لافروف: المنظومة الدفاعية الأمريكية في أوروبا ليس لها أي علاقة بالملف النووي الإيراني

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/29018/

أدناه نص المقابلة الصحفية التي اجرتها قناة "يورونيوز" مع وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف:

س: منذ شهر تماما عبر باراك أوباما في براغ عن ثقته بأنه سيتم قبل نهاية العام الجاري توقيع اتفاق جديد بين روسيا وأمريكا ليحل محل اتفاقية تقليص الأسلحة الهجومية الاستراتيجية التي ينتهي العمل بها.. هل تعتقدون أن ذلك أمر ممكن وهل ستأخذ روسيا بعين الاعتبار خطة واشنطن نشر عناصر الدرع الصاروخية في أوروبا؟

ج:عند الإجابة على هذه الأسئلة أفضل الاعتماد على النقاط الثلاث التي تضمنها إلإعلان المشترك لرئيسي روسيا والولايات المتحدة.. عندما توصل الرئيسان مدفيديف وأوباما في الأول من أبريل المنصرم في لندن أثناء قمتهما الأولى غير الرسمية، إلى اتفاقات هامة وحددا في وثيقتهما مهام واضحة لأعضاء وفديهما، تُكلفهم بأن يفعلوا كل ما في وسعهم للتوصل إلى هذا الاتفاق، قبل أن ينتهي سريان مفعول الاتفاق الحالي.
الشئ المهم الآخر بالنسبة لنا هو مدى وضوح موقف شركائنا الأمريكيين الذي سيأتون به إلى هذه المباحثات. مباحثاتي في واشنطن ستبدأ في السابع من هذا الشهر، وبالطبع سأبحث مع زملائي الأمريكيين هذا الموضوع، وسنفعل كل ما في وسعنا كي نتوصل إلى تنفيذ المهمة التي وضعها أمامنا الرئيسان.
وهنا أتحول للجزء الثاني من سؤالكم حول الخطط الأمريكية لنشر منظومة الدرع الصاروخية الثالثة في أوروبا.. في إعلان الرئيسين حول الإطار العام للعلاقات كلف الرئيسان حكومتي البلدين بالنظر في العلاقة بين الأسلحة الاستراتيجية الهجومية والاستراتيجية الدفاعية.    
كل الاتفاقيات بين روسيا والولايات المتحدة وبين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة التي وقعت حتى يومنا هذا كانت دائما تستند على وجود اتفاق حول الدفاع ضد الصواريخ.. وبخروج الولايات المتحدة عن هذا الاتفاق اختلت العلاقة بين الاسلحة الدفاعية والهجومية. والآن في لندن كلف الرئيسان حكومتي البلدين بأخذ هذه العلاقات في الاعتبار.

س: الولايات المتحدة أعلنت أنه في حال التوصل إلى حل قضية النووي الإيراني لن تكون هناك ضرورة لنشر الدرع الصاروخية الثالثة في أوروبا...لماذا ترفض روسيا الربط بين هذين المسألتين؟
        
ج : الإجابة المباشرة تتمثل في أن المنظومة الدفاعية الأمريكية في أوروبا ليس لها أي علاقة بالملف النووي الإيراني.. بل بالقوى الاستراتيجية الروسية الموجودة في الجزء الأوروبي من روسيا.. نحن نتحدث حول هذا الموضوع مع زملائنا الأمريكيين بمنتهى الصراحة .. ونأمل في أنهم سمعوا أقوالنا .. خاصة وأننا حتى الآن لم نر أي ملاحظات مهنية (ملاحظات من خبراء) تخالف وجهة نظرنا.    
أما فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني فهو موضوع  قائم  بذاته، ومدخلنا إليه يعتمد على مبدأ أساس هو مبدأ منع انتشار أسلحة الدمار الشامل.
الوكالة الدولية للطاقة الذرية تسعى للإجابة عن الأسئلة المرتبطة بالنشاط النووي الإيراني في السنوات السابقة وتوضيح تلك الأجوبة، نحن نريد أن نعيد الثقة في البرنامج النووي الإيراني، وأن نتأكد من طبيعته السلمية وبعد ذلك ستُرفع عن إيران كل الأسئلة الموجهة إليها الآن.
 الموقف الموحد لروسيا والولايات المتحدة والصين والاتحاد الأوروبي، يتمثل في أن إيران ستحصل على كل الحقوق التي يتمتع بها الأعضاء غير النوويين لاتفاق الحد من انتشار الأسلحة النووية، في حال التأكد من سلمية برنامجها النووي.     
 س : سيادة الوزير مشكلة الشيشان أثرت سلبيا على صورة روسيا في أوروبا والآن حلت محلها مشكلة أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا..هل ستعكر هذه المشكلة علاقات روسيا مع الناتو وهل ترون أن الاعتراف باستقلال أوسيتيا الجنوبية كان سابقا لأوانه أو وربما كان خطأ؟

ج:  الشيشان كعامل توتير للعلاقات الروسية الغربية كان مصطنعا إلى حد كبير. تجربة الشيشان كانت مؤلمة بالنسبة إلينا.. كانت مشكلةً صنعتها قوى الإرهاب الدولي، وهي حقيقة معترف بها على نطاق واسع.. واليوم لحسن الحظ تغيّر الوضع تماما والحياة السلمية عادت إلى الشيشان.. مظاهر الإرهاب ما زالت موجودة، لكن في بعض الجمهوريات الأخرى في شمال القوقاز. وأعتقد أن شعوب القوقاز والمواطنون الروس الذين يسكنون في هذه الجمهوريات قد حددوا خيارهم الذي لا رجعة عنه.
أما بالنسبة إلى أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية فإن روسيا لم تعترف بهما من أجل مكاسب جيوسياسية، بل تدخلنا وأحبطنا العدوان الجورجي من أجل إنقاذ حياة الناس وضمان أمنهم في أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا. والإجراءات التي نتخذها الآن تدل بشكل قاطع على أننا مصمّمون على عدم السماح بتكرار الوضع الذي نتج عن موافقة الرئيس الجورجي على ما حدث في ليلة الثامن من آب/أغسطس من العام الماضي.

 س :   كيف تعلقون على الأخبار الواردة من جورجيا حول اكتشاف محاولة الانقلاب؟

 ج : نعم سمعت هذه الأخبار وأعتقد أنها استفزاز جديد.. كما أعتقد أنه ليس من الصدفة أن يأتي هذا الاستفزاز قبيل التدريبات العسكرية لحلف الناتو التي انطلقت في السادس من مايو/أيار في الأراضي الجورجية بالرغم من كل تحذيراتنا.
وإذا افترضنا أن هذه التدريبات نظّمت لجر الدول المشاركة فيها لحل المشاكل التي نتجت عن التصريحات الاستفزازية للقيادة الجورجية، فإن هذا يدل على أننا كنا على حق عندما نبهنا جميع من خطّط للمشاركة في التدريبات إلى خطر ممارسة مثل هذه العمليات التي تؤدي إلى زيادة حدة التوتر في المنطقة.

س: هل تتابعون قناة (يورونيوز) وهل تعتبرونها عاملا تقريب بين روسيا والاتحاد الأوروبي؟ بشكل عام ما هي عوامل التقارب بينهما؟

 ج:  بصراحة أتابع /يورونيوز/ بل أبدأ يومي بمشاهدة قناتكم، وهي عامل تقارب هام لأنها موجودة بفعالية في المجالين الإعلاميين الروسي والأوروبي. لكنها ليست العامل الأساس. فالاتحاد الاوروبي شريكنا الاقتصادي الأكبر وعلى الرغم من تبعات الأزمة المالية العالمية فإنه سيبقى كذلك. حكم علينا التاريخ والجغرافيا والطبيعة أن نعيش معا.

س:  سؤال شخصي.. أنتم تحبون الشعر والعزف على الجيتار وركوب القوارب المطاطية.. هل يساعدكم هذا في عملكم الدبلوماسي؟

ج:  أضف إلى ذلك كرة القدم... طبعا يساعدني ذلك لأنه يسمح لي بالابتعاد عن العمل قليلا.. لكن بصراحة وقت الفراغ عندي محدود للغاية.. ما يريحني أن عملي ممتع جدا. وأنا أخصص له كل قواي..  وأتمنى أن يكون زملائي الذين أعمل معهم يفهمون أننا نقوم بعمل هام.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)