معتقل سابق في غوانتانامو: شهدت على ضرب محتجزين هناك حتى الموت

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/33752/

ستكون هذه الحلقة من برنامج "حديث اليوم" مخصصة للحوار الذي اجرته قناة "RT" الانجليزية مع احد المعتقلين السابقين في غوانتانامو وباغرام ومعتقلات امريكية اخرى. وهو الان المتحدث باسم جمعية عالمية تدافع عن حقوق المعتقلين وترصد حالات التعذيب.

- 1معظم بك: لقد احتجزت في غوانتانامو وبعض من المعتقلات الاميركية الأخرى على مدى ثلاثة أعوام صف لي ظروف اعتقالك

-  كنت اعمل في افغانستان عام الفين وواحد في مشروع لبناء مدرسة للفتيات. وعشت هناك مع زوجتى وأطفالي حتى اضطررنا إلى النزوح إلى باكستان عقب الغزو الاميركي. كنا نظن انه بامكاننا ان نظل هنام عند احد اقاربنا حتى تنتهي الحرب واعود إلى العمل في بناء المدرسة. ولكنها دمرت في يناير الفين واثنين. وهو ذات اليوم الذي اقتحم فيه منزلنا في كاراتشي وتم تكبيلي وتغطية وجهى واقتدت إلى المعتقل حيث قضيت الأعوام الثلاثة التالية

2 -      كيف كان شعورك؟

-  خوف ورعب لا استطيع ان اصف اكثر من هاتين الكلمتين. لقد حدث كل شيئ بسرعة وبطريقة ملئتني خوفا ورعبا وتركتني مشدوها لا اعرف ماذا افعل. ولم يكن رد فعلي سوى ان طلبت منهم الا يدخلوا على زوجتي واطفالي حتى لا يروعوهم.

3 -      وماذا بعد؟

-  بعد ذلك اخذوني إلى مكان خفي في اسلام اباد حيث احتجزني الباكستانيون وقالوا لي انه تم اعتقالي بشكل غير قانوني وهو اعتراف منهم بان ما يحدث خطأ وذكروا انهم يعملون تحت امرة الولايات المتحدة. بعدها استجوبتني وكالة المخابرات المركزية الأميركية ومكتب التحقيقات الفيدرالي على مدى اسبوعين ونصف ثم قرروا ارسالي إلى مركز اعتقال اميركي في قندهار ولكن قبل ارسالي استجوبتني كذلك المخابرات البريطانية والتي قالت بصراحة انه ليس بوسعها مساعدتي وانه يتوجب علي التعاون مع الولايات المتحدة.

4 -      هل قدم لك هؤلاء انفسهم رسميا على انهم وكلاء من وكالة المخابرات المركزية الأميركية ومكتب التحقيقات الفيدرالي والمخابرات البريطانية؟

-  نعم عرفوا انفسهم بانهم من وكالة المخابرات المركزية الأميركية ومكتب التحقيقات الفيدرالي والمخابرات البريطانية.

5 -      وكيف تصف حالة المعتقلات التي كنت محجزا فيها؟

-  في البداية ارسلت إلى قندهار حيث امضيت ستة اسابيع ثم إلى باغرام لمدة احد عشر شهرا ثم إلى غوانتانامو حيث قضيت نحو عامين. واعتقد ان اسوأهم جميعا كان معتقل باغرام. لقد شهدت على ضرب محتجزين هناك حتى الموت كما جعلوني استمع إلى صراخ امراة بينما انا مقيد ومكبل وجعلوني اعتقد ان هذا هو صوت امراتي وهم يلوحون بصور لاطفالي كذلك.

واعتقد على الرغم من ذلك ان حالي كان افضل من الباقين لاجادتي اللغة الانجليزية. وعلمت هناك ان  القوات العسكرية الاميركية تعتقل الناس  للتأكد من حيادهم أو لتحييدهم، هذا هو المصطلح الذي استخدموه /تحييد الناس/ وقالوا انهم يعرفون انني لم اقترف ذنبا ولكنني اتفق مع المواصفات المحددة للمعتقلين وهو ما يسمح لهم بتطبيق عملية التحييد علي.

6 -      وهل كنت تستجوب بانتظام طيلة هذه الفترة؟

-  أعتقد انه تم استجوابي اكثر من ثلاثمائة مرة

7 -      وما كانت نوعية الاسئلة الموجهة إليك؟

-  غالبية الاسئلة كانت تتعلق بالمملكة المتحدة. وكان واضحا ان اي معلومات يتم نقلها مباشرة إلى الولايات المتحدة فانا لم اذهب ابدا إلى الولايات المتحدة الاميركية، الولايات المتحدة هي التي اتت إلي. لذا فقد كانت المخابرات البريطانية هي مصدرهم في استقاء المعلومات عني فهم رأوني في السابق في بريطانيا وتحدثوا إلي وزاروني لذا كانت كل اسئلتهم تتمحور حول اي شئ يمكن ان اكون فعلته داخل المملكة المتحدة أي شيئ حتى ابسط الاشياء والتي لا يمكن ان يكون قد عرفها الاميركيون إلا من خلال البريطانيين.

8 -      ما هي وسائل الاستجواب التي استخدمت معك؟ وهل تصنفها على انها وسائل تعذيب؟

-  منذ ان حولوني إلى المعتقل نزعوا عني جميع ملابسي مستخدمين سكينا وكذلك البصق علي وضربي وركلي وتهديدي بالكلاب المتوحشة وانا معصوب العينين حتى انني كنت اشعر بلعابها يسيل على جلدي، إضافة إلى جري في برك من الطين واستجوابي وانا عار واستخدام عبارات مسيئة دينيا وعرقيا وحلق شعري كليا حتى انني بالكاد اتعرف على ملامحي عندما انظر إلى نفسي في المرآة. إذا لم يكن هذا تعذيب فلا أعرف ماذا يكون.

9 -      في النهاية اطلق سراحك دون ان توجه اليك اى اتهامات. قل لي كيف حدث ذلك؟

-  كنت نزيلا في معسكر إيكو بمعتقل غوانتانامو حين ذاك. وهو احد اكثر المعتقلات تحصينا وكان معتقلا فيه كلك سالم حمدان سائق اسامة بن لادن والاسترالي ديفيد هيكس وعلمت بعد بعض الوقت انه سيتم ترحيلي إلى بريطانيا ولكنني لم اثق بكلام الجنود الذين اخبروني بهذا ولكن جنودا آخرين كانت علاقتي طيبة بهم اكدوا لي النبأ، بعدها  وضعت في حافلة نقلتني إلى الطرف الاخر من الجزيرة حيث يوجد المطار وهناك وجدت في انتظاري طائرة نقل عسكرية بريطانية وعلى متنها حررت من قيودي. وعدت إلى منزلي في الثاني من يناير كانون ثاني عام الفين وخمسة وقد كبر افراد عائلتي عن آخر مرة رأيتهم فيها بثلاثة اعوام كما ضمتْ طفلا لم يكن قد رأى النور حين اعتقلوني. في كل مرة كنت افكر فيهم اثناء وجودي في المعتقل كنت افقد صوابي وعنما رايتهم اصبت بذهول فقد كان علي التاقلم مع عائلتي من جديد.

10 -     وصفت رد الفعل البريطاني تجاه الارهاب بانه عنصري وغير متوازن.. ماذا تعني بذلك؟

-  اعتقد انه اذا نظرنا إلى الطريقة التي يتم بها تحليل بعض الوقائع مثل حادث اطلاق النار في فوريست جيت تتضح فكرة ان حكومة البلاد تريد زيادة مدة الاعتقال دون توجيه اتهام او محاكمة لتصل إلى اثنين واربعين يوما او ستة وخمسن او تسعين يوما واذا وضعنا في الحسبان ان بريطانيا حتى عندما كانت تعاني من الارهاب سابقا خلال الاضطرابات الايرلندية لم تصل إلى هذه الحالة من قبل على الرغم من التفجيرات المتوالية بما فيها استهداف داونينغ ستريت فمدة الاعتقال بدون اتهام لم تتجاوز سبعة ايام. اعتقد ان هذا غير متوازن فالاسلام دين وليس عرقا ولكن ما يتم الان هو تحديد مواصفات خاصة لمن يعتنق هذا الدين. هذا واضح لي من خلال بعض القوانين التي تم استحداثها في بريطانيا والتي اجدها مقلقة جدا من هذه الناحية.

11 -     لقد تم اعتقالك سابقا في بريطانيا ووجد بحوزتك سترة مضادة للرصاص ونظارات خاصة للرؤية الليلية كيف تفسر ذلك؟

-  اعتقلت بالفعل عام اربعة وتسعين في تهمة احتيال خاصة بالشبكة الامنية التي كنت اعمل معها والاشياء التي وجدوها كنت استخدمها ضمن عملي التطوعي في احدى الجمعيات الخيرية التي كانت تنقل الطعام والدواء إلى البوسنة. وفي مناطق الحرب من الطبيعي ان يلبس الصحفيون والجنود واي شخص يدخل المنطقة مثل هذة السترة وعن النظارات فقد كانت عدسات عادية تساعد على التنقل اثناء الليل.

12 -     انت الان المتحدث الرسمي باسم مجموعة مساجين القفص CAGE PRISONERS ما هدف هذه المجموعة ؟ وما مهام عملك انت معهم؟

-  لقد انشات مجموعة مساجين القفص CAGE PRISONERS  في البداية عام الفين وثلاثة كموقع على الانترنت يوثق جميع حالات المعتقلين الذين اودعوا معتقل غوانتانامو وانضممت إلى هذه المجموعة منذ ذلك الحين ومازلت اعمل معهم ونحن نعمل الان على توثيق حالات المعتقلين في باغرام والمعتقلات السرية التي لا يتم القاء الضوء عليها كما بدانا الان في العمل كذلك على حالات الاعتقال بدون تهمه داخل بريطانيا ولفت نظر الناس إلى حقيقة انه على الرغم من وجود غوانتانامو والمعتقلات السرية فهناك قوانين في المملكة المتحدة تسمح باعتقال الافراد داخل بريطانيا دون توجيه اتهامات لهم او محاكمتهم وتعمل المجموعة على تاكيد تفعيل حق هيبيوس كوربوس HABEAS CORPUS او حق المثول امام المحكمة في حالة الاعتقال

13 -     في سبيل دعوتك إلى العدل هل تلقي باللوم على اي شخص؟

-  هناك الكثيرون ممن يمكن لومهم .. من باكستانيين واميركيين وبريطانيين ... وربما القي باللوم على نفسي كذلك .. لا اعرف. ولكن المهم لدي الان هو هذا المفهوم البسيط .. هل يمكن ان يعتقل شخص دون تهمة واضحة؟ هل يمكن ان تحتجز شخصا وتعذبه فقط لانك قمت باعتقاله سرا؟ وهل يمكن تبرير هذه التصرفات باسم محاربة الارهاب؟ خاصة عندما يتضح ان أغلبية  المعتقلين .. أكثر من خمسمائة شخص افرج عنهم دون توجيه اتهامات ولم يثبت تورطهم في اي جريمة. لابد ان يكون هناك رد منطقي ولابد ان تعترف الولايات المحدة بان ما حدث كان خطأ فادحا وكذلك الحال بالنسبة للمشاركين في مثل هذه العمليات من الجانبين الباكستاني والبريطاني .. يجب ان يعترفوا انه في طريق محاربة الارهاب لا يجب ان يتحولوا هم انفسهم إلى ارهابيين.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)