بوتين : ابخازيا انطلقت في مسيرة البناء السياسي والاقتصادي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/33099/

أكد فلاديمير بوتين رئيس وزراء روسيا الاتحادية في حديث مع وسائل الاعلام الابخازية عشية زيارته الى سوخوم ان المهم إعادة الثقة داخل المجتمع الأبخازي لان ابخازيا ليست بلادا كبيرة لكنها متعددة القوميات.. كما انها في بداية المسيرة لاستعادة بنيتها السياسية والاقتصادية.

س-1. فلاديمير فلاديميروفيتش قبل عام اعتدت جورجيا على أوسيتيا الجنوبية.. ما هو شعوركم عندما تتذكرون هذا التاريخ وما هي التغييرات التي جرت في المنطقة بعد اتخاذ روسيا إجراءات الدفاع عن شعبي أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا؟
ج- 1 عندما نتذكر أي تراجيديا، بالطبع نفكر أول ما نفكر في الضحايا. نفكر في الأسباب التي جعلت ما حدث ممكنا. وبالطبع نحلل هذا الحدث ونستخلص النتائج.. بالنسبة لي.. واضح أن أهم ما يحول دون حدوث مآس مشابهة هو أن يلتزم أصحاب مثل هذه القرارات ..بأخذ وجهة نظر الشعوب في الاعتبار.. ووجهات نظر الناس الذين يعيشون في هذه المنطقة أو تلك.. بالتغاضي عن إرادة المواطنين لا يمكن حل أي موضوع متعلق ببنية الدولة. وهذا بالتحديد ما نسيته الإدارة الجورجية الحالية.
أبخازيا تدرك جيدا موقف روسيا المتعلق بهذا النزاع، ومدى تطور العلاقات خلال العشر سنوات الماضية. أنتم تعرفون كم مرة وجهت أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا إلى روسيا طلبا، إما للإنضمام إلى روسيا، أو الإعتراف باستقلالهما. روسيا اتخذت دائما مواقف متوازنة وحذرة.. لأننا كنا ننطلق دوما من المبدأ الاساسي للشرعية الدولية.. وهو مبدأ وحدة الأراضي.. لكن للمحافظة على مبدأ وحدة الأراضي بالنسبة لجورجيا عقب تفكك الاتحاد السوفيتي، ، كان ينبغي احترام شعبي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية.. كان ينبغي معرفة الواقع واحترامه.. وهذا الواقع تشكل منذ مئات السنين. فجورجيا كانت جزءا من الامبراطورية الروسية، إن لم تخني الذاكرة، في عام 1783 وبعد حوالي ثلاثين عاما.. أي في 1810 انضمت أبخازيا إلى روسيا ، كإمارة مستقلة.
ولم تصبح جزءا من جورجيا، إلا بحكم وضعها كجزء من الدولة الموحدة..  وجميعنا ندرك ان العلاقات لم تتشكل بسهولة..والتناقضات القومية وُجدت دائما.. وإذا أرادت القيادة الجورجية في الظروف الحالية إيجاد وحدة متكاملة يجب عليها أن تتعامل مع الأبخاز والأوسيتيين الجنوبيين باحترام. كان يجب الاعتراف بأخطاء الماضي والعملُ على تصحيحها.
 نحن تحدثنا كثيرا مع القيادة الجورجية الحالية وأنا شخصيا دعوتهم أن يتحلوا بالصبر وأن يعملوا على كسب الثقة في أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية.. وكنت ومازلت أؤمن بأنه بهذه الطريقة فقط يمكن تحقيق  وحدة الأراضي..
 كانوا يوافقون.. لكن في الواقع كانوا يفعلون العكس تماما. بداية بالضغط العسكري والحرمان من ممارسة كامل الحقوق في الحكم الذاتي. وفي نهاية الأمر العدوان.. تلك الجريمة التي أزهقت أرواح كثير من الضحايا في صفوف المدنيين وأفراد المقاومة الشعبية.
بالطبع روسيا لم تستطع ولم يكن يحق لها أن تترك كلا من أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا وحدهما في مواجهة المأساة.. لهذا اتخذت القرار الوحيد الصحيح بالدفاع عن الشعبين والاعتراف باستقلالهما.
أعتقد أن الوضع، بعد ذلك، استقر وأصبح محددا ومفهوما وأكثر وضوحا .. والقاعدة القانونية التي استحدثت.. سمحت لنا بتطوير العلاقات مع أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا كدولتين مستقلتين... دون الإلتفات نحو من لا يسرهم الأمر..
كما سمحت لنا بتطوير العلاقات الاقتصادية والاجتماعية، وكذلك تطوير العلاقات الثنائية، وتوفير الأمن والاستقرار.. نحن في هذا الشأن  نعتزم التحرك وفقا للاتفاقيات والمعاهدات الموقعة. والأساس القانوني لتعاوننا يتعزز.. فقد أعددنا حوالي أربعين اتفاقية مع أبخازيا في مختلف المجالات..وأنا واثق من أنها ستكون فعالة وفي مصلحة شعبي أبخازيا وروسيا.

س-2 . هل يعني ذلك أنه من غير المستبعد أن تتكرر أحداث أغسطس العام الماضي؟
ج-2 بوجود القيادة الجورجية الحالية لا يمكن استبعاد اي شئ.. لكن من الصعب عليهم تكرار هذه الاحداث مرة أخرى، فإذا كان هناك درس تعلموه من الاحداث الأخيرة.. احداث اغسطس العام الماضي فهو أنه لا يوجد آفاق للحديث بمنطق القوة.
ما عدا الأشياء الاخرى فإنه في إطار اتفاقية الصداقة والتعاون مع أبخازيا هناك تعهدات بتقديم المساعدات العسكرية.. نحن في روسيا سنعمل على نشر قواتنا المسلحة في ابخازيا وسنبذل الجهود اللازمة للتعاون مع الهيئات الابخازية المعنية. وانشاء منظومة حديثة لحماية الحدود.. وكل هذا يعتبر ضمانا إضافيا لحفظ الأمن في كل من ابخازيا واوسيتيا الجنوبية.
س-3 . فلاديمير فلاديميروفيتش.. هذه هي المرة الاولى التي يقوم فيها مسؤول روسي بهذا المستوى زيارة إلى أبخازيا.. ماذا تنتظرون من هذه الزيارة؟
ج-3 أولا أريد الاطلاع بنفسي على كل شئ .. لقد زرت أبخازيا سابقا مرتين.. الأولى أيام الدراسة الجامعية ضمن فريق من الطلاب ومكثت هناك مع زملائي قرابة الاسبوع.. ثم زرتها ثانية وبالتحديد مدينة /غودا أوتا/ ضمن مخيم طلابي تابع لجامعة لينينغراد ولمدة اسبوعين.. لهذا من الممتع طبعا النظر إلى التحولات التي حدثت منذ ذلك الوقت في ابخازيا.. لقد زرت آنذاك مدينة سوخومي..
أما ما يتعلق بزيارتي الرسمية.. فهناك مجموعة من الوثائق الخاصة بتنمية المجالات الإقتصادية والإجتماعية ومسائل الامن وحماية الحدود.. وجميع هذه المسائل ستكون محط اهتمام في مفاوضاتنا مع القيادة الابخازية..   
س-4 . شعوب القوقاز ثمنت عاليا الموقف الروسي.. لكن الغرب انتقد روسيا لأنها انقذت شعبين صغيرين.. إلى أي مدى برأيكم ستؤثر سياسة المعايير المزدوجة هذه على الخطوات المقبلة لروسيا في المنطقة؟
ج-4 نحن عادة نقول هذا هو الغرب وهذا هو الشرق.. الغرب غير متجانس على الإطلاق.. في الغرب يوجد عدد غير قليل من المؤيدين لنا.. لكن جميعهم واقعون تحت ضغوط معينة من قبل الولايات المتحدة .. الدولة الرئيسية في حلف الناتو.. ولو تحدثنا بصراحة فإن الكثير منهم لا يبدي رأيه علنا مع أنه يتناقض مع موقف الولايات المتحدة.. لقد تحدثتم عن معايير مزدوجة.. وهذه ليست مزدوجة ولا ثلاثية.. إنها معايير تفتقد لأي مقاييس..
بعد انتهاء الحرب الباردة.. ظهرت عند البعض في الولايات المتحدة أوهام أن بإمكانهم فعل ما يريدون بدون أي ضوابط.. فقط وفق معايير المصلحة الذاتية.. وعادة ما يخطأون في فهم مصلحتهم.. لكن هناك اليوم في راينا ضرورة لإدراك أن هناك قواعد ومعايير مسجلة في القانون الدولي وهي تهم الجميع.. لانه لا توجد دولة (خصوصا في الوقت الراهن) تمتلك القدرة الكافية للعب دور شرطي العالم.. أو امبراطور عالمي يفرض على الجميع الطريق التي ينبغي سلوكها.. واعتقد أن الجميع يدرك ذلك..لهذا ارغب فعلا أن يكون بين شركائنا من يمتلك الإرادة الذاتية والرأي الخاص ليس في بيته فقط وانما على مستوى المحادثات السياسية.. وبالمناسبة فنحن نشهد على أن هذا يحدث تدريجيا بالفعل.. 
وفي ما يتعلق بانتقاد روسيا.. فهذا مجرد  شكل لحماية الرأي الجماعي الناتج عن الضغوط من قبل إحدى الدول كما قلت.. وبما أنه لا احد يريد تشويه صورته.. فإنه يتم تدوير هذه الاسطوانة.. لكن هذه الحقائق تعبّر عن ذاتها وتشق طريقها.. وكما تشكلت حتى يومنا هذا فإنها ستستمر على هذا النحو.. وحول هذا الموضوع أحب أن الفت نظركم لظرف مهم جدا .. تذكرون كيف تطورت الأحداث في العام الماضي.. لقد كان من الصعب جدا سماع الحقيقة في التلفاز ووسائل الإعلام العالمية.. اليوم جميع وسائل الإعلام العالمي اعترفت بالحقيقة .. واقتنعت أن العدوان كان من قبل القيادة الجورجية والضحايا هم مواطنو اوسيتيا الجنوبية وأبخازيا.. وعلى فكرة أبخازيا مارست سياسة بناءة في السنوات الأخيرة.. فقد أعادت خمسين الف لاجئ إلى منطقة غال في ابخازيا.. وهذا كان تصرفا مبنيا على حسن النية من قبل القيادة والشعب الأبخازيين. لكن لا أحد يلاحظ ذلك.. بينما كان ذلك خطوة جادة على طريق التسوية.. وهذه الخطوات الإيجابية لم تمنع القيادة الجورجية من ارتكاب جريمتها.. والحقيقة لا يمكن اخفاءها كأبرة في القش. فهي ستشق طريقها لتظهر للعيان..

س- 5 . في الفترة الأخيرة تساعد روسيا أبخازيا بشكل مكثف. ففي السنة الأخيرة بدأ عمل المدرسة الروسية والإدارة العليا للموسيقى ..ومنذ أيام بدأ العمل في مستشفى الولادة.. ما أسعد نساءنا كثيرا إضافة إلى مواصلة إصلاح المستشفى الجمهوري وكذلك المسرحين الروسي والأبخازي.. كما يجرى تعبيد الطرق وهذا كله يعتمد على الإستثمارات الروسية. في المباحثات الرسمية يجري الحديث عن التعاون المشترك .. ما الذي توفره أبخازيا لروسيا حسب وجهة نظركم؟
ج-5 ليس الكثير ربما في الوقت الحاضر.. لكننا نتفهم هذا وننطلق من إلإمكانيات الكامنة لأبخازيا.. وهذه الامكانيات موجودة... نحن ندرك حجم أبخازيا وتعداد سكانها. وفي أوروبا بل في العالم عموما هناك دول أصغر من أبخازيا في المساحة وفي عدد السكان وهي دول متطورة ومواطنوها يعيشون في رخاء ويستفيدون من الخدمات الاجتماعية ويتمتعون بدخول عالية ويعيشون في أمن.. أتمنى أن تبلغ أبخازيا هذا مستوى . وبالطبع هذه الدول الأوروبية لديها علاقات خاصة بجيرانها.. يمكن أن تنظروا إلى سانت مارينو .. موناكو.. وغيرهما. ولهذه الدول علاقات خاصة.. مثل علاقة موناكو بفرنسا على سبيل الذكر.. لذلك يعتبر وجود علاقات جيدة بين أبخازيا وروسيا  أمرا طبيعيا.. يتوافق مع التجارب الدولية. 
المصلحة الاقتصادية لروسيا مع أبخازيا .. واضحة جدا.. وهي تتمثل في السياحة.. كنت في تركيا منذ فترة قريبة وتحدثت مع صديقي العزيز رئيس الوزراء أردوغان ومع الرئيس التركي.. تحدثنا عن أوجه تعاوننا..: سنويا يزور مليونان ونصف المليون سائح روسي تركيا .. الدولة الكبرى بفنادقها الكثيرة والحديثة..
ابخازيا.. يزورها مليون سائح روسي .. هذا في الظروف الحالية وأبخازيا لم تكتمل إعادة إعمارها بعد.. إلى أين سيصل هذا العدد عندما يُعاد إعمارها بالكامل وعندما يتوفر فيها الأمن.. الذي سيكون حتما أكثر استقرارا بعد إكمال قاعدتنا العسكرية.. والأهم من ذلك الحدود.. موضوع الحدود موضوع أساسي.. الآن نرى إيجابية العلاقات في قطاع السياحة..
الآن قد يبدو الأمر غريبا عندما نتحدث عن مجال التكنولوجيات المتطورة لكن هذا المجال متاح جدا بالنسبة لدولة صغيرة. وأيضا مجال المعادن بالطبع دون أن يتم إلحاق الضرر بالبيئة..وهذا قطعا أمر يتعين بحثه على مستوى الخبراء والقيادة الأبخازية..
وهناك العديد من المجالات الاخرى التي يمكن أن نتعاون في إطارها تعاونا مشتركا.                        
س-6 . بالرغم من الأزمة المالية.. إقتصاد أبخازيا ينمو بشكل متصاعد كما يرى الخبراء.. وفي الآن ذاته يعتمد النمو الإقتصادي على المشاريع الاستثمارية.. وكما هو معلوم الأزمة أثرت أيضا في روسيا.. هل سيؤثر ذلك في سير تنفيذ الكثير من المشاريع الإستثمارية؟
ج-6 حاليا طبعا تعاني كافة بلدان العالم من الازمة العالمية بشكل أو بآخر وبدرجة عالية.. وقد واجهتها روسيا أيضا.. وأثرت الأزمة علينا بشكل جدي.. واضطررنا إلى تقليص الميزانية ومصروفاتها.. ولكن كما سمعتم نحن نلتزم بتنفيذ كافة تعهداتنا في القطاع الإجتماعي وسنواصل تنفيذها.. أما في ابخازيا واوسيتيا الجنوبية... فقد خصصنا خلال هذا العام مليارين ونصف المليار روبل لدعم ميزانية أبخازيا  عدا النفقات الاخرى.. في العام القادم سيكون الرقم نفسه أو اقل بقليل.. لكن لحل مسالة الامن في العام القادم.. أي لتجهيز قاعدتنا العسكرية وتهيئة الحدود سنخصص مبلغا كبيرا جدا حوالي خمسة عشر مليار روبل .. ولإقامة منشآت دفاعية ليس على منوال خط ماجينو بل ستكون حدودا مجهزة بشكل عصري وذات بنية تحتية حديثة. .. وأكرر مرة أخرى ان المبلغ المخصص لذلك سيكون بين خمسة عشر وستة عشر مليار روبل.
إضافة إلى ذلك سنواصل التعاون في المجال الإجتماعي أي سندفع رواتب التقاعد كما عملنا وفق قراري لعام الفين وثلاثة. وخصصنا لذلك اكثر من مليار روبل بالنسبة للسنة المقبلة.. وسنحافظ على نظام هذه المدفوعات ..بحيث لن يطرأ عليها أي تغيير.
لدينا مسائل إدارية متعلقة بوضع أبخازيا الجديد وعلينا تنظيم القاعدة التجارية معها باعتبارها دولة مستقلة.. وسيتوجب علينا تحقيق ذلك.. وعلى أية حال سيكون منطلقنا أن أي طرف لا يخسر شيئا في هذا العمل.. وسنتعاون مع القيادة الابخازية.. لإيجاد اسلوب ملائم يمنع حصول ضرر لأي طرف .. اكرر كي لا يخسر أحد أي شئ.. وأخيرا سنقوم بإنجاز المشاريع المتعلقة بالبنية التحتية بما فيها مشروع تنمية المواصلات والمعابر الحدودية مع روسيا.. وبصراحة لم نحدد لغاية الآن مصادر تمويل هذه المشاريع.. وسنحتاج إلى حوالي اربعة مليارات روبل وفق التقديرات الاولية لتنمية الطريق المعبد وبناء الجسر واصلاح خط السكة الحديدية بين سوتشي وسوخومي وفتح خطوط النقل البحري .. لم نحدد مصادر تمويل هذه المشاريع وحتى التكلفة لم تحدد بشكل دقيق لغاية الآن.. لكننا سنقوم بذلك قريبا..
س-7. جميعنا ترقبنا بقلق إختيار الدولة التي ستستضيف الألعاب الأولمبية الشتوية لعام ألفين وأربعة عشر .. أبخازيا اليوم جاهزة لمساعدة روسيا في الاستعدادات لهذا الحدث الكبير بتقديم موانئها ومواردها الطبيعية.. هل تحتاج روسيا الى هذه المساعدة؟
ج-7. سأتحدث بوضوح.. بدأنا حديثنا بالتراجيديا التي حدثت قبل عام.. حدث أمر تاريخي كبير للأبخاز وللأوسيتيين  الجنوبيين.. إذ حصلا على استقلالهما. كل هذا يجرى على خلفية علاقات متوترة للغاية مع جورجيا.. نحن نتفهم هذا.. أنا واثق أن الأمور ستأخذ مجراها الطبيعي .. أرى أنه من غير الصحيح أن نضع هذه القضية على درجة واحدة مع مسألة التحضير للألعاب الاولمبية... الرياضة والألعاب الأولمبية خارجة عن السياسة... أما فيما يتعلق بالقضايا الفنية الخاصة بتنفيذ مشاريع التحضير للألعاب الأولمبية فهي تناقش على مستوى تحالفات بين الشركات التي تتبع آليات السوق والمستوى التجاري وليس على مستوى الدولة.. تًقدم عروض وتُوقع عقود.. ونحن أعلنا أن من يقدم أفضل العروض سيحصل على إمكانية العمل.. والطريق نحو التمويل والتنفيذ مفتوح للمستثمرين الروس والاجانب دون حواجز..

س-8. الجزء الأكبر من سكان جمهوريتنا من مواطني روسيا الاتحادية.. عشرات الآلاف منهم انتهت صلاحية جوازاتهم الروسية في الفترة الأخيرة .. لذلك نشأت صعوبات عند عبور الحدود الروسية الأبخازية.. وإجراءات تغيير الجوازات تتطلب مدة طويلة. كيف يمكن حل هذا الموضوع؟
ج-8. اتفق معكم في ان هناك الكثير من البيروقراطية.. في الفترة الأخيرة حصل حوالي مئة ألف مواطن أبخازي على الجنسية الروسية وصحيح أن صلاحية أغلب الجوازات قد انتهت وبين نهاية عام ألفين وتسعة وبداية عام ألفين وعشرة يجب استلام حوالي سبعين ألف جواز.. وفي هذا العام سُلم  ما بين عشرة واثني عشر ألف جواز.. وقد افتتحنا مكتبا لوزارة الخارجية في سوتشي وفرعا في سوخومي. والآن وزارة الخارجية تدرس إمكانية فتح ممثلية إضافية في سوخومي.. أعتقد أن هذا سيُسرع حل المشكلة التي تتكون من شقين: الأول هو أن هناك عددا من سكان أبخازيا يكفيهم الجواز الداخلي فقط وهم أصحاب المعاشات الذين يحتاجون الى هذه  الوثيقة للحصول على معاشاتهم.. وهي مهمة سهلة تجريها وزارة الداخلية... والثاني أن هناك من يريدون الحصول على الجوازات للتنقل الخارجي.. هنا الأمر اصعب.. لكنه لا ينطوي على أي قيود سياسية.. المسألة تحتاج إلى رفع طاقة العمل.. وسنقوم بذلك..

س-9. ما هي طبيعة علاقتكم بالدولتين الجديدتين أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا؟
ج-9. العلاقة جيدة.. ولو لم تكن كذلك لما حضرت..وكما تعلمون فإن دميتري أناتوليفيتش زار أوسيتيا الجنوبية قبل فترة قصيرة... كِلا الجمهوريتين تعيشان الآن ظروفا صعبة .. ظروف اعادة تشكيل الدولة في ظل أوضاع عسيرة.
الطفل يولد بصعوبة.. وهكذا تولد أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية كدولتين مستقلتين.. وأريد أن أكرر مرة أخرى.. أنهما دولتان صغيرتان  مثلهما كثير في العالم..ولا غرابة في ذلك.. وفيما يتعلق بقيادتي هاتين الدولتين فهما تتحليان بروح وطنية عالية ولهما القدرة على تنظيم الحياة السياسية الداخلية والعلاقات الدولية بشكل يعود بالفائدة على شعبي البلدين.. وروسيا ستقف قريبة تتابع هذه الأمر وتدعمه بكل الوسائل.

س-10. لقد تطرقتكم للظروف المحيطة بعبور الحدود بين روسيا وأبخازيا في فترة الصيف لكن ما الذي يمكن فعله تحديدا لتسهيل هذا الامر؟
ج-10. هذا الموضوع يتعلق بالبنية التحتية.. يجب تشييد جسر آخر وطريق للسيارات وللمشاة وإصلاح الطريق القائمة وإقامة مركز عبور حديث للقضاء على الجريمة وتوفير راحة المواطنين. وهذا يحتاج لتمويل.. تقريبا أربعة مليارات وهو مبلغ كبير خاصة في ظروف الأزمة المالية ولقد أعطيت تعليماتي قبل شهرين. وتعلمون أن عدد العاملين في الحدود ارتفع  وسندرس مع قيادة أبخازيا ما يمكن فعله الآن.. وستعرض سلطات الجمارك ووزارة الخارجية تصوراتهما لما يمكن فعله لتحسين الامور دون انتظار تنفيذ المشاريع الكبرى..نحن ندرك هذه  المشاكل وسنحلها..
س-11. في كتاب المصدر الأول الذي كتب عنكم هناك صورة لكم في غاغرا ما هي ذكرياتكم عن المنتجع وما هو الشعور الذي ستزورون به أبخازيا؟
ج-11. هناك ما يستحق الذكرى أنا ذهبت إلى هناك ضمن المعسكر الصيفي وبمقاييس تلك الفترة عملت بمبلغ كبير جدا حوالي ثمانمئة روبل وأذكر أنني اشتريت معطفا لبسته قرابة الخمسة عشر عاما وبقية المبلغ أنفقته بالكامل.. لدي ما أتذكره. قضينا وقتا طيبا أتذكره بسرور.. لم نأسف على شئ .. كانت ظروفا جيدة وأناسا طيبين... ومن المؤسف أن غاغرا دمرت أثناء الحرب/ لقد كانت مأساة شخصية بالنسبة لي لأن المدينة أعجبتني فهي جميلة وزاهية واحتفالية.. أبخازيا دولة متعددة القوميات.. الأبخاز والروس والجورجيون والأرمن عاشوا  بشكل طبيعي ومتجانس.. هذه كانت ميزة أبخازيا الكبرى..وأرجو أن تُستعاد...   
س-12. في الماضي انشغلت ابخازيا بمصايفها.. آلاف الناس جاؤوا الينا من أجل الراحة.. الحمد لله هذه العادة تتجدد.. اريد أن اسألكم : زيارتكم الحالية زيارة رسمية.. ألا تريدون زيارة أبخازيا لمجرد الاستجمام ..؟
ج-12. أريد ذلك.. لكنني لا اعلم متى سيتسنى ذلك.. حتى هنا في سوتشي لا يمكنني الاستراحة بشكل كامل.. فأنا اضطر للعمل دائما.. توجد دعوة لدي من القيادة الابخازية.. وأنا آمل أن استخدمها في يوم ما..
س-13. في ابخازيا يستمع الناس بانتباه إلى كلماتكم ورأيكم.. ماذا تتمنون لشعبنا من أبخازيين وجورجيين وأرمن وروس؟
ج-13. اعتقد ان المهم إعادة الثقة داخل المجتمع الأبخازي لان ابخازيا ليست كبيرة لكنها متعددة القوميات.. وهذا الانسجام في العلاقات الذي كان في الحقبة السوفيتية بين الروس والأرمن والجورجيين والقوميات الاخرى التي تقطن في ابخازيا مهم جدا . ويعتبر من أهم عوامل تقدم وازدهار ابخازيا..هذا أولا وثانيا.. في الظروف الراهنة من المهم جدا توفر وحدة كافة القوى السياسية لان ابخازيا في بداية المسيرة لاستعادة بنيتها السياسية والاقتصادية.. وفي الاتجاهات الرئيسية لتنمية الدولة لا بد من تحقيق موقف متضامن وموحد .

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)