جيمس بيكر: هناك تراجع كبير في العلاقات الروسية - الامريكية

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/27186/

اجرت قناة "روسيا اليوم" الناطقة باللغة الانجليزية  الحوار الخاص التالي مع وزير الخارجية الأمريكي السابق جيمس بيكر نورد لكم نصه:

هناك شائعة بأن زيارتك هذه إلى روسيا تتعلق باللقاء الأول بين باراك أوباما ودميتري ميدفيديف في الأول من ابريل/نيسان على هامش قمة العشرين في لندن؟

هذه شائعة فظة ولكنها غير صحيحة، فأنا هنا بصفتي مواطن عادي. وزيارتي الحالية تهدف لتعزيز عمل شركتي المتخصصه في مجال القانون التي تأسست منذ عام 1993 باسم "بيكر بوتس". ولا زلت شريكا فيها ولدينا مكتب يعمل في موسكو . هذا هو السبب الأول. أما السبب الثاني، فهو للمشاركة في المؤتمر الذي ينظمه معهد بيكر للسياسة العامة-جامعة رايس-المسمى على اسمي-حول الطاقة في بحر قزوين والدور الروسي في احتياطيات الطاقة هناك.

عند الحديث عن التحليل السياسي فانك من الرجال الذين يصغي العالم اليهم، خاصة حينما يتعلق الامر بالعلاقات الامريكية الروسية – اين وصلت هذه العلاقات في الوقت الحاضر برأيك؟

اعتقد ان العلاقات الامريكية الروسية قد شهدت للاسف تراجعا ملحوظا منذ وقت وجودي في وزارة الخارجية في الفترة من عام 1982-1992.  في ذلك الوقت كانت الحرب الباردة تشارف على نهايتها مع دهشة الطرفين – الطرف السوفيتي انذاك والطرف الامريكي- كما بدأ الاتحاد السوفيتي بالتلاشي وهو امر لم يكن ليتنبأ به اي من الطرفين.  وقد حدث ذلك في عام 1991 وفي الفترة التي اعقبته كانت العلاقات الروسية الامريكية قريبة بشكل استثنائي وبقيت كذلك لسنوات عدة. وقد اعتدنا القول في تلك الايام باننا انتقلنا من مرحلة المواجهات الى مرحلة التعاون ومن مرحلة التعاون الى مرحلة الشراكة، وهناك امثلة كثيرة على عمل روسيا والولايات المتحدة بشكل قريب جدا من بعضهما البعض. فقد تمكنا مثلا من جمع اسرائيل وجيرانها العرب وجها لوجه لاول مرة في مؤتمر مدريد للسلام الذي عقد تحت رعاية الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة، ومن ثم برعاية روسيا والولايات المتحدة.  ثم وقفنا معا لتحرير الكويت من الاعتداء العراقي في حرب الخليج الاولى. هناك امثلة كثيرة  ليس على تعاوننا فحسب، بل على شراكتنا. ولكن الان هناك تراجع كبير في العلاقات بيننا لدرجة جعلت الادارة الامريكية الجديدة برئاسة باراك اوباما تعلن عن رغبتها في اعادة ترتيب العلاقات والبدء من جديد.

كيف وصلنا الى هذه المرحلة من العلاقات؟

حسنا. اعتقد ان ذلك حصل بسبب بعض الاحداث-ولكن كما ذكرت في ملاحظاتي في مؤتمر الطاقة الذي عقد في موسكو أن هناك لوما يقع على الطرفين. ولايتحمل طرف واحد المسئولية عما ما حدث-ولكن المسألة هنا هي ليس كيف وصلنا الى هذه المرحلة، بل كيفية العودة بالعلاقات الى المسار الصحيح.

كلمة " اعادة العلاقات" تحمل اكثر من معنى؟

نعم بالتاكيد.  وقد بدأنا بالفعل من خلال مشاركتي في مؤتر الطاقة – وقد قال لي زميلي الكسندر بيسميرتنيخ الذي كان يشغل منصب وزير خارجية الاتحاد السوفيتي حينما كنت وزيرا للخارجية – بان كلمة اعادة العلاقات هي ليست التعبير المناسب-  لانها تعني فقط العودة الى ما كانت عليه العلاقات، دون ان يصاحب ذلك اي تطور فيها والذي يعتبر ربما اكثر اهمية.

في هذه  الحالة – هل يعني ذلك التقدم نحو علاقات افضل او الرجوع الى الوراء؟

بالتاكيد التقدم  نحو علاقات افضل. فهناك العديد من مجالات التعاون بين روسيا والولايات المتحدة لوجود  نقاط تقارب  كثيرة – وانا اسميها نقاط تقارب لان مصالح البلدين تتقارب كثيرا من بعضها البعض. فلن يمكننا التعامل مع قضية التغيير المناخي ولا الازمة الاقتصادية الحالية  بدون تعاون روسيا والولايات المتحدة  - كما لا يمكننا التعامل مع قضية الاسلحة النووية من دون ذلك ايضا خاصة اذا علمنا ان روسيا والولايات المتحدة تمتلكان ما يقرب من 95% من الاسلحة النووية في العالم. وبالتالي عندما يكون هناك سعي لتخفيض عدد الاسلحة النووية في العالم خلال السنوات القادمة فان ذلك لن يكون ممكنا دون تعاون روسيا والولايات المتحدة.  لذا هناك العديد من نقاط التقارب بالاضافة الى العديد من النقاط الخلافية –ولكن المهم في الامر هو ان بامكان روسيا والولايات المتحدة استخدام نقاط التقارب للعمل على انجاز اشياء تصب في مصلحة البلدين، بالاضافة الى المصلحة الدولية ايضا – فضلا عن العمل على معالجة النقاط الخلافية اينما وجدت – كما ان هناك نقاطا خلافية ستستمر بالوجود، وهذا امر طبيعي. ما اعنيه هو ان كل بلد سيتسمر بسياسته الخارجية وهذا امر طبيعي جدا.  المهم العمل على تذليل الخلافات والتعاون في مجالات المصالح المشتركة بشكل اكبر.

انت دبلوماسي كبير ولكنني اصر على طرح السؤال بتفصيل اكبر- هناك ثلاث نقاط خلافية رئيسية بين روسيا والولايات المتحدة – وهي توسع حلف الناتو –  رفض حرب اغسطس/ اب في القوقاز ومنظومة الدرع الصاروخية في اوربا الشرقية .

نعم هذه ثلاثة خلافات وربما هناك نقاط خلاف اكبر منها .

حسنا هذه هي اكبر الخلافات ؟

نعم هذا صحيح .

اذن – هناك راي شائع بان حلف الناتو هو وسيلة قديمة من مخلفات الحرب الباردة – هل تعتقد بضرورة اعادة هيكلته ؟

تعلمين انه في العام 1993 مباشرة بعد تركي لمنصب وزير الخارجية كتبت مقالة رأي لصحيفة نيويورك تايمز ونشرت في ديسمبر/كانون الاول 1993 على ما اعتقد – ذكرت فيها باننا يجب ان نقوم باصلاحات في الناتو ليصبح تحالفا سياسيا اكثر منه تحالفا عسكريا. واضفت بان اي بلد من بلدان القارة الأورو-اسيوية او القارة الاوربية ينتهج الديمقراطية يجب ان يكون مؤهلا لدخول الحلف بموافقة الولايات المتحدة وروسيا على وجه الخصوص، كي لا يفهم على انه حلف موجه ضد روسيا. الان وقد تراجعت العلاقات بشكل كبير فان هذا الامر لا يمكن ان يكون حلا او منهجا قابلا للعيش. ولكن على الاقل يجب دراسته . فالناتو هو حلف سياسي فضلا عن كونه حلفا عسكريا- وما هو الخطأ في ان تجتمع جميع البلدان الاوربية او القارة الأوراسية تحت خيمة واحدة – حينها سيعمل الناتو بالاجماع ولن يكون بالامكان التصويت على اي قرار ضد رغبة روسيا لانها ان لم تصوت لصالحة فلن يتم تمريره.

ولكنكم تتفهمون موقف روسيا حينما تعلن بانها تشعر بتهديد من وجود تحالف عسكري بالقرب من حدودها – كيف ستشعر امريكا بوجود تحالف عسكري .......

نعم اتفهم .

يتحرك نحو اراضيها ؟

انا على علم بالقلق الروسي.  ولكن من ناحية اخرى اعتقد ايضا، والعديد منا في الولايات المتحدة يعتقدون، بان هناك استقرارا تشهده هذه القارة من خلال انضواء جميع تلك البلدان تحت خيمة سياسية واحدة-ولهذا لو تمكنا من ضم روسيا ايضا فان هذا من شانه ان يعزز ذلك الاستقرار.  انا اتفهم طبيعة الامر واتفهم لماذا يشكل احدى النقاط الخلافية. الشيء المقدس، جوهريا، بالنسبة للولايات المتحدة هو استقلال جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق وهي لديها الرغبة في دعم استمرارية استقلال تلك الدول – وهذا الامر مختلف عن انضمام جميع تلك البلدان الى حلف الناتو،  وقد ذكرت في خطاباتي هنا في موسكو بان على الولايات المتحدة ان تكون حكيمة في الموافقة على انضمام بلدان الاتحاد السوفيتي السابق الى الناتو، لما يسببه الامر من مشاكل في العلاقات الروسية الامريكية – ولكن هذا لا يعني بان لروسيا حق الاعتراض على من سينضم الى الناتو من تلك الدول – لذا الن يكون الامر جميلا اكثر لو بذل الطرفان جهودا اكبر في دراسة الجانب السياسي من التحالف واحتمالية انضمام روسيا اليه.

الحرب في القوقاز في اغسطس/اب الماضي هي نقطة خلاف اخرى – ولسنا هنا بصدد تحديد من هو على صواب ومن هو على خطا لانه سؤال معقد جدا- ولكن لماذا تعتقد بان ساكاشفيلي يحظى بدعم الولايات المتحدة رغم انه لم يستمع الى نصيحتها بعدم التحرك نحو اوسيتيا الجنوبية؟

اعتقد ان الامر مرتبط بما ذكرته قبل فترة وجيزة  من ان الولايات المتحدة ملتزمة بالاستمرار بدعم استقلال جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق سواء كانت جورجيا او اوكرانيا او بعض جمهوريات البلطيق تلك هي جمهوريات مستقلة باختيارها والولايات المتحدة ترغب في دعم استقلالها. انا لا اعتقد بان الولايات المتحدة قد شجعت الجورجيين على غزو تسخينفال.

اعتقد أانهم قاموا بالعكس

اعتقد أن الولايات المتحدة لم تشجعهم.  فمن خلال  احاديثي مع قادة ادارة جورج بوش علمت انهم قالوا لساكاشفيلي: لا تدع مسالة تواجد اعداد كبيرة من القوات الروسية قرب حدودك تستفزك . لا تبالغ في رد الفعل ولا تدعهم يستفزوك.  الامر حصل بكل الاحوال. ولكن الولايات المتحدة لن تتخلى عن التزامها في دعم استقلال جورجيا لمجرد حصول ذلك. ٍ وكما ذكرت في سؤالك فان هناك جدلا كبيرا حول الطرف الذي بدأ الصراع. وأتصور انه سيتم التوصل الى اجابة لهذا السؤال- ولكني شخصيا لا أملك معلومات عن كيفية كشف الامور.

حسنا- مسالة الدرع الصاروخية في اوروبا الشرقية هي ايضا مشكلة كبيرة بين البلدين وقد وصف الرئيس ميدفيديف نهج الادارة الامريكية السابقة بانه -  ما اريده هو ما احصل عليه-  ما هو المجال الذي سيتركه  مثل هذا النهج للدبلوماسية ؟

الان تريدنني ان افترض بان هذا هو نهج الادارة السابقة وانا لن افترض ذلك.انا  لا اتفق مع هذا الراي رغم انني اعتقد انه امر مشجع ان يعلن الرئيس اوباما " اننا يمكن ان نتحدث عن مسالة الدرع الصاروخية "  لقد قال ذلك – كما قال " بالتاكيد ان لم تكن هناك تهديدات صاروخية ايرانية وان لم تنجح ايران في تطوير اسلحتها النووية فلن تكون هناك حاجة للدرع الصاروخية . "  لقد اعلن ذلك في واقع الامر.  دون ربط الموضوعين ببعضهما - هناك تقارير اخبارية تتحدث عن وجود نوع من الترابط بين الموضوعين ولكنني لا اعتقد ان الامر كذلك.*

يوم امس هنأ باراك اوباما الايرانيين بعيدهم الوطني ؟  هل تعتقد باننا نشهد مرحلة اعادة علاقات اخرى قدر تعلق الامر بالعلاقات الامريكية الايرانية ؟

حسنا – لقد كنت مساعدا لرئيس مجموعة دراسة العراق بناء على طلب من الرئيس الثالث والاربعين جورج بوش مع لي هاميلتون.  وقد درسنا الوضع في العراق واحدى التوصيات التي خرجنا بها هي ان على امريكا البدء بمحادثات مع كل من سوريا وايران والان فان ادارة اوباما قد غيرت السياسة الامريكية واعطت اشارات بانها قد بدات بالفعل التفاوض مع سوريا وانها مستعدة لذلك – كما اعطت اشارات عن استعدادها للتفاوض مع ايران.  اعتقد ان هذا يعتبر تطورا صحيا فانا اؤمن بضرورة التحدث مع اعدائي وليس مع اصدقائي -  فليس هناك حاجة للتفاوض مع الاصدقاء. انت تتفاوضين حول السلام مع الاعداء وليس مع الاصدقاء واعتقد الان الامر قد تقرر الان وعلينا ان ننتظر حدوث ذلك وعلينا ان نرى رد فعل ايران ايضا.  سوريا من جانبها اعلنت عن ترحيبها بفكرة اجراء محادثات واسعة المدى مع امريكا.

ادارة الرئيس جورج بوش الاب كان لها ذات المباديء مع ادارة الرئيس جورج بوش الابن  ولكنكم تمكنتم من ايصال وجهات نظركم الى روسيا وبقية بلدان العالم دون حصول تضارب مصالح ومن دون ان تفقدوا هيبتكم ؟

حسنا – ولكن كانت هناك اختلافات جوهرية بين الادارتين. اعني لقد ذكرت واحدا منها للتو. اننا تحدثنا بأسهاب مع سورية حينما كنت وزيرا للخارجية. وفي الحقيقة، زرت دمشق 16 مرة. ولو لم اقم بذلك لما تمكنا من حث جميع جيران اسرائيل العرب على حضور مؤتمر مدريد والتحدث حول السلام وجها لوجه مع اسرائيل لاول مرة .  حدث ذلك لان الرئيس السوري حافظ الاسد  قد غير سياسة 25 سنة وقال: " حسنا – ساذهب الى مدريد وساتحدث الى اسرائيل – لانه قام بحسابات استراتيجية للسلام – واعتقد أنه شعر باننا بدأنا بالانفتاح عليه . لذا هذا هو احد الاختلافات. ادارة بوش الابن لم تتحدث الى سوريا مطلقا. لذا كانت هناك خلافات جوهرية بين الادارتين.

هل تعتقد بان الحرب الحالية في العراق لها تبريراتها ام انها كانت خطا؟

اعتقد ان المسالة لا زالت قيد الدراسة -  ولكنني اعتقد أنها مبررة لانه كانت هناك معلومات استخباراتية وظهر فيما بعد بانها خاطئة.  ولكن كانت هناك ادلة واضحة بان العراق كان يعمل على تطوير اسلحة نووية. علمنا منذ حرب الخليج الاولى بان العراق يمتلك اسلحة دمار شامل في شكل أسلحة كيماوية وبيولوجية – علمنا ذلك.  وقد اصدر مجلس الامن الدولي 12 قرارا يطالب صدام حسين القيام باشياء معينة وقد تجاهلها جميعا. لذا اعتقد بان الحرب كانت مبررة بكل تاكيد. ولكن هل كان ذلك قرارا صائبا – الاجابة لاتزال عند القضاء. فاذا ما اصبح العراق بلدا ديمقراطيا في قلب الشرق الاوسط ويتمع شعبه بالحرية وحقوق الانسان فان ذلك القرار يعد صائبا – اما اذا حصل العكس وغرق العراق في حرب اهلية وعرقية – فانه قرار خاطيء. اما عن كونه مبرر ام لا- فانه مبرر.

هل كان الامر يستحق ذلك – سنرى؟

نعم يجب علينا الانتظار.

على مستوى شخصي- انت احد الرموز الاساسية التي عملت على انهاء الحرب الباردة – كيف يؤثر فيك تراجع العلاقات الروسية الامريكية ؟

كما ذكرت مسبقا – اعتقد انه امر مؤسف جدا . لهذا نحن بحاجة الى عكس الامور – نحن بحاجة الى اعادة العلاقات الى مسارها الصحيح  فالبلدان بحاجة الى بعضهما البعض لوجود نقاط تقارب كثيرة من شانها ان تمهد السبيل امام التعاون والعمل المشترك، كون نقاط التقارب اكثر من نقاط الاختلاف. لذا نحن سنعمل على ايجاد السبل التي من شانها ان تعيد العلاقات الى مسارها الصحيح. وما يشجعني هو المبادرات التي اطلقتها ادارة  اوباما رغم انها لا تزال مجرد دعوات ولكنني متشجع في حال وجود رد روسي ايجابي  فاننا سننجح في اعادة العلاقات الى ما كانت عليه. من المهم جدا القيام بذلك.

ماهي التغييرات التي سيجريها باراك اوباما على  السياسة الخارجية الامريكية ؟

حسنا- لا اعرف.   لقد اعلنوا بانهم سيتحدثون الى الناس الذين امتنعت الادارة السابقة عن التحدث اليهم.  سبق لي وان اعلنت، واعيده الان من خلال برنامجكم، بانه من المهم ان نرى الواقعية والبراجماتية في اقوال وافعال الادارة الجديدة  لانني انتمي الى مدرسة السياسة الخارجية الواقعية. دعيني افسر لماذا انا كذلك.  اعتقد بان المباديء والقيم الامريكية المتمثلة في تعزيز الديمقراطية والسوق الحرة هي قلب السياسة الخارجية الامريكية. ولكنها ليست كل شيء.  وحينما يتم رسم وتنفيذ السياسة الخارجية فانك ستعرض  احد اهم المصالح الوطنية – وهي الواقعية – الى الخطر حينما تتجاهل الشعب وتضعه خلف ظهرك .  وفي ديمقراطية كتلك التي نمتلكها في الولايات المتحدة – اذا خسرت الشعب الامريكي فانك ستخسر السياسة. يمكنك ان تدعم سياستك طالما حصلت على دعم الشعب، لذا يجب ان يكون هناك نوعا من الواقعية والمصلحة الوطنية في السياسة. واعتقد ان الادارة الجديدة تعمل من هذا المنظور.

رئيس امريكي اسود – هل كان يمكن ان تتخيل حدوث ذلك في التسعينيات حينما كنت وزيرا للخارجية ؟

نعم كان يمكن ان اتخيل ذلك.  واعتقد بانه تطور صحي جدا في الولايات المتحدة  وكما تعلمين منذ ذلك الوقت فان النسوة هن من يقدن وزارة الخارجية وهذا تطور صحي اخر.  وقد كان لدينا وزير خارجية اسود بالاضافة الى ذلك . لذا اعتقد ان الامر طبيعي وصحي.

بشكل عام- هل تظن ان السسياسة والسياسيين قد تغيرا؟

كلا لا اعتقد ذلك – فالسياسة ستستمر كما كانت عليه في السابق وستستمر ممارستها بذات الاسلوب في الماضي، مع تغييرات كثيرة من بلد لاخر.

لان البعض يعتقد بان السياسيين في وقتكم كانت تحركهم  افكارهم  وليس مصالح الشركات الكبرى؟

حسنا- نحن لا تحركنا... لا اعتقد ان السياسيين كانت تحركهم المصالح.  السياسيون الحاليون تحركهم مصالح الشركات الكبرى-ليس لدي علم بالامر ان كان هذا هو ما يفرضه سؤالك. اعتقد ان جميع السياسيين تحركهم الافكار والمثل والمصالح-المباديء والقيم والمصالح- الامر يشمل الاثنين.

ولدت خلال فترة الكساد الاقتصادي الكبير – هل هذا صحيح ؟

نعم

هل تعتقد انك تواجه شيئا مماثلا الان من ناحية العمق؟

دعيني اخبرك.  لا اتذكر الكساد الاقتصادي الكبير، لأنه انتهى وأنا في ربيعي الثاني.  لا اعتقد اننا نشهد كسادا  اقتصاديا كبيرا وانما ركودا عالميا. واعتقد اننا لن نشهد نهايته قبل حلول منتصف او اواخر عام 2010. هذه هي وجهة نظري الشخصية. قد يمكنني الدولار من شراء كوب قهوة عادي-ما نشهده هو ركود كبير-وهو عالمي ولذلك قلت ما قلته مسبقا-ستنعقد قمة العشرين في لندن بداية ابريل/نيسان المقبل وسيتم هناك اللقاء الاول بين الرئيسين ميدفيدف ووباما- إنها فرصة رائعة للبلدين كي يعملا على تنسيق السياسات الاقتصادية وما يمكن فعله لاخراج العالم من ازمته الحالية. هناك ازمة كبيرة ولوم كبير يقع على اطراف عديدة- وكما ذكرت في كلامي- فإن المصرفيين والسياسيين والمنظمين في الولايات المتحدة يجب ان يتحملوا جزء من أسباب الأزمة .

هل خطة الانقاذ البالغة تريليون دولار كفيلة بانقاذ الاقتصاد بشكل كبير؟

نعم ستساعد بالتاكيد – الاحتياطي الفيدرالي والميزانية في الولايات المتحدة يبذلان جهودا كبيرة في سبيل ضخ اكبر قدر من السيولة المطلوبة في النظام المالي.  هذا ما يجب فعله في ازمة كهذه – الامر الاخر الواجب فعله هو ضرورة التنسيق مع الاقتصاديات الاخرى لمواجهة الامر وهذا ما سيناقشوه في قمة العشرين . كنت وزيرا للمالية في عام 1987 حينما انهارت اسواق المال في امريكا وقد خسرنا اكثر من 20% من قيمتها وهو امر مشابه لما نشهده في الوقت الحاضر. حينها قمنا مباشرة بضخ اكبر قدر ممكن من السيولة وطبعنا الاموال وألقيناها في السوق ولكننا نسقنا منهجنا مع بلدان العملات الرئيسية الاخرى. ونجحنا في الامر وتمكنا من الخروج من المأزق بسرعة. الان نحن بحاجة للقيام بذات الشيء.

ما هي الخطوات التي يتخذها الاحتياطي الفيدرالي التي لاتوافق عليها ؟

لا يوجد ببالي شيء الان مما لا اوافق عليه. اعتقد وذكرت هذا الامر في مقالة كتبتها لمجلة الفاينانشال تايمز، بأننا لا يجب الا نرتكب الخطا الذي ارتكبته اليابان في اواخر الثمانينيات واوائل التسعينيات، حينها تركت مصارفها تصارع بمفردها، الامر الذي تسبب في جعل اليابان تعيش حالة تراجع اقتصادي لمدة 10 سنوات. نحن بحاجة للتعامل مع المشكلة قدر تعلق الامر بالمصارف الامريكية.
شكرا جزيلا

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)