مدفيديف: أنظر بتفاؤل إلى مستقبل الشراكة الروسية الامريكية

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/31410/

أجرت وسائل الإعلام الإيطالية مقابلة مع الرئيس الروسي دميتري مدفيديف عشية القمة الروسية الامريكية واجتماع قادة بلدان " الثمانية الكبار" و نورد ادناه النص الكامل لهذه المقابلة.

أجرت وسائل الإعلام الإيطالية مقابلة مع الرئيس الروسي دميتري مدفيديف عشية القمة الروسية الامريكية واجتماع قادة بلدان " الثمانية الكبار" و نورد ادناه النص الكامل لهذه المقابلة.

س-1 سيادة الرئيس ستلتقي قريبا الرئيس اوباما وذلك قبيل قمة " الثمانية الكبار".. في هذا الصدد سؤالي الاول: هل تم فتح صفحة جديدة في العلاقات الروسية الأمريكية بالفعل.. وما هو مستوى هذه العلاقات حاليا؟.. وما هي توقعاتكم من  هذا القمة  فيما يخص اتخاذ قرارات للتغلب على الازمة العالمية؟

ج- استطيع ان اتكلم عن العلاقات الروسية الامريكية لمدة طويلة وأعتبرها من اهم عناصر الحياة الدولية. وباعتقادي دخلت هذه العلاقات مرحلة الانتعاش في الآونة الأخيرة.
لقد قلت مؤخرا بكل صراحة إن هذه العلاقات تراجعت بدرجة كبيرة في ظل حكم الرئيس الامريكى السابق جورج بوش.. على الرغم من أن العلاقات الشخصية بين زعيمي الدولتين كانت جيدة وودية.. اما العلاقات علي مستوى الدولتين فدخلت مرحلة صعبة واختلفنا مع الولايات المتحدة في الكثير من المسائل الدولية.
الآن فنحن جميعا أي الطرفان الروسي والأمريكي  ننظر بتفاؤل إلى آفاق علاقاتنا .
سمعت ما قاله الرئيس اوباما.. لذا، أنتظر وصوله الى روسيا باهتمام كبير..
منذ بضعة ايام بحثنا معه هاتفيا برنامج اللقاء وتحضير اتفاقية الاسلحة الاستراتيجية الهجومية الجديدة كونها أهم مسائل جدول الأعمال.
علاوة على ذلك لدينا أجندة واسعة تضم النزاعات الاقليمية ومعالجة تبعات الازمة المالية العالمية وفي نهاية الأمر العلاقات الثنائية. إذ نرى أن حجم التبادل التجاري والاستثمارات بين بلدينا غير كاف. سنتعرف على بعضنا البعض بشكل أفضل..
وأظن أن لقاءنا سيكون حدثا هاما لمن يتابع الأجندة الدولية.
اما ما يتعلق بلقاءات مجموعة "الثمانية الكبار" ومناقشة الأزمة المالية والاقتصادية العالمية فقد تم تحضير عدد من الوثائق التي ستصدر عن هذه القمة. ومنها تلك التي تتعلق بالأزمة الاقتصادية والقضايا العالمية الأخرى مثل مساعدة الدول الفقيرة والنزاعات الإقليمية والاحتباس الحراري. إذن،كل شيء جاهز تقريبا .. على أية حال أظن أن شركاءنا الإيطاليين أعدوا لهذه القمة بشكل جيد وأعتقد أنها ستكون ناجحة.

س-2 فيما يخص الأزمة الاقتصادية.. لقد قلتم إنه لا بد من إصلاح هيكلية المؤسسات المالية الدولية.. كيف ستحل هذه المسألة خلال قمة مجموعة "الثمانية الكبار"؟
ج - لقد بحثنا خلال قمة العشرين في لندن مجموعة من الإجراءات لمكافحة الأزمة، مجموعة واسعة وكما قلت مرارا، فهي عملية.. وليست مجرد تمنيات، ومن ضمنها مقترحات لإصلاح النظام المالي العالمي. وبعد قمة الثماني المقبلة سنجتمع في الولايات المتحدة في إطار قمة العشرين التالية. إذا لقاءاتنا دورية. لقد أعلنا سابقا عن مبادرات مهمة في واشنطن، ثم أكدناها في لندن، وحان الوقت للقيام بالإصلاحات. أشعر الآن أنه بدأت تظهر لدى البعض حالة من الاطمئنان لاسيما في المراكز المالية العالمية، وأقصد هنا لندن ونيويورك، لكن ما زال من المبكر الشعور بالاطمئنان الكامل. وإذا بدأت بعض المؤشرات بالصعود، فهي لا تزال ضعيفة.
على سبيل المثال.. تحسن مؤشر بيع السيارات في أمريكا، وعودة الحياة إلى قطاع الأعمال وتحسن مؤشرات بعض البنوك الأمريكية والأوروبية... كل ذلك لا يعني أننا بدأنا في الخروج من الأزمة بشكل كامل. لذا أولا يجب عدم الشعور بالاطمئنان، وثانيا إصلاح النظام المالي العالمي. وبهذا الصدد نحن ندعم عددا من المبادرات التي صدرت عن قمة لندن. مثلا مبادرة وضع ميثاق مالي دولي ومعايير دولية. فلنُقدم على إصلاح صندوق النقد والبنك الدوليين، والهيئات الأخرى.
ينطلق قريبا عمل منتدى الاستقرار المالي الذي يضم مجموعة دول العشرين، والذي سيشكل ملتقىً هاما جدا سنبحث فيه كل المسائل المتعلقة بالأجندة المالية الدولية، ونتخذ قرارات بصددها. لذا اعتقد أن الوقت قد حان للقيام بخطوات عملية وإعطاء الضوء الأخضر للخبراء ليضعوا مشاريع هذه القرارات.

س-3 السيد الرئيس، من المعروف أن برامج كوريا الشمالية وايران النووية تمثل خطرا على العالم. هل ترى امكانية لتشديد الموقف هنا؟ وما هو موقف روسيا الاستراتيجي بهذا الشأن؟

ج- اذا تحدثنا عن البرامج النووية فقد قلت سابقا إنها يجب ان تكون سلمية لا غير. ويمكن تطويرها في الأطر التي تسمح بها المنظمات الدولية وقبل كل شيء الوكالة الدولية للطاقة الذرية. أعتقد ان الوضعين في كوريا الشمالية وإيران مختلفان اذ انهما دولتان مختلفتان ذات نظامين سياسيين مختلفين. رغم ذلك نتابع باهتمام عملية تطوير البرامج النووية في هاتين الدولتين.
وكما أفهم فإن الولايات المتحدة عبرت في الآونة الاخيرة عن رغبتها في اقامة علاقات مباشرة واكثر صراحة مع ايران لبحث ما يقلقهما عن طريق الحوار المباشر. نحن نؤيد هذه الرغبة ومستعدون لتقديم كل مساعدة في هذا الأمر. اما العقوبات الاضافية فلا اعتبرها فعالة أبدا. وفرضها في الوقت الحالي قد يزيد الوضع تعقيدا. اما الوضع في كوريا الشمالية فيثير قلقا اكبر لأن كوريا الشمالية بخلاف ايران قطعت كل اتصالاتها مع المجتمع الدولي.
والمجموعة السداسية التي قامت ببحث الملف النووي الكوري الشمالي لا تعمل في الوقت الراهن. في الوقت نفسه تواصل كوريا الشمالية إجراء تجاربها النووية واختبار الصواريخ ذات المدى الصغير والمتوسط. الصواريخ التي تستخدمها كوريا الشمالية قادرة على اجتياز مسافات طويلة. وهذا يثير قلقنا اذ ان كوريا الشمالية تقع على حدود بلادنا. كانت بين روسيا وكوريا الشمالية علاقات شراكة تقليدية. لكن ما يحدث هناك في الوقت الراهن يثير قلقا في موسكو. لذلك فقد اتفقنا مع الأطراف الأخرى في المحادثات السداسية على إصدار قرار مجلس الأمن. ونرى أن هذه الخطوة جاءت في وقتها. لأنها تشير الى ضرورة تعاون أكبر مع المجتمع الدولي في مسائل حساسة كهذه. لا بد من اللقاءات والحوار. ولكن لا يجب علينا في الوقت نفسه تصعيد الوضع القائم. بالعكس، يجب علينا البحث عن طرق واساليب لتشجيع الكوريين الشماليين على الحوار. ولا يمكنني ان اتصور اي طريق آخر. واذا حدث شىء فسيكون أسوأ سيناريو ممكن وأسوأ شيء يمكن ان نتصوره. لذلك فلا أرى اي بديل آخر للحوار في الوقت الراهن. ويجب علينا استخدام كل الوسائل المتاحة، لكن بشرط مراعاة أحكام قرار مجلس الامن.

س-4 عفوا، السيد الرئيس، لقد قلت إنه اذا حدث شيء فسيكون أسوأ ما يمكن تصوره. ماذا تقصد هنا؟

ج- تعرفون ان الوضع يزداد تعقيدا. ويتواصل إطلاق الصواريخ. من الطبيعي ان هذه التصرفات لا ترضي احدا. ويزداد الوضع في شبه الجزيرة الكورية توترا. وتهم هذه المسألة جميع الدول بما فيها كوريا الجنوبية واليابان والصين وروسيا. لذلك فإننا مهتمون بمنع ظهور اية مسلكيات أوتصريحات عدوانية نسمعها احيانا من كوريا الشمالية. هذا ما اقصده.

س-5 السيد الرئيس، تقول دول عديدة إن سيلفيو بيرلوسكوني يقوم بدور محامي روسيا في الشؤون الدولية. برأيك هل من الممكن ان يلعب دور الوسيط بين روسيا والولايات المتحدة؟

ج-ماذا يعني "محامي روسيا"؟ لا احد يحاكم روسيا ولذلك لم نستأجر اي محامين. من جهة اخرى اعترف بان لدينا علاقات صداقة خاصة مع رئيس الحكومة الايطالية. ونناقش معه باستمرار الأجندة الدولية. لقد ناقشنا معه مؤخرا عبر الهاتف سبل تطوير الحوار بين روسيا وحلف الناتو.
 وقال رئيس الحكومة الايطالية لي إنه من الضروري انعاش ما يسمى بروح الاجتماع الاول لمجلس روسيا الناتو الذي عقد عام2002  ليصبح نقطة انطلاق نحو حوار جديد بين روسيا والحلف. واعتقد ان هذا صحيح. وأؤيد بيرلوسكوني بشكل كامل في هذا المجال وفي المبادرات التي يتقدم بها. نعتمد على مساعدته وتأييده الودي في هذا الأمر. لكن هذا لا يعني اننا نتحاور مع العالم كله بواسطة ايطاليا وخاصة عبر رئيس حكومتها. غير اننا نحتاج الى علاقات الشراكة مع القيادة الايطالية بمن فيهم نظيري الايطالي ورئيس الحكومة.

س-6 السيد الرئيس، تشن الولايات المتحدة في افغانستان في الايام الاخيرة عملية عسكرية واسعة ضد المتطرفين الاسلاميين. هل تعتقدون ان الولايات المتحدة ستنجح في أفغانستان، مع الاخذ بعين الاعتبار خبرة الاتحاد السوفيتي المرة في هذا البلد؟

ج-أولا، اعتقد ان ما حدث في افغانستان منذ سنوات عديدة اي أثناء التواجد السوفيتي يختلف تماما عما يحدث فيها اليوم. ثانيا، يجب الاشارة الى ان القوات المسلحة الروسية بخلاف العهد السوفييتي لا يمكن استخدامها حاليا إلا لردع العدوان الخارجي والتهديدات الإرهابية والتصدي للاخطار التي يتعرض لها المواطنون الروس، وللأسف هذه الأخطار تظهر من حين لآخر. اما بالنسبة إلى افغانستان فاننا بالطبع مستعدون للتعاون مع قوات التحالف ولكن ليس في المجال العسكري، بل فيما يخص مكافحة الإرهاب.. وقد سمحنا بعبور الشحنات المدنية والعسكرية لبعض الدول الاوروبية عبر الأراضي الروسية.
وسنناقش مسائل الترانزيت الى افغانستان مع الرئيس اوباما الاسبوع المقبل. وأعد ذلك مساهمة لنا في حل قضية الارهاب بما في ذلك في أفغانستان. لكن هذا ليس كافيا. يجب إنعاش النظام السياسي الأفغاني وإيجاد مجتمع معاصر فيه ولكن مع الاخذ بعين الاعتبار الخصائص الأفغانية، وكذلك لا بد من خلق فرص عمل جديدة ومواجهة تجارة المخدرات، الأمر الذي سيسمح بتحقيق النصر على الارهاب.
 ونريد ان نبذل جهودا كبيرة في هذا المجال. ولقد التقيت مؤخرا الرئيس الأفغاني حامد كرزاي اثناء قمة منظمة شنغهاي للتعاون في يكاتيرينبورغ. كما التقيت بشكل منفصل الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري. ثم أجرينا لقاء ثلاثيا.
 واعتقد ان لروسيا دورا خاصا وامكانيات خاصة في هذا المجال، كوننا دولة مجاورة. وتقف روسيا في مقدمة الذين يعملون على ردع التهديدات بما فيها الخطر الارهابي. إذ أن جزءا من المسلحين يتسللون من أفغانستان عبر آسيا الوسطى إلى روسيا.. وكذلك الخطر الصادر من تجارة المخدرات التي تتدفق الى روسيا بالطريق نفسه للوصول فيما بعد الى اوروبا. في هذا الضوء يعد دور روسيا مهما جدا ونحن ندرك مسؤوليتنا في هذا المجال.

س-7 سيادة الرئيس.. فلنتذكر تجربة البريطانيين وتجربة الاتحاد السوفييتي في أفغانستان.. هل تعتقدون أن القوات الأمريكية وقوات الناتو ستتمكن من النجاح عسكريا في أفغانستان؟

ج - طبعا لا.. العنصر العسكري وحده لن يؤدي إلى النجاح.. وتلك التجربة التي تحدثتَ عنها برهان ذلك. النجاح سيكون مع من يساعد الأفغان على بناء دولتهم ومجتمعهم الحديث لكنْ مع الأخذ في الاعتبار التقاليد الأفغانية.. وكذلك بناء الاقتصاد المتطور.. أما فيما يخص استخدام القوة العسكرية وحدها فهذا الطريق لن يؤدي إلى النجاح.. لأن الوضع سيزداد صعوبة وتعقيدا سنة بعد سنة.. لا يمكن بناء المجتمع الحديث والاقتصاد المتطور بأساليب القوة.. ولا يمكن تحقيق النجاح إلا بتوحيد جهود الأفغان والأطراف الدتولية.

س-8 سيادة الرئيس.. هل تعتقدون أن روسيا ودول العالم الأخرى قد تجاوزت قعر الأزمة الاقتصادية وتوجهت نحو الصعود؟ وهل هناك اختلاف في الآراء بينكم وبين رئيس الوزرء فلاديمير بوتين فيما يخص سبل تجاوز الأزمة؟

ج. - من الصعب التنبؤ إذا كنا قد تجاوزنا النقطة الأدنى.. لست محللا ماليا لكني مضطرّ للقيام ببعض الاستنتاجات كرئيس دولة.. ماذا يمكنني أن أقول؟.. بالفعل نشاهد حاليا بعض الانتعاش في الاقتصاد العالمي والاقتصاد الروسي كذلك.. ثمة بعض الاتجاهات الإيجابية.. فعلى الرغم من التراجع الملحوظ في الإنتاج الصناعي وانخفاض معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي في روسيا هذا العام.. إلا أن هناك بعض المؤشرات الإيجابية.. أولا.. توقفت نسبة البطالة عن الارتفاع، وهذا مهم جدا لاستقرار الاقتصاد ومعنويات المجتمع.. ثانيا.. توقف هروب رؤوس الأموال الذي كان سريعا جدا في بداية السنة.. فعاد الاستقرار إلى سوق العملات واستقر الروبل بشكل تام.. النظام المالي والمصرفي يعملان بشكل طبيعي.. طبعا.. للأسف الشديد ليس في مقدوره تقديم القروض بفوائد منخفضة بسبب التضخم الذي ارتفع في الآونة الأخيرة.. على الرغم من ذلك فإن البنك المركزي الروسي قد أقدم على تخفيض سعر الفائدة ثلاث مرات خلال أشهر عدة .. وبالتالي انخفضت نسبة الفائدة على القروض.. كما انخفضت معدلات التضخم.. ويدل كل ذلك على أن مجموعة إجراءات مكافحة الأزمة التي وضعناها نهاية العام الماضي - بداية العام الجاري كانت مثمرة.. طبعا، يوجد عدد كبير من المشكلات.. ومعظمها تخص قطاع الإنتاج.. حيث توقفت بعض المصانع.. فيما تعمل المصانع الأخرى عند مستوى إنتاج أقل من قدراتها الإنتاجية.. وللأسف تواجه أوروبا وأمريكا المشكلة نفسها.. نعمل في الوقت الحالي على إنعاش هذه المصانع عبر تقديم قروض لها أو إذا كان ذلك غير ممكن عبر إنشاء صناعات أخرى على أساسها.. سنمضي في إعادة هيكلة الاقتصاد بهذه الطريقة، وذلك يتوافق مع تلك الحلول والأساليب التي يقترحها شركاؤنا..
إذا، أعتقد أن تلك الإجراءات التي كلفت الحكومة باتخاذها أدت إلى نتائج معينة.. لكنها أحيانا غير مرضية.. وسنقوم بتعديل هذه الإجراءات.. أنا أتابع بمنتهى الاهتمام خطوات الحكومة لمكافحة الأزمة.. وإذا رأيت أن الحكومة تتخذ بعض القرارات ببطء فسأوجه لها ملاحظاتي.. وسأقوم بذلك علنا.. إنه أمر طبيعي.. خاصة في مثل هذه الظروف.. أما فيما يخص علاقتي مع /فلاديمير بوتين/ فقد أجبت على هذا السؤال مرارا.. أولا، تربطنا علاقات صداقة.. وعلاقات عمل تخص واجبات وظائفنا.. أنا رئيس الدولة ومسؤول عن اتخاذ كل القرارات الإستراتيجية في السياسة الداخلية والخارجية.. أما الحكومة فتقوم بتنظيم عمل الاقتصاد في ظروف الأزمة.. إنها مهمة صعبة للغاية.. لذا نحن في اتصال مستمر لبحث هذه المسائل.. لكن ذلك لا ينعكس على علاقتنا الشخصية التي تكونت منذ عشرين سنة وهي لا تزال ممتازة.. نعرف بعضنا منذ فترة طويلة.. لا توجد هنا أي مشكلات..

 س-9 السيد الرئيس ، تحدثتم عن اعادة هيكلة إدارة الاقتصاد، كما تحدثتم عن تغيير عملة الاحتياط الدولية، بالتعاون مع الصين؟
ج.- يجب علينا أن نفكر في المستقبل. سبق أن قلت لك ، وأعتقد أننا اتخذنا عددا من القرارات الهامة، ولكن يتعين تنفيذها حتى لا تغرق وتصبح الأمور مجرد ثرثرة. ولذلك ، يجب علينا التفكير في شكل نظام التعاملات الحسابية في العالم في المستقبل، في السنوات العشر المقبلة. نظام الدولار أو نظام يقوم على الدولار واليورو ظهر أن فيه عيوب. على الرغم من انني واقعي ، أنا أفهم أنه لا يوجد بديلا للدولار، ولا للعملة الاوروبية في الوقت الحالي. بالنسبة الى العملة الاوروبية ، أعتقد أن أوروبا الآن صامدة إلى حد كبيرامام الازمة، لأنها تمكنت من الانتقال الى العملة الموحدة. ولولا ذلك لكانت حالة نظام التعاملات الحسابية في بعض البلدان ،أكثر مأساوية. ولكن علينا أن نفكر في المستقبل. المستقبل يتوقف على استقرار احتياطي العملات. الدول المصدرة للعملات الاحتياطية مهتمة في الحقيقة في قدرة عملاتها على إنشاء احتياطي أجنبي قابل للتداول بين الدول. و الدول التي تستخدم العملة الاحتياطية، لها مصلحة في ان تكون هذه العملة قوية وثابتة. ولذلك ، يوجد مصلحة مشتركة. ولكن اليوم ، توصل المحللون إلى استنتاج يرون فيه أن عملتيي احتياط في العالم، أو ثلاث عملات غير كافية. يجب أن تكون عملات الاحتياط أكثر. ولذلك ، فإننا نعتقد أن علينا أن نفكر في إنشاء عملات احتياط إقليمية. ومن المستحيل إصدارها بمرسوم رئاسي أو بموجب قرار من المصرف المركزي. لان هذا يتعلق بالثقة في الاقتصاد. ولكن اليوم يوجد في العالم العديد من اللاعبين الأقوياء. الوضع مختلف عما كان عليه قبل 50 عاما. وبالفعل أعتقد أنه في كل جزء من العالم يمكن أن نرى عملة إقليمية خاصة بها من شأنها أن تكون جذابة وتصبح احتياطية. وفيما يتعلق بالعملة فوق الوطنية، والمعروفة باسم العملة الدولية "العالمية" ، لعل هذه المسألة أكثر بعدا. ولكنها احتمال غير مستبعد على الاطلاق. وهنا تلتقي مواقفنا مع مواقف عدد من الشركاء. ونحن ، بالمناسبة ، ناقشنا هذه القضايا خلال قمة دول "بريك" ،التي انعقدت في مدينة "ياكاترينبورغ". عن ماذا يجري الحديث ؟ انا اتحدث عن امكانية التفكير التدريجي في استخدام وحدة حسابات نقدية. وقد سبق لي أن تحدثت عن ذلك أيضا. وأعتقد أنه كان من الطبيعي تماما، أننا اتفقنا على استخدام حقوق السحب الخاصة. وهو ما يسمى عملات صندوق النقد الدولي للحسابات في تلك المنظمة. وبما اننا نجري عملياتنا المحاسبية مع هذه المنظمة بهذه الطريقة ، ففي الجوهر، نحن نستخدم أداة حسابية فوق وطنية. وهذه حقوق السحب الخاصة " سبيشل دراون رايتس" التي يمكن لها في نهاية المطاف أن توفر بعض العناصر الجديدة في النظام النقدي الدولي، وحتى في نظام الحسابات فوق الوطنية. وهذا حال المستقبل. ولكن التفكير فيه ينبغي أن يكون ضروريا. ونحن لا يمكن أن نكون رهينة للوضع الاقتصادي في دولة واحدة. نحن وقعنا جميعا أسرى للصورة الاقتصادية التي ظهرت في الولايات المتحدة قبل سنوات عدة. اليوم  الجميع يعترف بذلك بما فيهم رئيس الولايات المتحدة الأمريكية . ينبغي لنا أن نكون قادرين على رصد حالة الاقتصاد الكلي في الدول الكبرى لجعل التغيرات الهائلة في أسواقها لا تؤثر في بلدان آخرى. وعلينا أن نفهم ما يحدث لعملات هذه البلدان. لأن تضخم الدولار ، أو تضخم اليورو : يعتبر مشكلة خطيرة للغاية بالنسبة للعالم ككل ، لمجمل الاقتصاد العالمي. ولذلك ينبغي انشاء نظام "مراقبة كلي" ، وينبغي أن انشاء نظام تحكم، والذي من خلاله سنستطيع الحكم على حالة ودرجة حرارة الاقتصاد العالمي. هذا ما اعتقد انه مهم جدا. وهذا ما سنتحدث عنه في اجتماع "الثمانية". في الحلقات الضيقة، وفي الحلقات الموسعة.
كما يمكنكم الإطلاع على موجز تاريخ العلاقات الروسية – الامريكية

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)