سلطانوف: منذ عقود نؤيّد حق الشعب الفلسطيني في اقامة دولته المستقلة

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/29360/

ضيف حلقة هذا اليوم من برنامج "حدث وتعليق" الكسندر سلطانوف نائب وزير الخارجية الروسي والمبعوث الخاص للرئيس الروسي دميتري مدفيديف الى الشرق الاوسط، حيث يلتقي "حدث وتعليق" سلطانوف على ساحل البحر الميت، وذلك على هامش مشاركته في اعمال المنتدى الاقتصادي في منطقة الشرق الاوسط الذي تستضيف الاردن دورته الراهنة.

س 1- المنتدى حدث اقتصادي بالدرجة الاولى، ولكن الواضح ان السياسة تخيم على اجوائه، هل لكم ان تطلعونا على واقع مشاركتكم في اعمال هذا المنتدى؟

ج 1 - تتلخص أهداف وجود الوفد الروسي في المنتدى الاقتصادي العالمي، وخاصة في قسمه الشرق أوسطي، في الاطلاع على وجهات النظر حيال الأحداث العالمية، وخاصة ما يتعلق بتطورات الأوضاع السياسية في المنطقة.. وليست السياسية فقط.. لأن هذه التطورات السياسية ترتبط بالجوانب الاجتماعية والاقتصادية أيضا.. ولا شك في أن العلاقات التي نقيمها هنا تسمح لنا بتقييم الأحداث الجارية في هذه المنطقة وربط أو مقارنة هذه الأحداث بالأوضاع في المجتمع الدولي.. أود أن أشير الى أننا نشعر بوجود قلق لدى الكثير من المشاركين في هذا المنتدى ازاء التحديات التي خلفتها الأزمة الاقتصادية العالمية.. . وبدا هذا القلق واضحاً في المنتدى حينما تم بحث  قضايا التعليم والاقتصاد ووضع النساء في المجتمع.. لا شك في أن المجتمع العربي يولي اهتماماً بكل الأزمات التي تؤثر على الاستقرار وضمان الأمن في المنطقة، وخاصة ما يتعلق بالتأثير على آفاق التسوية للقضية الفلسطينية.. وأستطيع أن أؤكد أن روسيا تشعر بالفائدة من مشاركتها في هذا المنتدى...

س 2- كيف يمكن لروسيا ان تساهم في اقناع تل ابيب بالقبول بحل الدولتين من اجل التوصل لتسوية شاملة في المنطقة؟

ج 2 - لدى روسيا ما يميزها .. من المعروف أن موسكو لديها علاقات طيبة مع كل الدول العربية.. وفي العقدين الأخيرين شهدنا تطورا مطرداً متنوعا مع اسرائيل.. الأمر الذي يسمح لنا بأن نكون الأكثر موضوعية بالمقارنة مع الأعضاء الآخرين في المجتمع الدولي.. بل ونستطيع أن نستخدم نظاما متنوعا لإجراء الحوار مع العرب ومع الاسرائيليين.. وطبعا نستفيد من هذه الامكانيات بغية حث كل من العرب والإسرائيليين على استئناف عملية تحقيق التسوية الشاملة للقضية الفلسطينية وعلى تهدئة الأوضاع في المنطقة بشكل عام.. وقد بدأنا الحوار مع اسرائيل ومع حكومتها الجديدة.. وكما تعرفون إلتقيتُ برئيس الوزراء /ناتانياهو/ بتكليف من القيادة الروسية.. كما التقيتُ بالمسؤولين في الحكومة الائتلافية.. هذا الحوار يهم كافة الأطراف.. لسنا نحن فحسب من يولي اهتماماً تجاه السياسة الاسرائيلية وتطوير العلاقات مع اسرائيل.. بل والحكومة الاسرائيلية الحالية تبدي اهتمامها الكبير ازاء تطوير العلاقات والروابط مع روسيا ومحاولة فهم سياسة روسيا.. أنا على يقين أن هذه اللقاءات كانت بداية فقط.. إذ إننا سنجري لقاءات عديدة أخرى مع المسؤولين على مختلف المستويات.. وسنقدم خلال هذه اللقاءات اقتراحاتنا حول كيفية استئناف المفاوضات بين العرب واسرائيل.. الشيء الأهم هو استئناف الحوار بين فلسطين واسرائيل.. كل واحد يعرف موقفنا.. إننا ومنذ عقود نؤيّد حق الشعب الفلسطيني في اقامة دولته المستقلة والقابلة للعيش والتي سوف تعيش في سلام وأمن جوار اسرائيل.. من حين لآخر، يتم تناسي هذا الهدف الأهم من العملية السلمية.. لكن هذا الأمر لا مفر منه.. من دون ذلك، من المستحيل وضع حل جوهري للقضية الفلسطينية...

س 3- كيف تنظرون الى وصول حكومة يمينية في اسرائيل الى سدة الحكم، وهل باستطاعة هذه الحكومة صناعة سلام مع العرب؟

3-  أي حكومة بإمكانها أن تفعل هذا إذا كانت لديها الإرادة السياسية، ونأمل أن يكون لدى الحكومة الإسرائيلية الجديدة الإرادة من أجل الذهاب الى السلام مع العرب.. نحن من جانبنا ندعم هذا عبر اتصالاتنا مع الجهات المعنية في هذا الصراع بصفتنا عضواً في إطار اللجنة الرباعية وعضواً دائماً في مجلس الأمن.. كما تعلمون منذ أيام عقد اجتماع لمجلس الأمن، الذي ترأس روسيا دورته الحالية بناء على إقتراح من روسيا حيث تم اصدار بيان رئاسي يتضمن كافة الشروط المطلوبة لإعادة إحياء المفاوضات العربية الإسرائيلية على أساس قرارات الشرعية الدولية المعترف بها ومن ضمنها مبادرة السلام العربية.

س 4- هناك من يعتقد ان الادارة الامريكية الجديدة جادة هذه المرة في التوصل الى السلام في المنطقة، وهذا قد يساعد للتنسيق بين موسكو وواشنطن على صعيد يخدم العملية السلمية.. ماهو تعليقكم على ذلك؟ 

4- كما تعلمون منذ فترة زار وزير الخارجية الروسي واشنطن وأجرى لقاءت مع نظيرته الأمريكية ومع الرئيس الأمريكي وكنت مشاركاً في هذا اللقاء.. ولمسنا أن أوباما وادارته جادون للعمل في سبيل اعطاء دفعة جديدة للعملية السلمية في الشرق الأوسط ولمسنا  أيضاً أن الشريك الأمريكي على استعداد للعمل معنا .. نحن من جهتنا جاهزون للمساهمة في حل قضية الصراع في الشرق الأوسط والذي شكل ساحة لتعاون أمريكي روسي ناجح ما عدا الأحداث الأليمة التي رافقت التدخل الأمريكي في العراق.. أما فيما يخص الصراع العربي الإسرائيلي وبعض القضايا الأخرى كنا دائماً نجد قواسم مشتركة بيننا. ونأمل أن يستمر هذا التعاون في المستقبل. ولكن يبقى الأهم أن يكون ما حصل قد شكل عبرة من أجل عدم التفرد في حل قضايا دولية تحتاج الى جهود مشتركة... التجربة كشفت أن لا مستقبل لحلول تقترحها دولة واحدة ويجب أن يكون الحل جماعياً، مثلاُ في اطار اللجنة الرباعية أو في مجلس الأمن أو عبر أي أطر آخرى يمكن أن تؤدي الى حل المشاكل.

س 5- كثر الحديث عن مؤتمر موسكو للسلام، الذي لم يبصر النور حتى الان، هل من عوائق تمنع تحديد موعد نهائي لانطلاق، او عقد، هذا المؤتمر؟

5- أنا لا أعرف متى سيعقد مؤتمر موسكو... هناك ظروف خارجة عن إرادتنا تؤخر عقد المؤتمر.. لا نستطيع أن نؤكد عقد مؤتمرات عالمية كمؤتمر موسكو طالما لم يكن لدينا مواقف واضحة حول وجهات نظر اطراف النزاع والأطراف العالمية.. أستطيع القول أن حتى الدعوة الى اجتماع للجنة الرباعية على مستوى الوزراء  أصبح صعباً لأن بعض شركائنا يرى عدم وجود موضوع للنقاش. من الممكن أن نلتقي دون أن ينتج عن اللقاء شيء.. هناك اتصالات عديدة تجرى في موسكو وواشنطن.. وكما تعلمون سيزور وزير الخارجية المصري موسكو الشهر الجاري .. فمصر دولة أساسية في المنطقة... ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف سيزور المنطقة في الثالث والعشرين من الشهر الحالي  ...سيزور دمشق وبيروت..  وفي مطلع الشهر المقبل ستجرى اتصالات آخرى.. شركاؤنا في اللجنة الرباعية سيلتقون بالجهات المعنية في صراع الشرق الأوسط وعقب هذه الإتصالات ستصبح الصورة أكثر وضوحاً وحينها يمكن أن يُحدد موعد لعقد مؤتمر موسكو بالتشاور مع إسرائيل والدول العربية وشركائنا في اللجنة الرباعية
6-بطبيعة الحال هو عنصر مهم جدا .. الخلاف أو حتى ما يمكن أن نسميه بالانشقاق الذي وقع بين الفصائل الفلسطينية يضعف بلا شك الجانب الفلسطيني. نحن بالطبع لا نؤيد مقولة بأنه لا يوجد في الساحة الفلسطينية شريك للمفاوضات.. لا نقبل بهذا المنطق على الإطلاق. محمود عباس هو الزعيم والرئيس الفلسطيني الشرعي وهو رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الذي يتمتع بكل الصلاحيات لإجراء المفاوضات مع إسرائيل.
لكن على أي حال، كان من الأفضل كثيرا لو كان الجانب الفلسطيني موحدا. من جانبنا نحاول التأثير على الفلسطينيين بمن فيهم حماس لندفعهم إلى إيجاد قواسم مشتركة من أجل المصالح الوطنية للشعب الفلسطيني قبل كل شيء وتطلعاته وآماله المتمثلة في تحقيق السيادة والاستقلال. وهذا يجب أن يكون أولوية. كما أننا واثقون بأن الوساطة المصرية لها أهمية خاصة في تحقيق الوحدة الفلسطينية. نحن ندعم هذه الجهود وسنواصل دعمنا وسنبذل مزيدا من الجهود في الوساطة إذا تطلب الأمر ذلك.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)