عون: وثيقة التفاهم مع حزب الله ليست ضد مواثيق لبنان

أخبار العالم العربي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/28186/

نود في البداية أن نتحدث عن نتائج زيارتكم الأولى الى روسيا والبنود التي تحدثتم حولها مع المسؤولين الروس؟
الواقع ، هي زيارة تعارف وتقارب وتبادل وجهات نظر، أكثر من كونها لاعلان شيء ما، .... المواضيع التي تهم روسيا وتهمنا أيضا هو موضوع مكافحة الارهاب  القضية الفلسطينية والحل العادل والملائم لها .....نحن نتحدث عن قضية صار عمرها 61 عاما وهي بدون حل بالاضافة الى آفاق العلاقات بين روسيا ولبنان... فلبنان دولة شرقأوسطية وروسيا دولة عظمى وهي الأقرب لنا جغرافيا وثقافيا أيضا.
حبذا لو أحطتمونا علما بأجندة تياركم في انتخابات السابع من حزيران النيابية في لبنان ؟
الانتخابات تعمل على اعادة تكوين السلطة في لبنان كما في كل بلد ديمقراطي يعمد عن طريق الانتخابات الى تغيير آلية السلطة في بلاده ولكن المهم بالنسبة الينا هو البرنامج المعد من قبلنا لهذه الانتخابات وذلك بما يتماشى مع عنوان حزبنا حزب التغيير والاصلاح... لبنان عرف نمطا من الحكم في العشرين سنة الأخيرة بشكل معين وآلية واحدة وأدى الى انهيار في مالية الدولة وكثرة الديون ... وطبعا نحن لدينا اجراءات وخطوات لتصحيح هذا الوضع بالاضافة الى تغييرات اساسية في بنية الدولة بما يتعلق بالجهاز القضائي والتربوي والبيئي والطاقة وغيرها..... اللبنانيون يشعرون بشيئ من التقصير من الحكومات السابقة ونحن ايضا نشعر ان ادارة الحكومة السابقة كانت خاصة وليست ادارة مرافق وحكومات ...لذا فنحن نحاول ان نستنهض الرأي العام لتأمين أكثرية نيابية قادرة على تحقيق تغيير الاداء الحكومي بصورة عامة وتغيير مسار الاقتصاد الذي أخذ منحى انحداريا منذ 20 عاما
ان مذكرة التفاهم بين التيار الوطني الحر وحزب الله اثار الكثير من التحليلات والتاويلات ، فهل برأيكم ستتمكنون عبر الوثيقة من تغيير الخارطة السياسية اللبنانية ولصالح من هذا التغيير؟  
لن يكون هناك تغيير جذري ببنية الدولة ولا بالمواثيق الوطنية اطلاقا التغيير سيكون في الاداء ...فالفساد لاتنص عليه القوانين اللبنانية بل هو تجاوز للقوانين ...طبعا نحن سنوقف التجاوزات وسنصلح بعض النصوص القانونية التي تسمح بأخذ مبادرات واسعة من السلطة التنفيذية تستخدم لتجاوز روحية القانون .
هل ستؤثر مذكرة التفاهم هذه على تحالفاتكم داخل لبنان ؟
لا اعتقد لأن مجمل البنود في ورقة التفاهم قد اعتمدتها طاولة الحوار، منها القانون الانتخابي والديمقراطية التوافقية والعلاقات مع سوريا.... العلاقات الحالية مع سوريا هي وليدة ورقة التفاهم... لااعتقد أن هنالك بنود تتخالف مع تطلعات البنانيين كموضوع اللاجئين بالاضافة الى الموضوع الأهم والذي أثار جدلا وهو سلاح حزب الله وقد اعتمدنا لحل ذلك العمل وطنيا ضمن طاولة الحوار لأن تكون هنالك استراتيجية دفاعية تستوعب سلاح حزب الله والآخرين ويشترك في هذه الاستراتيجية جميع اللبنانيين
هناك اجتهادات في تفسير ورقة التفاهم مع حزب الله وبعضهم خرج بتصورات ذهبت به بعيدا بشكل غير مسؤول، وانا سمعت أحد الأشخاص ومنهم ماسمعته على لسان أحد الساسة اللبنانيين على شاشة احدى الفضائيات منذ يومين وهو يقول ان التفاهم هو ضد السنة في لبنان ... وهذا كلام طبعا غير مسؤول لأن النقاط العشر التي تحاورنا حولها تشكل نقاط خلافية بين كثير من اللبنانيين وتخيلنا لها حلول بالتوافق بيننا وطلبنا من الآخرين التعاون معنا من أجل حلها وهي سائرة بشكل طبيعي ولكن المشكلة التي تنعكس سلبا على الاستقرار هي القضية الفلسطينية وانعكاساتها على الحياة اللبنانية ....فمنذ حرب تموز عام 2006 خرجت آراء عربية متباينة فيما بينها حول هذه الحرب وهو ماانعكس على وضع لبنان الداخلي.
ألم تفقدكم مذكرة التفاهم مع حزب الله بعض مساحات العلاقات الخارجية مع الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية؟
بالتأكيد كانوا ضدها ... برأيهم فان ورقة التفاهم أعطت حزب الله غطاء للقيام بالقاومة وهذا شيئ نحن لا نخجل منه لاننا لم نقاوم أحدا داخل بلده، فحزب الله قاوم على الارض اللبنانية وضد احتلال اسرائيلي.... هناك اعتداء متواصل على حزب الله بنعته بصفة ارهابي لكن حزب الله لم يقم باعمال عسكرية ضد اي دولة او على ارض اي دولة ومقاومته هي وفقا لشرعة الامم المتحدة وماتكرسه الحقوق الانسانية.
أريد ان اسأل سؤالا عابرا تردد على السنة البعض وهو يقول أن زيارتكم لروسيا هي تعويض عن فقدانكم لبعض العلاقات مع اطراف دولية أخرى بسبب توقيعكم لمذكرة التفاهم مع حزب الله ..مارأيكم؟
هذا الموضوع ايضا تخلله خيال واسع للبعض .... الانسان عندما يتبنى سياسة الانفتاح فانه يذهب باتجاه الجميع ويريد الالتقاء مع الجميع، نحن لسنا ضد سياسة الدول الغربية والحمد لله تاريخنا يثبت اننا لسنا ضد اية دولة فنحن كدولة صغيرة نتمنى صداقة الجميع وعلاقات مميزة مع الجميع ولكن عندما تتعارض سياسة الكبار مع وجودنا نضطر لمواجهتها حتى لو كنا في موضع الضعف نسبيا.
انتم انصار بناء مجتمع لبناني مدني وتشكيل السلطة بشكل لايعتمد على البعد الطائفي... ماهو برأيكم تقبل المجتمع اللبناني لهذه الفكرة ؟
كما تعلمون المجتمع اللبناني هو مجتمع متعدد المكونات خاصة الدينية وكل مجموعة طورت ثقافة خاصة بها نحن نعمل على تقارب هذه الثقافات ونحاول الجمع في ظل قانون مدني موحد لكل الطوائف يراعي القوانين التي تطبق داخل كل طائفة على حدة وخاصة قانون الاحوال الشخصية ....لكن الشباب اليوم يتوق الى القانون الموحد والقسم الاكبر من المثقفين ايضا ، واعتقد ان غالبية الشعب اللبناني اصبحت متقبلة للمشروع.
هل ترون امكانية لتحقيق السلام في الشرق الأوسط وما هي المعوقات بالفعل في الوقت الراهن؟
هذا الملف يبدو وكأنه مستعصي لانه بعد شهر سيبلغ عمره 61 سنه وهو خلالها لم يتقدم قيد انملة ، بالعكس بل واصل في تراجعه ، قرارات الامم المتحدة بعودة الفلسطينيين الى ارضهم لم تطبق وهو الأهم لأن الانسان هو من يحرر الارض وليس العكس اسرائيل فرضت من منطلقها مبدأ القوة ولم تنجح بترجمته وحتى في الاعتداء الأخير قبل أشهر على غزة لم تترجم اي شيء .... هي ابرمت اتفاق سلام مع مصر ولكن مصر رغم انها اكبر الدول العربية ولكنها ليست كل الدول العربية ..الاساس في المشكلة هو الشعب الفلسطيني الذي يريد هويته ووطنه وعندما نتوصل الى امكانية اعطاء الانسان الفلسطيني هوية ووطنا ونتصور حلا معقولا لقضية اللاجئين عندها سستشكل بوادر للحل ..لكن السياسة الاسرائيلية هي الغاء اسم فلسطين وليس الاعتراف بوطن فلسطيني لان هذا الاسم مزعج لاسرائيل فبوجود هذا الاسم التوراتي "فلسطين" يعني وجود فلسطيني وهو صاحب الحق ويمكنه المطالبة بحقه وهذا مايشكل خطر لاسرائيل
هناك المقترح الروسي لعقد مؤتمر سلام في موسكو وهو فكرة قديمة منذ عهد الرئيس الروسي السابق فلاديمير بوتين حين دعا اليه من القاهرة في زيارته لمصر ولكنه تأجل مرات عدة والآن هناك أمل لعقده في النصف الأول من هذا العام ماهو رأيكم عن هذا المؤتمر وامكانية عقده بالفعل؟
منذ زمن طويل والولايات المتحدة تتحفظ على أي دور للاتحاد السوفيتي في الشرق الأوسط لانها ترى أن هذه المنطقة لها ولا تسمح لأحد التدخل فيها لأي طرف ما سوى لو كان يخدم بتحركاته نشاطاتها في المنطقة ويسهل عملها في تحصيل مصالحها هناك....برأيي لن تكون هناك حماسة تجاه عقد هذا المؤتمر واسرائيل ستحاول تأجيله والتهرب منه الا اذا فعلا كانت مرهقة من عدم السلام أو تأخذ ضمانات قبل عقده وبذلك تجعل شروطه صعبة جدا ولكن كامنية شخصية وامنية لبنانية نتمنى أن تعود روسيا بثقلها الى المنطقة لأننا عانينا جدا أثناء حرب تموز على لبنان وكان شيئا فظيعا جدا فلم يكن هناك توازن في التعامل والتعاطي روسيا وقتها امتنعت عن تأييد القرارات الدولية ولكنها لم تحسم بقرار فيتو ونحن نتمنى أن تعود موسكو لممارسة الحق في دعم القوق ضمن القرارات التي لايتم احترامها من بعض الأطراف.
الا يبدو لكم أن هنالك اطرافا عربية بالنسبة لمؤتمر موسكو تعلن شيئا وتفعل شيئا آخر أي انها توافق على عقد مؤتمر موسكو ولكنها تقوم بأشياء أخرى؟
بالتأكيد ...الانشطار العربي حول قضية فلسطين واضح وهو أمر اصبح واضحا ليس بالاستنتاج بل بالمواقف المعلنة وبدا هذا واضحا منذ حرب تموز على لبنان عام 2006 وحرب غزة ومازلنا نعاني من نتائجه السياسية لغاية الآن وأمريكا عادة لاتتدخل مباشرة وانما تنسق مع بعض الأطراف المعنية لتعطيل الموضوع.
نلاحظ مع قدوم الادارة الامريكية الجديدة أن هناك غزلا مع دمشق .. هل يمكن ان تساهم الولايات المتحدة في العملية السلمية وهل سيؤثر في ذلك وجود الحكومة الاسرائيلية الحالية؟
لا اعتقد أنه يمكن الضغط على اسرائيل لطالما تصرفت كما لو انه لايوجد رادع او عواقب سلبية لافعالها وكل القرارات الدولية التي تدين اسرائيل جوبهت بفيتو امريكي. لذا فاسرائيل خارج الضغوط وعندما تجد الولايات المتحدة نفسها خاضعة للمواثيق الدولية ولا تساندها في بعض القرارات فانها بكل بساطة لا تنفذ ولا ترضخ لها.
هل يمكن للولايات المتحدة أن تلعب دور الوسيط بين سوريا واسرائيل؟
لا اعتقد لأن الوسيط يجب أن يقف على مسافة واحدة من جميع الاطراف وهو مالاتقوم به الولايات المتحدة في دورها كما يجب على الوسيط ان يحمل في فكره تخيلا عادلا للحل وهنا تلعب الولايات المتحدة دور المتفرج.
ماهي برأيكم المساحة التي يجب ان تترك لايران لتقوم بدور في المنطقة وهل ايران قادرة على التأثير في حل مشكلة الشرق الاوسط؟
الدور لايعطى ولا يمنح ..الدور يؤخذ وايران لم تستأذن احدا عندما أخذت دورا وانطلاقا من هذا الدور فاما يحترم واما يزال وهنا يكمن التساؤل .. هل يريد الآخرون أن يحذفوا هذا الدور ام التعاطي معه وهذا قد يؤدي الى نزاع مسلح مع اني ارى ان الحل الاخير قد استبعد بعد تغير الادارة الامريكية.
لقد ظهرت بعض التحليلات القائلة أن زيارتكم وهي الأولى لروسيا تأتي ضمن حملتكم الانتخابية ..مارأيكم؟
أولا ..روسيا لاتمارس أي ضغط مباشر او غير مباشر ...ولربما تشعل النار ضدنا عند بعض الاوساط التي تحالف امريكا بشكل مطلق وأنا لا أرى استغلالا انتخابيا للزيارة .

عون: وثيقة التفاهم مع حزب الله ليست ضد مواثيق لبنان (الجزء الثاني)

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)