أبخازيا لا تتعجل الإعتراف الدولي...وجورجيا تمارس القرصنة

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/35248/

انتهت الدورة السابعة من المشاورات الدولية في جنيف بشأن قضايا الأمن في القوقاز. وشارك فيها كل من أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية وجورجيا وروسيا والولايات المتحدة بالإضافة إلى ممثلين عن الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا. واحتلت قضية توقيع اتفاقية عدم الاعتداء بين جورجيا وكل من أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية المحور الأساسيَ في المشاورات حيث أكدت روسيا أهمية هذه الاتفاقية لضمان الاستقرار في المنطقة.

معنا في هذه الحلقة مستشار الرئيس الأبخازي للشؤون الدولية فياتشيسلاف تشيريكبا الذي شارك في هذه المشاورات..

س- كنا نود في البداية أن نطلع مشاهدنا العربي على نتائج الجولة السابعة من مشاورات جنيف؟

ج- أجرينا سبع جولات في جنيف. وخلال الجولات الأولى تم إعداد وثيقة متواضعة، ولكنها في غاية الأهمية من أجل إقرار السلام، وتدور بالدرجة الأولى حول اجراء لقاءات دورية على الحدود بين أبخازيا وجورجيا من جهة، وبين أوسيتيا الجنوبية وجورجيا من جهة أخرى. والهدف من ذلك هو تبادل المعلومات الأمنية واستباق الأحداث التي يمكن أن تقع في المنطقة. في الفترة المقبلة سنناقش وثيقة أخرى مهمة حول عدم الاعتداء بين أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية من جهة، وبين كل واحدة منهما وجورجيا من جهة أخرى. ولكن للأسف، هناك مشاكل لها طابع سياسي، لأن جورجيا إلى الآن تعتقد أن أراضي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية  تابعة لها. وترى أن الاتفاقية الخاصة بهذا الموضوع يجب أن تبرم بينها وبين روسيا. ولكن الوفود الروسية والأبخازية والأوسيتية الجنوبية لا ترى ذلك. وعموما فجميع الوفود المشاركة في مشاورات جنيف تؤكد حسن النية وإمكانية التوصل إلى حلول للمشاكل العالقة. وبحلول الجولة المقبلة سيكون بين أيدينا مشروع وثيقة للمناقشة.

س- ماذا عن الموقف الدولي بشأن أبخازيا. هل هناك نية لدى دول ما للاعتراف باستقلال أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية؟

ج- في الواقع، هذا أمر صعب ومعقد جدا. أقصد ما يتعلق باعتراف المجتمع الدولي باستقلالنا. ومن الواضح أن هذه العملية لن تكون سريعة وفورية نظرا للوضع الدولي المعقد أصلا. وفي كل الأحوال، نشكر واحدة من أكبر دول العالم، ألا وهي روسيا الاتحادية التي اعترفت باستقلال أبخازيا، وهو ما يعني الكثير بالنسبة لنا من جانب جارنا الكبير. نشكر أيضا نيكاراغوا وفنزويلا على اعترافهما باستقلالنا وسيادتنا. ونشكر أيضا الدول الأخرى التي تفكر في ذلك. وقد تقوم بعض الدول قريبا بالاعتراف باستقلالنا، مثل كولومبيا وكوبا. ونأمل في الاعتراف من جانب بلوروسيا. وكذلك من جانب بعض الدول العربية، وبالذات التي تضم جاليات أبخازية وشركسية مثل سوريا والأردن. بل نطمح في أن تعترف باستقلالنا أيضا تركيا التي تضم جالية أبخازية – شركسية ضخمة. إننا ننظر بتفاؤل إلى هذه العملية، وندرك جيدا أنها لن تكون سريعة، ولكن لا مفر منها.
س- الرئيس الفنزويلي هوجو تشافيز أعلن اعتراف بلاده باستقلال كل من أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية قبيل انعقاد الجولة السابعة من مشاورات جنيف. هل انعكس هذا الاعتراف على سير المشاورات؟

ج- خلال اجتماعات جنيف تحدث الوفدان الأبخازي والأوسيتي الجنوبي حول اعتراف فنزويلا باستقلال بلدينا في إطار تقييم الموقفين الإقليمي والدولي. الاعتراف لم يؤثر على سير المشاورات، بسبب وجود قضايا أخرى كانت مطروحة للنقاش. ومع ذلك، فاعتراف فنزويلا عزز وضع كل من أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية. وهذا أمر مهم للغاية.

س- هناك حديث يجري حول قيام جورجيا بضرب حصار بحري على أبخازيا. ما هي الإجراءات التي تتخذها بلادكم للتغلب على هذا الحصار؟

ج- كما تعرفون طبعا، جورجيا ضربت حصارا بحريا، بالفعل، على أبخازيا. بالمناسبة، الحصار ليس بحريا فقط ، بل هو أيضا حصار بري. غير أن أمن أبخازيا يتوزع على ثلاثة اتجاهات، هي البر والجو والبحر. وفيما يخص البحر، فجورجيا تظهر في الفترة الأخيرة عدوانية حادة، وتقوم باستفزازات واسعة النطاق يمكن وصفها بالقرصنة، لأنها تقوم باختطاف سفن في المياه الدولية. هذه السفن مدنية تحمل مساعدات إنسانية. وكانت آخر عملية اختطاف قامت بها جورجيا لسفينة على متنها حمولات إنسانية إلى أبخازيا في السادس عشر من أغسطس ألفين وتسعة. وبالتالي اتفقنا مع موسكو على توقيع اتفاقية روسية – أبخازية لحماية المياه الإقليمية الأبخازية. وبالفعل وصلت السفينة الروسية الأولى وتقوم بمهمة حماية الحدود البحرية لأبخازيا. كل ذلك من أجل تفادي استفزازات جورجيا في البحر الأسود والتي يمكن أن تؤدي إلى صدام مسلح في المنطقة.

س- سمعنا تصريحات من القيادة الجورجية بأنها ستفعل كل ما بوسعها لضم جمهوريتي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية إلى قوام جورجيا. هل هناك محاولات فعلية من جانب تبليسي بهذا الصدد؟

ج- تعرفون جيدا أن أبخازيا تحتفل هذا العام بمرور ستة عشر عاما على استقلالها. وجورجيا حاولت أكثر من مرة الاستيلاء على أراضي جمهورية أبخازيا بالطرق والوسائل العسكرية، ولكنها فشلت. الحصار الذي تضربه جورجيا لم يفض أيضا إلى أي نتائج إيجابية بالنسبة لتبليسي. يمكنني القول أنه لا توجد أي تهديدات حقيقية لا سياسية ولا اقتصادية ولا عسكرية لضم أبخازيا إلى جورجيا. من الصعب جدا ضم دولة مستقلة إلى قوام دولة مستقلة أخرى. على جورجيا أن تركز جهودها على حل مشاكلها الداخلية الكثيرة جدا، وبالذات في المجالين الاقتصادي والاجتماعي، والسياسي أيضا. وعليها أن تعرف أن أبخازيا ليست جزء من جورجيا. وهذا من مصلحة جورجيا أصلا. على جورجيا أن تدرك جيدا أنه عندما سمحت لها روسيا بأن تصبح دولة مستقلة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، فعليها بالتالي أن تعترف بأن الشعبين الأبخازي والأوسيتي الجنوبي يملكان الحق في الاستقلال والسيادة. هذا لا يعني إطلاقا أن تعيش كل دولة من دولنا في عزلة. عندما ستكون لدينا علاقات طبيعية، واعتراف متبادل، سنصبح أصدقاء، وسينشأ بيننا تعاون. ولكن جورجيا ترفض إلى الآن أن تفهم ما جرى، وأن ما حدث لا يمكن التراجع عنه. نحن ننتظر أن تعود جورجيا إلى التفكير السليم. نعرف أن هذا لن يحدث سريعا، ولن يحدث في عهد الرئيس الحالي. الشعب الجورجي الحكيم سيعرف إن عاجلا أو آجلا أننا على حق.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)