مدفيديف : النظام المالي الحالي فشل في التصدي الى التحديات الجديدة

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/27362/

ادلى دميتري مدفيديف رئيس روسيا الاتحادية بحديث الى شبكة " بي-بي-سي " للأذاعة والتلفزيون عشية انعقاد قمة " العشرين " في لندن لبحث سبل معالجة الازمة الاقتصادية العالمية جاء فيه :

س-  سيادة الرئيس شكرا جزيلا لكم على الادلاء بحديث الى "بي-بي-سي".  أريد أن أوجه اليكم  سؤالا حول الوضع الاقتصادي العام في العالم . إن لقاءنا يجري في الوقت الذي يعاني فيه العالم من آثار الأزمة الاقتصادية.. فما هي عواقبها بالنسبة الى روسيا؟ وما هي توقعاتكم حول ما سيحدث في بلادكم؟

ج- مرحبا.. أنا سعيد لأتاحة الفرصة لي للأدلاء بهذا الحديث لشبكة "بي-بي-سي" لا سيما أنه 
يتم  قبيل رحلتي إلى لندن للمشاركة في اجتماع قمة العشرين.
  بالطبع،ان  أسباب انعقاد هذه القمة لا تُفرح أحدا. الأزمة المالية تحمل
طابعا عالميا وتمس جميع اقتصادات العالم. وتتلخص مهمتنا، أي مهمة جميع
الزعماء، في إيجاد ردِّ فعل ملائم.. والسؤال: ماذا يعني "ملائم"؟
ماذا بوسعنا أن نفعله اليوم؟ منذ قليل تحدثت حول هذا الموضوع مع رئيس
الوزراء البريطاني /غوردن براون/ واتفقنا على تحديد مجمل المسائل
التي سيتم طرحها للمناقشة أثناء جلسات القمة .. لن أكررها الآن/ لأنها
مسائل واسعة النطاق ولا يهتم بها مشاهدو التلفزيون كثيرا.. لأنهم في
الواقع يهتمون قبل كل شيء بتحقيق بعض التقدم في حلها.
ان روسيا عانت  أيضا من آثار الأزمة المالية.ونحن نواجه المشاكل نفسها  التي
تواجهها بريطانيا.. أقصد المشاكل في مجال السيولة المالية والنشاط المصرفي.
من جهة أخرى نحن نعاني من بعض المشاكل الخاصة بنا. وجميع هذه المعضلات
تجبرنا على اتخاذ قرارات معينة. وقد أعدّت حكومتنا برنامجا يضم إجراءات لدعم
قطاع الاقتصاد الواقعي .. أي دعم مؤسساتنا الصناعية، وبرنامجا لتوفير فرص عمل جديدة
لأن الأزمة وجهت ضربتها الى الإنتاج كذلك، ما أدى إلى ارتفاع مستوى
البطالة إذ ازداد عدد العاطلين عن العمل خلال الأشهر الخمسة الماضية
بمئتي ألف شخص. وعلينا أن نتعامل مع هذه الاخطار.. شأننا شأن حكومات
بلدان آخرى. نحن اتخذنا إجراءات معينة لدعم القطاع المصرفي ما مكّننا من
منع انزلاق الوضع فيه إلى الأسوأ. فاليوم يعمل النظام المصرفي بصورة
طبيعية.


  س - يعتمد اقتصادكم على الموارد الطبيعية إلى حد بعيد.. على قطاع
الطاقة.. على ما يبدو فإن هذه الأزمة تتطلب إجراء إصلاحات أكثر عمقا
لزيادة تنوع السلع التى يقوم قطاع الإنتاج المحلى بتصنيعها . إلا أن عدد
الشركات الصغيرة والمتوسطة في روسيا ليس كبيرا. فما الحل؟

ج- كشفت الأزمة العديد من مشاكلنا. كنا نتفهم أن اقتصادنا لا يتميز
بدرجة كافية من التنوّع وأنه يعتمد على الخامات. وما زلنا نعتقد أن إنتاج
النفط والغاز والموارد الأخرى للطاقة يشكل جزءا أهم من اقتصادنا. لكنها
سلع يتم تصديرها. وفي ظروف الأزمة تتقلص الصادرات، ما يؤدي إلى تقلص
الدخل.. أقول لكم بصراحة أن أكثر البلدان تضررا من الأزمة هي تلك التي
تتميز اقتصاداتها بحصص مرتفعة من الصادرات. وكانت روسيا بين هذه البلدان.
ولذلك، أهم مهماتنا في المستقبل هو  تحقيق تقدم نحو تنويع الاقتصادات عن طريق
إنشاء صناعات جديدة تتركز معظمها في مجالات التقنيات العالية، مثلا حددنا
منذ زمن بعيد تقنيات الإنترنت كمجال ذي أولوية بالنسبة لنا. علينا أن
ندعم الطلب الداخلي ونقوم بتطوير قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة لأنها
تتوقف بأقل درجة على مستوى الأسعار العالمية على مصادر الطاقة.

س- ماذا يحدث إذا لم يتوصل زعماء الدول العشرين الكبرى إلى الاتفاق..
إذا ظهرت اختلافات في مواقفهم من حل مشكلات السوق العالمية؟

ج- يجب علينا بالضرورة التوصل إلى اتفاق.. لأن مستقبل بلداننا وشعوبنا
يتوقف على اتفاقنا هذا.. وعلى تصميمنا على تنفيذ قرارات تؤدي إلى تغيرات جذرية 
في  الهيكلة المالية العالمية.

س- هل ترغبون في استبدال الدولار كعملة احتياطية عالمية بعملة أخرى؟
يتحدث الكثيرون الآن بمن فيهم حضرتكم عن ذلك. هل ترون ذلك حلا عمليا
للأزمة؟

ج- منذ قليل ناقشت هذا الموضوع مع السيد /براون/ ومع غيره من زملائي.
بالطبع نحن واقعيون. وأنا آمل أنني قد اتخذت موقفا واقعيا مثلما يتخذه
زملاؤنا الصينيون. من البديهي أن النظام المالي الحالي فشل في التصدي
لتحديات جديدة ولحسن حظنا كانت في حوزتنا مجموعة من العملات الدولية منها
الدولار واليورو والجنيه الإسترليني. ولكن بغية تحسين الوضع في هذا المجال
يجب أن يعتمد النظام المالي على سَلة من العملات تحتوي على عملات
احتياطية اقليمية. وإذا تمكنّا من التوصل إلى التوافق قد نتفق على طرح
عملة عالمية مميزة .

س- أنتم تنظرون إلى هذه الأزمة المالية وكأنها لحظة تغير موازين القوى
في العالم في اتجاه من الغرب إلى الشرق، إن كنا صريحين.

ج - أعتقد أن الأمر لا يتلخص في تحديد اتجاه من وإلى أين سيتم الانتقال/
بل في قدرتنا على إعطاء جواب صحيح. بالطبع، تلك التناسبات التي تشكلت في
العالم الآن قد لا تتجاوب مع واقعنا الحالي تماما. ونحن نرى تطورا سريعا
للاقتصادات الفعالة ومدى نمو بعض الأسواق مثل أسواق بلدان بريك أي روسيا
والصين والهند والبرازيل وكذلك نشاهد تطورا سريعا لمنطقة الشرق الأقصى
ولذلك لا بد أن نأخذ في الحسبان كل هذه العوامل. من جهة أخرى لا يمكن
اعتبار الأزمة نقطة تبلور تناسبات وموازين جديدة وترسم خارطة سياسية
جديدة. لا داعي للقول أننا في عالم جديد. إننا فقط نعتبر الأزمة دافعا
لإيجاد حلول جديدة.

س - لقاءات قمة العشرين ستكون فرصة أولى بالنسبة لكم لمقابلة الرئيس
أوباما. ربما انكم تتابعون سياسته باهتمام بالغ، ما رأيكم
فيه، وما هو تصوركم لسياساته؟

ج -انني  أعرفه جيدا.. رأيته كثيرا على شاشة التلفزيون وتحدثنا مرتين بشكل جدي
عبر الهاتف وكان حديثنا جيدا وبناء، وتبادلنا وجهات نظرنا حول تطورات
الأوضاع العالمية. أعتقد أن وجهات النظر التي عبر عنها الرئيس اوباما في
رسالة بعث بها إلي ايجابيةٌ وبناءةٌ ولقد دهشت لتطابق  عدد كبير من
القضايا التي جاءت في رسالته مع انطباعاتي الشخصية.
المهم هو كيفية تحقيق انطباعاتنا أثناء لقائنا الشخصي/ واستعداد كل من
فريقينا للتحرك في اتجاه محدد ومدى استعدادنا لكسر صور الماضي الجامدة
وإحياء المواضيع ذات الاهتمام المشترك بيننا.

س - توجدبين مقترحات الرئيس أوباما مسألة إعادة النظر في نظام الدرع
الصاروخية في أوروبا الشرقية ولكنه يريد مساعدتكم فيما يخص إيران وخاصة
برنامج صواريخها الباليستية النووية. إذا أردتم ذلك هل في امكانكم ممارسة
الضغط الفعال على طهران حتى تتنازل عن برامجها الخاصة بالصواريخ
الباليستية النووية وتطوير السلاح النووي؟

ج - كما تعرفون توجد لدينا نقاط محددة نتصل دائما بشأنها مع الادارة
الأمريكية، بغض النظر عن طبيعة علاقاتنا الجارية واختلافاتنا أو توافقنا
حول الأوضاع السياسية العالمية. من ضمن هذه النقاط الهامة موضوع نظام
الدرع الصاروخية وموضوع إيران وحتى مع الإدارة الأمريكية السابقة كانت
اتصالاتنا مستمرة.
أما موضوع  نشر نظام الدرع الصاروخية فموقفنا منه بسيط جدا ، ومفاده أنه لا
يمكن إنشاء عناصر هذا النظام، ومن الضروري إنشاء نظام شامل، روسيا مستعدة
للانضمام إلى هذا النظام الشامل لأنها تهتم أيضا بضمان أمن شعبها وسلامة
دولتها أمامالاخطار الآتية من دول ما، ولكن المسألة في كيفية إنجاز ذلك
ولن يكون ذلك عن طريق نشر صواريخ ورادارات قريبة من حدودنا مما يثير
شكوكنا، اذا لماذا هذه المنظومة؟ هل من أجل إزعاجنا أو لمواجهة تهديدات ما؟
أما إيران فتوجد لدينا علاقات حقيقية كاملة مع هذه الدولة ويتأسس موقفنا
على القرارات المعروفة لهيئة الأمم المتحدة ومفاهيم وقرارات وكالة
الطاقة النووية الدولية.
ولا بد من أن يكون البرنامج النووي الإيراني سلميا وموقفنا هذا واضح
تحدثنا فيه مع الجانب الإيراني.
لا أعتقد أن هذه مسالة قابلة للمساومة،في الوقت نفسه ليس عندي شك في أننا سنناقش أثناء لقائنا موضوعيْ نظام الدرع الصاروخية والملف النووي الإيراني.وأعتقد أن الرئيس أوباما يتطلع الى ذلك ايضا.

س - ربما ان الشعب الروسي غير مرتاح لوجود صواريخ نووية ايرانية
قريبة من حدود دولته..

ج - ليست لدينا رغبة في تواجد أي صواريخ جديدة بالقرب من حدودنا ..
الموجود منها الآن كاف جدا ..ولا تحقق زيادتها الأمن المطلوب.
نحن نهتم بأن يصبح مبدأ عدم إنتشار الأسلحة النووية مبدأ رئيسيا لتطور
الانسانية في الأعوام القريبة القادمة ولا نريد ظهور أعضاء جدد في النادي النووي.
ليس هناك فائدة من ذلك.

س - نال موضوع تحديث القوات المسلحة الروسية نصيبا وافرا من الأخبار
العالمية والغربية بشكل خاص. وجاء ذلك أيضا في خطاباتكم العديدة.
ماذا تقول لأولئك الذين يعتبرون هذا التحديث نوعا من التهديد لهم ونوعا
من اختلال توازنِ "مركب البشرية".
هل برأيكم يكون هذا التحديث ضروريا للقوات المسلحة الروسية فعلا أو أن
هذه العملية مدبرة بهدف المواجهة الروسية ضد الغرب؟

ج - التحديث عمل طبيعي تماما ، وروسيا باعتبارها دولة كبرى وعضوا في
النادي النووي الدولي وعضوا في مجلس الأمن الدولي تقع عليها واجبات
هامة.
روسيا دولة نووية كبرى ونتحمل مسؤولية فيما يخص تنفيذ المعاهدات الدولية
الأساسية بما في ذلك الحد من الأسلحة الاستراتيجية النووية، ولذا علينا
أن نمتلك نظاما دفاعيا فعالا.
ربما  أن هذا النظام يعود الى فترة  السبعينات والثمانينات وعلينا امتلاك
نظام دفاع يتلائم مع القرن الحادي والعشرين وهذا واجبي بصفتي القائد
العام للقوات المسلحة في الدولة . غير أن هذا التحديث لا يمكن اعتباره
خطوة موجهة ضد جهة ما، هذا فقط واجبنا ومهمتنا من أجل المحافظة على المستوى
المطلوب لقدرتنا على الدفاع عن بلادنا.
لا يعني عدم تحديث قواتنا المسلحة في التسعينات عدم رغبتنا في ذلك.. اننا
لم نمتلك الامكانيات انذاك/ وتغير الوضع اليوم / بالرغم من الأزمة تمتلك
روسيا امكانيات كافية لتحديث العقيدة العسكرية وتحديث قواتنا المسلحة
وإنشاء جيش حديث مناسب.
هذه النشاطات غير موجهة ضد جانب ما بل تعتبر نشاطات طبيعية لا بد منها
وتقوم بها أية دولة. ويمكنكم ايصال كلامي هذا إلى أي احد مهتم بهذا
الموضوع.

س - هل يمكنني أن أوجه إليكم سؤالي في موضوع أفغانستان؟ يغير
الأمريكان وجهة نظرهم حول سياستهم إزاء أفغانستان. ما هي نصائحكم
للأمريكيين بالنسبة لخطواتهم المقبلة في أفغانستان ما عدا كلامكم حول
التحذيرات السابقة.

ج - طبعا يكون موضوع أفغانستان من أكثر المواضيع السياسية صعوبة. في
البداية أيدنا جهود الأمريكيين وقوات التحالف في أفغانستان في نشاطاتهم
الرامية إلى إزالة التهديدات الإرهابية القادمة من هذا البلد، ويشمل ذلك
المفاوضات مع دول الجوار.. بل حتى قدمنا مساعدات مباشرة في بعض الأحيان
عندما طلبوا منا الموافقة على نشر قوات وقواعد. وكان ردنا إيجابيا. وقلنا لشركائنا في دول آسيا الوسطى إننا موافقون على ذلك بإعتبار ان هذه الاجراءات مهمة جدا وترمي إلى مكافحة خطر الارهاب الدولي القادم من أفغانستان. ونصحنا أصدقاءنا في آسيا الوسطى بتقديم مساعدات بهذا الخصوص.
أعتقد أن عددا من هذه التهديدات مستمر اليوم .. ونستعد لمساعدة الجهود
الرامية إلى إعادة الاعتدال في المنطقة وإلى إحباط أعمال الإرهاب.
من الممكن السيطرة على أفغانستان بواسطة قوات التحالف. من المستحيل
السيطرة على أفغانستان من الخارج. لا بد من إيجاد الطريقة التي تتجه بها
أفغانستان نحو الديمقراطية.

س - لو شنت الولايات المتحدة حملة عسكرية واسعة النطاق في أفغانستان
مثل حملتها الكبيرة في العراق. ماذا سيكون رد فعلكم على ذلك؟

ج - لو تحدثنا عن العراق فحالته تختلف نسبيا ، أما أفغانستان فقد ذكرت  لكم
موقفنا الذي كان واضحا وبسيطا.
بالنسبة للعراق انطلقنا من أنه ليست هناك ضرورة ملحة لشن عملية عسكرية
واسعة النطاق، وخاصة في ظروف إنعدام تهديدات حقيقية مثبتة. كما أثبت تطور
الأحداث لاحقا حقيقة ذلك.
كانت التهديدات التي تحدثت عنها الإدارة الأمريكية السابقة مفتعلة في
معظمها.
على أي حال فقدت هذه الدولة قوامها وليس هناك دولة بمعنى الكلمة في
العراق. تتحقق المحافظة على النظام هناك بواسطة القوات المسلحة وقوات
الأمن.
وما الفائدة من (تفكيك) النظام السياسي السابق في العراق حتى لو كان غير
نموذجي؟ من أجل إقامة وضع أسوأ من السابق؟
ولذا نتابع ما يجري في هذه الدولة بنوع من الحذر وفي نفس الوقت نتمنى
للشعب العراقي إيجاد طريقه الخاص به للتطور .. كما توجد لدينا علاقات مع
الحكومة العراقية.

س - هل يمكنني أن أنتقل إلى الحديث عن العلاقات الروسية البريطانية التي لم تكن
جيدة تماما في الأعوام الماضية وهناك عدد من القضايا بما في ذلك قضية
ليتفينينكو وقضية /تي أن كا بي بي/ وقضية المجلس الثقافي البريطاني التي أدرِجت
أيضا ضمن قائمة المشتبه في أنهم يقومون بأعمال تجسس في روسيا، كيف تقدرون
درجة حرارة علاقتنا؟ وفي نفس الوقت يمكننا القول عن حلول دفء في العلاقات بين
دولتينا.

ج- ان درجة الحرارة جيدة مثل درجات الحرارة في الربيع مثل الدرجة اليوم
خارج هذا المبنى. طبعا هناك تغيرات..

س- لو تحدثنا بالتفصيل. هل من الممكن محاكمة السيد لوغوفوي بطريقة ما في
دولة ثالثة. تعتبر هذه القضية مهمة جدا بالنسبة إلى البريطانيين. هل يمكن
التوصل إلى أي تفاهم في هذه القضية.

ج- هناك قضايا يمكن وصفها كقضايا لا يمكن حلها بطرق قانونية ولا يمكن
أن يطلب أحد حلولا قانونية لها. إذا دار الحديث مثلا حول تسليم مواطن
روسي لدولة أخرى يتوجب أن نعتمد في ذلك على بنود الدستور. ونحن تحدثنا عن ذلك أكثر من مرة زملاءنا البريطانيين.
مهما كانت حسّاسية مثل هذه المواضيع.ان روسيا لم تمارس ذلك أبدا مثل عدد من
البلدان الأخرى.

س- هل يعني ذلك أن مثل هذا المبرر يمكن أن يقدم إلى أرملة السيد
ليتفينينكو التي عجزت عن الحصول على  جواب شاف حول مصير زوجها الراحل؟

ج- أعتقد أن كافة الحلول والتسويات بما في ذلك الحل في قضية مؤسفة مثل
هذه لا بد تحقيقها في إطار النظام القانوني. أنا شخصيا على علم بهذه
الامور حيث ان مؤهلي العلمي في مادة القانون.

طبعا يمكن التوجه بدعوات إلى السلطات ويقوم الناس بذلك أحيانا ولو تحدثنا
عن العنصر القانوني لهذه القضية فهناك طريقة رسمية وهي التحقيق
والمحاكمة.
طبعا يمكن أن يثق احد اولا يثق في نزاهة التحقيقات... كما يمكن لاحد أن
يثق أو لا يثق بالمحاكمة وعلى أي حال لم تتوصل الانسانية إلى آليات أخرى
لحل مثل هذه القضايا.
واذا كانت هناك نصيحة فهي ان يتم ذلك في اطار القانون أي وفق قوانين
روسيا الاتحادية.

س- لو تحدثنا حول مشاكل السفير البريطاني الأسبق إلى موسكو والمجلس
الثقافي البريطاني ما هي تنبؤاتكم بهذا الشأن ؟ ما رأيك في مستقبل مثل هذه المنظمات؟

ج- ليست هناك بصراحة أية مشكلات خاصة. ربما تصادفت أحداث مختلفة سواء
أكانت في روسيا أو بريطانيا / وسببت بعض العواقب ....غير أن هذه الأحداث
ليس لها علاقة واضحة/ أو نظام معيّن/ وبغض النظر عن الصعوبات التي عانت
 منها علاقاتنا قبل وقت قريب ..فقد بقي التبادل التجاري بيننا ممتازا.
الأمر الوحيد الذي كانت السلطات الروسية تتحدث عنه وما زالت ...وأنا أتحدث
عنه  كرئيس للدولة ..هو ضرورة تنفيذ القوانين الروسية. وتقدمنا
باقتراحاتنا المحددة إلى المجلس الثقافي البريطاني وحتى اليوم يواصل المجلس
البريطاني نشاطاته بالرغم من بعض اجراءات التقييد.
إذا تم تنفيذ هذه الاقتراحات في موضوع تسوية الوضع القانوني لهذا المجلس
لن يكون هناك أي مانع في ان يواصل المجلس نشاطاته في المستقبل على أساس
قانون الدولة الخاص بحقوق المؤسسات الأجنبية والاتحادات والمنظمات  الإجتماعية.

س - هل يمنحكم هذا رؤية جديدة حول الذي يحدث في روسيا تختلف عما يراه
مواطنو المناطق الروسية الأخرى؟

ج - لاأدري كيف بالنسبة للآخرين لكن بالنسبة لي .. تجربتي السابقة
تساعدني كثيرا. لقد عملت في مجال القانون، والعمل الحر، ولدي وجهة نظري
في كثير من الأمور. إضافة إلى تجربة العمل في جهاز الدولة التي استمرت
لتسع سنوات اضيفت إلى رصيدي، لذلك اعتقد أن حصيلة كهذه تعتبر نافعة جدا.
في كل الأحوال سأنصح الرئيس المقبل أن يعمل في كل هذه المجالات.

س - من يحكم روسيا اليوم. أنت ترأس بوتين أم هو يرأسك؟

ج - أنا أحكم الدولة.. أنا رأس الدولة ..وعلى هذا الأساس تتوزع المهام.
والسيد بوتين يترأس الحكومة..وهذا عمل كبير وصعب..لكن قرارات الدولة
 الأساسية يتخذها الرئيس وهذا شئ واضح.

س - عندما كان ساركوزي في روسيا..قال بوتين أنا شرطي سئ والرئيس شرطي
جيد.. كيف ترى  هذا الأمر هل كان وصف بوتين صحيحا؟

ج - أعتقد أننا الإثنان شرطيان جيدان.

س-هل ستترشح لفترة جديدة؟

ج - أنا أريد أن أكمل هذه الفترة وأرى ما سينتج عنها...هذا النوع من القرارات
مثل الترشح لفترة جديدة يتخذه من يرى أن فَـترة حكمه كانت ناجحة.

س - ما هي التغيرات التي تطمح اليها بالنسبة لروسيا أثناء فترة حكمك؟

ج - أريد أن تكون روسيا دولة قوية وفعالة.. حيث يعيش الناس عيشة جيدة
وفقا للمقاييس المتحضرة..وحيث تتوفر ظروف الحياة الطبيعية. أريد أن أرى
روسيا جزءا من الدول الديمقراطية.. جزءا من أوروبا الموحدة. أريد ان
أراها دولة تتعامل مع غيرها من الدول على قدم المساواة/ تُقدر وتتفاهم مع شركائها
بإحترام. تحل القضايا الصعبة. أريد أن أرى روسيا دولة متحضرة.. تحافظ على
تقاليدها الثقافية العميقة..هذه أهداف كبيرة لكني أرى أنه يمكن تحقيقها.

س - العلاقات بين روسيا وبريطانيا والغرب كانت معقدة في الفترة
الأخيرة.. هل ترون أن وصول أوباما للحكم وظروف الأزمة المالية سيقود نحو
بداية جديدة؟

ج - بالطبع، البداية الجديدة ممكنة.. هي ببساطة ضرورية.. وآمل أن شركائي
أيضا يفكرون بنفس الطريقة . وقد بقي القليل. سنلتقي ونتحدث عن كل شئ..
أنا بطبعي إنسان متفائل، أعتقد أنه طالما أن البشرية تحيا وتتطور..فهناك
سبب حتما لذلك.

سيادة الرئيس.. شكرا جزيلا على المشاركة في برنامج بي بي سي نيوز..
ونتمنى أن تصبح مشاركتكم في لقاء العشرين الكبار في لندن جزءا جديدا
وهاما من تاريخنا.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)