مدفيديف: لا اعتبر اعادة ترتيب علاقاتنا مع الولايات المتحدة على حساب دول اخرى امرا صحيحا

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/32375/

أجرت قناة "أن تي في" الروسية مقابلة مع الرئيس الروسي دميتري مدفيديف ونورد ادناه النص الكامل لهذه المقابلة.

 سؤال: السيد الرئيس شهد شهر يوليو مستجدات دولية كثيرة لا سيما القمة الروسية الامريكية في موسكو وقمة الثماني الكبرى. ربما يهتم الانسان البسيط بتلك المستجدات غير انه يعتبرها احداثا لا علاقة لها بهمومه اليومية. وها انتم تتحدثون في مدينة اكويلا الايطالية عن القرارات الخاصة بالسياسة الخارجية وتأثيرها على القرارات المتعلقة بالسياسة الداخلية. من هنا فإن السؤال يطرح نفسه: ما هي القرارات وما مدى تأثيرها؟

إجابة: أنا صرحت بذلك ليس من اجل مجرد استكمال الزيارة الى أكويلا بكلمة مثيرة. انا أثق بان ذلك ينسجم مع حقيقة الامر. لماذا؟ لأننا نسعى الى بناء دولة معاصرة قادرة على المنافسة. لن نتمكن من بناء دولة مثل هذه الا من خلال اقامة علاقات طبيعية مع العالم المحيط. اما المحاولات الرامية الى بناء مجتمع واقتصاد قويَّيْن بعيدا عن الحياة الدولية فهي محاولات غير مجدية. نحن تعرف تلك الدول التي حاولت اتّباع هذا النهج وندرك النتائج التي توصلت اليها تلك الدول. ولذلك يمكن القول إن ظروف حياتنا تتأثر بفعالية عملنا ونمط ارتباطنا بالتطورات الدولية. حيث توجد صلة بين مستوى حياتنا داخل بلادنا وحسن علاقتنا في مجال التقنيات العالية والمال والمناخ والامن الدولي والاقليمي. فهناك بعض الانواع من التقنيات والخدمات لاسيما المقومات المالية التي لا نستطيع انتاجها بمفردنا حتى اذا أسّسنا مجتمعا اكثر تطورا واقوى اقتصاديا. فالاقتصاد اصبح عالميا والحياة اصبحت عالمية. ولذلك تؤثر مواقفنا من التطورات الدولية على ظروف الحياة اليومية داخل بلادنا وعلى الشؤون اليومية المهمة مثل مستوى الحياة وأجرة العمل. هذا ما حاولت ترويجه في اكويلا.

سؤال: السيد الرئيس، نحن نقترب من الذكرى الاولى لاجتياح جورجيا لأوسيتيا الجنوبية. قد زرتم مدينة تسخينفالي مؤخرا بعد لقائكم مع الرئيس اوباما. وقبل ايام زار نائب الرئيس الامريكي جوزيف بيدن كلا من كييف وتبيليسي حيث قال ان الولايات المتحدة تعمل على اعادة ترتيب العلاقات مع روسيا ولكن ذلك لن يحصل على حساب جورجيا او اوكرانيا. هل نفهم من ذلك ان مواقفنا والمواقف الامريكية لم تتغير من الاوضاع في جورجيا وتوسع الناتو نحو الشرق. هل الحال كذلك؟ وهل هناك اية امكانيات لتطوير الاوضاع اوتقريب المواقف؟

اجابة: بصراحة انا لا اعتبر اعادة ترتيب علاقاتنا مع الولايات المتحدة على حساب دول اخرى امرا صحيحا. نحن نسعى الى علاقات طبيعية وبناءة وودية ومتكافئة مع الولايات المتحدة من اجل مصلحتنا المتبادلة. وهذا الامر مهم جدا ويؤثر على اشياء كثيرة. ولكن ذلك لا يعني أن هذه العلاقات يجب ان تؤدي الى تدهور علاقاتنا مع دول ما او تدهور علاقات الولايات المتحدة مع اوكرانيا او جورجيا او غيرها من الدول. فعلى الامريكيين ان يتعاملوا مع هذه العلاقات. اما نحن فلدينا علاقاتنا مع اوكرانيا وهي علاقات معقدة في السنوات الاخيرة. وفي نفس الوقت تعتمد امور كثيرة على هذه العلاقات لان بلدينا وشعبينا شقيقان واقتصادَيْنا مرتبطان أحدهما بالآخر بروابط وثيقة. ونحن نتمنى ان تتحسن هذه العلاقات في المستقبل بصورة ملحوظة.

سؤال: وعلى ماذا تتأسس هذه الحسابات؟

اجابة: تتأسس هذه الحسابات على الشعور بالمنفعة المتبادلة التي تعمّ علاقتنا لصالح شعبينا وهذا الامر بديهي وبدونه لا مستقبل لعلاقاتنا.
اذا تطرقنا الى العلاقات مع جورجيا فهذا الموضوع صعب. إذ لا توجد لدينا علاقات دبلوماسية مع جورجيا الآن في نتيجة العدوان على اوسيتيا الجنوبية والذي اقدم عليه نظام ساآكاشفيلي في العام الماضي. بكلمة اخرى تكاد لا توجد لدينا علاقات على مستوى دولتينا. في نفس الوقت توجد لدينا علاقة تاريخية عريقة وودية مع الشعب الجورجي الذي مررنا معه سوية بمحن كثيرة. ونحن نتطلع للحفاظ على هذه العلاقات الودية. وانا قد تحدثت عن ذلك مرارا. اما الانظمة مثل نظام ساآكاشفيلي فهي تأتي وتزول، غير ان العلاقات بين الشعوب تبقى. وانا اثق باننا سنستعيد العلاقات بعد فترة ما على قاعدة جديدة باعتبار الواقع الجديد والصفحات المأسوية في تاريخ هذه العلاقات في الآونة الأخيرة. ولذلك نحن لا نشعر بالغيرة عندما نرى ان دولا تبني علاقاتها مع شركائنا في المجتمع الدولي سيما مع الشركاء المؤثرين مثل الولايات المتحدة.
هناك مسألة اخرى ذات صلة وهي مشاركة دول في التحالفات الدولية والعسكرية. وهذه المسألة تثير اهتمامنا. وموقفنا من ذلك واضح وثابت وهنا نرى خلافات مع الولايات المتحدة. ونحن نعارض محاولات اجبار دول على الانضمام الى تحالفات عسكرية وسياسية دون رغبة شعوب تلك الدول. فيما يتعلق باوكرانيا فيمكن حسم الموضوع عبر الاستفتاء الشعبي. واذا ايد الشعب الانضمام الى تحالف من التحالفات العسكرية السياسية فسيظهر اساس شرعي لذلك دون ان يحل مشاكل اخرى.
بالنسبة لجورجيا السؤال يتوجه الى حلف الناتو بعينه. هل الناتو بحاجة الى عضو ذي مشاكل كثيرة؟ وقد بدأ الحلف يتفهم في الآونة الاخيرة ان الدولتين غير مستعدتين للانضام والحلف غير مستعد لادماجهما. في نهاية المطاف نحن لا نؤثر على هذه العمليات بل نعبر عن مواقفنا بوضوح. وانا اعتقد ان هذه المواقف نزيهة.

سؤال: سنعود مرة اخرى الى العلاقات مع جيراننا في سياق حديثنا. دعونا نتطرق الى موضوع علاقاتنا مع قارات اخرى. وقد اظهرت جولاتكم الافريقية والامريكية اللاتينية وغيرها من الجولات ان السياسة الخارجية الروسية تتحول الى عالمية وتكتسب ابعادا عالمية، الامر الذي كان في العهد السوفياتي. غير ان هناك تساؤلات: لماذا نبذل القوى والموارد لتطوير العلاقات مع المناطق البعيدة؟ ما فائدتنا من ذلك؟

اجابة: لقد تذكرتم الاتحاد السوفياتي وقد كان على الرغم من المشكلات والمراحل الصعبة التي مر بها دولة قوية وهذا ما لا يستطيع احد ان ينكره. ولكن ماذا تكلفنا هذه القوة؟ هل هناك داعٍ للحديث عن ذلك؟ رغم هذا كان الاتحاد السوفياتي دولة قوية. ونحن نريد ان نرى روسيا الفيدرالية دولة قوية ايضا. لا لنستعرض عضلاتنا أمام احد ما او كي يرعوي احد ما ولكن لنحقق  بواسطة هذه القوة ظروفا جيدة لمواطنينا. ففي الدول الضعيفة عادة يكون الاقتصاد ضعيفا ايضا وهذان عاملان مترابطان وما دام الامر كذلك يجب ان نحاول العمل على الصعيد العالمي في جميع الاتجاهات اضافة الى اننا يمكن ان نجني الارباح دون أن نقتصرعلى اوراسيا. هناك قارات اخرى حيث الكثير من المشاريع الاستثمارية المغرية. وقد كنا في هذه المناطق وهم ينتظروننا هناك الآن إنهم يفهموننا ويحبوننا. فلم ننسَ هذه القارات واعني افريقيا وامريكا اللاتينية؟ علاوة على ذلك ونتيجة لاسباب داخلية اضطررنا ان نختصر نشاط سياستنا الخارجية في هذه الاتجاهات. لم تكفِنا القوى لذلك. اما اليوم فعندما الامكانيات اللازمة ويجب علينا ان نثبت حضورنا في هاتين القارتين. وان نبني مع حكوماتهما علاقات الصداقة وان نشارك في المشاريع الاستثمارية فيها.

سؤال: هل هذا.. هو في نهاية المطاف التاثير المطلوب على حياة الانسان البسيط؟

اجابة: طبعا، اذا استطعنا ان نجني ارباحا اكثر من التجارة الخارجية هذا يعني انه سيكون عندنا اموال اكثر لحل مهامنا الداخلية. ماذا حدث حتى الآن؟ انخفضت اسعار النفط لهذا تقلصت العملة الصعبة الواردة الى بلادنا وظهرت عندنا بعض المشكلات الاقتصادية ولكن لو ان تجارتنا الخارجية كانت اكثر تطورا وتنوعا لاستطعنا ان نستحوذ على هذه العملة ليس من الدول التي تشتري منا النفط وحسب بل من دول اخرى نقوم فيها بمشاريع كبيرة على سبيل المثال نبني محطات نووية ونزودها بتقنياتنا، هذا الاتجاه مهم جدا في التعاون الدولي. وهذا يؤثر على الحياة داخل البلاد.

سؤال: والآن عن العلاقات مع بلدان رابطة الدول المستقلة اي جيراننا المقربين. لا يظهر عند احد سؤال عن الشكل الواجب لهذه العلاقات، يجب ان تكون رائعة، أليس كذلك؟ هناك روابط كثيرة بيننا، ولكن رغم ذلك ينظر الكثير من الروس الى هذه العلاقات بشكل آخر. وهذا يعني اننا نعطيهم ما يريدون ولكننا اذا طلبنا منهم شيئا في أحيان قليلة لا ننال جوابا لطلبنا، والامثلة كثيرة. برأيكم كيف يجب ان تُبنى هذه العلاقات مع جيراننا؟

اجابة: يجب ان تكون هذه العلاقات طيبة جدا على اساس الشراكة المتساوية، اما عن الطلب فتذكروا العبارة  الشهيرة : لا تطلب من أحد شيئا.

سؤال: هل سيعطون لوحدهم؟

اجابة: نعم. ولكن اذا تحدثنا عن العلاقات بين الدول فلا يجب ان نفكر بهذه الطريقة، من يجب ان يعطي لمن؟ طبعا يجب ان نحسب الامور، ولكن بعض علاقاتنا الاستراتيجية الطويلة الأمد لا حساب مباشر لها، فكيف يمكن ان نحسب على سبيل المثال علاقات الصداقة والتاريخ المشترك الذي يربط شعوبنا؟ فهذا لا يمكن ان يحول الى ارقام جافة، وإن فعلنا ذلك سنصل الى نتائج وخيمة، بالاضافة الى اننا حتى الآن نقوم بامور كثيرة فيها مصلحة هذه الدول التي نعايشها في الرابطة وفي اطر اخرى. ولذلك يجب ان يكون نموذج العلاقات في نهاية المطاف مختلفا، يجب ان نفكر بمن يعيش في هذه الدول وهم أناسٌ قريبون منا جدا، ونتكلم مع بعضنا بلغة واحدة، غالبا بالمعنى الحرفي لهذه الكلمة. وعندنا معهم جذور تاريخية مشتركة ولهم أقارب يعيشون على ارض روسيا كما يعيش اقاربنا على اراضيهم، ونتبادل معهم الزيارات ومنهم من يعمل في روسيا كما يعمل رجال اعمالنا في تلك الدول. هذه علاقة حميمة جدا لذلك عند اتخاذ الحلول يجب ان نبتعد عن المعادلات الساذجة "من يجب ان يعطي لمن." بالطبع يجب ان ننطلق من الاولويات القومية لروسيا، ومع ذلك يجب ان تُبنى العلاقات مع جيراننا على اساس البعد الاستراتيجي اي ان يحددها المستقبل مرتكزا على موجة العلاقات الطيبة.

سؤال: السيد الرئيس ما هي صورة روسيا على ساحة السياسة الخارجية؟ كيف يراها العالم المحيط؟ هل نخيف أحدا ما؟ ام اننا على العكس طيبون وليّنون؟

اجابة: اود ان تكون صورتنا صورة دولة حديثة قوية وبراغماتية قادرة على التأني، ولكن في نفس الوقت يمكنها ان تقول كلمتها على الصعيد العالمي، صورة الدولة العضو الدائم في مجلس الامن، صورة الدولة التي تعتمد عليها حلول مسائل كثيرة في توازن القوى في العالم. هكذا حكمت الحياة ان تُلقى على اكتافنا مسؤولية الحفاظ على الامن في العالم كدولة تملك إحدى اكبر الاحتياطات النووية. لذلك يجب ان تكون صورتنا جامعة ولكنها مريحة لمن يريد التعامل معنا، أي يجب ان نقدم مفاتيح هذه العلاقات ولكن في نفس الوقت ان نكون قادرين على الردّ في حال ظهور تعقيدات معينة، فأحيانا يُطلب الرد الحاسم واحيانا اخرى اي في حال الخطر على مصالح مواطنينا يطلب الرد الاكثر حسما. اما في كل الحالات الاخرى فيجب ان نكون شركاء مفهومين اقوياء ومريحين لجيراننا.

سؤال: تعلمون ان صورة روسيا المتعارف عليها في العالم هي صورة الدبّ الروسي؟
اجابة: اعلم ذلك.

سؤال: نحن نرى ذلك دائما في صور الكاريكاتير وفي اشكال اخرى ويكتبون عن ذلك، هذه هي الصورة المنتشرة، فما الذي يجب ان يُغيّر في داخل البلد باعتقادكم حتى نظهر امام العالم الخارجي بشكل اخر؟ هل عندنا مشكلات تعيقنا من ان نظهر كناجحين على الساحة العالمية؟

اجابة: باعتقادي ليست صورة الدب رغم حبي لهذه الصورة، اذا تكلمنا بجد فعلينا ان نكون عصريين كي نظهر اقوياء، لذلك علينا ان نحل مشكلاتنا الداخلية وقبل كل شيء المشكلات الاجتماعية الاقتصادية لنظهر بالصورة الصحيحة، فاذا استطعنا القيام بذلك يسهل علينا عندها حل المسائل الدولية. هذه علاقة تبادلية. اعود لبداية حديثنا، اذا كان وضعنا على الساحة الدولية يؤثر على مستوى الحياة في داخل البلاد فمستوى نجاحنا في الداخل يؤثر من جانبه على صورتنا في الخارج. وهذا مهم لنا.

سؤال: انا اعتقد ان المهم جدا لمواطني بلد ما هو الشعور بان بلدهم قوي ويتمتع بالاحترام اللازم؟

اجابة: بالطبع، تذكروا ما حدث في التسعينيات، كثير من مواطنينا الذين سافروا الى الخارج شكوا بان العلاقة معهم هي علاقة مع مواطني بلد من الدرجة الثالثة، وهذا شعور غير مرضٍ وغير معتادٍ لنا ففي الماضي كان يُحسب حساب الاتحاد السوفياتي. وكانت ردة الفعل عند رؤية جواز سفرنا مغايرة، لا ترضي الناس ايضا، لانها ادّت الى نتائج مباشرة مادية وأخلاقية. لن أذكّر احدا بشكل خاص لكن تعلمون بان اظهار جواز سفر مواطني بعض من الدول القوية الكبرى ....

سؤال: ويهرب الجميع؟

اجابة: يساعد المرء على حل مشكلاته خارج بلاده. وهذا ما نسعى له.

سؤال: كيف القيام بذلك؟

اجابة: يجب ان نحقق هذه المساعي التي تحدثنا عنها، فإن كنا اقوياء يكفي على المرء أن يبين انه قدِم من روسيا حتى تقدم له التسهيلات اللازمة، وهذا شيء مهم جدا. حتى على مستوى الدخول والخروج اما ان يتعاملوا معك باحترام او لا داع لتاشيرة الدخول ابدا، او من جهة اخرى تبدأ المشكلات والمصاعب والطابور المهين لاثبات ان الدولة المستقبلة اقوى. قوة دولتنا الداخلية تنعكس على الموقع الروسي على الساحة العالمية.

سؤال: السيد الرئيس، دعونا نبتعد عن السياسة الخارجية قليلا؟

اجابة: لنحاول.

سؤال: هذا مرتبط بما قلنا. ما الذي يمنعنا من ان نكون اقوياء؟ احد اهم الآفات الروسية الفساد، لقد وقعتم في هذا الاسبوع قانون "تحليل النصوص التشريعية لمكافحة الفساد". نريد ان نعلم، اذا ظهر انه في نص ما امكانية للتلاعب بالقوانين، ماذا يجب علينا ان نعمل؟

اجابة: انا موافق على ان الفساد عامل يضعفنا.ما دام الآخرون يتعاملون مع روسيا كدولة ينتشر فيها الفساد ستكون المعاملة متوافقة مع هذه النظرة. اذاً مهمة السلطة الآن القضاء على الفساد رغم صعوبة هذا الامر. ولكن هذه هي مهمتنا الرئيسية حتى ولو على مدى عشر السنوات المقبلة، وتجربة بعض الدول الكبرى تثبت ان هذه الامكانية غير مستحيلة.
اما بشان التدبيرات التي تتخذ فقد اقدمنا على مجموعة كاملة منها ولن نتوقف عندها.

سؤال:  اي ان هناك تدبيرات جديدة؟

اجابة: لقد ذكرتم القانون الذي أُقرّ، هذه خطوة في بناء هيكل قانوني لمكافحة الفساد. على ارض الواقع، اذا تبين اثناء دراسة مشروع قانون ما ان هذا القانون يسمح عند العمل به بامكانية الرشوة والتلاعب بالاموال عند ذلك يجب ان يغير هذا القانون. وللتأكد من ذلك اقررنا قانون "تحليل النصوص التشريعية لمكافحة الفساد" الذي سيكون تحت مسؤولية وزارة العدل والسلطات المحلية. برأي تتميز هذه المشكلات بازدواجية الابعاد. عندما يوُضع قانون ينصّ مسبقا على امكانية استغلاله لاغراض الفساد...

سؤال: بفهمه بشكل او بآخر؟

اجابة: لا يقتصر الامر على ذلك، بل توضع مسبقا وبقصد امكانية لاتخاذ احكام غير قانونية. ردة الفعل هنا يجب ان تكون واضحة وهي الغاء هذه الامكانية من مشروع القانون، والحديث بشكل خاص مع من كتب هذا القانون سامحا بهذه الامكانية، ولكن هناك ناحية أخرى، يمكن ان يكون النص بنفسه غير دقيق ويسمح باستغلاله للفساد، عندها يجب على الاقل ان يعدل القانون، وهذه وظيفة السلطات الفيديرالية مثل وزارة العدل والسلطات الاخرى وكذلك السلطات المحلية. وهذا ما نصبو اليه.
فكرة تحليل النصوص التشريعية لمكافحة الفساد ظهرت منذ سنة تقريبا ولكننا حضّرنا هذا القانون وقد وقعته، فهل سيغطي جميع الاسئلة؟ بالطبع لا، ولكنه خطوة في مجموعة القوانين التي يجب ان تُتخذ لمكافحة الفساد، يجب ان نحدّث قوانيننا، ولكن الاهم برأي الآن ليس مجرد تحديث القوانين فعندنا خطة وطنية وعندنا مجموعة كاملة من القوانين المكافحة للفساد، اتخذنا بعض القوانين الفرعية ووقّعت منذ فترة وجيزة على قواعد جديدة لسلوك موظفي الدولة، والمهم الآن ان نتعلم كيفية التعامل مع هذه القواعد وعدم الخوف من العمل بهذه القرارات.

سؤال: انتم تعلمون ان هناك فكرة شائعة في الفترة الاخيرة انه عندما بدأت مرحلة مكافحة الفساد زادت الرِشا مرارا؟

اجابة: انا اعتقد ان هذه اشاعات كاذبة فالرِشا كانت منتشرة جدا والقول بان المرتشين قرروا ان يمتصوا دماء الناس للمرة الأخيرة قول مبالغ فيه، لم نصل حتى الآن الى المستوى المطلوب من حل المشكلة، لعل ما يحدث هو الشعور بان شيئا ما اصبح يتغير، فإما ان يطلبوا نقودا اكثر او اشياء اخرى، ولكن هذا بحد ذاته علامة ايجابية. هذا يعني اننا نتقدم في الاتجاه الصحيح رغم تواضع النتائج.

سؤال: السيد الرئيس، شكرا جزيلا على اللقاء.

اجابة: شكرا لكم.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)