التجارة العالمية الحمائية. ومع ذلك حدثت أزمة كبيرة العام الماضي لم تشمل روسيا والاتحاد الاوروبي فقط بل كذلك الولايات المتحدة ولكن .. هذا لم يمنع الرئيسان باراك أوباما ودميتري ميدفيدف من ان يتقابلوا ويجروا افضل حوار بين البلدين منذ أعوام طوال. وعادوا مؤخرا من لقاء آخر في سنغافورة تطرقوا فيه لكافة المواضيع المطروحة على الاجندة الدولية. والان الرئيس الروسي هنا في لقاء مماثل مع الاوروبيين.

س : يدعو بعض السياسيين الاوروبيين الى تأسيس جيش اوروبي . هل هذا أمر واقعي ؟ وهل سيشارك في حل النزاعات الاقليمية والدولية ؟

ج :دعني أكون واضحاًَ: الاتحاد الأوروبي ليس دولة كبرى... إنه مجموعة من الدول التي تجتمع وتقرر المشاركة في جزء من سيادتها؛ في جزء منها ولكن ليس بشكل كامل. لهذا فلن ترى في المستقبل المنظور جيشاً أوروبياً يزحف في الشوراع تحت العلم الأوروبي. لا نهدف إلى ذلك. نحن نهدف فقط إلى إدارة الأزمات. الاتحاد الأوروبي لن يذهب إلى الحرب؛ بل سيقوم في عالم اليوم بعمليات عسكرية ومدنية هناك حاجة كبيرة لها؛ وذلك لحل الأزمات... ولهذا نحن بحاجة إلى آخرين، فقد اتفقنا اليوم على التعاون مع الاتحاد الروسي ولدينا أمر مماثل مع الاتحاد الافريقي والأمم المتحدة، وهذا النوع من العمليات هو الذي نتعاطى معه... لكن دعني أخبرك بأننا كنا نتعامل مع روسيا فيما يتعلق بالاحداث في المياه الصومالية مثلاً، نحن موجودون هناك وروسيا كذلك... نحن نتعاون كل يوم... لقد تعاونا في تشاد وإفريقيا... وقررنا ممارسة عمل مختلف يكون أكثر استقراراً ووضوحاً

س : رحب الاوروبيون كثيرا بالثورات الملونة في جورجيا وقيرغيزيا وعدة بلدان اخرى في الساحة السوفيتية السابقة . هل ان هذه الثورات الملونة مبررة ؟

ج : انا أؤمن بالديمقراطية لا شك في ذلك. ولكن في العملية الديمقراطية قد يختارك الناس وبعد فترة يملونك. ويجب ان تكون على استعداد حينئذ لترك منصبك. هذه هي الديمقراطية .. ولكن إذا اصاب الناس الملل منك وتعمدت البقاء فهذه ليست ديمقراطية.

هؤلاء القادة كانوا باقين على قدر تطلعات الناس لفترة ما ولكن ليس هناك زعيم ديمقراطي مختار يستطيع ذلك لنقل لأكثر من عشرة أعوام. البعض انتخبوا على سبيل الاستثناء لنقل فترة خمسة عشر عاما ولكن الطبيعي ان الديموقراطية تحقق مطالب الشعب من زعمائهم مع كفالة الاحترام بين الطرفين فإذا اراد الشعب اختيار فرد آخر فهذا أحد حقوقه الديمقراطية.

أنا لا أؤمن بالثورات .. الثورة مصطلح وظف بصورة خاطئة.. ما نفعله اليوم هو إصلاح أما الثورة فهي وقائع حدثت في أوروبا منذ أمد طويل. وقائع تحدث تغيرات دراماتيكية في وقت قصير لتعيد تشكيل القوى في البلاد او اساليب الحياة فيها. ولكن ما نحاول فعله هنا الان وكذلك الآخرون بما في ذلك بلادكم هو ان نبقي اعيننا مفتوحة لما نحتاجه وان نصلح، بهدف التاقلم مع التغيرات التي تفرض بمرور الزمن. فإذا حلت ازمة اقتصادية مثلا فطريقة التعامل معها بالطبع تختلف عن الاساليب المتبعة في الاوقات العادية . وهذا يحتاج إلى اصلاح النظام المالي واعداد بنود لعمل المصارف تدير هذه المصارف في الاهداف التي انشات من اجلها وهي خدمة الناس جميعا وليس الاغنياء منهم فقط. إذا لم تكن تؤدي هذه الخدمة وجب الاصلاح من هذا المنطلق انا مصلح ولست ثوريا.

س : في رسالته الاخيرة الى البرلمان دعا  الرئيس مدفيديف الى التحديث والتغيير ، فهل يستطيع بما لديه من صلاحيات تحقيق هذا البرنامج الطموح لروسيا؟

ج : أنني قرأت مقالة كتبها الرئيس ميدفيدف في سبتمبر ايلول الماضي واستمعت إلى خطابه منذ عدة ايام عن الاوضاع في روسيا واعتقد ان ما جاء فيهما جيد للغاية وأوضحت الدوافع الرئيسية لعملية التحديث في روسيا واعتقد انه هدف ينسجم مع ما تفعله أوروبا فنحن في حالة تحديث دائم وإلا اصابنا الشلل. إذا فمواكبة العصر والتحديث هما الهم الشاغل لدى القائد. والرئيس ميدفيدف على حسب علمي به واعتقد انني اعرفه جيدا هو قائد يسعى إلى خير وطنه.

س : جرت تطورات على الموقف الروسي من الملف النووي الايراني . فهل تعتقدون انه حدث تغير في الموقف الروسي من المسألة فعلا؟

ج : دعني أقول أولاً إن إيران دولة مهمة لها تاريخها وثقافتها التي تعود إلى قرون ماضية... لدينا ما يهمنا مع إيران؛ ألا وهو البرنامج النووي ونرغب في الحصول على ضمانات تؤكد أنه برنامج للاستخدام السلمي فقط... وحول ذلك، فإن روسيا والصين والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ودول كثيرة في العالم لها الموقف ذاته... لقد كنا نحاول الحصول على تلك الضمانات بالتعاطي مع إيران... لم نحرز تقدماً كبيراً في الوقت الحالي... إلا أنني أعتقد أنه في كل عملية مفاوضات علينا الاستمرار، ومحاولة جعلهم يدركون أن ما نريد عمله ليس ضد حقوق الشعب الإيراني أو حقوق المؤسسة الإيرانية؛ بل هو لضمان أمر مهم لنا جميعاً وهو منع انتشار الأسلحة النووية أو منع الانتشار المحتمل لها... ولا يجب أن يفرق هذا الأمر بين دول الشمال ودول الجنوب أو الشرق أو الغرب، فهو يؤثر في الجميع... وللحفاظ على نظام المعاهدات الخاصة بالأسلوب الذي يتم التعامل وفقه مع مسألة معقدة كالأسلحة النووية، فإن الجميع يجب أن يلتزم بها... وهذا هو ما نحاول القيام به... وروسيا والاتحاد الأوروبي يعملان معاً في هذا المضمار منذ عدة سنوات.


 

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)