مدفيديف: يجب على إيران التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/34851/

أدلى الرئيس الروسي دميتري مدفيديف بحديث لقناة الـ"CNN" الأمريكية ، ونورد ادناه النص الكامل لهذه المقابلة:
س- إسمحوا لي ان أطرح عليكم أسئلة عن قضايا أخرى تواجهونها .. روسيا قالت إنها لا تريد أن تقوم إيران بتطوير سلاح نووي .. رئيس الوزراء بوتين تحدث عن ذلك وأنتم تحدثتم عن ذلك أيضا .. لكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية قالت إن إيران لا تتعاون معها ليكون العالم واثقا من أن برنامجها النووي سلمي .. إيران أعلنت أنها لا تريد من الآن وصاعدا إجراء محاثات حول هذا الموضوع.. لكن موسكو في الوقت نفسه تقول إنها لن تدعم أي عقوبات ضد إيران .. إذن فإن سياسة روسيا تنطلق من عدم السماح بتطوير البرامج العسكرية النووية .. فهل لدى روسيا خطوات احترازية لمنع طهران من امتلاك السلاح النووي؟
ج- علاقتنا متطورة بما فيه الكفاية مع إيران .. لذلك باستطاعتي أن أحكم على نية طهران بشكل دقيق .. وذلك ليس انطلاقا من المعلومات الصادرة عن المخابرات التابعة للدول الأخرى .. ولكن انطلاقا من الخارطة الحقيقية للواقع .. أنا بالطبع أعتقد أن طهران بحاجة الى نظام تحفيز للتصرف الصحيح في المسائل المتعلقة ببرنامجها النووي .. ولا يوجد في ذلك أدنى شك .. ثانيا: يجب على إيران التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية .. لذا فإن هذا من واجبها.. ثالثا: يجب علينا  صياغة منظومة من الدوافع الإيجابية لإيران لجعلها ترغب في هذا التعاون .. لقد قدمت طهران في التاسع من سبتمبر اقتراحاتها فيما يتعلق بالمسائل الأكثر تعقيدا .. وحاليا يتم دراستها.. وقد سمعنا من يقول بأن هذه الاقتراحات قليلة وأنها عامة جدا .. أنتم تعرفون أنني أجد أن واجبنا نحن وجميع الدول التي تعمل على هذه المشكلة دراسة هذه المقترحات على الأقل .. في البداية قامت إيران بدراسة عدد من الحوافز التي قدمت لها حينها عن طريق سولانا.. والآن يجب دراسة هذه المقترحات  .. أما فيما يتعلق بالعقوبات .. لقد ناقشت هذا الموضوع قبل قليل أثناء لقائي بالمحللين السياسيين في المؤتمر .. وقد أخبرتهم عن شيئ بسيط وهو أن العقوبات عديمة الجدوى بشكل عام .. على الرغم من أنها ضرورية  أحيانا .. لكن قبل الحديث عن فرض أية عقوبات إضافية يجب علينا استخدام جميع السبل المتاحة أمامنا .. عندها سيكون تصرفنا مسؤولا أمام المجتمع الدولي .. نعم .. يجب علينا تحفيز إيران ..لكن علينا أن نكون متأكدين تماما أننا استنفدنا جميع الخيارات الأخرى وأن زملاءنا الإيرانيين لا يستمعون إلينا لسبب أو لآخر.. وهذا الموقف باعتقادي أكثر المواقف بساطة وبراغماتية .. بالمناسبة .. لقد تحدثت عن ذلك أثناء المشاورات حول الملف الإيراني في قمة الثماني في إيطاليا .. حينها بحث زعماء الدول الثماني كلهم  هذا الموضوع..
س- تريدون القول أنه يتوجب على إيران التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة النووي .. لكن إذا لم ترغب طهران في ذلك .. هل ستقوم روسيا بتنفيذ واجباتها كدولة عظمى في الأمم المتحدة ، وهل ستقوم بوسائل أخرى بالضغط على إيران لجعلها تتعاون؟
ج- يجب على طهران التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية .. فهذا شيىء واضح ومفهوم إذا أرادت إيران تطوير برنامجها النووي للحصول على الطاقة النووية .. إنه ليس خيارا بل هو واجب..  وإن لم تفعل ذلك فسيتساءل الجميع .. ماذا يفعلون هناك! .. 
س- وهل روسيا مستعدة للقيام بواجباتها؟
ج- بالطبع.
س- إسمحوا لي أن أسألكم في موضوع آخر متعلق بالشأن الإيراني .. روسيا وافقت على بيع نظام "اس - 300" .. منظومة الدرع الصاروخية لطهران .. متى ستقوم روسيا بتوريدها لإيران؟ 
ج-  في علاقاتنا مع إيران توجد هناك علاقات عسكرية كذلك .. ونحن نجد أن العمل في هذا المجال يجب أن يتوافق بالكامل والالتزامات  الدولية من قبل كل من روسيا وإيران .. لم نورد ماهو محظور أبدا لإيران .. ولن نقوم بذلك .. فذلك خارج عن إطار نظام القانون الدولي .. وإذا ورّدنا أو سنقوم بتوريد أي شيىء .. فإنه سيكون دائما أنظمة دفاعية .. وهذا موقفنا الواضح ..  وهو ما سأتقيد به أثناء اتخاذ القرارات النهائية فيما يتعلق بجميع العقود  مع إيران. 
س- أنتم تعلمون أن الكثيرين في إسرائيل يقولون إنه إذا قمتم بتوريد هذا النظام الى إيران .. فإن تل أبيب ستعتبر حينها أن لديها الحق في توجيه ضربة الى إيران قبل أن تقوم الأخيرة بنصب هذه المنظومة للتقليل من الصعوبات التي ستقف أمام إسرائيل عند توجيه الضربة على إيران .. إذن بهذا الشكل يظهر منفذ محدد من شأنه تعقيد التوتر ..    
ج- الرئيس الإسرائيلي السيد شمعون بيريز قال أثناء وجوده في سوتشي عبارة مهمة جدا بالنسبة لنا جميعا .. وهي أن إسرائيل لا تعتزم توجيه أية ضربة الى إيران .. وأنها بلد محب للسلام ولن تفعل ذلك .. لذا فإن توريد أي نوع من الأسلحة وخاصة الدفاعية منها ... المخصصة للحماية .. لايمكن أن يزيد من التوتر .. بل على العكس .. يجب أن تعمل على تقليله .. لذلك فإن مهمتنا لا تتمحور في تقوية إيران وإضعاف إسرائيل أو العكس .. بل تتمحور في أن يكون الوضع في الشرق الأوسط طبيعيا وهادئا .. هذه هي مهمتنا حسب اعتقادي ..    
س- هل أخبرتم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو عن ذلك عندما كان في موسكو؟ 
ج- رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو قام بزيارة الى موسكو .. وكانت هذه الزيارة سرية .. هكذا كان قرارهم .. أنا لا أفهم حقيقة ما الذي يقبع وراء قرار كهذا  .. لكن بما أن شركاءنا أرادوا ذلك فقد تعاملنا مع الأمر بشكل طبيعي وهادئ .. وقد التقيت رئيس الوزراء الاسرائيلي..
س-  لكن هل تعتبرون أن هذا اللقاء كان إيجابيا؟

ج-كان لقاءً جيداً وطبيعيا .. لقد بحثنا في قضايا مختلفة عديدة .. وقد التقيت قبل ذلك مع الرئيس بيريز وبعد ذلك التقيت مع رئيس الوزراء نتانياهو.. إنه شيىء طبيعي .. إنه حوارنا .. وأحمدي نجاد كذلك زار روسيا .. لكن قبل ذلك .. ولم يكن اللقاء معه ثنائيا فقد جاء للمشاركة بمثابة مراقب في دورة منظمة شنغهاي للتعاون .. نحن نتعامل مع الجميع .. وأنا أعتبر أن في ذلك ميزة لنا..
س- في حال هاجمت إسرائيل إيران .. فهل ستدعم روسيا طهران في مثل هذا النزاع؟
ج- روسيا لا تستطيع أبدا أن تدعم أو تؤثر في مثل هذه الحالة ... نحن دولة محبة للسلام ولدينا فهمنا ولدبنا استراتيجيتنا الدفاعية . هذا أولا. وثانيا. لدينا حلفاؤنا وهناك اتفاقيات معينة موقعة معهم. ولكن إذا تناولنا موضوع إيران فلا توجد لدينا التزامات من هذا النوع. على أن ذلك لا يعني أننا سنتعامل بلامبالاة تجاه احداث كهذه. هذا أسوأ ما يمكن أن نتخيل لأنفسنا. كنت اضطر للتفكير بهذا الموضوع من قبل. دعنا نحاول مناقشته. ما ذا سيحصل بعد ذلك؟ كارثة إنسانية وظهور عدد كبير من اللاجئين ورغبة إيران بالانتقام وليس من إسرائيل فقط ، وإذا توخينا الصراحة فالانتقام سيكون من دول أخرى ايضا.
كما سيتعذر في مثل هذه الحالة تقدير تطور الأوضاع في المنطقة . أعتقد أن حجم  تلك الانعكاسات لا يمكن مقارنته مع أي شيئ. ولذلك لا بد من التأني في تقدير الوضع قبل اتخاذ القرار حول إنزال الضربات. تطور كهذا للأوضاع سيكون متهورا . ولكن نظرائي الإسرائيليين قالوا  لي إنهم لا يعتزمون السير بهذا الطريق ، وأنا أصدقهم .
س- اسمحوا لي أن أطرح سؤالا حول العلاقات الأمريكية الروسية. الرئيس أوباما والسيدة كلينتون تحدثا حول إعادة انطلاق العلاقات. وقال مندوبكم لدى حلف الناتو إنه تم الحصول على نتائج جيدة بعد لقاء أوباما ومدفيديف وذلك قد يسمح ببدء عصر جديد في العلاقات الروسية الأمريكية. ما الذي تنتظرونه من الإدارة الامريكية بشكل عملي  خاصة بشان المسائل المتعلقة بالناتو والدرع الصاروخية؟
ج- سنحصل على النتائج الجيدة. وعلاقتنا حتى هذه اللحظة مع الإدارة الجديدة تسير بشكل جيد. ولدي شخصيا علاقات جيدة مع اوباما وكذلك لدى القياديين  والوزراء الآخرين علاقات متميزة مع نظرائهم الأمريكيين . وهذا هام لكي نتحدث بلغة متقاربة هذا الأمر لم يكن ممكنا للأسف مع الإدارة السابقة في السنوات الأخيرة ، في حين كنا  قبل ذلك قادرين على الوصول الى اتفاق حول جميع المسائل التي كانت على جدول الأعمال المشترك وكنا نتعاطف مع نظرائنا الامريكيين في الحالات المعينة خاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر.
وإني لآمل في أن تؤتي عملية إعادة الانطلاق هذه ثمارها . ويجب أن تشمل ليس مسائل الحد من الأسلحة الاستراتيجية الهجومية فقط بل ومسائل اخرى أيضا. ولا بد من ان تتأثر علاقاتنا بشأن المسائل الأوروبية والمسائل الشرق اوسطية ، وهو ما ناقشناه قبل قليل. وكذلك ما يتعلق بعدد من الاتفاقيات المهمة التي نقوم بإعدادها. ويجب ان تشمل كذلك مسائل التغييرالمناخي، بالإضافة إلى العلاقات الثنائية في المجال الاقتصادي لانه على الرغم من وجود تطور في السنوات الماضية ولكن ليس على المستوى الذي نرجوه . ان حجم الحصة الأمريكية في تبادلنا التجاري الخارجي لا يصل إلى ما نصبو إليه ، وقليل كذلك هذا الحجم في تبادل التجاري مع امريكا  ، ومع إنه  يقدر بمليارات الدولارات ، ولكن لدى بلدينا قدرات أكبر .
وآخيرا لدينا موضوع آخر يعتبر مهمة مشتركة وهي أصعب في الوقت الراهن إنها الأزمة الاقتصادية.وهنا نحن وشركاؤنا  نتعاون نتصل هاتفيا ونتبادل الرسائل،ومساعدونا دائما على اتصال فيما بينهم وهم يناقشون هذه المسائل. من هنا أعتقد ان هناك بشكل عام آفاقا جيدة ، ولكن المهم هو النتائج. وانا موافق مع الرئيس أوباما الذي قال لي بصريح العبارة : "دعنا نتوصل إلى اتفاقات نهائية". إنني أدعم نية التوصل إلى اتفاق بشان الأسلحة الهجومية الأستراتيجية. إذا توصلنا إلى اتفاق حتى نهاية العام الجاري ،وأعتقد أن الفرص كبيرة في هذا المجال، فسيكون ذلك خطوة مهمة بالنسبة لنا وللمجتمع الدولي. ولكن من البديهي أن لا حاجة للتحدث عن اننا نقوم بذلك نتيجة ظروف داخلية لان حديثا كهذا سيبدو غير ودي ولن يكون انعكاسا للواقع . فكل ما تقوم به روسيا الاتحادية تمليه مصالحها الوطنية ،كما هو الحال بالنسبة لحكومة الولايات المتحدة ، أي وفق ما تمليه مصالحها .
س- افهم ان كثيرا من المسائل تتعلق بالولايات المتحدة. ولكن المسائل الرئيسة هي المسائل العاجلة. وهي مسألة الناتو وتوسيعه وانضمام اوكرانيا وجورجيا إلى الناتو وعدم نشر الدرع الصاروخية في أوروبا. هل تريدون ان تحصلوا على ضمانات حول هذه المسائل؟
ج- أود لو تحدث تغيرات في الموقف الامريكي بشأن هذه المسائل. سبق أن تحدثت عن ذلك . وهناك ملامح إيجابية في هذا المجال. الرئيس أوباما قال لي :" نحتاج إلى الوقت الكافي  لتحليل عواقب نشر الدرع الصاروخية  في التشيك وبولندا. والآن يجري هذا التحليل . آمل بان عملية التحليل هذه ستخرج باستخلاصات معقولة في نهاية المطاف. والاستخلاصات بسيطة. كنت كررتها عدة مرات من قبل وهي عدم إمكانية إنجاز مسائل الدفاع الصاروخي من قبل  دولتين أوثلاث دول بشكل منفرد. هذه المسائل لها طابع عالمي. كنا نتحدث قبل قليل حول المسائل الشرق أوسطية ،وهناك أيضا قضية كوريا الشمالية وعدد من المسائل الاخرى. لذلك يجب ان يكون لدى نظام الامن والدفاع مقاييس عالمية ولا يقتصر على عدة صواريخ تصل أراضينا ولا تغطى المسافات الاخرى. آمل بان يكون نظراؤنا الامريكيون قد سمعوا بذلك.
أما في الشان الاوكراني والجورجي فهنا المسالة ليست بسيطة. مازلت أعتقد بأن قرارات كهذه يجب أن تتخذ على أساس قرار سيادي لهذه الدول. ففي أوكرانيا لم يكن هناك أي استفتاء للرأي بهذا الصدد. وهناك نتائج استطلاعات الرأي العام حول موقف الشعب تجاه ذلك  حيث لا يؤيد ثلثا السكان انضمام أوكرانيا إلى الناتو. لكن بعض قادة الدولة يدفعون بحماس منقطع النظير باتجاه الولوج في حلف الناتو.  لابد من إجراء الاستفتاء واتخاذ الإجراءات المعينة من أجل ذلك. ومع هذا ، فإن الانضمام للناتو سيكون بالنسبة لنا قرارا غير جيد لأسباب واضحة. لدينا علاقات طبيعية وهادئة مع حلف شمال الاطلسي، الآن بدأت تأخذ مداها في الاستقرار بعد المرحلة الصعبة العام الماضي. نود مواصلة تطويرها لاحقا.
ولا ينبغي ان ننسى ان الناتو حلف عسكري وصواريخه متجه نحو روسيا. ولا نشعر بالارتياح تجاه زيادة عدد دول الناتو وتوسيعه نحو حدودنا. لا يعجبنا ذلك ونتكلم عن ذللك بشكل شفاف. يجب العمل على تكريس الأمن الأوروبي. لنعزز المشاريع المشتركة. يبدو لي انه من الضروري التفكير في هذا الموضوع. هذا الموقف كما أعتقد يلقى تأييدا في عدد من البلدان الأوروبية التي ترفض تسريع انضمام  الدول غير الجاهزة للناتو . وأود أن يفكر الناتو فيما إذا كان قادرا على السيطرة على هذا العدد من الدول التي لديها العديد من المشاكل الداخلية. وإذا كان ذلك يتم نكاية بروسيا فيمكن أن يقبلوا  الدول الاخرى كما يشاؤون، ولكني آمل يسترشد الناتو بدوافع اخرى.

س- عندما تتحدثون عن أوكرانيا تؤكدون ضرورة إجراء استفتاء هناك ، ولكن تجدر الإشارة إلى أن أوكرانيا دولة ذات سيادة ولديها الحق في الانضمام إلى اي حلف تريد دخوله. دستوريا لا توجد هناك التزامات بإجراء أوكرانيا الاستفتاء. برغم ان الكثيرين يعتقدون ان روسيا ليست مرتاحة لاستقلال أوكرانيا لأنها تعتبر أوكرانيا جزءا من روسيا التي لا يتقبلون فيها فكرة أنهم خسروا أوكرانيا. إننا نعتقد ان لدى أوكرانيا إمكانيات للانضمام إلى أي حلف ولا تحتاج حسب الدستور إلى إرشادكم للقيام بذلك.
ج- لكم الحق. المسألة تتلخص في أنني لا أعطى أوكرانيا أية توصيات ولكن يبدو لي بكل بساطة أن على الساسة الأوكرانيين التفكير في هذا الموضوع. وأعتقد أنه لا بد من التشاور مع السكان بشأن مسائل كهذه. بالطبع هذه حقوقهم السيادية. ولكن حسب علمي معظم الساسة الأوكرانيين يتبنون موقفا مماثلا لموقفي وهو انه يجب إجراء استفتاء للراي العام الاوكراني للانضمام إلى الناتو. اما ان الرئيس الحالي لأوكرانيا لا يعتقد بذلك فهذا شأنه.
اما ما يخص مشاعرنا تجاه أوكرانيا فهي مشاعر ود  قلبية. نحن جميعا لنا أقارب وأصدقاء في اوكرانيا ونشعر بحاجة ماسة للتواصل . تسير أوكرانيا في طريقها وهي دولة مستقلة وليكن لها أن تتطور .لدى اوكرانيا صعوبات اقتصادية كثيرة ، وتوجد هناك مشاكل عميقة الغور على الصعيد الوطني ، فليقوموا بحلها.
ما الذي لا يعجبني؟ هذا ما قلته في رسالتي عبر شريط فيديو للرئيس الأوكراني وفيها أوضح أن أول ما لا يعجبني هو أن الموقف المعادي لروسيا أصبح خطا أساسيا لسياسة القيادة الحالية، أقصد هنا الرئيس الحالي. وأيا كان ما يقولونه هناك فانا واثق من ان هذا الاتجاه هو الخط الأساسي. وهذا الشيئ مهين وغير صحيح لان شعوبنا ترتبط بشكل قوي ، وكل من يحاول تمزيق عرى التواصل بين الشعبين يرتكب خطأ وحتى جريمة بالنسبة للأجيال القادمة. لذلك كانت رسالتي تهدف لتوضيح معنى واحد فقط  وهو دفع الساسة الأوكرانيين، لا سيما الرئيس الأوكراني، إلى التفكير في هذه السياسة. ولا يعجبني ان يجري تحويل المجرمين النازيين الى ابطال  في اوكرانيا . عموما لقد كافحنا جميعا ذات يوم  ضد النازية . عدد من الدول يفهم ذلك فلم لايريد بعض القادة في أوكرانيا ان يفهموا ذلك . عندي الحق في تقديم مثل هذه التقييمات لأن ذلك تحد مشترك وتهديد يواجهنا جميعا. ولا غرو فمحكمة نورنبيرغ كانت تحاكم المجرمين النازيين. لهذا السبب توجد هناك العديد من العوامل التي تعتبر هامة بالنسبة لمستقبل علاقاتنا. ليس من مصلحتنا املاء شروط على احد او توجيه نداءات  الى احد ،  وانا قلت في العديد من المناسبات أنني لم استعن بالشعب الأوكراني فلديه حكومته. ولكن في نفس الوقت بصفتي رئيس دولة يجب علي التعبير عن موقفي امام نظيري الأوكراني. اخذا بالأعتبار تلك الأحداث التي حدثث وتحدث حاليا كنت مضطرا  الى  اتخاذ قرار صعب خاص بعدم ارسال سفيرنا الى كييف ليتاح لهم فرصة التفكير بمنهجهم السياسي.

س: نعود للحديث السابق ، ماهو رأيكم بالرئيس اوباما؟ قضيتم  كثيرا من الوقت معه خلال المحادثات...
ج- يعجبني الحديث مع الرئيس اوباما لأننا قمنا معا بالعديد من الأجرات أثناء زيارته إلى موسكو وقضينا معا ثماني ساعات . أنا شاكر لزميلي لقاء موقفه الرامي الى تبلور وجهة نظر في العديد من المشاكل الدولية،وهذا مهم جدا .
وهنالك صفة ايجابية لديه وهي القدرة على الاستماع الى التعليلات وتكوين موقفه الذي يمكن لا يتجاوب مع الموقف الروسي.
س: وودت لو أسألكم عن تعليقات نائب الرئيس الأمريكي بايدن عن روسيا.ولكن وجدت التحليل الأكثر نقدا فيما يخص الوضع في روسيا . وكانت هناك مقالة تحدثث عن الاقتصاد غير المتطور في روسيا و الفساد و الديمقراطية الضعيفة والخ.,...و هذه المقالة ، انتم كتبتموها منذ عدة أيام. يهمني السؤل من الذي يتحمل المسؤولية عن هذه الظروف قي بلادكم؟ و تضيف مجلة "إيكونومست" الروسية  بان الحكومة الروسية لم تنجح في تشكيل القاعدة الحقوقية اللازمة لتأييد الاعمال ويمكن وصف مقالتكم بأنها نقد لأدارتكم .اليس كذلك؟
ج- لاشك انه يوجد معنى محدد في كلامك ، وانا كتبت في مقالتي الأخيرة بصورة مفتوحة بأنه لا يعجبني بعض الجوانب في اقتصادنا وعلى وجه الخصوص التوجهه الى  المواد الخام . ويبدو لي ان مستوى الفساد غير مقبول نهائيا ، ويبدو لي ايضا اننا لم ننجح في بناء دولة ديمقراطية حديثة وتطوير النظام القانوني  . ولكن ذلك لا يعني أنه ليست لدينا اي نجاحات او أننا نسلك طريقا خاطئا فى  كل هذه السلبيات التي تحدث عنها . وانا أشرت اليها في مقالتي، وقد ظهرت ليس في السنوات  العشر  الماضية بل في المرحلة السوفيتية وفي التسعينات .هذا هو بالضبط.، ولذلك يجب علينا الرد على هذه التحديات عن طريق تنفيذ العمل الفعال الرامي الى تشكيل السوق الجيدة والخ. ولم يكن صحيحا اعتبار ان تراجعا في مجال الحريات الاقتصادية وتطورها يلاحظ   في روسيا  . على الأقل يثير هذا الكلام الضحك لان عدد الأغنياء في روسيا في السنوات العشر الأخيرة ازداد بشكل ملحوظ وهذه الحقيقة من الصعب نفيها.
س: ولكن ذلك بفضل أسعار النفط المرتفعة . أليس كذلك؟
ج-  في التسعينات عندما عملت في الجامعة شأني شأن الرئيس أوباما كانت اسعار النفط مرتفعة ايضا كان راتبي كمدرس في الجامعة لايتجاوز الخمسة عشر دولار !!! لا تتلخص المشكلة في ارتفاع او انخفاض اسعار النفط ،انما يجب تغير بنية الأقتصاد. و أنا تحدث في هذا الموضوع كثيرا وليس اليوم فقط بل واثناء المؤتمر الدولي للأمن العالمي وفي مقالتي ايضا ، وهذا شيء واضح .
أما فيما يتعلق بمقالة السيد بايدن المشار اليها من جانبكم  فأعتقد ان هذا المثال السيئ فيما يخص بأقامة العلاقات وحسن الجوار مع الشركاء ، لسبب بسيط جدا  هو لأننا نعرف نواقصنا أكثر من الآخرين . أما الاستنتاجات المستخلصة من طرف السيد بايدن فهي عارية عن الصحة على الأقل أو مشكوك في أمرها .ماذا قال السيد بايدن: "تتفق روسيا معنا في موضوع الأسلحة النووية بسبب العجز الاقتصادي وعدم قدرتها على المحافظة عليها..."  وهذا خطأ  .لماذا ؟ أولاً:  أي دولة تولي مجال الأسلحة النووية أهمية كبيرة .أنا واثق حتى أضعف الدول اقتصاديا لا تقلص نفقاتها الرامية الى زيادة قدرتها الدفاعية.بهذا السبب ليست لدينا مشاكل في هذا المضمار...... ....
ثانيا: لأن توتر ألأجواء بهذا الأسلوب وبالذات في الوقت الذي نبني فيه علاقات حديثة وصريحة بين بلدينا هذا خطأ فظيع .إذا كان ذلك انعكاسا لوجهة نظر شخص واحد  فيعود السؤال الى القيادة الأمريكية ،وإذا كان ذلك انعكاسا للسياسة الخارجية الأمريكية فهذه مبرر  للتفكير بما حدث وسيحدث هناك .وفي النهاية، اعتبرت سابقا بان الرئيس الأمريكي هو الشخص الوحيد الذي يحدد السياسة الخارجية لبلاده ..........

س- ماذا يمكنكم أن تنصحوا الولايات المتحدة بشأن أعمالها في أفغانستان اعتمادا على خبرتكم المتعددة السنوات؟
ج- في الحقيقة لدينا خبرة خاصة ويمكن القول أنها خبرة صعبة للعمل في أفغانستان..ومن المؤكد تماما أن القرارات التي أتخذت في ذلك الوقت بخصوص إدخال القوات السوفياتية إلى أفغانستان لم تكن مدروسة بشكل كاف..لكن الآن الوضع يختلف..

س- تقصدون قرارات القيادة السوفياتية؟
ج- بالتأكيد..الوضع الآن يختلف..أريد أن أقول إننا كلنا مهتمون بنجاح تام للولايات المتحدة ودول التحالف..كما إننا مهتمون أكثر بأن تستطيع أفغانستان تشكيل حكومتها العصرية الحقيقية التي ستحكم لصالح الشعب..والتي ستوحد المحافظات وتمنع الإرهابيين من تقاسمها بينهم..والتي ستعمل على وقف تدفق الهيرويين الذي يفوق كل الحدود من أفغانستان ..ونعتبر ذلك مشكلة كبيرة مشتركة بالنسبة لنا..لان كل أنواع المخدرات الثقيلة التي تصل إلى أوروبا هي في الواقع تأتي من أفغانستان..لذلك نريد أن تنجح في افغانستان كل الخطط..
أما النصيحة فهي وحيدة..يجب احترام السكان الأفغان..وفهم تقاليدهم..ولا ينبغي استباق الأحداث والقيام بمحاولة توريد وصفات البناء الداخلي السابقة لآوانها لهم والتي هم غير جاهزين لتطبيقها في الوقت الحاضر..تحدثنا عن مواضيع الديمقراطية أمس أثناء لقائنا في المؤتمر وأماكن أخرى..فالديمقراطية بالرغم من أنها تعتبر قيمة شاملة، يجب أن تنطبق على الاساس الوطني، كما يجب أن تناسب مستوى مفاهيم الشعب السياسية..في هذه الحالة فقط يمكنها أن تنجح..
س- الكثيرون يتابعون وضع الديمقراطية في روسيا ويعتقدون أنها بدأت بالتراجع من جديد..فيما يخص حرية الصحافة وأمن الصحفيين ومشاركة زعماء حركات معارضة في الانتخابات وملاحقتهم..وهناك اعتقاد بأن كل ذلك يدل على أن الديمقراطية تتراجع..ماذا يمكنكم القول بهذا الشأن؟
ج- لدي وجهة نظر مختلفة بهذا الشأن..لا أعتقد أن الديمقراطية  تتراجع في روسيا., وقد تحدثت عن ذلك مرارا..وسأحاول أن أقول لكم أيضا..في الحقيقة الديمقراطية  في فترة التسعينات، وبالأدق التصورات عن الديمقراطية في فترة التسعينات والتي يجسدها عدد من القوانين - كل هذه التصورات كانت ساذجة..والمعروف أن هذه التصورات كانت إلى حد معين مستنسخة من معايير وتصورات الديمقراطية التابعة للدول المتطورة..ولا يستنسخ  كل شيء بسهولة..ولذلك أرى أن التصورات العصرية عن نظام سياسي ونظام حزبي عصري ونظام منح صلاحيات للحكام أصبحت أكثر ديمقراطية مما كانت عليه في التسعينات..لماذا؟ لان النظام الحالي أكثر ثباتا واستقرارا وإنه يحمي مصالح المواطنين بشكل أفضل.. وبالنسبة لحرية الصحافة..بالطبع هذا الموضوع ينظر إليه دائما من مختلف وجهات النظر..وتحدثت غير مرة مع زملائي الأمريكيين حول ما يجري في مجال وسائل الإعلام في روسيا..ويعتقد البعض أنها أصبحت قليلة..لكن الأمر ليس كذلك..إنها كثيرة جدا بما فيها وسائل ألكترونية ومطبوعة والانترنت..ويرى البعض أنها مكبوتة..لا اعتقد أن هذا الموقف صادق..لان الصحفيين بإمكانهم عمليا إثارة أي موضوع في وسائل الإعلام دون حدوث أية مشاكل.. ويحدث أن يحاول البعض ممارسة ضغط على الصحافة..ولا أنكر ذلك..وكثيرا ما تحصل هذه الأشياء في اقاليم لا يحب المسؤولون فيها أن يسمعوا انتقادات موجهة لهم..هذا يحدث ويجب أن يكون هناك رد فعل على ذلك..والصحافة يجب أن تعرف الدفاع عن نفسها..
وأخيرا حول الصحافة..لا توجد في المجال الإعلامي العالمي المعاصر مواضع مغلقة..الأمر الذي قد لا يعجب بعض المسؤولين..ويمكن عدم إثارة موضوع معين في التلفزيون وبرامجه..لكنه نظرا لأن نحو أربعين مليون مواطن عندنا يستخدمون الانترنت..يعني أنه بعد خمس دقائق من وقوع أي حادث، تعرفه كل البلاد.. لذلك الضغط على الصحافة أمر غير مجدي..
ومن جانب آخر علينا أن نفهم ما يحدث للصحافة..وانتم تعرفون جيدا هذا المجال..وكانت الصحافة لدينا في التسعينات مبنية بشكل أخر..حيث كانت تتبع لخمسة من رجال المال كانوا يصفّون حسابات فيما بينهم بواسطة وسائل الإعلام..ومن حين إلى آخر كانوا يمارسون ضغطا على قيادة البلاد..ولا ينبغي أن يكون كذلك..
الصحافة ينبغي أن تشعر بسمعتها ومكانتها في العالم ودورها في تقاسم ديمقراطي للعمل. يجب ألا يجري قمع الصحافة من قبل الدولة وكذلك من قبل رأس المال أيضا..يجب أن يكون لها احتياط راسخ..وأظن إننا نسير في اتجاه سليم بهذا الشأن..لكنني لا أعتقد أن لدينا وضعا مثاليا، وأنا مستعد دائما للحوار بهذا الصدد..وتقول استنتاجات أن نظامنا السياسي قد كبر..وأشرت في مقالتي إلى أن هذا النظام ما زال بعيدا عن المثال..وهذا صحيح، إنه بعيد عن المثال..
توجد لدينا مؤسسات ديمقراطية على الورق  فقط..المواطنون لا يقدمون المبادرات ولا يستعملون حقوقهم السياسية..القضاء لا يعمل كما يجب أن يعمل.. ويذهب المواطنون من أجل حماية مصالحهم إلى مختلف المسؤولين وليس إلى القضاء..أنا بصفتي قانونيا أرى أن ذلك غير صحيح إطلاقا..ينبغي أن تكون  لدينا ثقافة قانونية من نوع آخر..ينبغي أن يكون القضاء محترما وأجهزة حماية الحقوق..وتقف أمامنا مهام جسيمة في هذا المجال وسنعمل على تنفيذها..
س- يعتقد الناس أن بوتين قال مؤخرا أنكما، أنت وهو، ستتفاهمان مثل توني بلير وغوردون براون.. وتشكل عند الكثيرين انطباع مؤداه أن بوتين ينوي المشاركة في الانتخابات الرئاسية عام 2012 ..كيف تناقشان هذه الموضوع؟
ج- أعتقد أنه تفكير دقيق تماما..عندما نتحدث عن سياسيين ذوي مسؤولية يمثلون قوة سياسية واحدة، فانا ورئيس الوزراء بوتين نمثل قوة سياسية واحدة،  فأثناء اتخاذ مثل تلك القرارات، سواء أكانت تتعلق بعام 2012 أو عام 2016  يجب أن نأخذ في الاعتبار الوضع الواقعي..حيث لا يدور الحديث عن الترشح وتقديم نفسك للشعب، إنما يدور الحديث عن موضوع آخر..فكل قوة سياسية ينبغي أن تكون ذات مسؤولية..وعندما يقرر الحزب ترشيح أي شخص للمنصب الرئاسي، يجب أن ينطلق من مستوى هذا الشخص وإمكانية مروره للمنصب وقدرته على الفوز بالانتخابات..وكان الحديث يدور عن ذلك عندما كان بوتين يجيب عن هذا السؤال..وهنا يجب أن نأخذ بعين الاعتبار مؤشرات عادية بما فيها درجة الشعبية..ولدينا هذا المؤشر على مستوى جيد..لذلك فإننا سنتفق معه..بالتأكيد..

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)