بوتين: نحن متفائلون بأن الاقتصاد العالمي سيقف على قدميه من جديد، وأيضا الاقتصاد الروسي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/25001/

تصريح رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين الى وكالة انباء "بلومبيرغ" الامريكية عشية افتتاح منتدى دافوس الاقتصادي العالمي

س: انتم تعتزمون السفر الى دافوس للمشاركة في المنتدى الاقتصادي العالمي. ما هي الافكار التي تودون طرحها على نخب العالم الاقتصادية؟

ج: انا كنت في دافوس عدة مرات بدءا من ايام عملي في  بطرسبورغ. فقد زرتها اربع او خمس مرات. دافوس ساحة جيدة للنقاشات غير الرسمية ليس فقط مع الزملاء من ممثلي الحكومات بل وكذلك مع ممثلي قطاع الاعمال. نحن نمر الآن بمرحلة خاصة جدا غير عادية في ما يتعلق بابعاد الازمة المالية العالمية، ولان هذه الازمة تحمل طابعا شموليا. ويبدو لي ان تاريخ العلاقات الاقتصادية الدولية لم يشهد مثيلا لهذه الازمة ، لذلك فالعمل المشترك في مثل هذه الساحات او المنتديات شيء مطلوب جدا هذه الايام. والآن يتحدث الجميع عن ضرورة توحيد الجهود لتجاوز المصاعب التي اصطدم بها الاقتصاد العالمي وقطاع المال العالمي. وارى اننا يجب ان نتحدث عن هذا الامر بشكل عملي. انا لن اتحدث الآن عما سأقوله هناك ،ولكن هناك بعض الامور التي استطيع الحديث عنها في حوارنا اليوم. فعندما نتكلم عن ضرورة توحيد الجهود ووضع قواعد مشتركة فما الذي تعنيه روسيا بهذا؟ قبل اي شيء آخر يجب الحديث عن وضع معايير موحدة في الاقتصاد العالمي بما فيها القطاعات الوطنية لهذا الاقتصاد. فدول الاتحاد الاوروبي وضعت لنفسها قواعد موحدة  تسعى للالتزام بها كالاتفاقيات الموجهة لتفادي حصول عجز في الميزانيات. هذه القواعد ليست موجودة في الاقتصاد العالمي ولكنها قواعد تلعب دورا في استقرار الاقتصاد. هذا اولا، وثانيا في ظروف العولمة بات الارتباط بين الدول قويا لدرجة يجعل من مصلحة كل الدول اللجوء الى وضع هذه القواعد المشتركة. على سبيل المثال ان روسيا الاتحادية تحتفظ بخمسين بالمائة من احتياطيها من الذهب والعملات الصعبة في الاقتصاد الامريكي. لذلك فنحن يهمنا حجم عجز ميزانية الولايات المتحدة في عام 2009. كما انه توجد معايير اخرى ينبغي اخذها بالاعتبار حيث انه لا يمكن وضع نفس القواعد والاتفاقيات الموجودة في اوروبا. ولكن على الاقل يمكن وضع اتفاقيات اطرية  من نوع ما بين الدول، آخذين في الاعتبار مستويات التطور المتباينة.

س: في البيت الابيض ادارة جديدة، ما الذي يجب ان تقوم به حسب رأيكم ادارة اوباما بالنسبة لروسيا ، وما الذي تريدونها ان تقوم به؟ وما هو الشيء الذي لا يمكن ان يكون موضوعا للتفاوض؟

ج: الامر غير الخاضع للتفاوض هو اي محاولات للنيل من سيادتنا. وهذا ليس موضوعا للتفاوض مع اية دولة اخرى. وما ننتظره هو اجراء حوار نزيه بين الشركاء يستند الى قواعد ومبادئ القوانين الدولية مع الاخذ بالحسبان مصالح الولايات المتحدة الامريكية ومصالح روسيا الاتحادية على حد سواء.

س: هل  هناك إشارة ما  قد يرسلها /أوباما/ الآن بالذات لكي يعلن أننا نطوي صفحة العلاقات التي كانت، برأي البعض، الأسوأ بيننا منذ انتهاء الحرب الباردة؟

ج : الرئيس الامريكي ادرى بما يتوجب عليه القيام به. ولكن ما سمعناه منه في الاسابيع والاشهر الاخيرة يبعث على تفاؤل محدود وحذر. فنحن سمعنا اشارات محددة تخص منظومة الدرع الصاروخية. ونحن نعلم ان مستشاري اوباما ينصحون بعدم التعجل في هذا الامر. نحن نرحب بمثل هذه التصريحات ، علاوة على ذلك نحن نذكر باننا لن نلغي من جدول اعمالنا الاقتراحات حول انشاء مثل هذه المنظومات بالتنسيق معنا والقيام بذلك سوية. فنحن اقترحنا سابقا القيام بذلك بالتعاون بين اوروبا والولايات المتحدة وروسيا. واقتراحنا هذا كان يعني توفير درجة واحدة من المشاركة في انشاء هذه المنظومات وفي ادارتها كذلك. هذا مهم جدا. وينبغي اجراء ذلك بعد تقييم التهديدات الحقيقية. فحتى يومنا هذا ما زالت الخطط بالرغم من كل الاحاديث خططا احادية الجانب. ومهما كان مستوى التودد للاوروبيين فالولايات المتحدة تقوم بهذا منفردة. هذه حقيقة لا شك فيها بالنسبة لكل مختص. كما اننا نسمع اشارات ايجابية بصدد توسع الناتو حيث سمعنا احاديث من محيط الرئيس الامريكي الجديد حول امكانية ضمان امن اوكرانيا وجورجيا بوسائل مختلفة ، وانه ليس من الالزامي قبولها في الناتو. نحن نرحب بهذه التصريحات وجاهزون لاي نقاشات تهدف لبحث ووضع الخيارات الافضل لضمان الامن الدولي. ان موضوع الحد من اسلحة الدمار الشامل بات توجها تقليديا في التعاون بين الولايات المتحدة و روسيا الاتحادية ، بالاضافة الى عدم انتشار الارهاب ومكافحته. وبغض النظر عن المشاكل الموجودة في علاقاتنا ،فبالنسبة للملف الايراني ومكافحة الارهاب استطعنا الاتفاق حتى ان تعاوننا في بعض هذه القضايا كان فعالا ومثمرا. اليوم يدور الحديث حول مسائل التعاون الاقتصادي ، وتبقى مسألة انضمامنا لمنظمة التجارة العالمية على جدول الاعمال وسنتابع المحادثات مع الامريكيين آملين دعمهم في انضمام روسيا لهذه المنظمة بشروط مقبولة.

س: بسبب ازمة الغاز بين روسيا واوكرانيا تقلصت الامدادات لعشرين دولة اوروبية. الاوروبيون يعتبرون انهم رهائن لمثل هذه الاوضاع. هل كانت تلك الازمة تستحق ذلك الانتقاد الذي وجه لروسيا؟ وهل سيكون الاتفاق الذي توصلتم اليه قادرا على الثبات لفترة عشرة سنوات،ام اننا سنصطدم مرة أخرى بنفس الوضع هذه السنة؟

ج: لقد اصبح الاوروبيون رهائن للوضع الذي تشكل في العالم بعد الحرب العالمية الثانية ولم يخرجوا من هذا الوضع حتى الآن. ما حصل مع اوكرانيا في السنوات الاخيرة هو نتيجة لتصرفات الادارة الامريكية السابقة والاتحاد الاوروبي الذي ايدها.  عندما يخالَف الدستور وبواسطة الاضطرابات في الشارع يساعدون البعض على الوصول الى السلطة...فهذا يعني انهم يدخلون هذه الدولة وشعبها في مرحلة طويلة من التقلبات والاضطرابات في الحياة السياسية الداخلية. الوضع السياسي الداخلي في اوكرانيا هو الذي منعنا من التوصل في السابق الى اتفاق في مسألة الغاز. ففي نهاية السنة الماضية استطعنا التوصل مع القيادة الاوكرانية الى ابرام عقود في مجال الغاز وبشروط اقترحها الجانب الاوكراني، ونحن وافقنا على شروطهم آنذاك. وعندما وافقنا تراجعوا عن تلك العقود لاعتبارات سياسية داخلية حصرا. عندها بتنا جميعا ،أعني روسيا واوروبا، رهائن للوضع السياسي الداخلي في اوكرانيا. وافضل اثبات لما اقوله هو محاولات الرئيس الاوكراني إعادة النظر في هذه الاتفاقيات.
وبالنسبة لمدى استحقاق هذه الاتفاقية لتلك الجهود وذلك الوقت؟ اعتقد نعم. لانه يجب الانتقال عاجلا ام آجلا الى علاقات سوق متحضرة، ففي هذا مصلحة لروسيا ولشركائنا في اوروبا، ومع غرابة الامر للاوكرانيين في المكانة الاولى، لان هذا يعزز سيادة الدولة. فلا يجوز تعزيز سيادة الدولة عندما تكون تابعة لدول اجنبية في مجال مهم جدا كالطاقة. فقد حان الوقت منذ زمن طويل للانتقال الى علاقات السوق المتحضرة. وفي ظروف انخفاض اسعار خامات الطاقة... النفط ومن ثم الغاز فهذا وقت مثالي للتحول الى الاسعار الاوروبية.

س: بالنسبة للإستثمارات الخارجية ووفقا لدراسة واحدة.. فقدت روسيامنذ أغسطس/آب العام الماضي 270 مليار دولار.. هذا حدث بعد الأزمة الجورجية.. وبعد الأزمة المالية العالمية.. هناك مشاكل أخرى منها "تي إن كيه-بي بي" (TNK-BP) وما حدث ل"شيل" (Shell)، كل هذا يشكك في أن روسيا يمكن أن تكون شريكا يُعتمد عليه... هل تلعب الإستثمارات الأجنبية دورا هاما في الإقتصاد الروسي، حسب رأيكم، وكيف يمكنكم إعادة الاستثمارات الاجنبية المسحوبة، وما هي الإجراءات التي اتخذتموها؟

ج: انتم تناولتم أحداث القوقاز.. ثم وضعتم في مستوى واحد قضايا "تي إن كيه-بي بي"(TNK-BP) و"شيل" (Shell).. يبدو أنكم جمعتم كل شئ في خليط ...مع أنها مواضيع ذات سمات مختلفة... ما حدث في القوقاز مرتبط بأحداث معروفة.. وهي هجوم القوات الجورجية على قوات حفظ السلام.. ومحاولة فرض سيطرة جورجيا على شعب صغير/ الشعب الأوسيتي/ باستخدام القوة.... روسيا وفقا للإتفاقيات الدولية أدت واجبها إزاء قوات حفظ السلام الروسية وشعوب القوقاز..هذا يؤكد مرة أخرى أن روسيا مصرة على حماية مصالحها القومية وسيادتها وحقها في اللجوء إلى الاحكام الدولية الطابع التي اعدها المجتمع الدولي... وأؤكد انها ليست القوانين المعدة من طرف واحد . وفي المستقبل سنواصل هذا النهج. ونحن نريد أن تكون هذه الأسس عالمية... في أوروبا .. وأعني كوسوفو.. وفي جنوب القوقاز.. وأعني هنا الجمهوريات الصغيرة ...مثل  أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا.. وبودنا ان يعمل الجميع وفق قواعد موحدة ، لا ان يصطنعوا  تارة هنا وتارة هناك  صيغا ما نافعة لهم ، أن هذا الاسلوب في السلوك سيقود الى الفوضى.

أما فيما يخص الإستثمارات الأجنبية.. فإن إصرارنا على أن تكون المقاييس موحدة على المستوى الدولي يجب ان يشجع المستثمرين الأجانب على الثقة في أننا سندافع عن هذا المدخل دوما... فهو بالنسبة لنا شمولي. نحن سنعتمد على القانون وهذا أفضل ضمان للإستقرار والثقة.... نحن نهتم كثيرا بالإستثمارات الأجنبية.. وعلى الرغم من الأزمة المالية، فالعام الماضي، عام 2008 ، شهد ورود إستثمارات أجنبية مباشرة تعادل مرتين ونصف نظيرتها في عام 2007 .. أما بالنسبة للأستثمارات المسحوبة فهذا حدث نتيجة لحركة رأس مال المضاربات.. هذا النوع من رؤوس الأموال يدخل الإقتصاد سريعا ثم يحصل على الربح ويخرج بذات السرعة...

 وحدث هذا كذلك لأسباب معروفة متعلقة بنقص السيولة في المؤسسات المالية نفسها  في الولايات المتحدة.. واوروبا الغربية.. وبعض الأسواق المتطورة الأخرى... فقد نشأ هناك نقص في السيولة وهذا أدى لسحب الأموال من الأسواق النامية.. وروسيا لم تستثن  من ذلك... نحن لانرى في هذا أي خطر ... لكن الأمر المهم والذي أريد أن ألفت إليه نظركم ونظر مستثمرينا الأجانب.. هو أننا نرى ان خروج  رؤوس الأموال الآن..من شأنه  ان يساعد  على كسب  الثقة ، لأننا لم نعرقل  خروج رؤوس الأموال.. ولا ننوي ان نفعل ذلك في المستقبل .ان الاقتصاد الروسي منفتح و نحن اعتمدنا في عام 2007  قواعد تحرر كليا أسواق المال ونحن نحافظ على هذا النظام على الرغم من الصعوبات  المالية ... نحن نتعامل مع المستثمرين الأجانب بمستوى المستثمرين الروس  .. تماما.. وندافع عن مصالحهم في حال التزامهم بقوانين البلاد التي يعملون فيها... قبل فترة وجيزة تماما  اتخذنا عددا من القرارات المتعلقة  بحماية المستثمرين ولاسيما  الأجانب في المقام الاول. ونحن بحثنا قضية اجراء تخفيض كبير وحتى ايصال التعريفات الى الصفر لصالح مؤسسات النقل عندنا ومنها الشاحنات. لكننا لم نفعل ذلك  لأن احد المحافظين وهو  محافظ مقاطعة كالاوغا طرح في الاجتماع عندي مسألة وجوب مراعاة مصالح شركة " فولفو".فهي شركة استثمرت اموالا كبيرة في انتاج الشاحنات. وكانت لديهم خطة مالية خاصة بهم ، وقد اجروا هذا الاستثمار ، وطبعا انهم يجب ان يحصلوا على الارباح ، ووجدنا ان هذا المطلب عادل، وكذلك هي الحال بالنسبة  لمنتجي السيارات الآخرين.وهذا ليس كل شئ. ففي الاعوام الماضية قدمت استثمارات كبيرة مباشرة في مجال صناعة الطاقة الكهربائية.هناك استثمارات ضخمة ومباشرة في مجال الطاقة الكهربائية.. نحن خططنا لرفع الرسوم لكننا خفضنا  الرسوم في نقليات  السكك الحديدية وعدد من المجالات  الأخرى.. وتركناها في مجال الطاقة الكهربائية حتى يستطيع المستثمرون الأجانب استعادة أموالهم.وبالنسبة للمواطنين هذا لايعتبر هاما لأنها تعادل عشرة بالمئة فحسب من مدفوعاتهم ...لكننا اهتممنا مع هذا بالمستثمرين المحليين والأجانب بعد دراسة جميع هذه الظروف.

س: هناك من يقول أن الروس من أكثر الشعوب تأثراً بفقدانهم لفرص العمل، ويؤيدون فكرة ضرورة اتخاذ إجراءات لمواجهة الازمة المالية، برأيكم ما هي هذه الإجراءات؟

ج: لا تعاني روسيا وحدها فحسب  من الصعوبات الاقتصادية . والجميع يعرفون ذلك جيدا ، وهم يرون ويتفهمون هذا  كله.  لقد اصبحت روسيا جزءا من الاقتصاد العالمي وهذا شئ لا بأس به.وما يحدث اليوم  هو الثمن  الذي ندفعه لقاء  سعينا الى ان نصبح جزءا من هذا الاقتصاد العالمي . وانا اؤكد لكم  بأننى شخصيا لا أشك في ذلك البتة ، كما ان مواطني روسيا يرون ذلك ويتفهمونه كليا. اننا تأثرنا بشكل جدي من الأزمة المالية العالمية، لأن القطاعات التي تواجه صعوبات ملموسة، هي تلك التي شهدت نمواً وتطوراً في السنوات الأخيرة، والمتمثلة في صناعات الحديد والصلب، وقطاع المؤسسات المصرفية، وتجارة التجزئة( المفرق) وغيرها من القطاعات الاقتصادية.
ولكن نحن متفائلون، بأن الاقتصاد العالمي سيقف على قدميه من جديد، وأيضا الاقتصاد الروسي. أما فيما يتعلق بدعم الروبل، وضعف العملة الوطنية، وما يخص الاحتياطات... فنحن لم نفعل ما قامت به بعض البلدان، نحن لم نهبط العملة الوطنية بين يوم وضحاه. لقد قمنا بذلك بالتدريج وبشكل انسيابي. لقد وافقنا بشكل واعٍ على انفاق احتياطي الذهب من العملة الصعبة، مانحين في الوقت ذاته، الفرصة للاخصائيين الاقتصاديين والمواطنين أن يعوا ما يجري وأن يتخذوا بأنفسهم القرار الملائم لمدخراتهم: في أن يستمروا في ادخار أموالهم بالروبل، أو تحويلها الى عملة صعبة، مثل اليورو أو الدولار، أو استثمار أموالهم في قطاع العقارات.

أما ما يتعلق بالقرارات، التي اتخذها البنك المركزي مؤخراً حول إضعاف العملة الوطنية ـ الروبل، فهي قرارات ذات حاجة ماسة بالدرجة الأولى للاقتصاد. فعلى سبيل المثال، اذا تحدثنا عن المؤسسة المتواجدين بها الآن( مؤسسة"آكرون" وهي شركة طليعية في مجال الاسمدة الزراعية)، فان رؤساء هذه المؤسسة صرحوا أنهم كانوا ينتظرون هذه اللحظة، فقد كانوا قريبين من الربح، ولكن الآن حققوا ربحاً فعلياً. وهذا لا يخص فقط تلك المؤسسات، التي تعمل في مجال الأسمدة، بل يخص كل المؤسسات العاملة بالتصدير.

في الظروف المعيشية جميع المواطنين يتداولون العملة الوطنية الروبل، وبالنسبة لهم يأتي الحفاظ على عملهم ورواتبهم  في قائمة أولوياتهم، وبالحفاظ على المؤسسات نحن ندعم دخل الميزانية على مستويات مختلفة: المحلية والإقليمية والفيدرالية، ويتيح لنا هذا تنفيذ واجباتنا الاجتماعية، لأن كل هذا مرتبط ببعضه البعض، لذلك فان علاقة البنك المركزي المتعادلة فيما يتعلق بقيمة الروبل، ومحاربة التضخم من قبل الحكومة والبنك المركزي سوياً، والإبقاء على الميزانية في مستوى معقول... كل هذا يعتبر حزمة واحدة من الإجراءات.

وهناك حزمة أخرى تحمل طابع الاجراءات المتخصصة، وهي تتعلق بخفض الضغط الضريبي. لقد قمنا بزيادة العلاوات الخاصة باستهلاك الأجهزة والمعدات من عشرة بالمئة الى ثلاثين بالمئة، مما يشكل مبالغ لا بأس بها تحت تصرف المؤسسات، كما عملنا على خفض ضريبة الربح من أربعة وعشرين بالمئة الى عشرين بالمئة. وقد أعطينا الأقاليم الروسية الحق في خفض الضرائب على قطاع الأعمال الصغيرة والمتوسطة من خمسة عشرة بالمئة الى خمسة بالمئة. لقد اتخذنا إجراءات أخرى عديدة تسمح بإعادة رسملة النظام المالي للدولة.

لقد وفرنا السيولة المطلوبة لجميع بنوكنا الرئيسية، وأنشأنا نظاما يسمح بدمج المصارف بشكل سليم، ويسمح بتدخل الدولة في رأس مال مؤسساتنا المالية، اذا ما لزم الأمر، كل هذا اضافة الى التفاعل الفوري مع كل ما يطرأ في سوق العمل من مستجدات، مما يجعلني أقول أن الحكومة تتجاوب بسرعة مع الأحداث الجارية، وتنتظر تأثيرات إيجابية.

س:   سؤال صغير، اضافي،لقد  تحدثتم عن دمج المؤسسات، هل تدعمون فكرة دمج المؤسسات العاملة في قطاع الحديد والصلب؟

ج: لقد تحدثت عن دمج المؤسسات فيما يخص البنوك، وهذا شيء لابد منه منذ زمن بعيد، اذا قارنا عدد البنوك في روسيا، وعدد البنوك في الاقتصاد المتطور، فهي كُثر... ولكن نحن لن نقوم بذلك بشكل مصطنع، أنا الآن أتحدث في الختام عن النظام البنكي وهذا مهم جدا ايضاً،لأن البنوك في الأقاليم  تتحسس الزبائن بشكل أفضل ،فهذه البنوك تصل الى كل المؤسسات، وكثير من المؤسسات الإقليمية تعودت على العمل مع البنوك في الأقاليم، لذلك نحن لا نريد التدخل لدمجهم بشكل مصطنع، نحن سندعم البنوك والمؤسسات المالية الاقليمية.

أما فيما يخص قطاع الاقتصاد الحقيقي، فهذا يجب أن يحدث بشكل طبيعي، نحن سنقدم على اتخاذ هذه الخطوة في المكان والزمان اللازمين لتحسين القدرة التنافسية للمؤسسات الروسية.

س: برأيكم  هل  سيبقى في روسيا عدد قليل جدا من اصحاب  المليارات عند  تغيير الهيكلية الاقتصادية في روسيا؟

ج: لم تكن لدينا فكرة للقضاء على اصحاب المليارات ،ولم يكن هذا هدفنا..كان هدفي ان يعيش كل فرد في بلادنا وفقا للقواعد الثابتة المعروفة بقواعد الدولة والتي  تقرها البرلمانات في اي دولة طبيعية..وعلى المواطنين تنفيذ هذه القواعد. اذا استطاع اي فرد امتلاك عقارات في اطار القانون نقول له اهلاً وسهلاً .
 نحن الان متواجدون في شركة إكرون ، واصحاب هذه الشركة بالرغم من الازمة المالية العالمية  لا يعملون على تسريح موظفيهم بل يحافظون عليهم ويعملون على مساعدتهم وتطوير مستوى حياتهم الاجتماعية. فمعدل دخل الفرد الواحد في الشهر يقارب 21 الف روبل ومن بين 5000  موظف في هذه الشركة يمارس 3000 منهم الرياضة..يجب ان يكون لدى أصحاب المليارات  الشعور بالمسؤولية الاجتماعية، وهولاء  نرحب بهم وتقدم الدولة  لهم الدعم والمساعدة.

س: لديكم كثير من المعجبين لكن يوجد لديكم خصوم ايضا.  وربما يتفق الجميع في الرأي بأنكم تعتبرون  من ألمع السياسيين وأكثرهم "كاريزما" على المسرح السياسي المعاصر. اريد ان ألقي عليكم عدة اسئلة قصيرة  ذات طابع شخصي. ما هو الكتاب الذي تقرأونه الآن ؟

ج : انني أقرأ الآن كتاب " التاريخ الروسي" لكارامزين.

س : ماهو الزعيم الذي تبدون له اشد الاحترام في التاريخ؟ ولماذا؟

ج : بطرس الاكبر ويكاترينا الثانية ، فهما عملا حسب رأيي أكثر من الآخرين من اجل تطوير الدولة الروسية.

س : ماهو آخر فيلم شاهدتموه ؟

ج : آخر فيلم؟  انه " اوليفر تويست" المقتبس عن ديكنز.

س : لماذا ؟

ج : اردت ان ارى فيلما ما من السينما الجادة.

س : ماهي افضل نصيحة تلقيتموها في اي وقت؟ وممن ؟

ج: انها نصيحة أمي لي بأن لا اطلب من احد شيئا والا أجأر بالشكوى.

س : هل يصيبكم الارق احيانا ليلا ، ولماذا ؟

ج : أقول بصراحة  ، ولن افتعل شيئا ،  ان هذا يحدث بسبب الاجهاد النفسي ، وقد يحدث الا اغفو بيسر وأجد صعوبة في التخلص من التوتر النفسي هذا.  لكنني اتخلص من ذلك بممارسة الرياضة.

س: ماهو النقص الرئيسي فيكم ؟

ج : الغلو في الائتمان الى الآخرين.

س : ما هي وسيلة التسلية المحبوبة لديكم  ، والشئ  الذي لا تصمدون امام الاغراء في عمله. وانا مثلا اتناول الكثير من الشوكولاتة ويجب الا افعل ذلك ، لكنني اواصل تناوله.

ج :  اذا ما تحدثنا عن المأكولات فأنا احب تناول الايس كريم . ومنذ طفولتي اتناول الايس كريم بكميات كبيرة.

س: ما هي  الكلمات التي تجذبكم في الحياة؟

ج : "قدما الى الامام".

س: تحدثوا عن أفضل يوم لديكم. 

ج: ان جميع الايام لدي طيبة ، لأنها ترتبط بصنف ممتع من النشاط والعمل الشيق.  وانا احب عملي  حقا، فهو واسع النطاق ويتوقف الكثير على نتائج هذا العمل ، وحين افلح في اداء شئ ما  وأرى ان الناس صاروا يعيشون بشكل أفضل اعتبر ذلك خير مكافأة لي .

س : ماهي الموهبة التي كنتم تتمنون ان اكتسابها بأكبر قدر؟

ج : الموهبة الموسيقية.

س : هل يمكنكم تصور  وضعكم لدى احالتكم الى التقاعد؟

ج : من الصعب تصور ذلك الآن ، وفي اغلب الظن انني سأقوم بدراسات في مجال  قانون الدولة.

س : كيف تودون ان يذكركم التاريخ ؟

ج : سيقول التاريخ نفسه كلمته.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)