روغوزين : لسنا من ذوي الاحقاد ، وما يهمنا هو ألا تتكرر اخطاء الناتو

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/25050/

روسيا والناتو.. كانا ينظران دائما إلى بعضهما البعض بعين الريبة والحذر، لكن الحوار بينهما لم ينقطع. هذا الواقع تغير في أغسطس/ آب الماضي حين جمد الحلف علاقاته مع روسيا ردا على تدخلها لوقف العدوان الجورجي على أوسيتيا الجنوبية. وللحديث عن هذا الموضوع استضاف برنامج "حدث وتعليق" مندوب روسيا لدى حلف الناتو دميتري روغوزين.

س: تجميد علاقات الناتو مع روسيا كان يُقصد منه معاقبة موسكو. هل كان لهذا القرار أي تأثير حقيقي؟

ج: زملاؤنا في الناتو ما زالوا متأثرين بصورة نمطية ورثوها عن الماضي، صورة تنظر إلى روسيا وكأنها دولة غير واضحة الآفاق المستقبلية .. وأنها وريثة الامبراطورية الروسية، ولهذا لا يمكن أن يصدر عنها أي شيء حسن ..وآخرها أن المذنب في النزاع الروسي الجورجي ، حسب رأيهم ،هو الطرف الأكبر والأقوى أي روسيا. ولم يأخذ زملاؤنا بعين الاعتبار أن جورجيا هي الجانب الأكبر في هذا الخلاف لأنها هاجمت اوسيتيا الجنوبية الصغيرة التي لا يتجاوز عدد سكانها 30 ألفا فقط ، وجاءت روسيا لتقدم مساعدة للشعب الذي تعرض لمحاولة الإبادة.
ولذا أعتقد أن الناتو يحاول الآن أن يصحح خطأه ويحافظ على ماء الوجه ..ولكننا لسنا من ذوي الأحقاد وما يهمنا هو ألا تتكرر مثل هذه الخلافات.. فنحن مستعدون للحوار مع الناتو.

س: خلال الأشهر الستة  الفائتة والتي تجمدت فيها العلاقة مع الناتو..تغير العالم كثيرا.. هل يوجد، حسب رأيكم.. داخل الناتو من يتفهم أن العالم تغير على المستويين الاقتصادي والجيوسياسي؟

ج: العالم في تغيير دائم.. وهذه مسالة تتعلق بالتطور التاريخي. .. وحتى الناتو  يمر بتغيرات مختلفة وتظهر فيه مفاهيم جديدة.. إلى أين سيقود كل ذلك؟
الناتو الآن على مفترق طرق، وذلك منذ فترة طويلة ، عندما انتهت معاهدة وارسو وتفكك الاتحاد السوفيتي.. الكثيرون تساءلوا عن جدوى الناتو.. وبعدها حاول الحلف البحث عن مهام ذات طابع شمولي.. لكنه لم يجدها..
استمر هذا الوضع حتى احداث عام 2001 في نيويورك وواشنطن.. عندها ،وبحجة مكافحة الإرهاب، دخلت قوات الناتو أفغانستان وهي تغوص حتى الآن في وحل الحرب مع طالبان وأحيانا ليس مع طالبان بل مع المدنيين.... هكذا بدا الأمر وكأن الحرب هي تلك المهمة العامة التي أشغل الناتو بها نفسه. المهمة العامة الأخرى التي يقوم بها الناتو هي روسيا. لأن روسيا في تصوراتهم وحسب أحاديثي مع زملائي هناك  تحولت من دولة في حالة أزمة اقتصادية وسياسية وأيديولوجية شاملة إلى دولة تتطور بوعي تام... الآن تجري في الناتو عملية مخاض عسير.. بحثا عن إجابة لسؤال أساسي: ما العمل مع هذه التهديدات.. ما العمل مع التهديدات التي لايمكن مكافحتها عسكريا؟ ما العمل مع روسيا.. وما هي روسيا؟ هل هي تهديد للغرب... أم العكس : شريك استراتيجي؟ أم هي شريك صعب ؟ أم هي عدو استراتيجي؟ حتى الآن لايوجد مفهوم واحد في الناتو. ولكن وعلى الرغم من ذلك هناك فهم لاستحالة حل أي قضية دون روسيا.. أو ضدها.. لذلك نحن جاهزون لمساعدة الناتو في التطلع  إلى المستقبل .. نحن أيضا لدينا إحساس بمشاكل وتهديدات تمس أمننا ..
من الأفضل أن تُحل هذه القضايا عن طريق التعاون المشترك.. هذا أفضل من التلويح بالعصي وخلق مشاكل لبعضنا البعض.. ما قد يؤدي إلى نشوء حالة يستغل فيها طرف ثالث هذه المعضلة .

س: تطرقتم في حديثكم إلى واشنطن وذكرتم وجود تفاؤل حول العلاقة مع الإدارة الجديدة ،إلى ماذا يستند هذا التفاؤل؟

ج:  إنسان جديد.. هذه ظاهرة الإنسان الجديد..وظهور باراك أوباما ليس فقط ظهور هواء نقي.. باراك أوباما أول رجل أسود يحكم الولايات المتحدة وهذا يدل على أن الولايات المتحدة تشهد تغيرات هامة.. وأعتقد أن أوباما يجب أن يفهم.. وأنا واثق أنه يفهم.. فهو رجل موهوب وذكي ومتحدث بارع ومفكر، يجب أن يتفهم أن الآمال المعقودة على اسمه تفوق إمكانياته.. لذلك فعليه بذل مجهود كبير.. وهذه الآمال لا تنبع فقط من الولايات المتحدة أو أوروبا الشرقية أو الغربية بل أيضا من روسيا.. فإذا التفت السيد أوباما نحو أوروبا ونحو روسيا.. وحاول أن يضع نفسه أحيانا في أماكننا... أي أن ينظر للأمور بأعيننا.. عند تناول قضايانا المشتركة... سينجح وسنكون شاكرين له وسنساعده.

س: مسألة الخلاف الرئيسة هنا تتعلق بخطط واشنطن لبناء منظومة الدرع الصاروخية في أوروبا ،ويلفت الكثير من المحللين النظر إلى أنه في حين لا توجد لدى أوباما أسباب جيوسياسية لرفض بناء هذا النظام، فإن الوضع الاقتصادي الحالي للولايات المتحدة لا يشجع على تنفيذ هذه الخطط.. برأيكم، هل سيتغلب العنصر الاقتصادي على السياسية في هذه القضية؟

ج : لا أرى أي فائدة في إنشاء هذه المنظومة ،ولو كنت رئيسا للولايات المتحدة لرفضتها بالتأكيد أولا بسبب ارتفاع كلفتها وثانيا بسبب عدم فعاليتها. فلا يمكن إجراء تجربة حقيقية لهذه المنظومة في ظروف السلم ،بل في ظروف الهجوم النووي الواسع النطاق على الولايات المتحدة فحسب ،ونحن نفهم أن ذلك لن يحدث أبدا.
وهنا يواجهنا السؤال: ما هو الغرض من هذه المنظومة وضد أي هدف توجَّه؟ أهي تُخصص لاعتراض صواريخ قد تُطلَق على أوروبا أو عبر أوروبا باتجاه الولايات المتحدة؟ أعتذر عن التعليق.. لكنني على يقين بأنه لا يوجد في البيت الأبيض أغبياء يتصورون أن بن لادن يحاول توجيه الصواريخ  نحو أمريكا من أفغانستان. هذا الكلام غير جاد وغير معقول.
يفهم الجميع أن هذه المنظومة ليست موجهة ضد إيران ولا ضد بن لادن بل ضد روسيا بهدف التشكيك في قدراتها النووية. وهذا الأمر خطير جدا ويثير قلقنا ويتطلب منا رد فعل جدي ،مثلا صنعَ أنواع جديدة من الأسلحة تستطيع إصابة محطة الرادار التي تنوي أمريكا إنشاءها في التشيك. باعتقادي أن شركات الأسلحة الأمريكية هي التي تقف وراء هذه الخطة وتنوي كسب الأرباح منها.. أما الحكومة الأمريكية فلا يوجد لديها أي أساس للمضي قدما في تنفيذها، اللهم سوى توقعات بنيل مكافأة من تلك الشركات. لكن الشخصيات السياسية الأمريكية لن تقدم على ذلك أبدا. لذا أعتقد أن أوباما يمتلك كل الفرص للتراجع عن هذه الحماقة المكلفة.

س: متى تتوقعون تنفيذ الاتفاقات القائمة بين روسيا والناتو بشأن نقل شحنات الحلف إلى أفغانستان عبر أراضي روسيا؟

ج : نحن جاهزون وقد وافقنا على عبور الشحنات المدنية المخصصة لقوات "إساف" في أفغانستان عبر أراضينا ،والآن يتوقف الأمر على شركائنا.. فمباحثاتهم مع جمهوريات آسيا الوسطى متعثرة.. وما إن يحلّوا هذه المشاكل حتى نسمح بعبور شحناتهم.. نحن نتفهم أن جنود التحالف في أفغانستان لا يحتاجون إلى الأسلحة فحسب بل إلى الماء والوقود وما إلى ذلك... أما عبور الشحنات العسكرية فلم نسمع إلا تلميحات غامضة بهذا الشأن... نحن كنا في أفغانستان في نهاية السبعينات وحتى نهاية الثمانينيات ولم تعجبنا هذه التجربة.. نحن لا نريد العودة ولا نريد أن نتورّط  في عمليات عسكرية .. سنكتفي بتقديم المساعدة.

س: عام واحد مضى على توليكم هذا المنصب ،وقد تشاطرني الرأي أن العلاقة بين روسيا والناتو تردت منذ ذاك الحين .. ما هي توقعاتكم للفترة المقبلة؟

ج:  أرجو ألا تكون العلاقة قد تردت بسبب وجودي في هذا المنصب.. فقد كان من نصيبي أن أواجه تحديات خطيرة ومهام صعبة للغاية.. الحرب في القوقاز والمواجهة السياسية بين روسيا والناتو.. والآن تطبيع العلاقات.. وربما كنا نحتاج إلى مثل هذه الأزمة في علاقاتنا ... كلمة أزمة في اللغة الإغريقية تعني محكمة...ويبدو أن هذه المحكمة اعترفت بأنه كان في العلاقات بين روسيا والناتو وروسيا والغرب الكثير من الكلام الفارغ والديماغوجية..والآن يجب تصحيح هذا الوضع وإثراء العلاقات بمحتوى عملي يتمثل في توفير الأمن الوطيد لشعوبنا.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)