بوتين: روسيا لا تستغل امدادات الطاقة في علاقاتها مع الدول الأخرى

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/29088/

أدلى فلاديمير بوتين رئيس الوزراء الروسي يوم 7 مايو/آيار بحديث الى عدد من وسائل الاعلام اليابانية عشية زيارته إلى اليابان جاء فيه :

س - السيد رئيس الوزراء شكرا على موافقتكم على إجراء هذا اللقاء. قريبا ستقومون بأول زيارة لكم إلى اليابان بصفتكم رئيسا للحكومة الروسية. ما هو برنامج لقائكم مع رئيس الوزراء الياباني وماذا تتوقعون من هذه الزيارة؟

ج - لقد بدأ التحضير لهذه الزيارة منذ فترة طويلة.. وإنني اشكر القيادة اليابانية على دعوتها لزيارتي اليابان.. أنا دائما أجد متعة في زياراتي إلى اليابان، وذلك بالدرجة الأولى لأن العلاقات بين بلدينا تتطور بنجاح في السنوات الأخيرة.. تكفي الإشارة إلى أن حجم التبادل التجاري ازداد من 7 مليارات دولار إلى 30 مليارا أي أربعة أضعاف خلال السنوات الخمس الماضية، وهذا مؤشر جيد جدا. نشاهد توسع الاستثمارات اليابانية في الاقتصاد الروسي.. نشاهد تنويع علاقاتنا وتعزيز الثقة المتبادلة. لا أشك في أن هذه الزيارة ستسهم في تطوير العلاقات الثنائية إذ ستعطي دفعة قوية لتعزيزها وستفتح أمامها آفاقا جديدة.
ننوي توقيع عدد من الاتفاقيات الحكومية خلال هذه الزيارة، كما أعتقد أن رجال أعمال البلدين سيوقعون صفقات كبيرة.. أعول على تنفيذ هذه الخُطط وكذلك على لقاء الأشخاص الذين تربطني بهم علاقات صداقة شخصية.

س - الحكومة اليابانية ترى أن مهمة التطوير الشامل للعلاقات الروسية اليابانية تتطلب بالضرورة حل قضية جزر الكوريل وإبرام معاهدة سلام. الجانب الروسي ينطلق من أن علاقات البلدين لا تنحصر في هذه القضية. في هذه الظروف كيف تنوون تطوير العلاقات الروسية اليابانية علما بأن زعيمي البلدين اتفقا في فبراير/شباط العام الجاري على تطبيق طرق جديدة مبدعة لحل هذه القضية وتقديم اقتراحات معيّنة لتحقيق هذا الهدف، هل روسيا مستعدة لوضع هذه المقترحات؟

ج - خلال زيارتي المقبلة إلى اليابان أنوي إعطاء الأولوية لمسائل تطوير العلاقات التجارية والاقتصادية.. نحن نعرف موقف شركائنا اليابانيين، نعرف قضية جزر الكوريل ومعاهدة السلام. روسيا دائما انطلقت من أنها مستعدة للتباحث بهذا الشأن. إذا أخذنا بعين الاعتبار لقاء الرئيس الروسي دميتري مدفيديف ورئيس الوزراء الياباني تارو أسو وإقامةَ اتصال وحوار مستمر حول هذه القضية يمكن أن نتوقع تطور هذا الحوار بتلك الطريقة البناءة التي انتهجناها في السنتين أو السنوات الثلاث الماضية.
موقفنا يتلخص في أنه إذا أردنا حل المشكلات والمشكلات الأكثر تعقيدا فلا يجب جر الوضع إلى مأزق من خلال الادعاءات المتبادلة والمواجهة، بل توفيرُ ظروف ملائمة لحلها.. لحل مشكلات بمثل هذه الدرجة من التعقيد لا بد من تطوير العلاقات الثنائية في كافة المجالات وكذلك التحلي بالصبر واحترام المصالح المتبادلة روسيا مستعدة لحوار مثل هذا مع اليابان.

س - سؤال آخر حول قضية جزر الكوريل. طُرحت في أوساط الحكومة اليابانية مؤخرا فكرة تقسيم أراضي هذه الجزر إلى قسمين متساويين كسبيل لحل هذه القضية.. إلا أن الحكومة اليابانية لم تعلن عن موقفها تجاه هذه الفكرة ولا تزال تنطلق من أن هذه الجزر لا تتجزأ. ما هو موقفكم من هذا الاقتراح وهل أنتم منفتحون على حلول وسط؟

ج - إن فن السياسة يكمن في البحث عن حلول وسط.. أما الاقتراح الخاص بتقسيم الجزر إلى قسمين متساويين، فالحكومة اليابانية لم تتخذ موقفا واضحا منها كما قلتم.. إذن كيف يمكنني التعليق على موقف لم يتبلور بعد؟.. دعونا نواصل الحوار ونتيح لخبرائنا ووزارتي خارجية البلدين فرصة للعمل هنا. أكرر مرة أخرى انطلقنا وما زلنا ننطلق من أن حل مسائل عل هذا المستوى وبمثل هذه الدرجة من التعقيد يتطلب الصبر والتعامل مع مصالح الجانب الآخر بانتباه واحترام.

س - أود توضيح مسألة واحدة.. كان الرئيس الروسي يلعب دورا رئيسا في الحوار حول تسوية قضية جزر الكوريل.. الآن حضرتكم تحتل منصب رئيس الحكومة.. بصفتكم هذه كيف يمكن أن تسهموا في حل قضية جزر الكوريل؟

ج - كنت قد أشرت إلى أن حل مثل هذه القضايا يتطلب توفيرَ أجواء الثقة المتبادلة والتعاون وتطويرَ علاقات الدولتين في المجالات كافة.. هذا هو الدور الذي أود أن ألعبه.. وبالتحديد دور رئيس مؤسسة دولة وهي الحكومة الروسية التي تهتم بتطوير العلاقات الاقتصادية والثقافية والإنسانية مع دول العالم. تعزيز التعاون سيؤدي إلى تعزيز الثقة وتوفير الظروف لحل قضايا صعبة بما فيها تلك القضية التي تتحدثون عنها.
أما فيما يخص مسائل السياسة الخارجية فهي تعود إلى صلاحيات رئيس روسيا الاتحادية.


س - أشرتم إلى أن العلاقات بين روسيا واليابان في مجال الطاقة شهدت تطورا ملحوظا في الآونة الأخيرة.. لكن اليابان تتابع تراجع علاقات روسيا مع دول أخرى في هذا المجال.. كيف يمكنكم أن تردوا على القلق من أن روسيا قد تواصل استخدام مسائل امدادات  الطاقة في علاقاتها مع دول أخرى؟

ج - روسيا لا تستخدم  امدادات  الطاقة في علاقاتها مع دول أخرى. روسيا تبيع مواردها ونريد أن نبيعها وفق مبادئ السوق وبأسعار السوق العالمية. هناك قواعد معترف بها دوليا وهناك صيغة معترف بها دوليا لتحديد سعر السلع وتكلفة عبورها. خلال فترة طويلة تزيد عن 15عاما كانت روسيا تبيع موارد الطاقة لجمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق بأسعار تقل عن أسعار السوق بأضعاف. وقد بلغ حجم هذه التسهيلات إجمالا عشرات مليارات الدولارات.
نرى أن هذه الفترة انتهت ويجب الانتقال إلى علاقات السوق. وبعد الأحداث المعروفة المؤسفة نهاية العام الماضي - بداية العام الجاري تمكنا من إبرام اتفاقيات مع أوكرانيا تقضي باستخدام أسعار السوق لموارد الطاقة وعبورها. وهذا هو أهم ضامن لاستقرار علاقاتنا في هذا المجال.
شركاؤنا الأوكرانيون وافقوا على مقترحاتنا ووقعوا صفقات معنا. وتجري امدادات الطاقة بدون أي انقطاع. وقد دفع الأوكرانيون حتى الآن كل ما يتوجب عليهم. يقضي أحد أحكام الاتفاقية المبرمة بيننا بأنه في حال توقف سداد الجانب الأوكراني يحق لشركاتنا  أن تطلب منهم أن يدفعوا مسبقا . وفي حال عدم التسديد مسبقاً يحق لنا قطع الإمدادات.
نعول على ألا يصل الأمر إلى ذلك. نتفهم تلك المشكلات التي تواجهها الدول المستهلكة. لكن عليها أن تدفع ثمن الواردات. ونعول على أن كل شركائنا في أوروبا الشرقية والغربية وكذلك الدول المجاورة سيفعلون ذلك.
كما أن صيغة تحديد السعر التي ذكرتها آنفا مرتبطة بالأسعار في السوق العالمية. وفي حال انخفاض أسعار النفط تنخفض أسعار الغاز كذلك. وهو أمر عادل. أكثر من ذلك، نحن مستعدون لدراسة إمكانيات مساعدة شركائنا على إيجاد الموارد المالية لضمان تسديد الدفعات، لكنا لن ندفع حساب أحد من جيبنا.

س - أنوي توجيه سؤال آخر إليكم .. خلال ما يقارب السنة وجدت في روسيا هيكلية سياسية أطلق عليها اسم "التكتل الثنائي" بينكم وبين الرئيس الروسي دميتري مدفيديف. وذلك في ظروف معقدة بما فيها الوضع في جورجيا والأزمة الاقتصادية. كيف تقدرون نتائج عمل هذا التكتل وكيف ترون مستقبله؟

ج - تتوفر مثل هذه التكتلات الثنائية في كافة البلدان التي يكون فيه منصب رئيس الدولة مفصولا عن منصب رئيس السلطة التنفيذية. إذا، حيثما يوجد رئيس للدولة ورئيس للحكومة لا بد من وجود علاقة وتكتّل بينهما.. وفي حال عدم وجود هذا التكتل في بلد أو آخر علينا أن نتأسف لهذا الواقع.
بالفعل في بلادنا نشأت علاقات طيبة جدا بين رئيس الدولة ورئيس الحكومة وأعتبر ذلك عاملا هاما يؤمن الاستقرار السياسي في روسيا.
علاقاتي مع الرئيس دميتري مدفيديف جيدة جدا. ويقوم كل منا بالعمل الخاص به. لكل منا وضعه وصلاحياته. لكن بالطبع على هذا المستوى كثيرا ما تظهر مسائل متشابكة.
تشكل لدينا خلال سبعة عشر عاما من العمل المشترك أسلوب معين للاستشارات وصياغة مواقف موحدة وكل ما اتفقنا عليه في بداية مسيرتنا المشتركة يتحقق الآن ويعمل بصورة فعالة.

س - لاحظنا مؤخرا في تصريحات دميتري مدفيديف تعابير تربكنا منها تصريحه الواضح بأنه زعيم البلاد وكلامه حول عدم رضاه عن بعض تصرفات الحكومة التي تعمل تحت رئاستكم.. قال ذلك أثناء مقابلة مع صحيفة "نوفايا غازيتا". كيف تقدرون آفاق تعاونكم في ضوء هذه الأقوال؟

ج - إنها آفاق جيدة. أولا يجتمع الرئيس وكان يجتمع دائما مع ممثلي جميع الأطراف السياسية ومع الصحفيين. والواقع أن اجتماع السيد مدفيديف رئيس روسيا الاتحادية مع ممثلي الصحافة المعارضة شيء طبيعي تماما.. إنه حوار يُظهر أن رئيس الدولة هو رئيس جميع الروس ولا يمثل أحزابا وحركات وتيارات سياسية.. وهو يجري حوارا مع ممثلي كافة القوى السياسية.
 وفيما يخص تقديره لما تقوم به الحكومة فإنني أعتبر النظر إلى أعمال الحكومة بعين الانتقاد شيئا طبيعيا بصورة مطلقة. وانا شخصيا مثله لا أرضى عما يقوم به أحيانا بعض الوزراء.. في ظروف الأزمة لا بد من تعريض أعمال الجميع للتحليل الدقيق والاهتمام الزائد. لا يمكن إيجاد قرارات صحيحة وفعالة إلا بهذه الطريقة. هكذا كان أسلوب تعاملنا وأنا متأكد من أنه سيبقى كذلك فيما بعد.

س - لقد عدّل الرئيس مدفيديف الدستور بتغييره مدة ولاية رئيس الدولة. إذا افترضنا أن الرئيس مدفيديف ينوي ترشيح نفسه للرئاسة من جديد عام 2010.. ماذا ستفعلون؟ هل ستؤيدونه بصفته مرشحا أم أن السيد مدفيديف سيطلب منكم تولي رئاسة الحكومة مرة أخرى؟

ج - لا أفهم لماذا تتحدثون عن عام 2010. تنقضي مدة الرئاسة عام 2012. قد أخطأتم. في الواقع ستجري الانتخابات الرئاسية في روسيا عام 2012. تعلمون أننا نعيش في ظروف الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية.. حين تواجه هيئات السلطة في كل البلدان مهاما بالغة الإلحاح يجب أن نحلها بصورة فعالة كما يجب أن نساعد سكان البلاد في تجاوز معاناة هذه المرحلة التي تتسم بخسارة فرص العمل وانخفاض دخل مواطني البلاد.
علينا أن نقترح لهم حلولا يثقون بفعاليتها. أو على الأقل سيثقون بأننا بذلنا كل ما في وسعنا في هذه الظروف. ووفقا لفعالية أعمالنا سنقرر أنا والرئيس مدفيديف ما سنقوم به في المستقبل. فيما يخص رأي الرئيس مدفيديف فمن الأفضل لكم أن توجهوا سؤالكم له شخصيا. لكنني أعود وأكرر لكم أنني أعرفه منذ وقت طويل جدا وأعرفه إنسانا ذا أخلاق عالية جدا، وهو سينظر إلى مستقبله السياسي انطلاقا من مصالح البلاد ونتائج عملنا المشترك. من يعش يرَى.

س- سؤال آخر حول علاقتكم بالرئيس مدفيديف.. إذا درسنا نتائج استطلاع الرأي العام فنرى أن شعبية رئيس الدولة تفوق شعبية رئيس الوزراء. هل تعتقدون في هذه الظروف أن قراركم بتولي رئاسة الحكومة بعد تولي رئاسة الدولة كان صحيحا؟

ج - أولا أنا أحترم دستور روسيا بعمق وأعتبره وثيقة أساسية تحدد مبادئ نظامنا السياسي ووظائف الدولة ومن الضروري مراعاة هذا الواقع.
ثانيا، علينا ترسيخ تقاليد الانتقال الدستوري للسلطة في البلاد. كما يجب علينا أن نُظهرَ لجميع سكان البلاد ولكل العالم أنه يمكن تحقيق ذلك في روسيا دون أن يسبب هذا الانتقال كارثة بأي شكل من الأشكال بل أنه يعمل على ترسيخ أسس الدولة.
أما فيما يتعلق بتولى منصب أو آخر من مناصب الدولة فإن مهمة المسؤول لا تتلخص في تشبثه بكرسيه مهما كلف الأمر بل في حل المسائل والقضايا التي تواجهها بلادنا. هنا، وبالمساهمة في حل هذه القضايا يكون أسمى تقدير يناله كل شخص كرس حياته لممارسة السياسة الكبرى.

س- أود أن أسألكم عن القضايا الدولية.. الرئيس أوباما يقترح الآن توقيع اتفاقية جديدة حول الأسلحة الاستراتيجية الهجومية. روسيا لها موقفها الخاص من هذا الأمر. هل ستكون مسألة الدرع الصاروخية الأمريكية متعلقة بهذه الاتفاقية إذ أننا نعلم أن موقف أمريكا ما زال نفسه بالنسبة لهذه القضية؟

ج - حسب معلوماتي فإن إدارة الولايات المتحدة لم تحدد حتى الآن موقفها النهائي حول مستقبل الدرع الصاروخية في أوروبا. ولكن من الواضح تماما حقيقة العلاقات بين الأسلحة الهجومية والدفاعية. هكذا كان في السابق. ومن هذه العلاقة كنا ننطلق دائما. ولهذا السبب وُقّعت في تلك الفترة معاهدة الدفاع المضاد للصواريخ  .
عندما انسحبت أمريكا من جانب واحد من هذه المعاهدة  ظهرت تهديدات حقيقية في عدم التوازن المرتبط بالمنظومات الاستراتيجية الهجومية والدفاعية. أعتقد أنه لا يجب أن تكون خبيرا لكي تفهم أنه إذا أرادت دولة أن تكون تحت خيمة مضادة لمختلف التهديدات فعندها ستظهر لديها أوهام بأنه مسموح لها فعل كل شيء. وبالتالي ستزداد تصرفاتها العدوانية إلى أضعاف. وخطر المجابهة العالمية سيصل إلى ذروته.
روسيا بالطبع تربط مسألة الدرع الصاروخية مع كل شيء له صلة بهذه المسألة ومنها الأسلحة الاستراتيجية الهجومية. وحول هذا الموضوع اتفق الرئيسان أوباما ومدفيديف أثناء لقائهما الأخير في لندن على أن يكلفا وزيري خارجية البلدين بتحليل هذه الأوضاع.

س - سؤال حول العلاقات الروسية الأمريكية.. في الفترة الأخيرة كثر الحديث عن إعادة تفعيل هذه العلاقات بيد أن إجراء مناورات في الأراضي الجورجية يدل على أنه لا توجد إعادة تفعيل لهذه العلاقات ولم يتغير موقف أمريكا بالنسبة للدرع الصاروخية. لدي سؤال ..هل تعتقدون أنه من الممكن إعادة تفعيل العلاقات الروسية الأمريكية من الناحية المبدأية؟

ج - نحن لا نتحدث عن إعادة التفعيل.. هذا المصطلح اقترحته الإدارة الأمريكية.. نحن نوافق بالطبع على هذا الطرح ونود أن نعطي دفعة إيجابية لتطور العلاقات الروسية الأمريكية.
ما يخص مناورات  الناتو العسكرية في جورجيا هي بالطبع إشارة في اتجاه آخر.. وواضح ما يجري الآن في جورجيا... أعتقد أنه مهما كانت اليابان بعيدة فالناس هناك يهتمون بالسياسة وهم أيضا يقرأون ويشاهدون في القنوات التلفزيونية ماذا يحدث في جورجيا. ماذا الذي يحدث هناك؟ تفريق للمظاهرات بالعنف وإصابة زعماء المعارضة بجروح.. وإطلاق الرصاص المطاطي عليهم الدماء سالت في الشوارع.. وعدد المعتقلين السياسيين إلى ازدياد... تمرد في القوات المسلحة. في ظل كل هذه الأوضاع قرروا إجراء مناورات  عسكرية.. لا يمكن اعتبار ذلك إلا دعما للنظام الحاكم. ولكن ما هو النظام الذي يُدعم؟ لقد أعطيتُ صفة لهذا النظام. أنا لا أتحدث الآن عن الأوضاع الدموية في أغسطس/آب العام الماضي.. عندما أوصل النظام الجورجي الأمر إلى الحرب في جنوب القوقاز. ولكن حتى من وجهة نظر شركائنا الغربيين - الولايات المتحدة أوروبا الغربية - بالنسبة للمشكلات فإن أي معايير للديمقراطية لا تُراعى اليوم من قبل جورجيا. فلماذا تجرى التدريبات العسكرية التي تعطي إشارة واضحة عن دعم النظام الحالي؟ نحن نعتبره عبارة عن تحرك في الاتجاه المعاكس. ولكن نأمل بأن توقف القيادة الأمريكية الحالية هذا التحرك. وستوقف النزعات السلبية لتطور العلاقات بين دولتينا وستتخذ التدابير اللازمة من أجل منح هذه العلاقات مضمونا جديدا.
من جهة أخرى توجد إشارات إيجابية ونحن نلاحظها. ومنها مسألة نزع السلاح. فمثلا الإدارة السابقة لم تعمل أبدا على مسألة نزع السلاح. ونحن نرى اليوم اهتمام الشركاء الامريكيين بالعودة إلى هذه المسائل. وفي ظل انتهاء مفعول معاهدة الأسلحة الاستراتيجية الهجومية هذا العام نحن جاهزون تماما مع شركائنا الأمريكيين للعودة إلى هذه المسائل ومناقشتها للوصول إلى اتفاقية جديدة.
توجد أيضا إشارات إيجابية حول انضمام روسيا إلى منظمة التجارية العالمية. ونحن نطمح إلى الأفضل ولكن سننطلق دائما من الواقع.

س - سيادة رئيس الوزراء كيف تقيمون مدى زيادة النفوذ الأمريكي في جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق؟ أنا أقصد أوكرانيا، جورجيا، قرغيزستان ودولا أخرى. كيف تنظرون إلى ذلك؟

ج - هذا أمر طبيعي. أريد أن أذكركم أن روسيا كانت صاحبة المبادرة في استقلال هذه الجمهوريات. وإذا كنا أصحاب المبادرة ودعمنا استقلال هذه الدول منذ البداية فلا يمكننا إلا أن نفرح عندما تصبح لاعبة في الساحة الدولية. وهذا حقهم وشأنهم بأن يقرروا مع من وعلى أي مستوى يطوّرون علاقاتهم. سننظر باحترام إلى ذلك بشكل دائم. ولكن في الوقت نفسه نحن ندرك بأنه توجد روابط لهذه الدول مع روسيا. في جميع هذه الدول يعيش مواطنون مرتبطون بشكل أو بآخر بروسيا. ومن الخطأ تجاهل مثل هذه الحقيقة.. على الأقل خطأ بحق هؤلاء الناس الذين يعيشون هناك. وأوكد أن هذه الروابط متينة مع روسيا.
لذلك سننظر باحترام إلى سيادة هذه الدول وإلى حقها في الاختيار ولكن في الوقت نفسه نتطلع إلى البحث عن سبل تطوير العلاقات الثنائية مع جميع هذه الدول على أساس المصلحة المتبادلة.

س - السيد فلاديمير مواقفنا والمصالح الدولية بين روسيا واليابان تتوافق غالبا خصوصا في شمال شرق آسيا. ولكن لم أسمع أبدا عبارة "الشراكة الاستراتيجية" بين روسيا واليابان والتي تُستخدم دائما في العلاقات الروسية الصينية مثلا. هل أخبرتمونا متى وفي أي ظروف قد نسمع مثل هذه العبارة في العلاقات الروسية اليابانية؟

ج - أنا أوافقكم تماما بأن المصالح اليابانية والروسية لا تتطابق فقط في عدد من المسائل.. بل الأهم حسب اعتقادي أن المستقبل المنظور وعلى مدى الآفاق البعيدة فإن مصالحنا المشتركة ستزداد وتزداد. وانطلاقا من هذه الأفكار يجب علينا أن نبذل قصارى جهدنا للحيلولة دون توتر علاقاتنا الثنائية. وعندما ستشعر روسيا واليابان بعدم وجود أي شيء يزعج هذه العلاقات من هذه اللحظة سننطلق إلى مصطلحات جديدة. أود أن يحصل ذلك بأسرع وقت ممكن.

س - لدي سؤال آخر حول نزع السلاح النووي. كما تعرفون تعمل اليابان كثيرا في سبيل منع انتشار الأسلحة النووية وتصر خصوصا على الالتزام باتفاقية الحظر التام للتجارب  النووية وكذلك على ضم الصين إلى عملية نزع السلاح النووي. كيف تقيمون هذه الجهود؟

ج - إيجابيا. أنا أعتقد أنه يجب علينا أن نسعى إلى نزع السلاح النووي بشكل كامل ويجب أن يكون ذلك هدفنا. لا يجب على أحد أن يُسيئ استخدام هذه المصطلحات للتغطية على نواياه. فإذا تم بدأ تنفيذ هذه الخطة فيجب أن تكون شاملة. فدولة أو دولتان لا تستطيعان أن تتفقا بشكل ثنائي على نزع السلاح بينما الآخرون يواصلون تعزيز قدراتهم النووية. هذه العملية صعبة وطويلة الأمد. ولكن كما يقال في مثل هذه الأحوال من سار على الدرب وصل. يجب بدء السير في هذا الطريق.

س - أود أن أطرح سؤالا عن كوريا الشمالية. بيونغ يانغ أطلقت صاروخا وأعلنت استئناف برامجها النووية. روسيا تشير إلى أهمية مواصلة المحادثات السداسية. ما هي المبادرات التي يمكن أن تقدمها من أجل استقرار الأوضاع في شبه الجزيرة الكورية؟ ولحل الملف النووي الكوري الشمالي؟

ج - للأسف علمنا انسحاب كوريا الشمالية بشكل أحادي الجانب من المحادثات السداسية. نحن نعتبر أن المحادثات السداسية هي صيغة أثبتت جدارتها في المجال العملي. فبفضلها قد تسنى لنا التوصل إلى عمليات وقرارات تناسب جميع الأطراف المعنية. ما الذي يجب فعله حسب وجهة نظري؟ يجب تثبيت ما توصلنا إليه من إيجابيات في إطار المحادثات السداسية ويجب الانطلاقُ من هذه الإيجابيات لإزالة كل العقبات التي تقف أمام استئناف هذه العملية. في الوقت نفسه حسب اعتقادي سيكون من غير الصائب لو اعتمدنا على الأحاسيس والانفعال في فهمنا لما يحدث اليوم، حيث أن ذلك قد يؤدي إلى زعزعة الأوضاع في المنطقة أو إلى سباق تسلح جديد. في رأيي ذلك خطأ سيقود الأوضاع إلى طريق مسدود. لذلك اقتراحي يكمن في استئناف المحادثات في إطار مجموعة الست.

س - أود أن أتطرق إلى قضية دولية أخرى، مشكلة أفغانستان. نشّطت روسيا تعاونها مع حلف الناتو حول أفغانستان وخاصة فيما يتعلق بتدريب موظفي الأجهزة الأمنية الأفغانية. هل هناك احتمال لتوسيع هذا التعاون وإرسال عسكريين روس إلى تلك البلاد؟

ج - من المستحيل إرسال العسكريين الروس إلى أفغانستان.  فالمجتمع الروسي يقف موقفا رافضا حتى لمجرد البحث في هذا الموضوع . وأنا موافق على رأي الأغلبية الساحقة من مواطني بلادنا. أما ما يخص المساعدة في مكافحة التطرف فنحن شاركنا في تلك العملية ولا نزال. ونتأهب لتقديم مساعدتنا لكل من يعمل على إعادة الحياة الطبيعية إلى أراضي أفغانستان. للأسف تبقى فعالية قوات إيساف الدولية ضعيفة جدا في وقت ازداد فيه تدفق المخدرات من هذا البلد عشرات الأضعاف. كما ازداد إنتاج الهيرويين عشرات المرات. والآن نشاهد ازدياد نشاط طالبان. للأسف تبقى فعالية العمليات العسكرية في أدنى مستوياتها. أليست مأساة حينما يسقط أكثر من مئة شخص مسالم وبريء ضحية القصف بالقنابل والصواريخ. بالمناسبة أنا أستغرب شبه تجاهل وسائل الإعلام العالمية لهذا الموضوع وكأنه شيء عادي لا يستحق الذكر وكأنه لا يمس أحدا. هذا غير صحيح. نحن جميعاٍ ننطلق من الحكم بأن القوات الدولية إن وجدت في أراضي هذه البلاد أو تلك يحق لنا أن نطالبها بأداء محترف على الأقل. كما تعلمون قد اتفقت روسيا مع عدد من البلدان الأوروبية والولايات المتحدة وحلف الناتو على مرور شحنات غير عسكرية. أعتبر ذلك مساهمة حقيقية لنا في قضية إعادة الأوضاع في أفغانستان إلى مجراها الطبيعي. كما نتعامل مع شركائنا في المجال الأمني حيث نقدم إلى قوات التحالف معلومات استخباراتية معينة. سنواصل تطوير علاقاتنا الثنائية مع أفغانستان إذ نساعدها قدر الإمكان في إعادة بناء اقتصادها وقواتها المسلحة. لتوكم ذكرتم موضوع تاهيل وتدريب مختصين من أفغانستان وجمهوريات آسيا الوسطى على مكافحة إنتاج المخدرات وتهريبها... لقد أنهى عشرات من المختصين الأفغان هذه التدريبات وننوي مواصلة هذا العمل.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)