مدفيديف : اقتصادنا الآن مختلف جذريا ولن يتكرر ما حدث في اعوام التسعينيات

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/26813/

نص الحديث الذي ادلى به الرئيس الروسي دميتري مدفيديف الى القناة التلفزيونية الروسية الاولى في 15 مارس/آذار 2009 .

نص الحديث الذي ادلى به الرئيس الروسي دميتري مدفيديف الى القناة التلفزيونية الروسية الاولى في 15 مارس/آذار 2009 .

س:  تحدثم كثيرا، في إطار هذا النمط الجديد لحواراتكم، عن الوضع في البلاد في ظروف الأزمة. ومن الواضح أننا سنواصل الحديث في هذا الموضوع اليوم.  لكن دعنا نبدأ بموضوع آخر.. تعرضتم  له مرات كثيرة خلال العام المنصرم وكذلك أثناء الحملة الإنتخابية أيضا - إنه موضوع مكافحة الفساد. إلى أي مدى، حسب رأيكم تم تحقيق تقدُم في هذا الموضوع؟
ج: أريد أن أقول، بالطبع، إن استطعنا تحقيق شئ فهو قليل جدا. لكن حسب وجهة نظري، تحركنا خطوة واضحة إلى الأمام. ماهي هذه الخطوة؟.. إنها تتمثل في أننا، ولأول مرة في تاريخ روسيا المعاصر وضعنا قاعدة للأسس المعيارية  لمكافحة الفساد. أنا أذكر سير المداولات حول هذا الموضوع في التسعينات..."دعونا نضع هذا القانون أو ذاك.. دعونا نتطلع كيف سيكون شكله ودعونا ننفّذ الاتفاقيات الدولية وهكذا" . الآن أعتقد أننا وضعنا قاعدة تشريعية جيدة.. وهذا لايعني أنها مثالية.. إلا أنها حديثة. وأكرر مرة أخرى، هذا حدث لأول مرة في السنوات الأخيرة. وإذا تحدثنا بجدٍ فهذا حدث للمرة الأولى لأن الحقبة السوفيتية شهدت هذه الظاهرة، مبدئيا، بشكل آخر.. وبصفة قانونية أخرى. هذا يعني أننا تقدمنا إلى الأمام.. الآن حلت أصعب مرحلة لإختبار هذه القوانين. أعتقد أن علينا مواجهة معوقات مختلفة منها الصعوبات المتعلقة بعدم جاهزيتنا لتحقيق هذه المهام.. وعدم جاهزيتنا لتبيان بعض الظواهر التي كانت مخفية كالعادة.. تمت في هذا الأسبوع في المجلس الذي ذكرتموه مناقشة مسألة الإعلان عن دخل وممتلكات المسؤولين.. يبدو الأمر عاديا : لأن مجمل المسؤولين الحكوميين تقريبا،  يعلنون عن دخلهم كل عام. ومع ذلك هناك مستجدات جادة تتمثل في أن الإعلان سيتم عن ممتلكات أخرى تشمل ليس ممتلكات موظف الدولة وحسب بل وممتلكات أفراد عائلته. وهذا يغير الوضع.. بالطبع سيوجد من سيعترض.. لأن البعض قد يقول إن من يريد إخفاء دخله يستطيع تسجيله بأسماء أشخاص آخرين أو يخفيه في شركات ما وراء البحار. بالطبع، هذا يمكن أن يحدث. لكن على الرغم من ذلك، فالقانون الجديد يوسع نطاق الرقابة، وسيتوجب على الفرد إتخاذ القرار: هل يعلن عن دخله وممتلكاته بشرف أم يخفيها؟ إنها  كما تدري قضية أخلاق. 
بالمناسبة.. باعتقادي أنه يجب أن نبدأ من أنفسنا. لهذا اتخذت قرارا بأن الرئيس أيضا عليه الإعلان عن دخله السنوى. القوانين السارية لم تكن تلزمه بذلك. أنا بشكل خاص سأوضح في المرسوم الرئاسي أن هذا الأمر سنوي ويشمل الرئيس.. . مثله مثل إي مسؤول حكومي آخر.

س: وهل ستقوم بذلك هذا العام؟
ج: أنا في كل الأحوال سأقوم بذلك هذا العام. وآمل أن يحذو حذوي المسؤولون الحكوميون الآخرون. سأُوعِز لهم بذلك.

س: الآن إن أمكن.. لنتحدث حول الأزمة. الحكومة ، ومن خلال دعم الإقتصاد، تساعد في الواقع  مئات الآلاف بل الملايين من الأفراد العاملين في المؤسسات الإستراتيجية المهمة في الدولة..لكن.. ربما لاتستطيع الحكومة بمفردها أن تتحمل هذا العبء ،هذا الدعم وهذه المساعدة. وهنا يكمن السؤال حول دور قطاع الأعمال. كيف ترون هذا الدور فيما يتعلق بمساعدة المواطنين.
ج: أعتقد أن دور قطاع الأعمال في ظروف الأزمة يجب ألا يقتصر على المهام التقليدية مثل تطوير الإنتاج واستخلاص الأرباح.. بل يجب أن يلعب دورا أخلاقيا. كان قطاع الشركات الخاصة يتطور بسرعة كبيرة واكتسب فرصا كثيرة إضافية بسبب ذلك.. قد لا يكون هناك مكان في العالم شهد تنامي روح الأعمال الحرة بشكل أسرع مما حدث في روسيا. بعض الناس أصبحوا أغنياء خلال فترة قصيرة للغاية. فحان الوقت لدفع الديون.. الديون الأخلاقية، لأن الأزمة الحالية عبارة عن اختبار لنضوج رجال الأعمال... وإذا كان الإنسان أصبح رجل أعمال حقيقي فهو يعتزّ بموظفيه وبوسعه أن يؤجل تنفيذ بعض أفكاره واقتراحاته ويقلصَ حجم استهلاكه الشخصي من أجل الحفاظ على طاقم عمّاله ودفع مرتباتهم ، وبشكل عام من أجل الحفاط على ما أنجزه في السنوات الأخيرة. وعلى العكس إذا أقدم رجل أعمال على بيع شركاته وهرب إلى مكان ما، فيدل ذلك على أنه رجل أعمال أناني (غير حقيقي).. كسب ما أراد كسبه من أعماله وقرّر التخلص منها. بهذا المعنى تعتبر الأزمة فترة تطهير... فمن سيجتاز الأزمة سيكون رجل أعمال ومديرا فاعلا, أعتقد أنه أمر هام جدا.
كما قلتُ ظهرت لدينا فكرة إنشاء مؤسسة ممثلين حكوميين لدى البنوك التجارية. كنت أدعم هذه المبادرة شخصيا وقد تم وضع قانون خاص. سيكون هولاء الممثلون لدى أكبر البنوك التجارية. إنه هام جدا لأنهم سينفذون المراقبة على كيفية إدارتها. سيعطون موافقتهم على إبرام صفقات معينة ،كما سيشرفون على ظروف الإقراض لتكون معقولة ومتماشية مع معايير السوق.. وأن لا تطالب البنوك زبائنَها بتقديم رشوة أو القيام بخطوات لا يمكن تُصورها.. الأمر الذي يحدث في بنوكنا بانتظام للأسف الشديد. تقديم القروض يجب أن يتم بظروف معقولة، ظروف سوق.. وليس مقابل رشاوى. لذا، أعتقد أنه لا بد من وجود هولاء المراقبين في الوقت الحالي.

س: كان من نصيب الجيل القديم في بلادنا الكثير من المحن.. الحرب والجوع بعد انتهائها والأصلاحات المالية حينما خسر الناس كل ما ادخروه في حياتهم. أما الجيل الذي تلاه فلم تمسّه لحسن الحظ مثل هذه المحن... لكن لديه ما يتذكره هو الآخر.. مثلا التدهور الاقتصادي في التسعينات. على أية حال فإن لديهم الحنكة.. أما الجيل الحديث فلم يواجه المشكلات مثل تلك الناجمة عن الأزمة الحالية من قبل. ألا تخاف من أن يشعر بخيبة الأمل؟

ج: أظن أن مثل هذه المشكلة ليست قائمة لأسباب عدة. أولا لأن الشباب هم الأكثر نشاطا ولهم دوافع قوية تقودهم في الحياة ولا يمكن كسر أرادتهم بسهولة. ثانيا.. يختلف مستوانا الحالي عن ذلك المستوى الذي كنا عليه في التسعينات. نحن نذكر كيف كانت البلاد واقتصادها آنذاك وماذا حصل في يوم من أيام عام ألف وتسعمئة وثمانية وتسعين حين شعر الجميع كأن كل ما كان لديهم سُرق منهم فجأة. وبهذا المعنى فإن المستوى الذي بلغناه يعطينا المزيد من الثبات. لذا، لا أشعر بقلق كبير إزاء الشباب.  
طبعا.. إنه اختبار للثبات. وذلك واضح جدا. لكن يمكنني القول إن الناس من الجيل القديم والجيل الذي تلاه يجب ألا يشعروا بأنهم وقعوا في نفس الوضع الصعب من جديد. نعم.. الأزمة لا ترضي أحدا بل تخلق جوا من التوتر وعدم الارتياح. لكننا لن نسمح بتكرار ما حدث في نهاية الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي. الآن اقتصادنا مختلف جذريا.. والأهم أن الثقة بالالتزامات الاجتماعية للدولة مختلفة كذلك. فما حدث لن يتكرر.

س: دميتري أناتوليفيتش هل يمكن الاستنتاج من هذا الحديث أن الوضع الحالي يمكن أن يكون اختبارا حقيقيا طويل الأمد لصلابة النظام الحكومي ككل. وكيف تقيمون النتائج الأولية لهذا الإختبار؟
ج: لا يسعني إلا أن أوافقك الرأي في أن هذا اختبار للصلابة. وهذا الاختبار ليس ليوم واحد أو لشهر. وفيما يتعلق بالوضع الحالي لما نقوم به، فباعتقادي اننا اجمالا نرد بشكل موضوعي حتى الآن على الأزمة التي حدثت. وهذا لا يعني أن علينا الإسترخاء والقول: " إننا تعاملنا مع مسائل دعم المؤسسات الكبيرة، وقدمنا مجموعة إعانات ونتعامل مع البطالة وكل شئ اصبح على ما يرام". لا يجب المناقشة بهذا الشكل، أولا: لاننا لا نعلم ولا أحد يعلم في العالم إلى متى ستستمر هذه الازمة. 
ونحن غير واثقين إزاء التغيّرات التي قد تحدث بما فيها التغيرات السلبية. وثانيا: عندنا الكثير من المسائل التي تتطلب حلا، لهذا لا يجب أن يسترخي أحد منا وبالأخص الحكومات الفيدرالية والإقليمية وعلى المستوى المحلي أيضا. المسألة التي أمامنا هي العمل كل يوم، والتعامل مع المسائل التي أوجدتها هذه الأزمة، عندها سنستطيع مواجهتها.

س: شكرا على هذا الحديث.
ج: شكرا لك.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)