د. نظيف : التنسيق مستمر بين مصر وروسيا بشأن القضايا الدولية والاقليمية

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/30891/

أكد د. احمد نظيف رئيس وزراء جمهورية مصر العربية الذي استضافه برنامج " اصحاب القرار" على ان زيارة الرئيس الروسي دميتري مدفيديف الى مصر التي تبدأ في 23 يونيو هي استمرار للزيارات على مستوى عال بين البلدين والتي تؤكد عمق العلاقات التاريخية بين مصر وروسيا وكذلك التقارب بين الرئيسين مبارك ومدفيديف.ويراد بها اعطاء دفعة جديدة الى العلاقات بين البلدين.وحسب قوله فان هذه الزيارات في غاية الاهمية لتأكيد قدرتنا على التنسيق المستمر وخاصة في قضايا كثيرة جدا تجمعنا على المستويين الدولي والاقليمي وكذلك فيما يخص العلاقات الثنائية.

وبخصوص العلاقات التجارية  بين مصر وروسيا قال د.نظيف ان هذه العلاقات في ازدياد مستمر من حيث حجم الصادرات والواردات من قبل الجانبين. وهناك دائما المزيد من الفرص الاستثمارية والتجارية التي يمكن ان تستغل في هذا الاتجاه.  واعتقد ان هذا الموضوع  سيكون احد محاور المفاوضات والبحث عن الطرق لتعظيم عوائد الشراكة لجذب رجال الاعمال من البلدين من اجل العمل المشترك في مجال الاستثمار والتجارة.

وقال د.نظيف ايضا ان الازمة المالية العالمية قد تركت تأثيرها في الاقتصاد المصري ولكن ليس في مجال عودة العمالة بصورة ضخمة  فهناك ملايين المصريين الذين يعملون في الخارج ، الا ان  عودة بصعة الآف منهم  لا تؤثر بصورة كبيرة. ولوحظ حتى ظهور فرص عمل جديدة للعمالة المصرية بالاخص في الدول العربية.

واشار رئيس الوزراء المصري الى ان مشاريع اقامة مناطق صناعية روسية في مصر ما زالت قيد الدرس والرغبة في اقامتها موجودة.كما اكد على وجود تنسيق بين موسكو والقاهرة في مجال صناعة الغاز وتسويقه. وفيما يتعلق بالسياحة فان روسيا تحتل مكانة الصدارة في عدد السياح الروس الذين يستجمون في المصايف المصرية.

يمكنكم الإطلاع على النص الكامل للحديث الخاص الذي أدلى به احمد نظيف رئيس وزراء جمهورية مصر العربية لقناة "روسيا اليوم":

س - كيف تنظرون إلى أهمية زيارة الرئيس الروسي دميتري مدفيديف إلى القاهرة؟
ج - هذه الزيارة إستمرار لزيارات على أعلى مستور بين البلدين. وهي تؤكد على عمق العلاقات التاريخية بين روسيا ومصر. وأتصور أنها ستؤدي إلى دفعة جديدة ومزيد من النجاح في العلاقات بين البلدين بالإضافة إلى التقارب بين الرئيس المصري حسني مبارك والرئيس الروسي دميتري ميدفيدف. بالإضافة إلى التواصل المستمر. فنحن نعرف ان رئيس الوزراء الروسي حاليا فلاديمير بوتين زار مصر حينما كان رئيسا للجمهورية. كما زار الرئيس مبارك موسكو وأنا كذلك العام الماضي. وأتصور ان هذه الزيارات في غاية الأهمية للتأكيد على قدراتنا على التنسيق المستمر خاصة ان هناك قضايا كثيرة جدا تجمعنا على المستوى الدولي والاقليمي وأيضا على مستور العلاقات الثنائية.
س- ما هي أفآق التعاون الاقتصادي بين القاهرة وموسكو وكيف تقيمونها؟
- بالطبع نحن ننظر بمزيد من الرضا لما يتم في العلاقات الاقتصادية. العلاقات التجارية بين البلدين في تزايد مستمر في حجم التبادل التجاري بين الجانبين سواء الصادرات أو الواردات. وهناك دائما المزيد من الفرص الاستثمارية والتجارية  التي يمكن ان نستغلها في هذا الاتجاه لان الصادرات بالطبع في مصر تنمو مع نمو الاقتصاد بدرجة كبيرة في المرحلة الحالية. وحتى في خضم الازمة المالية مازال اقتصادنا ينمو. كنا ننمو بمعدل سبعة في المائة في السنوات السابقة واليوم معدل النمو حوالي أربعة في المائة. وهذا يعطي فرص كثيرة جدا للتعاون الاقتصادي مع روسيا واتصور ان هذا سيكون دائما محورا من محاور المفاوضات والبحث عن الطرق لتعظيم العائد من الشراكة وجذب رجال الاعمال من البلدين للعمل المشترك سواء في مجال الاستثمار أو مجال التجارة.

س - كيف تتعاملون مع الازمة المالية العالمية وتأثيراتها السلبية مثلا كالبطالة وعودة العاملين المصريين من الخارج؟
الحمد لله نحن نرى إلى حد كبير  ان تأثير الأزمة على مصر أقل بكثير من تأثيرها على دول أخرى. التأثير الرئيسي في مصر ليس في مجال عودة العمالة فنحن لا نلمس عودة ضخمة في هذا المجال فلا ننسى ان لدينا الملايين من المصريين يعملون في الخارج فعودة بضعة الآف لا تؤثر بدرجة كبيرة ولكن في نفس الوقت حتى لمسنا فرصا جديدة للعمل خصوصا في الاسواق العربية للعمالة المصرية فهناك تعادل في هذا الموضوع وإن كنا بالطبع نأمل دائما في ان يكون هناك المزيد في هذا المجال. هناك انعكاسات على بعض التحويلات من المصرين العاملين في الخارج ولكن ليس بدرجة اكبر. التأثير الأكبر يأتي من مواضيع أخرى مرتبطة بالتجارة العالمية ومرورها في قناة السويس وتأثير ذلك على إيرادات قناة السويس. تأثيرها على حجم الصادرات المصرية إلى الاسواق العالمية في ظل الركود العالمي. تأثيرها على حجم السياحة الواردة
إلى مصر أيضا نتيجة للركود العالمي. ربما هذه هي التأثيرات  تهمنا أكثر خلال هذه المرحلة لان لها تأثيرا مباشرا على الاقتصاد المصري ودرجة نموه.

س - كان هناك اتفاق بين مصر وروسيا على اقامة مناطق صناعية خاصة لتوظيف العاملين وتوطين الصناعات الروسية في مصر. اين وصلت هذه المسألة وماهي المعوقات؟
ج - لا توجد معوقات ولكن الازمة الاقتصادية العالمية اثرت قليلا في هذا الاتجاه. لكن مازالت الرغبة قائمة بين الدولتين على دعم فكرة وجود مناطق صناعية تستثمر فيها الشركات الروسية أو الشركات المشتركة في المجالات التي نرى فيها تفوق نسبي لهذه الصناعات. نحن يهمنا جدا ان نستغل القاعدة التكنولوجية الكبيرة الموجودة في روسيا لخدمة اسواق المنطقة واعتقد ان هناك فرصا كبيرة جدا يستفيد منها الجانب الروسي ويستفيد منها الجانب المصري في حال قيام مثل هذه المناطق. لكن لا نستطيع ان ننكر ان الازمة المالية العالمية اثرت على الاقتصاد الروسي بدرجة كبيرة واثرت على رغبة  رجال الاعمال في تقديم استثمارات جديدة في المرحلة الحالية. لكن حسب تصوري فان هذا كله وضع مؤقت وسينتهي بانتهاء الازمة واعتقد انه في العام القادم سنرى تحركا حقيقيا في هذا الاتجاه
س - الرئيس مبارك افتتح مؤخرا تجديدات السد العالي وهو علامة مميزة للتعاون بين مصر وروسيا التي ساهمت ايضا في انشاء مجمعات عملاقة كمجمع الحديد والصلب. هل سيكون التعاون مستقبلا بين مصر وروسيا على نفس المستوى كما كان في الماضي؟
ج -  انا اذكر انه خلال لقائي برئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين في موسكو اتفقنا على ضرورة ان تعود مستويات العلاقات الاقتصادية بين البلدين إلى ما كانت عليه في هذه الفترة واعتقد ان هذا اصبح متاحا وقريب جدا من التحقيق.
س - مصر بلد منتج ومصدر للغاز وروسيا كذلك أيضا. من وجهة نظركم هل يوجد تكامل ام تنافس بين القاهرة وموسكو في تصدير الغاز وهل هناك مشاريع او اتفاقيات محددة سيتم التوصل إليها في هذا الشأن؟
ج - ايضا انا التقيت رئيس شركة غازبروم في اثناء زيارتي إلى موسكو واتفقنا على ضرورة ان يكون هناك تنسيق مستمر وهناك فعلا تنسيق. مصر عضو مع روسيا في اتحاد مصدري الغاز وسافر الوزير المصري الى موسكو لحضور اجتماعا عقد مؤخرا في هذا المجال! ونحن نشجع وجود سكرتارية دائمة لهذا الاتحاد للتنسيق المستمر بيننا. وعلى المستوى الثنائي اعتقد ان هناك فرصا كثيرة جدا للتكامل في هذا الاتجاه. مصر ترغب في ان تكون دولة مركزية للغاز في هذه المنطقة ونحن نملك من الامكانيات ما يؤهلنا لذلك. اذ نملك رصيدا جيدا من احتياطيات الغاز الطبيعي. ونملك وحدات عملاقة لاسالة الغاز الطبيعي وتحويله إلى التصدير. نملك خط الغاز العربي الذي ينطلق من مصر عبر الاردن وسوريا ليرتبط بعد ذلك بالاسواق الاوروبية ونبحث عن كيفية التنسيق حتى لاستقبالجزء من الغاز الروسي  احيانا في مصر ومحاولة تصنيعة محليا وتصديره للاسواق الاخرى. فهناك فرص كبيرة للتعاون في هذا المجال واعتقد انه على الشركات العاملة في هذا المجال سواء المصرية او الروسية ان تستغل هذه الفرص.

س - ما هي افاق التعاون السياحي بين القاهرة وموسكو وماذا تفعل مصر لاستقطاب السياح الروس الذين يفضلون دوما المنتجعات المصرية؟
ج - نحن نسعد كثيرا ان روسيا تشكل مصدرا رئيسيا من مصادر السياحة القادمة إلى مصر. واحتلت لفترة طويلة المركز الاول بين عدد السائحين الذين تستقبلهم جمهورية مصر العربية. اعتقد ان هناك بالفعل اقبالا من روسيا على زيارة المنتجعات والاماكن السياحية والاثرية في مصر. وسنستمر في دعم هذه السياحة وتذليل اي عقبات يمكن ان تقف امامها وهناك باستمرار زيارات متبادلة فزيارة وزير السياحة المصري إلى روسيا ربما تعتبر زيارة شبه متكررة. وبالتالي نحن نستمع إليهم وندعم في هذه الازمة هذه السياحة خاصة الشركات السياحية التي تجلب السياح والتسويق من خلالها واعتقد اننا سنتجاوز ان شاء الله هذه الازمة وتعود معدلات السياحة إلى معدلاتها السابقة لا بل تزيد على ذلك.
س - ننتقل إلى الملف الداخلي كيف ترى التنسيق بين الحكومة ورجال الاعمال في مصر للخروج من تداعيات الازمة المالة العالمية؟
ج - كل عليه دور في هذا المجال، الحكومة قامت بدور رئيسي تمثل في زيادة الانفاق العام لتعويض نقص الاستثمارات الذي يحدث من القطاع الخاص في ظل هذه الازمات ولكن كان علينا ايضا ان نرسل رسالة واضحة إلى القطاع الخاص باننا ندعمهم اثناء الازمة وهذا ما حدث بالفعل في كافة المجالات . ذكرت على سبيل المثال السياحة والترويج للسياحة المصرية .الحكومة تساعد في هذا المجال وكذلك في مجالات الخدمات الاخرى من تجارة وصناعة وزراعة . تقوم الحكومة بدعم الشركات المصرية العاملة في هذه المجالات لتجاوز هذه الازمة وخاصة اننا لا نود ان تؤدي الازمة إلى الاستغناء عن العمالة. و بالتالي ستزيد البطالة. اعتقد ان ما حدث في مصر مثال جيد للتعاون بين القطاع الخاص والحكومة والدليل على ذلك اننا لم نشهد استغناءا عن العمالة بالدرجة التي شهدناها في الدول الاخرى التي مرت بهذه الازمة.
س - لو انتقلنا إلى الوضع الاقليمي هل انتم متفائلون بمصالحة فلسطينية في السابع من يوليو تموز برعاية مصرية؟
ج - نتعشم في ذلك. الموضوع بالطبع يحتاج إلى الكثير من الجهد والكثير من الصبر ونحن نعمل على توفير المناخ الملائم للمساعدة على حدوث هذا التقارب والتصريحات الصادرة عن الاطراف الفلسطينية هي تصريحات مشجعة. ونتمنى ان يصلوا فعلا إلى هذا لانه وكما ذكر الرئيس مبارك صراحة ان عدم وجود توافق فلسطيني كامل يضر بمصلحة القضية الفلسطينية.
س - في ظل الـلاءات الاسرائيلية كيف تنظرون إلى مستقبل عملية السلام وكيف تقيمون افاق انعقاد مؤتمر موسكو لاستئناف المفاوضات العام الجاري؟
ج - اعتقد ان الرئيس مبارك في اخر خطاب له نشر في الصحف الاميركية اوضح موقف مصر بوضوح شديد جدا. القضية الفلسطينية ليست قضية مستحيلة الحل. الحل معروف فعلا وله اساس في المبادرة العربية للسلام وهناك نتائج سابقة توصل إليها عن كيفية حدوث هذا الحل. تبقى بعد ذلك رغبة الطرفين الحقيقية في الوصول إلى السلام وعلى اسرائيل ان تعلم ان هذا الحل يتطلب منها كذلك تنازلات وتضحيات ويتطلب منها ان تصل إلى قناعة بانها لن تستطيع الوصول إلى الامن والامان الذي تنشده دون ان تكفل الحقوق الاساسية للشعب الفلسطيني وحقه في دولة مستقلة. هذا أمر لا يمكن ان ابدا تجاهله او المتاجرة به.
وعن مؤتمر موسكو اعتقد ان مصر رحبت بهذا المؤتمر واعلنت نيتها المشاركة فيه واعتقد انه فرصة جيدة لجمع كل الاطراف على طاولة واحدة ووضع النقاط فوق الحروف واتمنى ان نصل قبل بدء المؤتمر إلى مرحلة التوافق  الفلسطيني من ناحية وايضا ان تكون الحكومة الاسرائيلية قادرة على الوصول الى حلول حقيقية واتخاذ القرارات الفعلية اللازمة لكي نستطيع ان نحرك عملية السلام إلى الامام . لن اصف ذلك بالشرط المسبق ولكن ساقول انه ما سيكفل النجاح لمثل هذا المؤتمر .
س - الاسبوع الماضي قامت القاهرة بتعيين سفير مصري في العراق. هل تعتقدون ان مصر هي البوابة الرئيسية لعودة العرب إلى بلاد الرافدين؟
ج - مما لا شك فيه ان عودة العرب إلى العراق وعودة العراق إلى العرب لم يكن ابدا امرا محل تساؤل. فعروبة العراق ليست محل تساؤل. ولكن في النهاية ما حدث كان كثير جدا. والعراق الان يمر بمرحلة تحول ولكن لا اعتقد انه في اي جانب من هذا التحول يمكن القول بان العراق يتخلى عن عروبته. هذا غير وارد وعلاقتنا مع جميع القيادات العراقية سواء الموجودة في القاهرة او التي زارت القيادات المصرية يؤكد هذا تماما واعتقد ان خطوة تعيين السفير المصري كانت حتمية ولم تنتظر إلا التوقيت المناسب واعتقد ان هذه الخطوة الان تمت في الاتجاه السليم وعودة الامور إلى طبيعتها فالعراق ومصر يمثلان اعمدة رئيسية في التكامل العربي الذي نتمنى استراره وزيادته في المرحلة القادمة.

وللمزيد حول العلاقات التاريخية الروسية المصرية يمكنكم قراءة المادة التالية

وعن الإمبراطورية الروسية ودور دبلوماسييها في استقلال مصر عن الدولة العثمانية يمكنكم متابعة المادة التالية

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)