مدفيديف: وقف العمل بنشر الدرع الصاروخية يشير الى ان الجانب الامريكي مستعد لسماع وجهة النظر الروسية

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/34811/

أدلى الرئيس الروسي دميتري مدفيديف بحديث للصحفيين السويسريين، وذلك عشية زيارته إلى سويسرا في 21 سبتمبر/ أيلول، ونورد ادناه النص الكامل لهذه المقابلة:

س- الكثير من الروس والأجانب قرأوا بإهتمام مقالتَكم في جريدة "رو" هذا الإسبوع وكذلك خطابَكم في منتدى "فالداي" .. كان هناك بعض التعابير الواضحة والدقيقة والقاسية حول الوضع الحالي في روسيا.. انني كنت  هناك وسمعت تصريحاتكم .. أريد ان أطرح عليكم السؤال التالي: لماذا قمتم اليوم بشرح الوضع .. الكثير من المراقبين دهشوا لكلماتكم ولهجتكم الشديدة وعباراتكم الحاسمة اليوم وكذلك موقفكم العام الماضي .. ما الذي تغير وما الذي تطلب مثل هذه الكلمات اليوم؟
في هذا العالم كلُ شيء يتغير، وكذلك يجب أن يتغير موقفُ الرئيس. هذا لا يعني أن على الرئيس أن يتأرجح من جهة لأخرى، لكن يجب على كلُ واحدٍ منا  أن يكون في مكانه المناسب ويقيِّم الموقف بعقلانية. هذا يعني أن ما قلته العام الماضي وقلته في اللقاء الصحفي ومقالتي الجديدة وفي المنتدى وغيرها من وسائل الإعلام هو إستمرارٌ لما كان في العام الماضي .. لكن هذا لا يعني أنه يجب عليَ تكرارُ ما قلته. وبالطبع تمت إعادةُ النظر في بعض الأمور.. وأستطيع أن أقول لكم بصراحة، وقد قلتُ ذلك سابقا، لكن ما أعنيه هو: ان إقتصادُنا بالرغم من كل شيء تم انجازه  يتطور ويقف على سكك جديدة. الخروجُ من الماضي الصعب وقبل كلِ شيء الماضي السوفيتي وحقبةِ التسعينيات لأنه لم يكن قادرا على المنافسة في ظل الازمة.. وهذا إمتحان صعب . نحن لم نقدِّر مدى تأثير الأزمة على اقتصادنا، ويجب الإعتراف بذلك بشكل واضح، وقد قلت ذلك سابقا في نهاية العام الماضي.. في بداية العام الحالي تنبأنا بركود  الاقتصاد .. بنسب قليلة .. من واحد الى إثنين بالمئة.. وقد فعلنا أكثر من زملائنا الاوروبيين .. اليوم لدينا ركود واضح ، وهذا دفعنا الى التعامل بجدية أكثر مع أولوياتنا وإتخاذ قرارات حاسمة وأكثر جدية.. وهذا يتعلق بالبنية الإقتصادية قبل كل شيء .. ما المفيد في الأزمة غير أنها تجربة كبيرة، هو أنها تسمح بإعادة النظر في الحياة، ولو لم يحصل هذا التراجع، ربما كنا مستمرين في التطور بصورة بطيئة وتقليدية وكان كل شي طبيعيا، كنا سنستمر في الحصول على ارباح جيدة من المواد الخام وكان ذلك جيدا.. لكن من جهة أخرى هذا يعني أنه ومع وقوع مثل هذه الأحداث فإن التراجع كان سيصل الى مستوى أعلى إذا استمر ذلك لعدة سنوات .. ذلك لاننا كنا سنجعل تعاملنا مع الإقتصاد أكثر تحفظا، وكنا سنحافظ على تأخرنا.. الآن نحن مضطرون للتعامل مع ذلك بشكل أدق، بالطبع حتى الآن ليس كلُ شيء جيد، ولم يتم تنفيذُ كلَ شيء ، لكن هذه هي بالتحديد الرغبة في إعادة النظر في الكثير من المظاهر التقليدية. وإذا ما تكلمنا عن مجالات أخرى كالسياسة والحقوق والقانون ومسائل محاربة الفساد وتطوير النظام القضائي وتطوير المنظمات المدنية والمؤسسات الديمقراطية، فهنا آرائي أيضا تتطور وهذا أمرٌ طبيعي .. إن الأمور التي كنت أراها غير مناسبة العام الماضي الآن تتحقق.. وفي رسالتي السنوية العام الماضي تطرقت الى العديد من الافكار المحورية التي تحولت الى قوانين .. وأنا أعتقد أنني سأقترح افكارا جديدة هذا العام .. والهدفُ من ذلك تطويرُ نظامنا السياسي .. وقد قلت بصراحة ان نظامنا السياسي يتطور ايضا، لا توجد لدينا أوهامٌ بأننا لم نبنِ ديمقراطية فعالة وعملية، ديمقراطية يمكن أن تكون مثالا لدول أخرى وتساعد مواطنينا على حل مشاكلهم .. ولعل هذا هو سبب الانتقاد الذي سمعتموه في تصريحي..

س- بالذات في انتقاداتكم انتم تحدثتم عن مشاكل الفساد والمشاكل في مجال حقوق الانسان ومشاكل الطاقة التي لم تتحسن في الاعوام الماضية، برايكم ما هي الخطوات الجدية التي من الممكن ان تعمل على تحسين هذه القضايا؟

في بعض المجالات يمكننا اتخاذُ خطوات سريعة لتحسينها ولا شك ان هناك مجالاتٍ تحتاج لوقت اطول.. فإذا اردنا الحديث عن المواد الخام مثل الغاز والنفط وأخرى التي نصدرها كما كان هو الحال في التسعينات وفي الاتحاد السوفيتي الذي تأسس اقتصاده على النفط والغاز وبيع وتصدير بضائع اخرى بالاضافة الى صناعة الاسلحة التي اعطت الكثير من العمل ووفرت فرص عمل وهذا كل ما ورثناه من الاقتصاد السوفيتي ولذلك يجب الحديث الآن عن اعادة النظر في كل ما سبق، وهذا سيكون صعبا لانه يحتاج الى استثمارات كبيرة، ولكن اذا افترضنا التخلي عن سياسة بيع الخام في الاقتصاد فهذا سيحتاج الى وقت كافٍ ،من خمسٍ الى عشرِ سنوات، عندما يكون من الممكن تأسيس مجمع اقتصادي منفصل مثلا كالصناعات العالية الدقة كما هو الحال في اوروبا حيث اسسوا صناعات التقنية المعلوماتية في فترة تتراوح بين عشرة الى خمسة عشرة عاما واكبر مثال على ذلك فنلندا وغيرها. هذا يعني اننا أيضا نستطيع فعل ذلك في المستقبل لقد قلت منذ فترة انه من المهم ان يكون اقتصادنا متلائما مع تجارة المواد الاولية وهذا لا يعني اننا سنتخلى عن الغاز والنفط بل سنصدر هذه المواد ونطور علاقاتنا مع الدول الاخرى في مجال الطاقة. بالنسبة لمحاربة الفساد هذا سيكون امرا صعبا اكثر كونه يمثل مشكلة لروسيا منذ عقود ولا يمكن حل هذه المشاكل بالطرق البسيطة، من الممكن حلُها بشكل سريع كما هو الحال في المجتمعات الشمولية ولا شك ان درجة الفساد في الانظمة الشمولية منخفض ولكن هذا ليس اسلوبنا ولن نعود الى الماضي مع انه في عهد روسيا القيصرية لم تكن اي ديموقراطية وكان الفساد منتشرا اما في عهد الاتحاد السوفيتي فقد كان الفساد اقل مما هو عليه الحال الآن ولكنني لا اعني انه علينا العودة الى تلك الفترة ولهذا علينا وضع تكنولوجيات قليلة  ستمكن المواطن من الحصول على عمل شريف، وهذا يعني  تربية المجتمع  على نهج جديد وفكر جديد  وسيكون من الصعب اجبار الناس على اتباع هذا الاسلوب المعيشي الجديد اذا لم نخرجه الى ارض الواقع ولكن هذا لا يعني ان نجلس مكتوفي الايدي. في العام المنصرم صادقنا على خطة لمحاربة الفساد وعلى اساس هذه الخطة ظهر قانون ولاول مرة في تاريخ روسيا ضم هذا القانون قواعد متعلقة بجرائم الفساد وقواعد اخرى تخص موظفي الدولة وذلك بتقديم كشف لدخلهم، هذه الامور يجب التعود عليها لانها لم تكن في السابق، ويجب علينا الحفاظ على تطبيقها وهذا بدوره سيحتاج الى وقت. لقد قلت يوما انه عندما قمنا بوضع اسس محاربة الفساد كان هناك من رفض هذه الاسس لظنه اننا لن نجني ثمار عملنا في المستقبل القريب، وانا قلت في حينها انه يجب علينا المضي قدما في هذا الاتجاه،اذا لم نستطع في الوقت القريب وخلال السنوات القليلة القادمة التغلب على الأمر ،فان الفساد والجريمة المنظمة سينتشران في جميع انحاء الدولة. في فترة الثلاثينات والاربعينات من القرن الماضي ارتفع مستوى الجريمة المنظمة في الكثير من الدول الاوروبية والولايات المتحدة لكنهم تمكنوا من التغلب على هذا الوضع وعلينا أيضا تحقيقُ ذلك..
س- سيدي الرئيس .. قضية ساخنة .. الولايات المتحدة قررت التخلي عن نشر عناصر الدرع الصاروخية في شرق اوروبا.. ما هو رد فعلكم وما هي الخطوات التي ستقوم بها روسيا إثر قرار الولايات المتحدة هذا ؟

ج- نحن بانتظار المعلومات الكاملة ، حتى هذه اللحظات لا نملك هذه المعلومات ولكن بما أن الحديث يجري عن هذا الامر فهذا جيد وهذا يعني ان الجانب الامريكي مستعد لسماع وجهة النظر الروسية وبهذا يكون مستعدا للتفاوض معنا واتخاذ قرارات تهدف الى تهدئة الوضع.
لا اعتقد ان الدرع الصاروخية في اوروبا كانت ستحقق مكاسب لاحد، ربما كان الكاسب الاكبر هو بعض السياسيين الذين اتخذوا مثل هذا القرار وبعض الشركات التي كانت  ستنتج وستزود المنظومة بهذه الصواريخ والرادارات... لديهم مصالحهم  ولكن اذا نظرنا الى الوضع في اوروبا فإنه لن يتحسن بنشر مثل هذه الصواريخ هناك بل سيعقد العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة وبين روسيا واوروبا ولهذا كنا منذ البداية  ضد هذه الفكرة. ووقف العمل بهذه الخطة هو امر جيد لاوروبا وللعلاقات الامريكية الروسية  ولكن علي ان ادرس المقترحات الامريكية  وأنا اعتبر قرارهم اشارة جيدة وسنعمل على دراسته.

س- هل يعني هذا ان روسيا ستقدم تنازلات معينة للولايات المتحدة في مسائل ومجالات أخرى؟

ج- عندما تحدثت عن شريكي باراك اوباما قلت عندها اننا نحاول القيام ببناء علاقات جديدة ولعل الأمر الهام هنا هو ان لدينا التعليم العالي نفسه .. هذا جيد لقد تحدثت عن هذا الامر بخصوص زميلي فلاديمير بوتين واستطيع القول عن باراك اوباما ذات الشيء وهذا يعني اننا متقاربان بل إننا درسنا الكتب ذاتها وهذه حقيقة وعندما كنت احضر للدراسات العليا كنت استعين بالمصادر الامريكية وكان هذا مفيدا وانا اتحدث عن هذا الان ليس من باب التبرير.. للسياسة حساباتها وهذا واضح واذا استمع شركاؤنا لما يقلقنا سنستمع لما يقلقهم وإصغاؤهم لنا يجبرنا على الاصغاء لهم .. لشركائنا الامريكيين.
س- بعد عشرين عاما على انتهاء الحرب الباردة مازالت سمعة روسيا في الغرب ولو جزئيا بعيدة عن تلك الصورة التي ينبغي أن تكون عليها من وجهة نظر روسيا. الحرب في القوقاز العام الماضي وانتهاك حقوق الانسان في شمال القوقاز الروسي. كل هذا يؤثر على مكانة روسيا في الغرب.  ما الذي يمكن لروسيا أن تفعله لتحسين هذه الصورة غير المحببة ولماذا تبدو روسيا في الغرب على هذه الشاكلة . ولماذا يكون صعبا على روسيا في بعض الاحيان العثور على أصدقاء حقيقيين حتى في الفضاء السوفيتي السابق في رابطة الدول المستقلة؟

ج- المظهر .. نعم مفهوم إنه أمر معقد فهو يتالف من عناصر عدة ارغب ايضا ان يكون لروسيا سمعة جيدة جدا ولكن المظهر ليس فقط كيف ينظرون اليك بل وكيف نعرف نحن انفسنا ونشعر بانفسنا.. من الذي يملك افضل مظهر ؟؟ إنه القوي والفعال والعادل وهذه الدولة وهذا المجتمع الذي نسعى الى بنائه.. ما الذي يعيق اتصالنا مع الغرب.. لدينا للأسف مشاكلنا  وانتم تحدثتم بشكل عادل عنها. هناك مجموعة من التصورات الممجوجة  المتبقية من الحرب الباردة ..اقول لكم بصراحة عندما اصبحت رئيسا شعرت كم هي كثيرة تلك التصورات التي تضغط علينا، ينظرون الينا من الولايات المتحدة كدريئة. وبكلمات اخرى هم يعتقدون اننا نسعى الى احراز نتائج ما عبر الوسائل العسكرية وتقسيم خارطة العالم  وحل المسائل الاقتصادية عبر اللجوء الى  وسائل قسرية. وهذا يستند الى تصورات من مخلفات الماضي وانا لا اقول ان روسيا لم تخطيء ولم تقم بافعال قد تفهم بطرق مختلفة.. كل دولة ترتكب بعض الأخطاء وهذا طبيعي واحيانا يجب الاعتراف بذلك .وحول سمعة روسيا اعتقد ان هذا مرتبط بشكل مطلق بفهمنا للغرب  ولهذه المشكلة وجه آخر للاسف ذاك أن العديد من الدول الغربية يتعرض لانتقادات شديدة  في روسيا. انها ليست مشكلة سياسية او اقتصادية او حتى مشكلة بعض المثقفين في الغرب. ولكنها مشكلة ناجمة عن ان المواطنين الروس لايتفهمون الدول الغربية بشكل ملائم  .إنهم غير راضين عن هذه العلاقة. هناك تصورات جاهزة هذا حقيقة بعد قرابة ثمانين عاما من التاريخ السوفيتي. لهذا يجب ان لايجور بعضنا على بعض. يجب ألا نتبجح بما نمتلك من فضائل كانت لدينا من غابر الأزمان بل علينا ان نتعامل مع بعضنا البعض على اساس المساواة. هناك الكثير لتتعلمه روسيا وليس من المعيب الاعتراف بهذا. وبالتالي يتوجب علينا الحديث بشكل صريح، وهذا ليس مبررا لتعذيب الذات.

س- في الشهور الاخيرة كان هناك العديد من التصريحات المتضاربة للقادة الروس بشأن قضية انضمام  روسيا الى منظمة التجارة العالمية.. بالنسبة للمراقبين انضمام روسيا للمنظمة ضمن الاتحاد الجمركي لبيلاروسيا وكازاخستان بمثابة محاولة لمماطلة تمثيل روسيا في انضمامها للمنظمة.. هل تدعمون انضمام روسيا للمنظمة وما هي الخطوات التي يجب على روسيا اتخاذها من أجل تأمين انضمامها لمنظمة التجارة العالمية؟

نعم، لا يجب علينا اتخاذ اي خطوات، نحن ما زلنا نرغب بالانضمام كما رغبنا سابقا ، اما كوننا لسنا في المنظمة فهذه مشكلة المنظمة نفسها والعديد من الدول التي تعرقل ذلك. لا يوجد أي تضارب في مواقفنا: نحن نريد الانضمام لمنظمة التجارة العالمية وفي الوقت ذاته نريد تطوير العلاقات التكاملية مع كازاخستان وبيلاروسيا . واستطيع القول لكم بكل صراحة قبل حوالي عام اتفقت مع الرئيس نزاربايف بشأن تسريع بناء الاتحاد الجمركي. كيف اتفقنا؟ بكل بساطة اذا حاول البعض ان يستمر في ابقائنا عند ابواب منظمة التجارة العالمية عندئذ نحن سنعمل بسرعة على بناء الاتحاد الجمركي وسننضم الى المنظمة كاتحاد جمركي. وفي حال انضمامنا الى المنظمة فسوف نعمل على تشكيل الاتحاد الجمركي بشكل آخر، وفي اثناء هذه الفترة لم يحدث اي شيء. نحن بنينا الاتحاد الجمركي وهذا بحد ذاته شيء جيد ولكننا لم نتخل عن فكرة الانضمام الى منظمة التجارة العالمية وسننضم اليها، حتى اننا جاهزون للانضمام بطرق واساليب مختلفة أو على اساس انضمام الاتحاد الجمركي نفسه. وفي حال كان ذلك  صعبا تكنيكياسننضم بشكل منفصل ولكن قبل ذلك سنقوم بتنسيق مواقفنا. في الوقت الحاضر نحن نناقش هذا الموضوع، نحن نناقش الآن مع بيلاروسيا وكازاخستان مواقفنا الموحدة ومن هذه المواقف سوف نتحرك. ولكن الانضمام سيكون بسرعات متفاوتة ، هذا موقفي. ولقد اعطيت الاوامر المناسبة للحكومة. موقف الحكومة متطابق تماما بالطبع لا يوجد تناقض بيننا حول هذه المسألة...

س- السؤال الأخير سيكون حول شمال القوقاز،  نحن تكلمنا عن أن الكثير من القادة والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان قد قتلوا، وكانت هناك عمليات إرهابية .. إذا كان كل ما يحدث يبقى دون عقاب .. ألا يضر ذلك بمكانة الدولة، ومثل هذا التملص من العقاب ألا يشكل خطرا على روسيا ويؤثر سلبا عليها .

إذا كان هذا يحدث ويتم التملص من العقاب،  فإن هذا سيضر بمكانة الدولة دون شك . هذا يضر بالدولة وبالعاملين في مؤسساتها وبالاجهزة الأمنية.  هنا لا يمكنني إضافة شيء آخر، لكن هذا يجب أن لا يمر دون عقاب، وهذا لا يحدث. ورغم أن موجة الإرهاب مؤخرا ضربت من جديد شمال القوقاز إلا أن عمليات مكافحته تجري أيضا، وضحايا الإرهاب هم من الجميع بمن فيهم المدافعون عن حقوق الإنسان، لكن موتهم يثير عادة ضجة كبيرة . لكن عناصر الأجهزة الأمنية هم من ضحايا الإرهاب،  وقد قتل للأسف في الاونة الأخيرة الكثير من عناصر الشرطة، إنهم بشر أيضا ولديهم أيضا عائلاتهم، وكذلك قتل مواطنون عاديون أولئك الذين غدوا عن طريق الصدفة ضحايا للإرهابيين .. ولذلك إذا كان منفذوا كل هذه الجرائم يفلتون من العقاب فإن الأمر بالطبع يضر بمكانة الدولة، لكن علينا فعل كل شيء كي لا تمر هذه الأمور من دون عقاب. أنا أتفهم أن تقبل مثل هذه المعلومات الصعبة والسلبية يتم في البداية  . لكنني استطيع ان اقول لكم بمسؤولية أننا استطعنا في الاونة الأخيرة وعلى الرغم من هذه الجرائم البشعة،  الكشف عن الكثير من الجرائم ومنع حدوث العديد من العمليات الإرهابية، وهناك بعض التفاصيل التي لا أستطيع أن أتحدث عنها علنا الآن والتي كان من الممكن أن تسفر عن نتائج رهيبة. لقد تمت تم تصفية قادة الجماعات الإرهابية، وعدد المجرمين يفوق بشكل ملموس عدد ضحايا إرهابهم، وهذا يعني أن الحرب على هذا الإتجاه جارية، لكن علينا ليس فقط إيصال هذه الحرب الى النهاية لكن علينا التحقيق في الجرائم السابقة بما في ذلك تلك المتعلقة بمقتل المدافعين عن حقوق الإنسان وغيرهم، علينا إيصال جميع الإجراءات القضائية الى نهايتها وهذا ليس بالامر السهل. وذلك لأن النظام القضائي لا يعمل بالشكل المناسب والسرعة التي كنا نريدها..  النظام القضائي يعاني بشكل عام من بعض القصور، وهو لا يستطيع دائما اتخاذ القرارات التي توصل الى النتيجة بسرعة.. والسؤال حول محكمة المحلفين هو سؤال شائع، وهذه المحكمة مؤسسة  إنسانية لا أكثر. لكن علينا القول بجرأة .. أولا لقد أنشأنا محاكم محلفين بمفاهيمنا وصلاحياتها أكبر من صلاحيات نظيراتها في اوروبا. ويمكن إجراء المقارنات حول هذا الواقع والصلاحيات . لأن القانون الأوروبي ومحاكم المحلفين الامريكية  تنظر بعدد محدود من الجرائم ، أما نحن فقد سلمنا معظم القضايا الى هذه المحكمة. هذا اولا، ثانيا .. أن على المحلفين أنفسهم أن يكونوا جاهزين لاتخاذ قرارات مسؤولة، وإذا تمت إخافة هؤلاء المحلفين، وإذا كانوا خائفين من الإرهابيين فلا يمكنهم إتخاذ مثل هذه القرارات.. لذلك اتخذت الإجراءات اللازمة كي يتم البحث في هذه القضايا بشكل أكثر موضوعية، وتركنا البحث في مثل هذه القضايا للقضاة المختصين.. وأكثر من ذلك، لقد اتخذت قرارا خلال إحدى الاجتماعات للتحضير لمشروع قانون يتعلق بالسماح بإجراء هذه المحاكمات ليس فقط في القوقاز وإنما في مناطق اخرى، وذلك  كي لا يخاف احد من  الإرهابيين.. هذا قرار صعب لكن لا مناص منه  في المرحلة الحالية . وكما تعلمون فإن بعض الدول الأوروبية اتخذت لكي تحاكم مجرميها  مثل هذه القرارات،  وذلك عندما تمت إجراءات المحاكمات في أماكن غير تلك التي ارتكبت فيها الجرائم. ونحن الآن بحاجة لسلوك الطريق نفسه، لكنني على يقين من أننا سنحقق النجاح. أريد شكركم على المقابلة.. سنراكم في سويسرا ..


 

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)