خبير فرنسي : لا تعرف بعد ماهي مهام رئيس الاتحاد الاوروبي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/37563/

استضاف برنامج " حديث اليوم" فيليب مورو ديفارج الباحث في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية الذي تحدث عن دور رئيس المجلس الاوروبي الذي سينتخب في 19 نوفمبر /تشرين الثاني.

س-1 لنبدأ بالحديث عما سيحدث يوم الخميس .. اليومَ الذي سيختار فيه المجلس الأوروبي أول رئيس له.. ماذا ستكون مهماته؟

اذكركم بان احد اهم العناصر الجديدة في اتفاقية لشبونة التى تمت المصادقة عليها وتبنيها هو ان المجلس الاوروبى سيتمتع بما نسميه رئاسة مستقرة اى برئيس تكون مدة حكمه عامين ونصف يمكن تجديدها لمرة واحدة. المجلس الاوروبى هو اجتماع قادة وحكام الاتحاد السبعة والعشرين الذين يجتمعون ثلاث او اربع مرات فى العام ليحددوا التوجهات الكبرى للاتحاد الاوروبي
 
س-2 وهذا يشبه المؤسسة الكبيرة لاطلاق المبادرات السياسية الاوروبية.. اذاً دور هذا السيد او هذه السيدة هو ترؤس المجلس الاوروبى ..أن يترأس الرؤساء؟
 بالضبط ترؤس الرؤساء كما تعلمون يمكن تفسير كلمة ترؤس بطريقتين فهناك ما يمكن تعريفه حسب المصطلح  الانجليزي chairman اى الرئيس الذى ينسق وينظم المناقشات ويوزع مداخلات المتكلمين ويجرى التصويت اذا كانت هناك حاجة.. أى منفذ الجانب التقني ويمكن ان يكون هذا دور الرئيس الجديد والتفسير الاخر هو ان يكون رئيسا حقيقيا.. رئيس له افكاره ورؤيته قادر على تقديم مقترحاته الى المجلس ويحاول ان يحصل على دعم هذه الافكار  وعلى تنفيذها اذا وافق عليها المجلس
لكن اليوم لا يمكن ان نعرف ما الذي سيفعله الرئيس الجديد لان ذلك سيتوقف على عدد من المعايير لكن من الواضح انه سيكون مزيجا من الدور الاول المنفذ الادارى والدور الثاني أي الرئيس الحقيقي الذى سيسعى للحصول على تفاهمات فى المجلس لكن ذلك سيتوقف على شخصية الرئيس وكذلك على علاقة هذا الرئيس بالرؤوساء الاخرين فى الاتحاد  واذكركم بان هناك اكثر من رئيس 
 فى الاتحاد الاوروبى هناك رئيس الاتحاد الاوروبى الذى تحدثنا عنه للتو وهناك رئيس المفوضية الاوروبية الذى يتمتع بدور هام جدا وهناك رئيس له دور اقل اهمية وهو رئيس البرلمان الاوروبي. من الواضح ان الاتحاد الاوروبى سيكون له رئيسان بالاضافة الى الرؤوساء السبعة والعشرين وهما رئيس المجلس ورئيس المفوضية

س-3 هل يعني ذلك أن اتفاقية لشبونة لا تحدد صلاحيات الرئيس؟
لا...! معاهدة لشبونة لا تحدد دور الرئيس هى تقول إن المجلس الاوروبى سيعين لعامين ونصف رئيسا للمجلس وهي تقول ايضا إن دور الرئيس هو ترؤس المجلس الاوروبى وتقديم نتائج المناقشات لكن لماذا لا تحدد دور الرئيس بشكل اكبر؟
 لانه اذا كانت حددت ذلك بشكل اكبر لكانت الخلافات ظهرت على الفور فالمشكلة الحقيقية هى ان رؤوساء الاتحاد السبعة والعشرين قبلوا بمنصب الرئيس... لماذا؟
لانهم شعروا بانهم بحاجة الى صوت قوي للاتحاد الاوروبى فجملة كيسنجر فى السبعينيات تسيطر عليهم عندما قال: تتحدثون عن اوروبا؟!! ما هو رقم هاتفها؟!!
الان يمكن الاتصال بالرقم الاوروبى وهو هاتف الرئيس اذا كان لا بد من ايجاد منصب الرئيس وفى الوقت نفسه هؤلاء الرؤوساء سينظرون الى الرئيس الجديد بكثير من الشك والحذر، فاذا كنا حددنا بدقة مهمة الرئيس الجديد كان ذلك سيفرض القواعد التى قد تزعج رؤوساء دول الاتحاد الاوروبى ولهذا صيغت الامور بهذا الشكل ليقولوا إن كل شئ قابل للتطوير

س-4 لكن ما الذي يمكن فعله كي يعمل هذا الهاتف بشكل جيد؟ أي أين الحدود بين صلاحيات رئيس المجلس ورؤساء الدول؟ 
 هذا سيعتمد على عنصرين الاول قدرات الرئيس او الرئيسة الجديدة والامر معقد فهو لا بد ان يكون شخصية تملك قدرات كبيرة ديبلوماسي للغاية وفى الوقت نفسه حازم.. سيكون عليه التمتع بصفات متناقضة للغاية.. والمهم جدا ان يكون محط احترام الاخرين.. يجب ان يكون كذلك العنصر الثاني هو سلوك الرؤساء السبعة و العشرين فمن المؤكد اذا كان هؤلاء الرؤساء او حتى بعضهم يريدون تعطيل الامور يريدون مضايقة او شل حركة الرئيس فسيكونون قادرين على ذلك بسهولة هذه تجربة ما زالت فى بدايتها  والنجاح فيها ليس سهلا بل سيكون صعبا جدا لانه لا يعتمد على ما كتب فى المعاهدة فقط وإنما على حسن نوايا الجميع و ذكاء الجميع و هذا لن يكون سهلا

س-5 لن يكون ذلك أمرا سهلا، فنحن نرى اليوم أنه يصُعب على الدول الأعضاء أن تتفق فيما بينها حول بعض المسائل. هل يمكننا القول إن مهمة الرئيس هي تقريب وجهات النظر؟
هذا الرئيس لن يمكنه صنع المعجزات لا نستطيع ان نطلب منه معالجة اصل الخلافات. حتى فى الدولة لا يمكن ان نطلب من الرئيس ان يحل المشاكل  بعصا سحرية. فاذا كانت هناك خلافات سياخذ بها علما، لكن الامر سيكون معقدا للغاية ساعطيكم مثلا: فى نهاية اجتماعات المجلس الاوروبى سيطرح سؤال.. هل سيتحدث الرئيس وحده لإطلاع المواطنين على نتائج عمل المجلس ام ان الرئيس سيتحدث والرؤساء الاخرون كذلك كالرئيس الفرنسي والمستشارة الالمانية سيتحدثون هم أيضا؟
  من المؤكد ان الرئيس الفرنسي والمستشارة الالمانية سيرغبان في الحديث.. حتى أنه من الممكن فى ختام اجتماعات المجلس أن يقول الرئيس شيئا وأن تقول المستشارة الالمانية او رئيس الحكومة البريطانية شيئا اخر.. سيكون من الضرورى التوصل الى موقف متوازن وسيكون ذلك معقدا
بالاضافة الى ذلك الموضوع فإن الاكثر صعوبة هو شرعية هذا الرئيس الجديد رؤساء دول وحكومات الاتحاد الاوروبى يستمدون شرعيتهم من شعوبهم.. الرئيس الفرنسى انتخب من قبل الفرنسين والالمان انتخبوا المستشارة الالمانية فشرعيتهم قوية جدا لكن من سيختار الرئيس الجديد؟  سيختاره القادة الاوربيون واذكركم بأن الاختيار يتم بالتفاهم بينهم وفى حال وجود  خلاف سيتم انتخابه بالاغلبية واذكركم بالجملة الشهيرة التى تقول من جعلك ملكا؟ .. من جعل منك رئيسا؟... صحيح ان قادة الاتحاد الاوروبى يستطيعون ان يقولوا للرئيس الجديد نحن من جعلك رئيسا وبالتالى الموقف قد يكون صعبا للغاية

س-6 السيد سولانا هو الذي يمثل السياسة الخارجية الأوروبية. لكن هناك الآن منصب جديد.. ما هو الفرق؟
 ساقول لكم ما هو الفرق اولا كان من المفترض ان يطلق على صاحب هذا المنصب وزير خارجية الاتحاد الاوروبي. فى النهاية تخلينا عن هذه الفكرة لان البريطانيين رفضوا ذلك وفضلوا الحفاظ على التسمية القديمة
الممثل الاعلى للسياسة الخارجية. لكن مع ذلك هناك فرقان أولا.. هذا الوزير الجديد سيكون نائب رئيس المفوضية الاوروبية مما يعني انه سيتمتع بموقع استراتيجي على مستوى مؤسسات الاتحاد الاوروبى وهذا سيمنحه وزنا خاصا اكبر كثيرا من وضع السيد سولانا الحالي الفرق الثانى انه يبدو ويمكن حتى ان يكون مؤكدا ان صاحب المنصب الجديد سيتمتع بحهاز ديبلوماسى يصل عدد العاملين فيه الى الاف الاشخاص حاليا هناك جهاز ديبلوماسى للاتحاد الاوروبى واذكركم ان المفوضية الاوروبية وليس الاتحاد الاوروبي، لها ممثليات فى الكثير من الدول اذا الجهاز الجديد يمكنه الاعتماد على الجهاز الحالى وسيكون هناك سفارات حقيقية بامكانات مهمة وهذا شئ جديد تماما بالنسبة لوضع السيد سولانا.

س-7 بحسب الخبراء فإن أبرز ما يواجه الاتحاد غياب سياسة خارجية أوروبية واحدة على غرار الولايات المتحدة. هل علينا أن نتوقع ظهور مثل هذه السياسية الخارجية الموحدة؟

الولايات المتحدة دولة فدرالية بسياسة خارجية تحددها الدولة الفدرالية... لكن تركيبة الاتحاد الاوروبى تركيبة معقدة فيها عناصر الفدرالية لكنها ليس فدرالية. وللاجابة على سؤال الوصول الى سياسية خارجية موحدة يجب ان يكون الاتحاد الاوروبى فدرالية وهو ليس كذلك لن ادخل فى التفاصيل.. لكنه ليس فدرالية لسبب بسيط كل دولة عضو تحتفظ بسياستها الخارجية الخاصة بها.
العنصر الثانى انه مهما تمنت فرنسا او أرادت بريطانيا فإن الاتحاد الاوروبى لا يرغب حقيقية فى ان يكون قوة كبرى.. الاتحاد الاوروبى اعتاد  السلام والامن وتعود على ان يكون تحت حماية الولايات المتحدة لا تنسوا ان الولايات المتحدة هى اول من وفرت السلام والامن لاوروبا وبناء الاتحاد الاوروبي لم يكن ليتم اذا لم تتوفر  هذه الحماية الامريكية.
اذا ما يتضح اليوم هو ان الاتحاد الاوروبى سيتحمل المزيد من المسؤولية وهذا صعب عندما تكون تحت حماية دولة كبرى، وسيكون صعبا لان الاتحاد الاوروبى يمكن ولا اقول إنه يريد.. اقول إنه يمكن أن يصبح قوة كبرى مع ظهور قوى اخرى كالصين والهند والبرازيل.
 

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)