مدفيديف: أرى أن الروبل يمكن أن يصبح عملة إقليمية

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/30144/

سيادة الرئيس، نشكركم لمنحنا فرصة اللقاء بكم، رأيتم بعض التقلص في الناتج المحلي الإجمالي الروسي، وأنا شاهدت تعليقكم بهذا الصدد، هلا حدثتمونا عن المرحلة الحالية التي يمر فيها اقتصاد البلاد بعد التدهور الذي شهده الاقتصاد العالمي؟

نعم الاقتصاد الروسي، قبل كل شيء عانى من الأزمة المالية العالمية، وأعتقد أن تأثره لم يكن أقل من غيره من البلدان. ولهذا أسباب موضوعية وذاتية تتعلق بثرواتنا، في وضعنا هذا تأثرنا بالتدهور الاقتصادي وتراجع الناتج المحلي الإجمالي الذي لن تكون وتيرة نموه العام الجاري أقل من 6% حسب تنبؤاتنا، وفي مجالات أخرى مثل الصناعة فالتراجع أكبر وبما يعادل 14% لبضعة أشهر، وفي الوقت ذاته يجب الانتباه إلى بعض الظواهر مثل زيادة عدد العاطلين عن العمل الذين يبلغ عددهم المسجل بشكل رسمي حتى الآن نحو 2.2 مليون شخص لكني أظن أن العدد الحقيقي أكبر بكثير. وباعتماد المقاييس العالمية أظنه يبلغ 6 ملايين شخص أو أكثر ما يشكل نحو 8% من السكان القادرين على العمل هذه أرقام قاسية ويجب على الحكومة التحرك بشأنها. وهناك أيضا مشكلات أخرى، مثل تبدل سعر صرف الروبل فقد اضطررنا لتخفيض سعر صرف الروبل نتيجة تراجع كميات العملات الأجنبية بسبب تقلص حجم الصادرات، كما أنه لدينا مشكلة التضخم رغم انكماش الميول السلبية إلى المستوى الأدنى أو على الأقل تجمدها. وهنا يجب استيعاب ما سيجري في المستقبل، ما يتعلق بروسيا وبالاقتصاد العالمي بشكل عام. المشكلة لدينا نشأت نتيجة البنية الاقتصادية الحالية فليس سرا أن الاقتصاد الروسي يعتمد بشكل رئيس على التصدير واستخراج الخامات، وأسعار النفط والغاز تغيرت. وجملة من الصادرات  مثل منتجات التعدين انخفضت اسعارها بشكل ملحوظ، ولهذا غدونا اليوم أسرى هذه البنية الاقتصادية التي استمرت عشرات السنين والمهمة الرئيسة الآن وفي المستقبل هي تغيير هذه البنية. أنا لا أسعى لتقويم الموقف بأنه مقلق لكنه معقد أكثر منه في بلدان أخرى رغم أن البلدان الأخرى تعاني من الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية.

اسمحوا لنا أن نسألكم، كيف تخططون لتنويع الاقتصاد وكيف سيكون رد فعلكم على تدهور الاقتصاد... عل سبيل المثال هلا حدثتمونا عن صناديق الاستقرار التي شكلتموها والسيد بوتين قبل الكساد؟

نعم..  مهمتنا الرئيسة الآن تكمن في التخلص من تداعيات الأزمة بصياغة بنية جديدة للاقتصاد، ولقد أضعنا الكثير من الوقت لوضع أساس لاقتصاد حديث في البلاد. ولكن للأسف يبقى التنوع ضعيفا، أريد القول، من وجهة نظري، الوضع الحالي لا يرضينا. لم نستطع تشكيل اقتصاد تقني طاقوي، نحن نعتمد بشكل كبير على تصدير الخامات كما أشرت، موضوع التحديث والابتكار في الاقتصاد لدينا ضعيف، ليس لدينا التحديث المطلوب في الصناعة والإنتاج الذي يجب أن يتميز به الاقتصاد الحديث. بكلمات أخرى التنوع هو ضرورة قصوى تمثل تحديا أمام بلادنا وسنهتم بذلك الى أقصى حد ولذلك يجب تشكيل بنية جديدة. ما يتعلق بالصناديق الاحتياطية ففي الواقع صرفنا الكثير من الجهد والوقت للحصول على احتياطيات معينة تقدر بمليارات الدولارات. وبشكل عام جمعنا أكثر من 600 مليار دولار آنذاك. والآن أنفقنا قسما منها، والباقي لابأس به. إنها أموال كبيرة. تسمح لنا بحل الكثير من المشكلات ولكن لا يمكن الاعتماد عليها فقط لتحقيق التطور. وبالتالي علينا الاستمرار بتعزيز احتياطياتنا من الذهب والعملات الأجنبية والتفكير بتنويع الاقتصاد بشكل عام وتأسيس صناعات جديدة وتقنيات عالية واقتصاد محدّث وقد تكون هذه هي المهمة الرئيسة في الوقت الحالي.

في الواقع، جرت في العالم تغييرات كثيرة، والآن لدينا مواضيع عديدة غير مسبوقة، وهي قابلية البنوك للتسديد.. والاقتصاد العالمي. ما رأيكم هل سيتمكن الدولار الأمريكي من النجاة من الأزمة هل سيفقد مكانته كعملة أولى في العالم؟

هذا الموضوع، يشغلنا كثيرا أيضا. لأن العالم أجمع يرتبط به ورغم وجود عملات صعبة أخرى مثل اليورو والجنيه الاسترليني والين، إلا أن الكثير يعتمد على الدولار، لدينا وجهة نظرنا في الموضوع، تكلمت عنها منذ عام في منتدى بطرسبورغ. وتتلخص بأن العالم بحاجة اليوم إلى عملات صعبة عديدة وذلك ليس لأن الدولار سيء أو أن اليورو غير كاف بل لأن الوضع الحالي يدفعنا لاستخدام كميات أكبر من العملات يستطيع أن يعتمد عليها المواطنون والبنوك والدول بشكل عام. وهذا يفسح المجال عندما يواجه هذا الاقتصاد أو ذاك صعوبات وهذا حدث مع الاقتصاد الأمريكي.
 
لكني الآن لست بهذا الصدد، أنا أقول أن الأزمة في الاقتصاد الأمريكي جاءت نتيجة واقعية الأمر الذي أدى إلى تغير العلاقة بشأن الدولار، وباعتقادي مهمتنا هي تشكيل عملات احتياطية أكثر. والروبل واحد منها و يمكن أن يصبح عملة إقليمية نتيجة علاقاتنا التاريخية والعضوية مع بلدان المنطقة التي تربطنا بها علاقات اقتصادية كبيرة. ولذلك أرى أن الروبل يمكن أن يصبح عملة إقليمية. ونحن لا نعارض ما طرحه صندوق النقد الدولي بشأن إصدار أنواع مختلفة من السندات التي ستشتريها الدول. ومجموعة من الوسائل التي يستخدمها صندوق النقد الدولي. ما يشبه العملة العالمية، وهذا يؤكد الحاجة لوسائل تعامل مالي عامة تصبح أساسا لنظام مالي عالمي. ولا أظن أن الدولار سيعاني من جراء ذلك، وآمل أن تسنح الفرصة أيضا للروبل على أساس حقوق محددة تنهي الأزمة. وتؤيدنا الصين في فكرتنا هذه، ولم نبحث هذا في اجتماع العشرين الكبار في لندن، لأنه موضوع مستقبلي. وبشكل عام نحن نرى المستقبل في تشكيل نظام مالي عالمي جديد وبقواعد جديدة، وأن تتجاوب هذه الحلول مع الاتفاقيات والالتزامات الدولية لضمان فعاليتها وأن تكون أكثر وضوحا. بكلمات أخرى تلزمنا قواعدُ أكثر فعالية لا أكثر عددا. وبحديثنا عن ذلك لا نعني تحييد بلادنا بل دمجها في النظام العالمي للقرن الواحد والعشرين. فقط في هذه الحال يمكن أن نكون واثقين بأن القواعد الحديثة يمكن أن تتجاوز تداعيات أزمة مالية جديدة ستحدث عاجلا أم آجلا. لكن الأمر يتعلق بمستوى خطورتها وحجم تداعياتها العالمية.

لقد تفضلتم سيادة الرئيس بتعليق هام حول نظام القواعد الموجود والذي كان في الماضي أيضا، ولكن اسمحوا لي أن أوجه سؤالا يتعلق بما قلتم عن فكرة رد الفعل وما يتعلق بخصوصية الولايات المتحدة هل تتوقعون تضخما عالميا نتيجة تراكم مصادر الخامات وضعف العملة الأمريكية؟

في الواقع، أنا لا أستبعد إمكانية حدوث تضخم عالمي نتيجة المشكلات التي تحدثتم عنها. وروسيا تعاني من وضع قاس فيما يتعلق بالتضخم. وللأسف لم نستطع التغلب عليه قبل الأزمة. فقد وصل إلى نحو 8% بعد أن اضطررنا لتخفيض قيمة الروبل.. حدث تسريع لبعض العمليات وارتفع حجم الكتلة النقدية في الاقتصاد وازدادات الضغوط على الاقتصاد نتيجة التضخم. ونتوقع هذا العام تضخما بنسبة 13%، وهذا فوق المحتمل. هذا سيء جدا وينعكس على وضع السيولة في البنوك وعلى فوائد القروض وفي النهاية على القروض التي تحصل عليها الشركات والمواطنون. ولهذا تمنح القروض بفوائد خيالية بنحو 20%. وهذا كثير جدا وعليه لا أحد يرغب بالتعامل معنا من الخارج، ولهذا فمهمتنا الآن تقليص التضخم، أما ما يتعلق بالدولار فهذا يعود إلى حل مشكلات مختلفة في الاقتصاد الأمريكي بما في ذلك دعم مجموعة من الصناعات الضخمة. وقريبا بتصوري ستتخذ إجراءات للحل كتأميم جنرال موتورز وبرنامج إصلاحي بكلفة تريليونات الدولارات لدعم الاقتصاد الأمريكي. إلى جانب البرامج الاصلاحية في البلدان الأخرى ما يمكن أن يزيد الكتلة النقدية المتداولة في الأسواق ويسرع من عمليات التضخم في العالم.. وأستطيع القول أن بلادنا تمر في هذه العملية بشكل أفضل من غيرها.

اسمحو لي ان اوجه لكم سؤالا حول الرأسمال الاجنبي. كيف يمكن اعادة استقطابه إلى البلاد . انتم ذكرتم في تعليقكم حول الوضع الذي تعيشه جنرال موتورز ما هو رد فعلكم الخاص بشأن عملاق صناعة السيارات. ماذا سيكون عليه الوضع بعد اتمام إفلاسها وبعد شراء شركة روسية حصة في شركة اوبل.

عموما وجهت الأزمة ضربة شديدة جدا الى قطاع الإنتاج الحقيقي في بلادنا وأوروبا والولايات المتحدة حيث تأذت هذه الفروع أكثر من غيرها وحاليا تفكر كافة الحكومات في موضوع طرح طرق لدعمها. إننا نتفهم تلك القرارات التي تتخذها الحكومة الأمريكية لدعم منتجيها أيضا. نحن نتخذ قرارات مماثلة تجاه بعض الشركات الروسية المنتجة للسيارات. قد يكون حجم مصائبها أقل مما هو لديهم ولكن القرارات المتخذة هي نفسها: الإقراض وتقديم أموال إضافية تقدر بمليارات الدولارات. يعني ذلك أن الاقتصاد يمر في عمليات صعبة، وصعبة جدا. وإذا رغبنا بالتحدث عن عواقب الأزمة لكان هذا الموضوع بالذات بيت القصيد. علينا أن ندرك جميعا ما يعنيه مصطلح قاع الأزمة. هذا ما نتحدث عنه ونفكر به الآن، أين يقع ذلك القاع. هذا السؤال الأول. هل وصلنا إليه أم لا؟ السؤال الثاني: كيف سنتجاوز الأزمة. من المحتمل أنكم تعرفون منافذ حل القضية. إنها بتعبير آخر صيغ وطرق تقترح علينا. بأي طريقة سنخرج من الأزمة. توجد هناك عدة سيناريوهات. يعد السيناريو الأول أكثر ملاءمة وهو الخروج من الأزمة على شكل حرف "V" الذي يمثل تدهور يليه تسلق حاد. يعتبر السيناريو الثاني أكثر تعقيدا وهو عندما يمكن تصوير الخروج من الأزمة على شكل حرف "L" الذي يمثل التدهور الذي يليه خروج بطيئ جدا من الأزمة. وأخيرا السيناريو الأكثر سوءا حينما ستتطور الأزمة على شكل حرف "W" حيث سينخفض الإنتاج ثم يزداد ثم يتراجع من جديد. ولذلك اعتبر الإستراتيجية التي سنتبعها مسألة حيوية جدا. لماذا أتحدث حول الموضوع الآن. لأننا حاليا نتخذ قرارا بدعم منشآتنا الإنتاجية الوطنية. وهذا القرار صحيح ولكن علينا أن ننظر إلى ما سيحدث فيما بعد. حسنا، لنقل إن الحكومة الأمريكية ستؤمم "جينرال موتورز" . وما العمل بعد ذلك؟ هل يجب الاحتفاظ بحزمة الأسهم هذه في ملكية الدولة؟ وهذا على ما يبدو لا يتجاوب مع مبادئ اقتصاد السوق التي تشكلت في أمريكا في القرن العشرين. أم تبيعها؟ وإذا باعت فلمن؟ من المشتري؟ لاسيما وأنها تمثل مسؤولية اجتماعية هائلة بسبب حجم الإنتاج وأعداد العاملين إضافة إلى الديون الباهظة وذلك بغض النظر عن أن حكومة الولايات المتحدة تدعم هذه الشركة. توجد مثل هذه المشكلات في بلدان اخرى نحن نتحدث هنا عن شركة اوبل التي وقعت في موقف حرج حقا واتخذ قرار بيع حزمة اسهم هذه الشركة إلى الكونسورتيوم المعروف الذي تشترك فيه هيئات روسية إلى جانب شركة ماغنا. يمكن اعتبار ذلك مخرجا ولكن من الضروري تخيل الصورة التي ستتشكل في الإقتصاد المستقبلي وقبل كل شيء يتعلق هذا الكلام بالإقتصاد الحقيقي لأنه تأثر أكثر من غيره. نحن نتخذ إجراءات لمساعدة قطاعنا الوطني لإنتاج السيارات وقطاعنا الخاص بالتعدين لأجل حماية ما يطلق عليها بالأصول الإستراتيجية علما بأنه لا يمكن أحيانا اعتبار تلك القرارات مطابقة لمبادئ السوق. يضطر الجميع الآن إلى مثل هذه التصرفات يعني نحن مضطرين لتقديم قروض ميسرة. قلت لكم إن سعر الفائدة لدينا الآن عال جدا بسبب التضخم، لكننا نقدم قروضا ميسرة للشركات الكبرى التي يطلق عليها "الشركات المكونة للمدن" التي يعمل فيها عدد كبير من المواطنين المحليين، احيانا نقدم قروضا بدون فوائد على الإطلاق لدعم هذه الشركات. هكذا اتصور طرق الخروج من هذا الموقف وهكذا اتصور شكل القطاع الحقيقي في المستقبل، وكيف سنتمكن من مساعدة المالكين الجدد لهذه الشركات. ما الذي يمكن أن تفعله الدولة إذا دخلت في رأسمال هذه الشركات. لا يمكن اعتبار هذه المسائل بسيطة لا بد وأن يتغير النظام الإقتصادي العالمي بعد هذه الأزمة بصورة جلية وهذا امر بديهي ونود أن يكون الخروج من الأزمة سريعا على شكل حرف "V" وعلينا على كل حال التفكير في كيفية الخروج من الأزمة واريد تناول هذا الموضوع خلال منتدى بطرسبورغ الإقتصادي 2009.

معظم الناس يتابعون تقلبات اسعار النفط والغاز وكثيرون يعتقدون ان الارتفاع الاخير يشير إلى انتعاش الاقتصاد. كيف تفسرون هذا الارتفاع هل هو مرتبط حقا بظهور بعض المؤشرات الايجابية أم انه مجرد ظاهرة مؤقتة؟

اتمنى أن يكون ذلك اشارة لتحسن الوضع فقد اطلعت قبل لقائنا على الرسم البياني لحركة اسعار النفط، الأسعار الحالية تتراوح بين 60 و 70 دولارا للبرميل وهذه أسعار عام 2006 حينما تذبذبت الأسعار في هذا المجال وقتئذ خيل الينا أن تلك الأسعار عالية جدا والآن يبدو لي أنها عادية .. أخذا بعين الإعتبار تلك الطفرة التي سجلتها منذ وقت قريب وترواحت بين 140 و 150 دولارا للبرميل الواحد. ما هي اسباب ارتفاع اسعار النفط .. توجد وجهتا نظر حيال ذلك، الأولى تخص المتفائلين الذين يقدرون أن الوضع الحالي بالنسبة للأسعار يعكس التغيرات الجذرية في الإقتصاد العالمي بما فيها اقتصادات الدول المتقدمة من ضمنها الولايات المتحدة.. تلك الأموال التي ضخت في الإقتصاد العالمي والتي مولت خطط الدعم في اوروبا وامريكا والصين وروسيا وغيرها من الدول اعطت نتائجا، حيث بدأ الإقتصاد بالتعافي وبسبب ذلك زاد استهلاك النفط وهذا الإتجاه يبدوا انه مستقر. فيما يتعلق بوجهة النظر الثانية والخاصة بالمتشائمين تتلخص في أن ارتفاع اسعار النفط الحالية يعكس عمليات الإقتصاد العابرة التي تقع تحت تأثير خطط الدعم التي لا تحمل طابعا طويل الأمد أو بكلمات اخرى تقوم هذه الخطط بتسخين اقتصاد الولايات المتحدة بعض الشيء تتبعها موجة جديدة من تراجع اسعار النفط ما سيؤدي لبرود جديد في الاقتصاد العالمي. هذا سيناريو دارمي بما فيه الكفاية. اود أن اثق بأن تغيير اسعار النفط يعكس ظاهرة جذرية يشكلها الإقتصاد العالمي، لكننا لن نستبق الأحداث، لنرى ماذا سيحدث .  بعض العمليات الجارية في بلادنا تجعلني متفائلا بشكل معتدل، وذلك بسبب تباطؤ التضخم في بلادنا وارتفاع اسعار النفط ، كما استقر تراجع الإنتاج في القطاعات، والآن هذه المؤشرات اصبحت اقل مما كانت عليه.  نسبة البطالة لا تتزايد بنسب عالية ولذلك آمل ألا تكون هذه العمليات محض صدفة. اعتقد أن أولئك الخبراء الذين سنجتمع معهم في منتدى بطرسبورغ سيعطوننا اجابة اكثر شمولا عن هذه المسألة .

كيف ستستخدمون عائدات النفط لاسيما بعد المشكلات التي تعرضتم اليها مع الانخفاض الملحوظ لاسعار الطاقة عالميا ... هل سيبقى القطاع النفطي رائدا في الاقتصاد الروسي ام ستوظف عوائده في مجالات اخرى؟

لم نتحدث حول هذه المواضيع بعد، وعلي أن اقول بعض الكلمات بهذا الشأن، لا تعتبر الأزمة تجربة مؤلمة فقط بل هي تحد يضعه امامنا قدرنا وعلينا ان نستفيد منها. قلت إنني لست براض عن هيكل الإقتصاد الروسي الذي اعتبره متقادما لأنه يعتمد على الخامات لا على الاقتصاد الحديث ، لذلك كان علينا استثمار اموال اكثر في التحديث والإبتكار والدخول في الإقتصاد المتجدد، ولكن بقدر اننا لم نتمكن من ذلك قبل الأزمة علينا انتهاز الفرصة الآن ومحاولة تغيير هيكل اقتصادنا لذلك يجب انفاق الأموال الفائضة من عائدات النفط والغاز في اتجاهين رئيسيين اولهما حماية الخطط الإجتماعية ومنها المعاشات التقاعدية والإعانات والضمان الصحي، كل ذلك يجب أن يبقى ضمن اولويات الدولة. من جهة اخرى يمكن انفاق فوائض عائدات النفط والغاز ايضا على تغيير هيكل الإقتصاد بصورة واقعية أي ليس فقط انفاق هذه الأموال على توسيع الطاقات الإنتاجية للنفط والغاز ما يعتبر منطقيا بل وتوجيه جزء من هذه الأموال على التقنيات الحديثة بما فيها التكنولوجيا الحيوية والإقتصاد الأخضر وتقنيات ترشيد استهلاك الطاقة وزيادة فاعلية الطاقة التي لها اليوم الأولوية. اذا تمكنا من الموازنة بين هاتين المسألتين فيمكننا في نهاية المطاف الحصول على هيكل جديد للإقتصاد الروسي الذي يعتبر حاليا اهم اهدافنا.

برأيكم ماهو الانجاز الذي يجب ان تحققه روسيا بعد 10 اعوام... الى ماذا تطمحون... بالتاكيد سيكون النفط مهما بالنسبة لروسيا بعد 10 اعوام لكن بالنسبة للمجالات الاقتصادية الاخرى ماهي الاولويات...؟

في بلدنا من المعتاد القول إن مواطني هذا البلد اناس مبدعون وخلاقون. وبموازاة الخامات التي نملكها ومبيعاتها التي تشكل جزءا من اقتصادنا. أود أن يرتقي في بلادنا الاقتصاد المعرفي. واذا اردنا الحديث عن تطلعاتي واحلامي في هذا الاتجاه وعما سيحدث بعد 10 اعوام فانا اعتقد انه من الانجع بناء اقتصاد معرفي يعتمد على صناعات ذكية بمعناها الواسع والكامل. وفي هذا المجال لايمكن التقتير ولقد تحدثنا عن هذا للتو. ومرة اخرى اقول إنه يجب ان تكون الكفاءة الاستثمارية من انفاق الاموال على التقنيات الحديثة عالية جدا، في مجالات فاعلية الطاقة، والتكنولوجيا الحيوية. كأنواع مختلفة من التكنولوجيا الحديثة الصديقة للبيئة. واذا تمكنا من فعل هذا فبالطبع سنحصل على بنية جديدة. لهذا فانا اود الا يغدو الاقتصاد الروسي بعد 10 اعوام اقتصادا سلعيا قويا فحسب بل يجب ان يكون اقتصادا يضم العديد من الصناعات الجديدة والجيدة، صناعاتُ تقنيات حديثة في مجالات مختلفة وفي الوقت نفسه في مجال الاتصالات. وحقيقةً هو المجال الذي يشغل العالم كله لكن وعلى الرغم من هذا علينا ان نحافظ على قدراتنا الكامنة في مجال الطاقة وصناعة السيارات الذي انشئ منذ الحقبة السوفيتية كونَ هذا الاطار عندنا معقد للغاية ونحن ندين لهذا القطاع ايضا ولدينا خطط استثمارية جدية فيه.

حول الاستثمارات. بما في ذلك الأجنبية المباشرة. العديد من رجال الأعمال لا يرغبون في الاستثمار في روسيا، خوفا من ألا تكون استثماراتهم محمية لغياب سيادة القانون في روسيا. وهناك العديد من الأمثلة على ذلك : /تي. ان. كا بي بي / و /شل/ ، عندما اضطروا تحت الضغط لبيع 51% من اسهمهم في مشاريع مشتركة . كيف سيتم العمل في هذا المجال لاحقا؟

لدي هنا بضعة افكار ممتازة عن تلك العمليات التي جرت في الفترة السابقة. لا أعتقد بأن من باع استثماراته كان تحت تأثير أية ضغوط  او تهديدات من اي كان ولكن إذا تحدثنا عن المناخ الاستثماري و الاستثمارات فبرأيي انه بالفعل على القوانين الروسية الخاصة بالاستثمار ان تتطور. في الآونة الأخيرة وضعنا تشريعات جيدة تتعلق بالعدالة وحماية الاستثمارات. وكما هو الحال في جميع الدول المتقدمة فروسيا تطبق ما يسمى بنظام الاستثمار الوطني عندما يتساوى حجم الاستثمارات الروسية مع الاستثمارات الاجنبية. وفيما يتعلق بحقوق الملكية في بلادنا فهي بلا شك مشابهة لنظيراتها الاوروبية. اما بالنسبة للمثال الذي ذكرته حول وضع شركة /تي ان كا بي بي/  فليس له اي علاقة بالتشريعات الروسية، انه مجرد صراع بين المساهمين. وأود الاشارة  إلى أن هناك مساهمين من القطاع الخاص الروسي من جهة ومن القطاع البريطاني الخاص من جهة اخرى. وقد اتفقوا على خلق هيكل شركة بحصة خمسين في المئة لكليهما. والان توصلوا إلى اتفاق دون تدخل الحكومة ورأينا ان هذا النزاع لا يخضع للقوانين الروسية بشكل اساس لان كافة الوثائق كانت وقعت إستنادا إلى قوانين أجنبية وفي محاكم اجنبية ولهذا أعتقد ان هذا المثال غير نموذجي. اما الأمر الاهم فهو ان الوقت في المحاكم الروسية يسير ببطء لذا علينا أن نفعل شيئا بهذا الخصوص ما يعتبر من الاولويات لان الاصلاحات القانونية في بلادنا مهمة جدا وانا شخصيا اعمل بشكل مباشر على هذا  لاسيما في قضايا الفساد.

سيدي الرئيس، ما هي النتائج التي تتوقعها من المنتدى الاقتصادي في بطرسبورغ؟ حضور عدد كبير من المستثمرين إلى روسيا؟

منتدى بطرسبورغ، تحول إلى ساحة وموقع متطور يستخدمه كبار رجال الاعمال من أجل التواصل مع نظرائهم الروس. ونظرا لأهمية هذا المنتدى في مرحلة ما طلبنا مشاركة منتدى دافوس وقدم لنا دعما. ولكن الأهم من ذلك، أنه أضحى ساحة اقتصادية رئيسة قائمة في بلدنا في هذا الوقت. ونحن بانتظار ضيوف من جميع أنحاء العالم.
وكما كان معتادا فسيلتقي الرؤوساء مع مدراء الشركات وسيحاولون الاجابة على معظم المسائل العملية التي تهمنا جميعا اليوم. أين نحن الآن؟ ماذا يحدث في الاقتصاد العالمي والاقتصادات الوطنية؟ هل التدابير المتخذة لدعم الاقتصادات الوطنية كافية؟ كيف يمكننا مقاومة الحمائية؟ على الرغم من أنها مسألة معقدة إلى حد ما. ما هي استراتيجية الخروج منها؟ منذ عام تماما تكلمت في المنتدى عن اننا نقف على حافة ازمة وكان من الممكن للشركاء والدول الاخرى ان يكونوا اكثر انتباها في عملياتهم الاقتصادية و لكن للاسف تنبؤاتي كانت صائبة ولكن تم تجاهلها. واكدت الازمة ان انظمتنا الاقتصادية تعتمد على بعضها البعض وإلى امد بعيد. واتمنى ان نقترب خلال المنتدى من فهم عمليات الاقتصاد المعاصر قدر الامكان. قريبا ستعقد قمة الثماني الكبار في ايطاليا التي تأتي بعد قمة العشرين في الولايات المتحدة ولذلك مثل هذه الساحات تساعد على فهم الوضع الراهن.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)