محلل سياسي اسرائيلي: حل الدولتين هو مجرد فكرة و شعار

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/37329/

ضيف هذه الحلقة من برنامج "حديث اليوم" هو المحلل السياسي الاسرائيلي داني روبينشتين حيث تطرق الحديث معه الىعملية السلام والرؤية الاسرائيليية لها.

س - بداية دعنا نبدأ بالملف السوري ، بدانا نلاحظ كثيرا اشارات اسرائيلية تبدي رغبتها بالجلوس والتفاوض مع الرئيس السوري، ايهود باراك قال يجب عدم الاستخفاف بالاشارات القادمة من سوريا وكذلك شمعون بيرس اكد على ضرورة التفاوض مع الجانب السوري اضافة الا ما سمعناه مؤخرا ان رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو ارسل برقية للاسد مع نيكولا ساركوزي يدعوه للجلوس للحديث والتفاوض. فالا اي مدى اسرائيل جادة اليوم في رغبتها لتحريك العملية السلمية مع الجانب السوري؟

ج - ما سمع صحيحا ،لكن طيلة الوقت الامر كان كذلك لانه اذا كانت مشاكل مع الجانب الفلسطيني  فانهم يذهبون للمفاوضات مع الجانب السوري واذا كانت مشاكل مع الجانب السوري فيتحدثون عن مفاوضات مع الجانب الفلسطيني ،وهذا يبدو، واقولها وباسف بانهم يريدون مفاوضات فقط من اجل المفاوضات ,لا يرغبون في التوصل الى اتفاق, لا يذهبون للحديث مع الفلسطينيين ، لكنهم يريدون مفاوضات ،ابو مازن لا يريد الان مفاوضات فله مشاكله اذن فلنذهب والنفاوض السوريين، فمنذ 15 عاما وانا اسمع عن مسيرة السلام ،ومنذ اوسلو لم يحدث اي تقدم . اذا ارادوا الوصول للسلام مع سوريا كان ذلك بامكانهم ومنذ زمان .الاسد سافر لكلينتون لجنيف وفي اللحظة الاخيرة رفض باراك الاتفاق, مجرد حديث ولا اعطيه اهمية ولا يوجد استعداد حقيقي لعملية السلام لا من الجانب الاسرائيلي ولا العربي.

س - اذا صدقت التسريبات الاسرائيلية بان اسرائيل وفرنسا لا ترغبان في الافصاح عن فحوى الاتفاق الذي تم بمشورة الجانب الامريكي في حالة كان اتفاق كهذا وفقا لقراءتك السياسية عن اي تفاصيل نتحدث؟

ج - بخصوص سوريا ، للوصول لاتفاق الشروط واضحة وهي الانسحاب الكامل من هضبة الجولان على حدود 67  .الان نحن مستعودن للحدود الدولية وتفاصيل صغيرة وهامشية حسب رايي انه من الممكن حلها في عدة طرق ، اما زمنية او بالتدريج . المساله هي الاستعداد للانسحاب من الجولان ، باعتمادنا على كلامهم هناك امكانية لكنه فعليا انا اشك في تحقيقها.

س - وماذا عن العملية السلمية مع الجانب الفلسطيني وحل الدولتين ،هل من امكانية لتجسيد فكرة حل الدولتين ام انها مجرد فكرة غير قابلة للتحقيق؟

ج - كما وصفتيها مجرد فكرة لا يمكن تطبيقها ، حسب رأيي تقريبا لا يمكن تطبيقها . لا اريد ان اقول انه بشكل تام لا يمكن تتطبيقها لاني اريد ان اكون حذرا. المعطيات الحالية تشير الى صعوبة تطبيق حل الدولتين ، العملية تقود لاتجاه واحد واذا لم تكن دولتين لشعبين فهي دوله واحدة لشعبين ،هناك اشارات كثيرة لذلك ، وما من احد يذكر ذلك ،لكن هناك اشارات كثيرة في الواقع تقود الى ذلك ، اشارات من الجانب الفلسطيني والاسرائيلي ، فلتكن دولة واحدة.

س - العناد الامريكي للوصول الى اتفاق وباي ثمن هل سيؤثر على العلاقات بين اسرائيل وواشنطن؟

ج - هذه الرغبة الامريكية بضرورة ان يتحرك شيئ ما ,بان تكون مفاوضات هنا وليلتقي الجانبان ويتحدثوا تخيفني لان حلهم عندها بحد ذاته سيحتوي على العديد من المشاكل ولن يزعجهم ذلك او يدفعهم لايجاد حل للخروج من الازمة. حاليا الواقع يمنع تحقيق مبدأ حل الدولتين، فاسرائيل لا يمكنها ان تخلي وتخرج المستوطنين من المستوطنات او معاقبتهم  ، فنحن نشاهد ما يحدث الواقع يمنع الوصول الى اتفاق ، فخلف الخط الاخضروليس بالضفة هناك نصف مليون اسرائيلي مع شرقي القدس ،الواقع ان ابو مازن كان موافقا على فكرة تبادل مناطق لكن بشرط ان يكون التبادل متكافئ ، لا يعقل ان نحصل على شرقي القدس والجانب الفلسطيتيني يحصل على مناطق من النقب وحتى هذا لم يحدث بسبب صعوبة الواقع.

س - وهل سيؤثر هذا الواقع على العلاقات الامريكية الاسرائيلية؟

ج - بالطبع سيؤثر،فمنذ البداية اوباما توجهه للعالم العربي اراد ايجاد مسالك نحو العالم العربي ، لديه مشاكل مع العراق وافغانستان مشاكل مع الاسلام ويرغب في ايجاد صيغة تفاهم مع العالم العربي والاسلامي وكل خطاه تتجه بهذا النحو ، والان لديه مشاكله وكل ما يهمه الان هو التامين الصحي ، فهذا بحد ذات تغيير في المجتمع الامريكي ،واحداث هذا هو بمثابه ثورة وحدث بالنسبة للامريكان، فهذا اهم شيئ بالنسبة له ،ولهذا هو بحاجة لاصوات النواب اليهود ولا يمكنه الحصول على دعمهم من دون ان يبدي لهم او يظهر  بعض الليونة نحو اسرائيل ،ولهذا سلك طريقاً متعرجة ، بداية قال تجميد ،ومن ثم وقف الاستيطان ،وكل ذلك لتمرير مشروع التامين الصحي حيث من المفروض ان ينتهي مشروع التامين الصحي خلال اسابيع وعندها سيعاود لمساله الشرق الاوسط وسيعاود بطلب تجميد الاستيطان ومفاوضات مباشرةوتجديد العملية السلمية ،ستتحرك المفاوضات قليلا ،لكني متشائم بخصوص الوصول لاتفاقية سلام.

س - وهل هذة التعرجات هي التي تفسرما صرحت به كلينتون بشأن التغيير في الموقف الامريكي ، يعني كيف تفسر التغيير في النهج الامريكي من تجميد الاستيطان ؟

ج - كل الموضوع يعود للتامين الصحي ، فهذا ما اسمعه من اصدقائي الامريكان, سينهي مسألة التامين ، فهذا امر جاد يصعب علينا ان نصدق ذلك فلي ولك هناك تامين صحي  لكن هناك عشرات الملايين من دون تامين يموتون بالشوارع وان يصنع انقلاب بالتامين فهذا امر عظيم ، فاحد الظواهر القبيحة لديهم هو دولة غنية من دون تامين اوباما سيقوم ويقع ويقوم من اجل التامين.

س - وعندها هل سيسمح اللوبي اليهودي لاوباما ان  يمارس سياسة الضغط على اسرائيل؟

ج - نعم فاللوبي اليهودي ليس  كما كان سابقا ، ولديهم اليوم  اللوبي المنافس لهم . واللوبي اليهودي صوت لاوباما ،واللوبي اليهودي الشاب اكثر ليبرالية ، ولم يوافق مع سياسة بوش ومعظمهم غير مؤيد لسياسة الاستيطان، فهذا انطباعي . هم بالطبع يريدون تقوية امن وسلامة اسرائيل ، لكنهم يعون بان الاستمرار بسياسة السيطرة على الضفة سيؤدي الى دولة عنصرية او دولة منبوذة من دول العالم.

س - و كيف سيكون الرد الاسرائيلي؟

ج - لحكومة نتانياهو ستكون مشكله مع الائتلاف ،ونحن نرى بوضوح الاحزاب اليسارية . من تخيل ان كاديما ستكون من الاحزاب اليسارية وتطالب بتقديم التنازلات ,اليسار التقليدي كميرتس اختفى واليوم لدينا تسيبي لفني وايهود باراك وشاؤول موفاز وايهود اولمرت، وهم يتحدثون بلغة مختلفة عما تحدثوا بها سابقا.

س- لكن اليسار الاسرائيلي اليوم قد تغير، فهو ليس كاليسار الاسرائيلي الذي تاسس سابقا؟

ج - هذة مشكلة دائمة ، فعند وصولهم للمعارضة يتذكرون بان عليهم تقديم التنازلات للوصول الى سلام . وخطوة شاؤول موفاز مهمة ،فهو يميني وفجاة يتحدث ويبدي اراء يسارية كميرتس ، ويتحدث عن ضرورة الحديث مع حماس  والاعتراف بحماس. وحتى يوسي بيلين بحد ذاته لم ينطق بهذا. قد يشير هذا ان هذا مجرد تكتيكات سياسية ، فهو يغير اراءه من المساء للصباح ، ولكن مع هذا هناك شيئ اخر، فكاديما اصبحت حزب لين اكثر من غيره  ،لم اتخيل هذا ، فهناك تغيير نحو اليسار.

س - يعني حكومة نتانياهو قد تجبر على حل الدولتين؟

ج - نعم انا اتخيل هذا، لكن فكرة الدولة الفلسطينية ستكون مهانة . انا اعتقد ان فكرة سلام فياض التي لم تحظ بتاييد اسرائيلي ،اقولها ودون خجل فقد سؤلت اذا كان مشروع وفكرة سلام فياض اتفق بشانها سابقا مع الامريكان ( طرحت وفقا لرؤية الامريكان) ،  كانت مقالة في هارتس وسألوني هذا ، اود ان اقول لك ان سلام فياض يتفق بكل شيئ مع الامريكان ،هناك من يقول انه موظف امريكاني، واضح لي بان الاتفاق هذاحصل على التصاريح والتاييد اللازم من الامريكان , وأود ان اقول شيئاً اخر ان الاتفاق هذا هو اقتراح امريكي، دولة فلسطينة بعد سنتين ، واذا لم يحدث هذا فلن يحدث شيئ ، فهذاما يفكر او يحلم به الفلسطينيون. ولماذا بعد سنتين؟ولماذا ليس بعد سنة او 4 اشهر؟ لان هذا يتزامن مع مقدرة حكومة اوباما ، اضافة لانهم يريدون اجراء هذا بزمن اوباما ، فهذه هي الفترة لتحقيق ذلك مثلما اقترح سلام فياض . والبناء في مناطق "سي"  الواقعة تحت السيطرة الاسرائيلية ،واقامة مطار في غور الاردن ، وتطوير المياه في عين فشخة التي تابعه للضفة والتي تقع في شمال بحر الميت ومحاطة بالمستوطنات ،وفجاة يقول انها مياه فلسطينية ,في اسرائيل تفاجأوا بطلبه .سمعت قبل ثلاثه ايام محمد وزير الاسكان برغبة في البناء في منطقة "سي" ، اين سيبني في معاليه ادوميم ،فهو يقول ان مناطق "سي" هي فلسطينية . فلدى سلام فياض يوجد اتجاه واضح لبناء اساس لمؤسسات دولة  فلسطينية . هذا مهم ، وتوجد فرصة صغيرة  لتحيق ذلك .

س - بمنحى اخر ، وهو المنحى الايراني ، وبعد قضية سفينة الاسلحة التي سيطرت عليها اسرائيل هل بمقدرة اسرائيل شن حرب على ايران، وهل هي معنية بذلك خاصة مع اعلان نتانياهو بكل مناسبة بضرورة وضع حد لايران؟

ج - الحرب في هذه الايام تغيرت . الانتفاضة وغزة تعتبر ايضا حربا . لا اعتقد بشن حرب في الغد . ممكن ان تكون عملية برية ، ان يدخلوا لاهداف محددة  وليس كما نفكر بدخول الطائرات الى ايران . انا على ثقة ان اسرائيل لن تفعل ذلك من دون دعم امريكي او دولي. اسرائيل لن تفعل هذا لوحدها فهذا خطر، فالايرانيون  سيردوا ، وهناك حماس وحزب الله ، ومن هذا فهم خائفون من اطلاق الصواريخ على اسرائيل من  كل الاتجاهات.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)