مدفيديف: يجب علينا اقامة صرح جديد للأمن الاوروبي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/26252/

نورد ادناه نص الحديث الصحفي للرئيس دميتري مدفيديف مع مجموعة من الصحفيين الاسبان قبيل توجهه ف الى اسبانيا بزيارة دولة:
س -  سيادة الرئيس .. اقترحتم عام 2008 ايجاد اتفاق دولي لإنشاء هيكلية جديدة لنظام الأمن.. أود أن اسألكم هل ان فكرة الرئيس ميخائيل غورباتشوف سابقا بإنشاء بيت مشترك من فانكوفر حتى فلاديفوستوك لها علاقة بمبادرتكم ؟ وكيف ترون مشروع الولايات المتحدة في إقامة منظومة الدفاع الصاروخية في اوروبا؟ 

ج- عادة تبدو كل فكرة تظهر كأنها جديدة، لكن في الحقيقة يكون لها تاريخ سابق. وإذا ما تحدثنا عن البيت الأوروبي المشترك.. فإن وجود هذا الصرح الممتد من الاطلسي حتى الأورال تم الحديث عنه قبل غورباتشوف بكثير.. تحدث عنه شارل ديغول. وأنا متأكد أن هناك من تحدث عنه قبل شارل ديغول أيضا. وهذا يعني أن الأفكار الجيدة تتجسد دائما في السياسة ويتكرر طرحها. وما قدمته هو بالفعل تحديث لأفكار ونظريات وجدت في السابق، إلا أن هذا التحديث يتناسب مع حياتنا المعاصرة..
اليوم لم تعد هناك مواجهة بين حلف الأطلسي وحلف وارسو.. ولم يعد عندنا ستار حديدي.. والحمد لله أن الحرب الباردة انتهت أيضا.. لذا فهذه الفكرة لا يمكن أن تبقى كما هي.. باعتقادي ان هذه الفكرة لها كل الحق كي تعيش لأن نظام الأمن القائم  في أوروبا غير مثالي.. بسبب وجود بعض البلدان التي لا تنتمي إلى أي تكتل أو حلف وأمنها على مستوى التحالفات الموجودة لا يتحقق. 
 ولحل هذه القضية يجب انشاء منظمة تجمع كل الدول الأوروبية بغض النظر عن انتمائها إلى أي منظمة.. إلى الناتو.. أو بلدان الدول المستقلة.. أو منظمة معاهدة الأمن الجماعي.. أوالاتحاد الأوروبي.. كل هذه المنظمات تشكل مجموعة منفصلة لا تغطي المجموعة الأخرى.. لهذا يجب أن يكون هناك إطار شامل يضم الجميع.. بامكانك القول إن هناك منظمة الأمن والتعاون الأوروبي.. نعم .. لكن المشكلة أن هذه المنظمة عجزت في السنوات الأخيرة عن إبراز قدراتها. برأيي ان فعالية منظمة الأمن والتعاون الأوروبي أصبحت أقل حاليا مما كانت عليه في فترة الحرب الباردة عندما كانت تُسمى مؤتمر الأمن والتعاون الأوروبي التي أطلقها بيان هلسنكي.. نحن لا نعارض مناقشة هذه القضية في نطاق منظمة الأمن والتعاون الأوروبي.. لكن أطر النظام الجديد يجب أن تكون مختلفة قليلا.. ماذا يمكن اقتراحه هنا ؟؟ يمكن اقتراح إجراء قمة ضمن نطاق منظمة الأمن والتعاون الأوروبي كما قلت.. وبعض من شركائنا في أوروبا لا يعارضون هذا، ومن ضمنهم شركاؤنا الإسبان.. والبعض الآخر في أوروبا يرى هذا غير ضروري.. إذاً دعونا نبحث عن آلية أخرى.. يمكن التفكير في إنشاء إطار مشترك يبنى على اساس العلاقات بين الدول الأوروبية التي تنتمي إلى الاتحاد الأوروبي والدول التي لا تنتمي إليه، وهذا خيار ممكن أيضا.  يتوجب علينا التفكير بإمعان والتوصل إلى أي فكرة يمكنها أن توحدنا.. وأنا متأكد أن هناك فائدة مباشرة من وراء ذلك.. 
 وأود الإشارة هنا إلى بعض الأحداث الدرامية، من ضمنها أحداث العام الماضي.. التي اظهرت كم أن العالم هش.. أعني احداث اغسطس وأزمة القوقاز أثناء عدوان جورجيا على دولة صغيرة كانت آنذاك جزءا منها... لهذا فهذه المسألة ملحة جدا.... 
 وما يتعلق بنظام الدفاع الصاروخي.. فأنا اقول إن هذه الفكرة كما هي معروضة حاليا غير موضوعية.. وأكثر من ذلك فهي تولد عندنا شعورا بخيبة الأمل.. شعورا بأن هذه الفكرة موجهة ضد روسيا ولو بشكل غير مباشر. ولا احد ينكر وجود تهديدات ومن ضمنها تهديدات الإرهاب النووي.. وتهديدات أخرى من قبل دول غير مستقرة سياسيا. دعونا نواجه هذه التهديدات معا دون اللجوء إلى العزلة.. نحن عرضنا هذا مرارا على الجميع ومن ضمنهم شركاؤنا الأمريكيون.. الإدارة السابقة اتخذت موقفا ساذجا وإذا صح هنا التعبير موقفا غير عقلاني..  - سنعمل ذلك لأننا قررنا ذلك -  أنا آمل من الإدارة الأمريكية الجديدة أن تتخذ موقفا أكثر إبداعا وأكثر شراكة بخصوص هذه المسألة.. ونحن قد لمسنا بعض الإشارات الإيجابية من شركائنا الأمريكيين حاليا.. وآمل أن تتحول هذه الإشارات إلى عروض محددة.. وأنا آمل أننا سنستطيع مناقشة هذه المسألة خلال اللقاء الأول مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما.. 
 
س - فقدت الولايات المتحدة حاليا قاعدة ماناس في قرغيزيا، وهي القاعدة الرئيسة لتزويد قوات الناتو بالإمدادات العسكرية والتقنية لمحاربة الإرهاب في أفغانستان. أريد أن أسألكم هل ترغب روسيا وتستطيع تعويض هذه الخسارة؟

ج - أجزئ سؤالكم إلى شقين. بالنسبة إلى الأول سيكون جوابي قصيرا جدا. كل ما يتعلق بانهاء العمل في قاعدة ماناس في قرغيزيا كان قرارا سياديا مستقلا اتخذته السلطات القرغيزية، التي شرحت الأسباب التي دفعتها إلى اتخاذ هذا القرار. 
 بحسب فهمي تم اتخاذ هذا القرار قبل عامين والقاعدة مكثت هناك مدة 8 أعوام, ولا يبدو أنه تم الاتفاق على تمديد عمل القاعدة. على أي حال هذه مدتها وتم اتخاذ القرار. علينا أن ننظر إليه بعين الإحترام مثل أي قرار تتخذه دولة ذات سيادة، وإلى الاساس الشرعي الذي تم الاستناد إليه. أما عملنا بالنسبة إلى أفغانستان فأريد أن أقول إننا لا نهتم بإنجازه بل نهتم كذلك بتوسيعه، لأننا نرى مدى الخطر الذي تشكله فصائل المتطرفين العاملة في أفغانستان وباكستان ودول أخرى. هذه الفصائل تهدد الإنسانية كلها وقبل كل شيء شعوب البلدان التي تنشط فيها. ولذلك نستعد لتعزيز هذا التعاون وبكافة اتجاهاته بما فيها تعزيز التعاون مع الولايات المتحدة. تقدمنا بعدد من الاقتراحات الخاصة إلى الولايات المتحدة، مثل نقل الامدادات غير العسكرية عبر الاراضي الروسية. 
 توجد لدينا اتفاقيات مماثلة مع فرنسا وألمانيا وناقشنا مثل هذه القضايا مع إسبانيا. ولذا نعتقد أن اقتراحات كهذه لا بد من دعمها وبرأيي هناك أساس جيد للاتفاق على ذلك هنا. وكما أعلم، أدرج رئيس الولايات المتحدة الجديد هذه المهمة في جدول أهم أولويات سياسية واشنطن الخارجية ونشاركه في هذا الموقف، إضافة الى اننا نستعد للمشاركة في مناقشة مسائل تسوية الأوضاع الداخلية الأفغانية والقضايا الأفغانية بما في ذلك إجراء مباحثات مع المنظمات الدولية. قبل فترة قصيرة، اتفقنا أثناء أعمال قمة منظمة شنغهاي للتعاون على إنشاء منتدى لهذا الأمر،
واعتقد أن بالإمكان في هذا العام وفي المستقبل القريب عقد المنتدى في أفغانستان تحت إشراف منظمة شنغهاي للتعاون. لماذا يستخدم في هذه الحالة إطار هذه المنظمة؟ لأن هذه المنظمة تضم أساسا كافة البلدان المجاورة لأفغانستان وتهتم هذه البلدان طبعا بتحقيق التسوية في هذا البلد بنشاط وفعالية مع إنشاء قاعدة مناسبة لبناء نظام سياسي في أفغانستان. النظام الذي يثق به الشعب والذي سيكون فعالا وليس ضعيفا ومفروضا من الخارج. على أي حال في مصلحتنا أن تكون أفغانستان دولة متحضرة وديمقراطية فعالة.
 س - أزمة الغاز التي احتدمت مؤخرا وكذلك الحرب ضد جورجيا ووضع حقوق الإنسان في روسيا.. تلك المسائل التي هددت وما زالت تهدد بإفشال المحادثات بين روسيا والاتحاد الأوروبي حول اتفاقية أساسية جديدة للشراكة والتعاون.. ما رأيكم في مستقبل علاقات روسيا مع الاتحاد الأوروبي انطلاقا من اعتباركم إياه شريكا استراتيجيا تحتاج إليه روسيا؟

ج -  أعتقد أن هذين الحدثين المعقدين - الأزمة في القوقاز في أغسطس آب الماضي التي تسببت فيها الأعمال العدوانية لجارنا وكذلك مشكلات الغاز - أديا إلى التوتر في اوروبا. وعلينا أن نعترف بذلك. إلا أننا في الوقت نفسه ننطلق من أن كافة الدول الأوروبية مهتمة بإقامة علاقات طبيعية مع روسيا. كما تهتم روسيا بإقامة علاقات شراكة طيبة مع الاتحاد الأوروبي ومع الدول الأوروبية. ليس لهذه العلاقات طابعا مؤقتا وانتهازيا.. كما يجب ألا تبنى تلك العلاقات على أحداث سياسية مهما كانت. وبطبيعية الحال علينا ألا ننظر إلى اتفاقية الشراكة والتعاون مع الاتحاد الأوروبي كأنها جائزة ستمنح لروسيا لقاء سلوكها الجيد.. بل يهتم بهذه الاتفاقية كافة المشاركين فيها.
 هناك اتفاقية قديمة يستمر تطبيق أحكامها إلا أن مفعولها انتهى. وهذا يعني أننا بحاجة إلى اتفاقية جديدة. برأيي يجب أن تكون هذه الاتفاقية على شكل وثيقة عامة تضم مجموعة متكاملة من الاتفاقيات الخاصة في مختلف المجلات.
وأود أن أكرر مرة أخرى أنه لا يجوز اعتبار تلك الاتفاقية وسيلة لتحفيز روسيا، بل هي وثيقة نحتاج إليها جميعا. ويجب أن تنبثق من هذه الوثيقة الأساس اتفاقيات مختلفة.*.. لقد تطرقنا إلى موضوع أزمة الغاز اليوم.. أنا، بصفتي حقوقيا، لن أقع أسير الخيالات الحقوقية، وأعتقد أنه من الضروري أن تتوفر لدينا قاعدة قانونية قوية تملك القدرة على تسوية كل المشكلات في مجال الطاقة.
ماذا يتوفر لدينا في هذا المجال الآن؟
هناك اتفاقية أبرمتها مع أصدقائنا الأوكرانيين ـ تلك الاتفاقية التي يخالفونها من حين إلى آخرـ كما يوجد ميثاق الطاقة الذي صادقت عليه بلدان عدة، بينما وقعته أخرى من دون المصادقة عليه ومنها روسيا. 
 وهناك دول أخرى لم توقع ذلك الميثاق إطلاقا.
هذا يعني أنه ليست هناك صيغة قانونية مناسبة لهذه المسألة.
ولهذا السبب تقدمت بمقترح ذكرته للمرة الأولى أثناء قمة موسكو، التي انعقدت حين كانت أزمة الغاز على أشدها. فاقترحت طرح ميثاق طاقة جديد أو صيغة جديدة له.
ولكن كيف ستكون هذه الصيغة؟ يجب ألا تضمن مصالح المستهلكين فقط. بالطبع يعتبر المستهلك الطرف الأكثر عرضة في هذه الحالة، لكن يجب الأخذ بعين الاعتبار مصالح المنتجين ودول المرور. وإلا فلا يمكن تحقيق الاتفاق. أما الميثاق الساري المفعول الآن فهو يخضع لمصالح المستهلكين بدرجة كبيرة.
لقد كلفت حكومتنا وكذلك أكبر شركاتنا بمهمة إعداد المقترحات حول ميثاق الطاقة الجديد وسأحملها حتما إلى لندن، أو ربما إلى إيطاليا لأسلمها إلى شركائنا. يبدو لي أن ذلك سيكون مساهمة إضافية لروسيا في تحقيق أمن الطاقة الأوروبي.

س -  هل تعتقدون أن عمق الأزمة الاقتصادية في روسيا وغيرها من بلدان العالم يشكل خطرا على الاستقرار الاجتماعي الذي كان قائما طوال رئاسة فلاديمير بوتين؟ .. خلال السنوات الأخيرة استجمعت روسيا قواها واستعادت نفوذها وسمعتها، من جهة.. من جهة أخرى ارتفع مستوى المعيشة والرفاهية. ولكن أسعار النفط تراجعت فجأة... هل سيزعزع ذلك الاستقرار الاجتماعي؟

ج -  من المعروف بالطبع أن الأزمة سببت مشكلات للدول، وللناس العاديين، وكانت مصدرا للتوتر في المجتمع. ومن يقول عكس ذلك يجافي الحقيقة. بطبيعة الحال تنعكس الظروف الحالية سلبيا على مزاج المواطنين الروس. وأنا أتفهمهم جيدا.
لكنني أعتقد أنه لا يمكن القول إن التغيرات التي طرأت على اقتصادنا ستقود إلى تحولات درامية في بلادنا، وذلك لعدة أسباب أولها أن روسيا اليوم تختلف جذريا من الناحيتين الاقتصادية والاجتماعية عما كانت عليها منذ 10 أو 15 عاما. آنذاك كان الاقتصاد الروسي ضعيفا وغير قادر على منافسة اقتصادات الدول الكبرى لفقدانه جزءا كبيرا من قدراته. برأيي تمكنا خلال السنوات الأخيرة من تغيير هذا الوضع ولهذا السبب لن تستطيع الأزمة التي تجتاح العالم الآن، أن توجه ضربة قوية لاستقرارنا الاجتماعي.
بالطبع يجب علينا الاهتمام بالحفاظ على مستوى معيشة المواطنين الروس ونوعيته، كي لا ينخفض دون الحد المطلوب. على أية حال علينا منع انزلاق مستوى المعيشة إلى ما كان عليه في التسعينيات، حينما كانت فئات واسعة من سكان البلاد فقيرة. أما الآن فقد تحسن الوضع كثيرا.
 تتلخص المهمة الأساس لدولتنا وحكومتنا في عدم تغيير المعايير الاجتماعية كما تستهدف قراراتنا الأساسية الغرض نفسه.. حتى في تلك الأحوال التي تُوضع فيها ميزانية جديدة. ونضطر لاختصارها في بعض أجزائها التي تخص قبل كل شيء المشروعات الاستثمارية. نحن نركز على تثبيت المعايير الاجتماعية. ولهذا السبب اعتبر ذلك التعهد الاجتماعي الذي ذكرتموه وبكلام آخر ذلك التفاهم الطبيعي بين السلطات من جهة والمواطنين من جهة أخرى.. أعتبره من أهم منجزات الفترة السابقة. وعلينا أن نبذل كل ما في وسعنا للحفاط على الاستقرار الاجتماعي والرفاه في البلاد. برأيي تتوفر لدينا كل الإمكانيات لتحقيق هذا الهدف.

س -  هناك موضوع تولونه اهتماما بالغا. هو مشكلة الفساد التي كانت وما زالت قائمة. حضرت أمس اجتماع رجال الأعمال والسياسيين والمحللين الروس. تحدثوا حول وجود خطة ما لدى مصلحة الضرائب.. لا أريد توجيه تهم محددة. ولكن من البديهي أنهم ينظرون إلى هذه القضية كمشكلة متفاقمة. وأنتم تفهمون ذلك وقدمتم مشروع قانون خاص بها، أليس كذلك؟ ما الذي يجعلكم تعتقدون أن مشروع القانون هذا سيكون أفضل من الذي سبقته؟ لماذا قدمتم القانون الجديد في هذا التوقيت بالذات.. في ظروف هذه الأزمة؟ هل بإمكانكم.. لا أقول التغلب على الفساد، بل التقدم في سبيل مكافحة هذه الظاهرة التي لا تنحصر في روسيا وحدها؟

ج -  كما تعرفون هناك نمطان للتصرف حيال هذا الوضع. يمكن أن تسترخي وتعترف بهزيمتك وتقول كما تعلمون نحن كنا نكافح الفساد في روسيا على مدى قرون ولا نستطيع تحقيق الفوز فدعوه يبقى كما هو. ومن جهة أخرى يمكنك أن تحاول وتبذل الجهود... لقد اخترتُ النمط الثاني. وحين اتخذت القرار بمكافحة الفساد سمعت آراء مختلفة. قالوا لي: لماذا تفعل ذلك؟ مهما بذلت من جهود لن تستطيع تحقيق النتائج المرجوة خلال سنة أو سنتين أو أكثر، إذ ستستمر الرشوة والمشكلات والصفقات غير الشرعية. كل ذلك صحيح. ومن المحتمل أن يكون الأمر هكذا. ولكن عندما نقوم بعمل نرسل بذلك إشارة إلى المجتمع بأننا مهتمون بهذه المسألة ونعمل على تضييق رقع الفساد وضبط المسؤولين بالجرم المشهود ونبرهن للمجتمع أن العقاب يطبق في بعض الأحيان وأن العدالة ستتحقق عاجلا أم آجلا، ما يخلق أجواء جديدة في المجتمع . ولكن لو لم يحدث شيء على الإطلاق لكان الوضع أسوأ. لذا أعتقد أن على المجتمع أن يتساءل عن هذه الظواهر، وعلى الدولة اتخاذ القرارات اللازمة. فيما يخص القوانين فليست لدي أية أوهام بشأنها. تلك القوانين التي وضعناها سنعمل في حدودها وعلى الرغم من ذلك يمكنني القول بصراحة إنها القوانين التي افتقرنا إليها زهاء 10 أو 12 عاما، لان مفهوم الفساد غاب عن أحكام القانون من قبل. ووفرت هذه التشريعات أركانا قانونية جديدة غريبة عن نظامنا القانوني. مثلا، لم نعد نعاقب بتهم الفساد المسؤولين فحسب، بل والشخصيات الاعتبارية. نقوم بتشجيع المسؤولين على السلوك السليم وتوثيق دخلهم بشكل كامل وتجنب تقاطع مصالحه كموظف حكومي وكعميل اقتصادي. وإذا لم يفصح الموظف عن وجود مثل هذا التقاطع فهذا يعتبر من مظاهر الفساد. لذا أعتقد أن أية خطوات هادفة لمنع الفساد ووضع الأحكام القانونية لمكافحته تعتبر إيجابية. فهي عبارة عن إشارة من الدولة إلى أنها ترى في مكافحة الفساد أولوية لها.

س - أنتم تطرقتم إلى الأزمة العالمية.. روسيا تقترح آليات جديدة لمراقبة النظام المالي.. كيف يمكن أن تسهم روسيا في إعادة بناء النظام الحالي؟

ج - أظن أن مساهمة روسيا يمكن أن تكون مماثلة لمساهمة الدول الأخرى، فكل دولة يجب أن تقوم بدورها في إعادة الأمان إلى النظام المالي العالمي. خلال قمة العشرين في واشنطن تمكنّا من وضع الإعلان الذي أيدته جميع الدول المشاركة رغم أنها دول مختلفة تماما. ويضع هذا الإعلان خطوطا عريضة لنظام مالي عالمي جديد. أعتقد أننا وصلنا إلى النقطة التي يمكن أن نتفق فيها على إنشاء نظام جديد مبدئيا... نظامٍ أكثرَ عدالةً.. وذلك ليس بسبب وجود عجز ما في النظام القديم بل لأنه بات قديما. والأزمة الحالية التي  أدت إلى انفجار فقاعات اقتصادية في الولايات المتحدة وفي بعض الدول الأوروبية وفي روسيا كذلك، تشكل دليلا على ضرورة إنشاء نظام جديد. لذلك اتفقنا أن قمة لندن يجب أن تسفر عن إعطاء تعليمات لوضع اتفاقيات دولية جديدة في هذا المجال.. أي بدء العمل على إنشاء نظام مالي جديد. وقد أجريت مؤخرا اتصالات هاتفية مع زملائي الأوروبيين وفي الوقت القريب سنقوم بإرسال مقترحاتنا إلى جميع من شارك في قمة واشنطن، بمن فيهم رئيس الوزراء الإسباني. أعول على أنهم سيدرسون هذه الاقتراحات ونحن بدورنا نقوم بدراسة مقترحاتهم. هدفنا النهائي في هذه المرحلة هو تحديد ملامح نظام جديد، وهذا هو الأصعب. يبدو لي أن التقدم نحو تحقيق هذا الهدف كان بطيئا حتى هذه اللحظة.. فالأزمة لا تتيح لنا فرصة للماطلة لأننا لم نبلغ قاع الأزمة بعد ولا نعرف مدى العمق الذي سنهبط إليه. ومن الحيوي الآن أن نضع اتفاقيات تسمح لنا بتجاوز هذه الأزمة بأقل خسائر ممكنة. يجب أن نتفق على سبل التأكد من حجم الأخطار الحقيقي وعلى كيفية عمل الشركات الكبرى والتأمين ومراقبة المؤشرات الاقتصادية في الدول الكبيرة. وأذا تمكنّا من تحقيق هذه الأهداف فإننا سنخفف من تأثير الأزمة على الأقل. أنا أعول على أن تكون قمة لندن كاملة وبناءة.

س - هل تنوي منظمة شنغهاي للتعاون دعوة حلف الناتو للتباحث حول الوضع في أفغانستان؟

ج - أظن أن منظمة شنغهاي للتعاون يمكن أن تدعو قيادة حلف الناتو للتباحث في هذه القضية، فهي تتكون من معظم الدول التي تحد أفغانستان، ولا توجد هناك دول تعاني من التطرف  أكثر من دول منظمة شنغهاي للتعاون. هذا يخص طاجكستان وقرغيزستان وروسيا الاتحادية. فسيل المخدرات وفرق الإرهابيين تجتاح دولنا بالدرجة الأولى. لذا، سنقوم ببحث هذه المسائل بأنفسنا، لكنني أعتقد أنه بالنظر إلى العملية العسكرية الجارية هناك، يجب أن يشارك في المباحثات ممثلون عن منظمات أخرى.

س - روسيا تقف إلى جانب مبدأ تعددية الأطراف في العلاقات الدولية، وتشاطرها هذا الرأي الكثير من دول أمريكا اللاتينية مثلا فنزويلا ونيكاراغوا وبوليفيا، وقد سبق أن أعلن الرئيس الأمريكي باراك أوباما عن الفكرة نفسها. هل يمكن القول إن روسيا والولايات المتحدة ستجدان نقاط تفاهم أكثر وأكثر في هذه المسألة وغيرها؟

ج -  أتمنى كثيرا أن يحصل ذلك لأنه سيكون في مصلحة كلا البلدين والعالم بأسره. من غير المجدي الآن توجيه انتقادات رغم أن جذور الأزمة معروفة جيدا. المهم هو التطلع إلى المستقبل وإيجاد نظام للحماية من مثل هذه الأزمات أو التخفيف من تأثيرها على الأقل. ستكون دائما في نمو الاقتصاد العالمي مراحل هبوط ومراحل صعود، ولا يمكن لأحد تغيير هذه القوانين. والسؤال هو أين ستكون نقطة الاوج ونقطة الحضيض؟. عادة يمكن التنبؤ بهذه الأشياء إلا أن الوضع يختلف بالنسبة الى الازمات الحادة مثل الأزمة الحالية أو الكساد الكبير الأمريكي في الثلاثينات من القرن الماضي.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)