محلل سياسي: اسرائيل لاتريد دفع فاتورة التقارب الامريكي مع العالم العربي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/33258/

استضاف برنامج "حديث اليوم" الخبير في الشؤون الإسرائيلية زيف خانين وذلك للحديث معه عن الرؤية الاسرائيلية لتطورات العملية السلمية في المنطقة في ظل وجهة النظر الأمريكية الجديدة واستعداد الدول العربية للتفاعل معها اضافة الى مدى التفاعل الاسرائيلي مع الرغبة الامريكية في فتح صفحة جديدة مع العالمين العربي والاسلامي وصولا الى التوجس الاسرائيلي من طموحات طهران النووية.
ويرى زيف خانين أنه من البديهي أن تسعى الإدارة الأمريكية الجديدة  إلى تحقيق أهدافها في الشرق الأوسط وترتبط بوعود أعطاها أوباما أثناء حملته الانتخابية وأولها سحب القوات الأمريكية من العراق بشرط أن لا يبقى هناك فراغ سياسي قد تملؤه إيران من جهة أو فروع مختلفة للمنظمات الإرهابية مثل القاعدة من جهة أخرى.
ولأجل ذلك تحتاج الولايات المتحدة قبل كل شيء إلى قيام سلطة قادرة هناك وكذلك تعاون دول الشرق الأوسط وفي مقدمتها تلك التي نطلق عليها اسم الأنظمة السنية المعتدلة مثل السعودية العربية ومصر والأردن والامارات العربية وكذلك التعاون السوري قدر الإمكان.
 ويضيف المحلل انه في نهاية المطاف فقد أعلنت الولايات المتحدة عن إعادة تشغيل علاقاتها مع العالم الإسلامي حيث ازدادت اللهجة الموالية للعرب درجة أعتبرت معادية لإسرائيل في خطابات أوباما.
 ومن هنا من الممكن أن نتوقع أن ترغب واشنطن في أن تدفع إسرائيل جزءا من هذه الحملات. بالطبع ليست القدس معجبة بمثل هذا الطرح وخاصة بعد إعلان ثمن الصفقة حيث على إسرائيل أن تتخلى عن تلك الاتفاقات و التفاهم الذي تم التوصل إليه بين الرئيس الأمريكي السابق بوش ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق آرئيل شارون من جهة وتتخذ الرؤية العربية لتطور الأحداث فيما يخص مسائل القدس والحدود واللاجئين والمستوطنات من جهة أخرى.
ويبدو من وجهة نظر خانين أن إسرائيل غير جاهزة لتقبل سيناريو التطوير هذا وخاصة في هذه الظروف عندما عجزت الولايات المتحدة  عن دفع حصتها من الفاتورة حتى بأدنى قيمة لها، أي تلك التنازلات الشكلية التي استعد الطرف العربي للتراجع إليها بعد خطوات الثقة تجاه إسرائيل من قبل السعودية العربية والإمارات العربية  وكان ذلك الرفض الأول، والرفض الثاني هو عدم استعداد مصر والأردن للمشاركة  في الحل الجذري للقضية الفلسطينية.
والرفض الثالث نسمعه الآن في مؤتمر منظمة التحرير الفلسطينة الذي انعقد في بيت لحم حيث يصرحون بعدم الاستعداد للقيام بالتنازلات التي تتوقع منهم إسرائيل بل نسمع أصواتا تدعوا إلى العودة إلى أشكال الصراع المسلح.
ويتابع خانين .. في هذه الظروف يمكننا القول إن الإستراتيجية الأمريكية اليوم إذا لم تفشل فأنما هي تهرول في مكانها. فقد كان على ميتشل أثناء زيارته أن يحاول حسب تفويضه إقناع إسرائيل بإجراء المفاوضات مع سوريا على شروطها وتكون إسرائيل مستعدة لذلك طبعا دون أي شروط مسبقة.
وعن التقبل الاسرائيلي على المستويين الرسمي والشعبي لمبدأ الدولتين فقال خانين أنه بامكاننا اليوم القول إن أغلبية المجتمع الاسرائيلي مستعدة لقبول ما يسمى "الدولتبن للشعبين"  وبالفعل يعني ذلك أن الاسرائيليين مستعدون لتقديم وضع الدولة للسلطة الفلسطينية على الشكل الذي كان نتنياهو يسميه "الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح" ولا بد عند ذلك من القيام بخطوات فلسطينية تنازلية أي الموافقة الفلسطينية على الاعتراف بالدولة اليهودية ورفض طلب إعادة ملايين من الناس الذين يسمون أنفسهم اللاجئين الفلسطينيين داخل الخط الأخضر ورفض تقسيم القدس بالطريقة الفلسطينية وطبعا الاعتراف بمصالح إسرائيل فيما يخص إدماج الأراضي المستوطنة الواسعة التي تمكن من تأمين ما يسمي "الحدود المحمية".
 ويضيف "ما دام الجواب الفلسطيني على كل هذه النقاط بـ لا فيمكننا القول اليوم  إن الوضع الجيوسياسي في الضفة الغربية  سيبقى على  ما كان عليه وكذلك تلك الخطوات الرامية إلى زيادة مستوى المعيشة وجودتها للفلسطينيين وزيادة الثقة المتبادلة".
أما عن الاستعداد الاسرائيلي للعودة لخط الرابع من حزيران عام 1967 فيقول زيف خانين أن وجهة نظره قريبة لوجهة نظر أغلبية المجتمع الإسرائيلي ويمكننا القول اليوم إن العودة إلى حدود عام 1967 غير حقيقية من كافة النواحي العسكرية والسياسية والديبلوماسية والديموغرافية ومن ناحية أخرى اليوم يصعب تصور العودة إلى الوضع الذي كان قبل بداية التسعينات حيث لا تستعد أغلبية الاسرائيليين لعودتهم إلى غزة والمناطق المزدحمة بالسكان العرب الفلسطينيين في يهودة والسامرة
ويتابع ..."يبدو أننا نرى اليوم شكلا من التعامل بين إسرائيل والأردن ومصر والمجتمع الدولي فيما يخص نظام السلطة في الأراضي الآهلة بالعرب الفلسطينيين والتي تملك وضع الدولة أو شبه الدولة. أعتقد أن هذا أكثر ما يمكننا أن نحصل عليه في هذه الحالة".
واعتبر خانين أنه يصعب اليوم تصور دولة فلسطينية بكافة امكانياتها ما دام الرؤساء العرب يتمسكون بعقائدهم السابقة ولا يقومون بما يسميه أوباما "إعادة التشغيل" في وعيهم. 
وعن احدى أهم العقبات في طريق السلام وهي المستوطنات فيرى خانين أن هناك خطآن أساسيان والخطأ الاساسي الأول هو اعتبار كافة المناطق السكنية التي تم بناؤها خارج الخط الأخضر بعد عام 1967 مستوطنات وطبعا لا تقبل إسرائيل اعتبار مناطق القدس الشرقية مستوطنات أو المناطق الآهلة الكبرى مثل هوشيتسيئون والمدن مثل أريال وبيتزهازيف وهيلاتزيف ومالي أدوميم بصفتها مستوطنات كما يصعب على سبيل المثال من قبل أغلبية الاسرائيليين قبول التنازلات عن الوادي الاردني حيث يكون عدد سكان عرب قليلا وبهذا الصدد فان الجانب العربي عليه أن يسير  في نفس الطريق التي سار فيها الجانب الإسرائيلي والرؤساء الإسرائيليون في التسعينات أي يعترف بواقع الحقيقة السياسية المحددة.
واعتبر خانين أنه عندما يدور الحديث حول أي شرط مطلق غير قابل للتنازل مع طلب الرجوع إلى حدود عام 1967 فأننا سنجد أنفسنا على خط الانطلاق وعلينا أن نبدأ كل شيء من جديد من صفحة بيضاء وفي هذه الحالة لا يستحق الجانب الفلسطيني تلك المكتسبات التي تم إنجازها خلال 15 عاما ماضيا.
 وعن الملف النووي الايراني قال خانين أنه ليس في مصلحة إسرائيل أن تحل هذه القضية لوحدها غير ان الوضع يتطور بحيث فقدت إيران كافة إمكانياتها ويبدو ان البلدان العربية أكثر من  مهتمة بإفشال البرنامج النووي الإيراني و تشغل أمريكا والإتحاد الاوروبي المرتبة الثانية وإسرائيل المرتبة الثالثة. مع أن البلدان العربية ترغب في ان تحل  إسرئيل هذه القضية على حسابها ولكنه فات وقت اللعب في مرمى واحد.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)