بوتين : سنبيع الغاز بالاسعار الاوروبية حصرا.. ونحن نرفض الابتزاز

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/24355/

تحدث فلاديمير بوتين رئيس وزراء روسيا الاتحادية  الى فريق من الصحفيين الروس والاجانب في 8 يناير/كانون الثاني فقال : لقد طلبتُ الاجتماعَ بكم لإطلاعِكُم على مستجداتِ توريداتِ الغازِ الروسي إلى دولِ الاتحادِ الأوروبي عبرَ الأراضي الأوكرانية. ولكي أضعَكُم في صورةِ مستجداتِ العلاقاتِ مع أوكرانيا أعني مسألةَ توريداتِ الغازِ للمستهلكِ الأوكراني في أوكرانيا نفسِها. ولكن قبلَ هذا اقترحُ تقسيمَ الموضوعِ إلى مسألتينِ منفصلتين, سأتكلم عن هاتين المسألتين وجميعُنا يعلمُ انَّهما مختلفتان . المسألة  الأولى هي توريداتُ الغازِ إلى المستهلكِ الأوكراني أما المسألةُ الثانيةُ فهي توريداتُ الغازِ عبرَ أوكرانيا  إلى المستهلكِ الأوروبي. بدايةً أودُّ الحديثَ قليلاً عن تأريخِ هذا النزاعِ.. روسيا أو الاتحاد السوفيتي السابقُ كانَ يتعاونُ معَ الاتحادِ الأوروبي في مجالِ الغازِ منذُ عقودْ .. شبكةُ أنابيبِ نقلِ الغازِ في سبعينياتِ القرنِ الماضي تبدأُ من الاتحاد السوفيتي إلى أوروبا الغربيةِ، وطوالَ تلكَ الفترةِ كانت شركاتُ الغازِ الروسي توردُ الغازَ بالحجمِ المطلوبِ وفي الفترةِ المحددة وحسبَ الاتفاقياتِ الموقعة. كان هذا يجري حتى خلالَ فترةِ الحربِ الباردة بل وحتى في ذروةِ الحربِ الباردة. ولم تتخللْ هذهِ التوريداتِ أيةُ انقطاعاتٍ في الامدادات. لكنَّ الانقطاعاتِ كانت تحدثُ بعدَ انهيارِ الاتحادِ السوفيتي.  وارتبطَ ذلك بظهورِ دولِ الترانزيت التي بدأت بالإعلانِ عن حقوقِها والبحثِ لنفسِها عن مكانٍ تحتَ الشمس .
 جرى ذلك بطريقةٍ غيرِ صحيحةٍ وغير حضاريةٍ وبطرقٍ تجارية. نتناولُ بعضَ ما جرى بعد انهيارِ الاتحادِ السوفيتي في مجالِ الطاقةِ بما في ذلك في مجالِ الغازِ بين روسيا وجمهورياتِ الاتحادِ السوفيتي السابق.

أودُّ أن أُلفتَ اهتمامَكُم إلى أنَّ أوكرانيا وخلال السنواتِ الماضيةِ كانت تحصلُ على الغازِ بسعرٍ ينقص كثيرا عن سعرِ السوقِ في الأسواقِ العالمية. عندما كنا نصّّدِرُ الغازَ إلى أوروبا بسعرِ مئةٍ أو  مئةٍ وخمسين أو مئتي دولار لكلِ ألفِ مترٍ مكعبٍ كانت أوكرانيا  تشتري الغازَ الروسيَ مقابلَ أربعينَ أو خمسينَ دولاراً لكلِّ الفِ مترٍ مكعبْ. وبهذه الطريقةِ وخلالَ السنواتِ الماضيةِ قدمت روسيا لأوكرانيا مساعداتٍ بقيمةِ ما لا تقلُّ عن سبعةٍ وأربعينَ مليارَ دولارٍ أمريكي, وبشكلٍ عام قَدمت روسيا لجمهورياتِ الاتحادِ السوفيتي السابق دعماً في مجال الغاز وحده بقيمةِ خمسةٍ وسبعينَ مليارَ دولار. الا توافقونني الرأيَ بأنَّ دعماً بهذا الحجمِ الضخم ليس بإمكانِ أيةِ دولةٍ في العالم توفيرُ مساعداتٍ لشركائِها بهذهِ البساطةِ وبدون مقابل.

 شهد عاما 2002 - 2003 بدءَ عمليةِ بناءِ علاقاتٍ تجاريةٍ في مجالٍ الغازِ مع جميعِ شركائنا على الحدودِ الغربية  مع الاتحاد الأوروبي. كنا ندركُ دائما صعوبةَ هذه العملية, بالنسبةِ للمستهلكِ المحلي ولدولِ الترانزيت. عملنا ما في وسعِنا كي تكونَ هذه العمليةُ بدونِ ظواهرَ عارضةٍ وبعيداً عن النزاعاتِ وأن تكونَ مبنيةً اقتصادياً على أساسِ التحولِ إلى علاقاتِ السوق والتي قد تخدمُ دولَ البلقان. انتم تعلمونَ أن بعضَ المشاكلِ تنشأُ مع هذه الدولِ حتى في المجال السياسي من حين لآخر.
لكننا لم نعمَدْ أبداً ،وأوكدُ هنا لم نعمد أبداً على خلطِ المشاكلِ السياسيةِ بالمشاكل الاقتصادية. وأكبرُ دليل أكررُ هنا على ذلك هو علاقاتُنا في مجالِ الغازِ مع دولِ البلقانِ وليتوانيا ولاتفيا واستونيا.

وفي النتيجةِ تمكنّا من إدخالِ نظامٍ للتسعيرةِ على أساسِ صيغةِ الأسعارِ الأوروبيةِ بشكلٍ تدريجي, وتحولتْ دولُ البلقانِ إلى نظامِ السوقِ بدونِ هزاتٍ اقتصاديةٍ او ازماتٍ مالية .
أودُّ أن ألفتَ اهتمامَكُم إلى أننا قبلَ عامين بِعنا الغازَ الى بعضِ دولِ البلقان بسعرٍ يقلُ عن  تسعيرتِهِ للدول الأوروبية.
منذُ عدةِ سنوات يتمُّ العملُ في روسيا على تنفيذِ برنامجٍ للتوصلِ إلى مستوىً ثابتٍ للدخلِ من الغازِ إلى داخلِ السوقِ المحليةِ في روسيا الفدراليةِ نفسِها. واليوم وبغضِ النظرِ عن الازمةِ الماليةِ العالمية, قرَّرنا رفعَ تسعيرةِ الغازِ في السوقِ المحليةِ داخلَ البلد.

نحن نخطط للوصولِ الى الاسعارِ الأوروبيةِ حتى داخلَ بلادِنا للمستهلكين عندنا وأؤكدُ ذلك مرةً أخرى. هذا الأمرُ هو الذي اتفقنا عليهِ مع شركائِنا الأوربيين حتى عام 2011-2012. علما ان  شركةُ غازبروم لا تحددُ الاسعارً بشكل منفرد ولا تُعتبرُ شركةً احتكاريةً في سوقِ الغاز الأوروبية. وهذه المسألة بالغة الأهمية وقد تحدثنا عنها مراتٍ عديدةً جداً وبودي أن أكرر ذلك مجددا. هناك  إلى جانبِ الموردينَ الآخرينَ للغاز إلى أوروبا مثل النرويج والجزائرآلياتٌ داخليةٌ تحولُ دون زعزعةِ سوقِ الغاز الأوروبية. أما مخاوفُ بعض السياسيين الأوروبيين من رفعنا لأسعار خاماتِ الطاقة إلى درجة غير مبررة فهي مخاوفُ لا أساس َ لها. ونحنُ نبني تعامَلنا مع شركائِنا في الدولِ الغربيةِ على أساسِ الاتفاقياتِ طويلةِ الأمد حيثُ يتغيرُ السعرُ بصورةٍ تلقائيةٍ لكونه مرتبطاً بمتوسطِ سعرِ النفطِ ومشتقاتِهِ خلالَ عدة شهورٍ قبلَ بيعِ الغاز. ولا يتوقفُ هذا السعرُ علينا. بل يتمُّ تحديدُه عن طريقِ السوقِ وليسَ عن طريقِ القراراتِ الإدارية. أما ضرورةُ الانتقالِ إلى علاقاتِ السوقِ بالذات في مجال إمداداتِ الغازِ، والقلقُ حولَ الحفاظِ على أمنِ الطاقةِ في أوروبا  فهذه الضرورةُ والقلقُ دفعانا  في شهر يناير 2006 وفي ظروفٍ صعبةٍ عندما كانت أوكرانيا تسرقُ الغازَ الروسي دفعانا إلى تقسيمِ اتفاقياتِ امداداتِ الغازِ إلى الاتفاقياتِ التي تخصُّ المستهلكين الأوكرانيين وإلى الاتفاقياتِ التي تخصُّ ترانزيتَ الغازِ إلى أوروبا. واعتُبرَ ذلك أمراً مهماً جداً لتوفيرِ أمنِ الطاقةِ لأوروبا. واليوم توجدُ بينَ شركةِ غازبروم وشركةِ نافتوغاز الأوكرانيةِ اتفاقيةٌ خاصةٌ بترانزيتِ الغازِ إلى دولِ الاتحاد الأوروبي حتى عام 2013. وفي شهر نيسان 2007 تمَّ التوقيعُ على اتفاقيةٍ اضافيةٍ الى جانبِ الاتفاقيةِ السارية وذلك لتحديدِ سعرِ الترانزيت عبرَ الاراضي الأوكرانية. وهذه الاتفاقيةُ الإضافيةُ ساريةُ المفعول حتى 31 ديسمبر عام 2010.

ايتها السيداتُ والسادةُ الكرام، إننا لا نُخفي هذا الأمرَ عن أحدْ، فهاكَ معي نسخةٌ من هذهِ الاتفاقيةِ ونسخةٌ من الاتفاقيةِ الإضافيةِ وبإمكانِ جميعِ الراغبينَ الاطلاعُ عليهما. من المعروفِ جيداً أننا كنَّا على اتصالٍ دائمٍ معِ شركائِنا الأوكرانيينَ حتى الآونةِ الاخيرة وفي 2 من أكتوبر الماضي التقيتُ في هذهِ القاعةِ بالذات مع رئيسةِ وزراءِ أوكرانيا ووقعّنا على مذكرةِ التعاونِ في مجالِ الغازْ، ومِنَ البنودِ المحوريةِ لهذهِ الوثيقةِ الانتقالُ إلى العلاقاتِ المباشرةِ وطويلةِ الأمدِ بينَ غازبروم وشركةِ نافتاغاز الأوكرانية ابتداءً من 1الأول من يناير 2009. ومع ذلك تبقى لدى غازبروم امكانيةُ بيعِ الغازَ مباشرةً للمستهلكينَ الأوكرانيين. وقد أكدت هذهِ الوثيقةُ نيةَ الانتقالِ التدريجي إلى أسعارِ السوقِ المبررةِ اقتصادياً والمتفقِ عليها لتوريدِ الغازِ إلى أوكرانيا. وكذلك اسعار ترانزيتِ الغازَِ عبرَ أراضي أوكرانيا. ولكن تنفيذَ هذهِ المذكرةِ مرهونٌ بتسديدِ شركةِ نافتاغاز لكلِ ديونِها مقابلَ الغازِ الذي تمَّ توريدُه سابقا. وفي شهريْ أكتوبر ونوفمبر الماضيين أجرى ممثلو غازبروم ونافتاغاز عدداً من اللقاءاتِ ناقشوا خلالَها شروطَ وإمكانياتِ تنفيذِ هذه المذكرة. وفي أواسطِ نوفمبر كانت الوثائقُ جاهزةً تماما. ولكنَّ الطرفَ الأوكرانيَ لم يبذلْ ايةَ جهودٍ لحلِ المسألةِ المبدئيةِ المتعلقةِ بتسديدِ الديون مقابلَ الغازِ المورَّدِ سابقا. وبلغت مديونيةُ أوكرانيا في تلك الفترة مليارين وأربعمائة مليون دولار أمريكي. وخلالَ عام 2008 حاولت غازبروم حلَّ مشكلةِ المديونيةِ الأوكرانيةِ وقدمت مساعداتٍ كافيةً للشركاء الأوكرانيين لإيجادِ طرقٍ لتسديدِ المديونية. وبعد قليلٍ سأحدِثُكُم عن المقترحاتِ الاضافيةِ التي كانت مطروحة. وفي سياقِ المباحثاتِ مع الطرفِ الأوكراني في عام 2009 طرحت غازبروم عدداً من حلول الوسطِ للجانبِ الأوكراني. وبودي أن أُلفتَ نظرَكُم إلى ما يلي..  كنا أثناءَ السنواتِ الماضيةِ نشتري الغازَ بأنفسِنا من جمهورياتِ آسيا الوسطى مثل تركمانستان وكازاخستان وأوزبكستان. ونقلنا هذا الغازَ عبرَ أراضينا لنبيعَه لأوكرانيا. وكان هذا الغازُ رخيصاً نسبياً وهذا الأمرُ أثار ردةَ فعلٍ سلبيةٍ لدى شركائِنا من آسيا الوسطى. وأريدُ أن أقولَ لكم بصراحةٍ كنّا نتمكنُ من شراءِ غازٍ رخيصٍ هناك حتى الآن، ولكن ابتداءً من السنةِ الحاليةِ أصبحَ هذا الأمرُ مستحيلاً. وانتقلت دولُ آسيا الوسطى إلى الاسعارٍ الاوروبيةٍ في العلاقاتِ معنا. ولا أعرفُ هل يُعتبرُ هذا الأمرُ سراً تجارياً ولكني أقولُ أنَّ  متوسطَ سعر الغاز من آسيا الوسطى بالنسبة لروسيا في السنةِ الجاريةِ  يبلغُ    340دولاراً مقابل الف  متر مكعب. وإذا حسبنا قيمةَ إيصال الغازِ حتى الحدود الأوكرانية فسيبلغ سعرُه 375 دولاراً مقابل الألف متر مكعب. وبالرغم من ذلك طرحت غازبروم عرضاً ممتازً للشركاءِ الأوكرانيين وأنا أخجلُ من ذكرِ هذا السعرِ ولكني أكشفُهُ وهو 250 دولاراً مقابل الألف متر مكعب. لماذا اقول "أخجل"؟ لأن المستهلكينَ داخل روسيا سيسألوننا "لماذا؟". ولكن رغمّ ذلك اقدمت غازبروم على ذلك العرض.

ولكن الطرف الأوكراني رفض هذه الإقتراحات وبحسب توجيهات الرئيس يوشينكو قطع الوفد الأوكراني المباحثات عشية رأس السنة وغادر موسكو.
وأذكر لكم أن  أوكرانيا ،حوّلت في الثلاثين  من ديسمبر/كانون الأول العام الماضي،و بالرغم من التصريحات الأوكرانية عن عدم وجود الأموال اللازمة لتسديد الديون، مليارا ونصف المليار دولار إلى روسيا ولكنها مازالت مدينةً لنا بستمئة واربعة عشر  مليون دولار مقابل توريدات الغاز في ديسمبركانون الأول.    
وفي مساء  الحادي والثلاثين من ديسمبر/كانون الأول ،ورغم اقتراحاتنا الخاصة بتوريد الغاز للمستهلك الأوكراني بالسعر المنخفض، قطع وفد الشركة الأوكرانية "نافتوغاز" المباحثات .وفي التاريخ ذاته وجهت الشركة الأوكرانية إلى شركة "غازبروم" الروسية بلاغا ينص على عدم الجاهزية لضمان نقل الغاز من أوكرانيا إلى أوروبا. توجد لدي النسخة الخطية من هذا البلاغ. ماذا يعني ذلك؟ هذا يعني أن شركائنا الأوكرانيين للأسف فضلوا البلطجة ، البلطجة والابتزاز المتعلق بإحتمال وقف نقل الغاز الروسي للمستهلك الأوروبي.
وبالطبع في حال عدم وجود العقد الخاص بتوريدات الغاز إلى أوكرانيا نفسها ،أصبحت شركة "غازبروم" مضطرةً الى تعليق إمداد المستهلك الأوكراني ابتداء من الساعة العاشرة من صباح أول يناير/كانون الثاني.
ويدور الحديث هنا عن وقف توريد الغاز للمستهلك الأوكراني فقط. أما المستهلك الأوروبي فنحن لم نحافظ على حجم التوريدات  إليه فحسب، بل اضفنا عشرين مليون متر مكعب في اليوم . وفي الأول من يناير/كانون الأول بلغ حجم الغاز الذي يمر عبر أوكرانيا ثلاثمئة وستة وعشرين مليون متر مكعب.
وبالرغم من دعواتنا العديدة لاستئناف المباحثات ،لم يصل الوفد الأوكراني إلى موسكو.
وبعد وقف توريدات الغاز إلى المستهلك الأوكراني قامت لجنة المراقبة الدولية المستقلة وبطلب من شركة "غازبروم"  بمراقبة كمية الغاز الوارّدة إلى شبكة نقل الغاز الأوكرانية والغاز الجاري ضخه  منها ويقوم بذلك حتى الآن.
نحن مع المراقبين الدوليين نسجل حجم الغاز الذي خرج من روسيا إلى أوكرانيا وحجم الغاز الذي خرج من الأراضي الأوكرانية. توجد لدينا كافة الوثائق المتعلقة بذلك.
أود لفت انتباهكم إلى الموضوع الآخر الذي يتلخص في ما يلي.. رفضت أوكرانيا  خطيا ،وتوجد لدي نسخة من هذا الرفض، طلبُنا الخاص بحضور المراقبين الدوليين في محطات قياس الغاز الأوكرانية.
وفي الثاني من يناير/كانون الثاني أعلنت شركة "نافتوغاز" رسميا وخطيا.. الوثيقة موجودة، عن بداية سحب 21 مليون متر مكعب من حجم الغاز المار ولأغراض أوكرانيا الصناعية. مع ذلك وحسب العقد الموجود ،يجب على الطرف الأوكراني استعمال الغاز للأغراض الصناعية من احتياطياته الخاصة.
ونظزا لسحب الغاز بطريقة غير  مشروعة زادت شركة "غازبروم" توريداتها في الاتجاهات الأخرى وخاصة عبر أراضي بيلاروسيا وبولونيا وبواسطة "التيار الأزرق" باتجاه تركيا وبدأت باستعمال الغاز التابع لها من المخازن في اوروبا، وشرعت في اقتناء الغاز على حسابها في السوق الحرة لغرض تنفيذ التزاماتها أمام الشركاء الأوروبيين.
وفي الخامس من يناير/كانون الثاني لاحظت سبع دول أوروبية انخفاضا في إمداد  الغاز وهي التشيك وتركيا وبولندا والمجر ورومانيا وبلغاريا واليونان. وابلغونا عن خفض حجم توريدات الغاز الروسي من 5 إلى 30 بالمائة تقريبا. وفي الخامس من يناير/كانون الثاني بلغ حجم الغاز الذي تم سحبه في اوكرانيا بطريقة غير مشروعة إلى خمسة وستين مليون وثلاثمئة الف متر مكعب من الغاز.

كنا قد دعونا شركاءنا الى وضع حد  لهذه السرقة وللتعويض لنا عن حجم الغاز المصادر بطريقة غير شرعية... ولم نتلق اي جواب. ولذلك كنا مضطرين الى ان نقلص توريد الغاز بحجم يساوي حجم الغاز المسروق. والجدير بالذكر  ان حجم الغاز المصادر بطريقة غير شرعية من 1 الى 6 يناير بلغ 86 مليون متر مكعب. وفي صباح السادس من يناير اوقفت اوكرانيا تماما نقل الغاز المار باتجاه البلقان. وسرعان ما افادني كل من رئيس الوزراء البلغاري والرئيسُ الروماني عبر الهاتف بان توريد الغاز من اراضي اوكرانيا يصل الى الصفر... والجدير بالذكر  ايضا أن الغاز الروسي كان موجودا في السادس من الشهر الجاري داخل منظومة نقل الغاز الاوكرانية وكان توريده باتجاه اوروبا الوسطى مستمرا، وذلك باستثناء منطقة البلقان، بينما كان يصل الغاز الى زبائن في بلدان اخرى... وكانت اوكرانيا تستمر بنقله اليها. وهذا مضحك الى حد الحماقة ان يقال إن روسيا قطعت التوريدات. إذاً، ومن اين كان يأتي الغاز الى الانابيب التي كانت تنقله الى دول اوروبية اخرى؟ غير ان منطقة البلقان كانت مقطوعة عن توريدات الغاز...
منذ صباح السادس من يناير الجاري لا تتسلم الغاز الروسي اطلاقا كلٌ من المجر وبلغاريا وتركيا واليونان وصربيا وسلوفينيا وسلوفاكيا ورومانيا. وجرى في نفس الوقت خفضٌ كبير في توريدات الغاز الى فرنسا والنمسا والمانيا.
وللاسف الشديد، وكما هو معروف فأن ن الامر لم يقتصر على ذلك.
في الساعة السابعة من صباح السابع من يناير/كانون الثاني  اغلقت اوكرانيا خط الانابيب الرابع والاخير لتوريد الغاز المار الى اوروبا. في ذلك اليوم قامت شركة نفتوغاز الاوكرانية بتغيير طريقة العمل في منظومتها لنقل الغاز وبتوجيه كامل الغاز المار من روسيا لاغراض الاستهلاك المحلي. نحن سجلنا خللا تقنيا آنذاك... اي بعد ما حدث هذا "الابتكار التقني" على الاراضي الاوكرانية... بيد ان روسيا قامت، بعد حدوث الخلل، بإعادة توريد الغاز الى خطوط الانابيب الاوكرانية صباح ذلك اليوم. ولدي التقرير عن فحص معطيات اجهزة قياس كمية الغاز، الذي وضعتهُ المنظمة الدولية المستقلة   SGS ، وبإمكانكم الاطلاع عليه... ويسجل التقرير إعادة تشغيل الاجهزة بعد الانقطاع التقني في الساعة الثانية عشر وعشرة دقائق. وبعد ما كنا نتابع خلال ذلك اليوم انعدام توريد الغاز من أوكرانيا الى اوروبا الغربية، اغلقنا توريد الغاز الى الاراضي الاوكرانية في الساعة الخامسة واربعين دقيقة بعد الظهر، وهو ما سجل في تقرير المنظمة الدولية المستقلة... وتم وقفُ التشغيل: في الساعة 17.40
واننا من هذا المنطلق، نعتقد انه يجب ان نتحول، وباسرع ما يمكن، الى علاقات السوق الحضارية والنزيهة. وبودي ان الفت انتباهكم الى ما يلي: إذا كانت دول جوار اوكرانيا تستورد الغاز الطبيعي بسعر  يساوي حوالي اربعمائة وسبعين دولارا لكل الف متر مكعب، في الربع الاول من عام 2009 فيجعل حصول الدولة المجاورة على هذا النوع الهام من الموارد الطبيعية فأن بعض الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي غير قادرة على منافستها... في مجال الصناعة الكيميائية على وجه الخصوص... الصناعة الكيميائية الرومانية ليست قادرة على المنافسة اطلاقا في مثل هذه الظروف، الامر الذي يشير اليه زملاؤنا في رومانيا.
ونحن نرى ان من واجب أوكرانيا، التي لم تلتزم بالإتفاقات السابقة، ان تدفع سعر السوق للغاز... أما نحن، فلدينا الاستعداد لدفع سعر السوق لنقل الغاز بالترانزيت ... وهو يتراوح في اوروبا بين 3 و 4 دولارات لكل الف متر مكعب  من الغاز.
 نحن مستعدون  ان ندفع سعر السوق للنقل بالترانزيت  شرط  ان يدفع شركاؤنا الاوكرانيون سعر السوق للغاز الى المنتج.
فيما يخص الاتفاقية حول نقل الغاز الروسي المار بالترانزيت ، فقد سبق وقلت إنه تم التوقيع عليه في عام 2006 .ولقد تم التوقيع على الإضافات لها في ابريل/ نيسان عام 2007. علما انها تبقى سارية المفعول حتى 31  ديسمبر/كانون الاول عام 2010... والجدير بالذكر ان الاتفاقية تخضع للقضاء السويدي... ووفقا لها، يجب اجراء التحكيم النهائي على النزاع حول تنفيذها في محكمة /استوكهولم/...
وفي اطار هذه الاتفاقية، رفعت شركة "غازبروم" دعوى  الى لجنة التحكيم في /استوكهلم/، وتطالب المحكمة باتخاذ اجراءات فورية تمنع شركة" نفتاغاز" الاوكرانية من تنفيذ اية اعمال ترمي الى تقليص نقل الغاز  الروسي المار بالترانزيت الى اوروبا.

نحن مستعدون لقبول عمل المراقبين على اراضينا وعند منافذ الغاز الرئيسية كافة المؤدية الى البلقان والى اوروبا.
وقد عرضت "غازبروم" على اللجنة الاوروبية بروتوكولا يحدد عمل وتواجد مثل هذه اللجنة ومسؤوليات اعضائها.
وتم التوقيع على هذه الوثيقة من قبل وزير الطاقة و"غازبروم، وللأسف فان السيد باروزا والسيد.......لا اود ان اخطأ في ذكر اسمه... السيد رئيس لجنةالطاقة ، /بيبالز/ هذا صحيح السيد /بيبالز/ وشركاؤنا في اللجنة الاوروبية رفضوا توقيع هذه الوثيقة. وبرروا ذلك بانهم ينتظرون ان يحصلوا على صلاحيات من دول الاتحاد تخولهم التوقيع .
اعتقد ان هذه المرحلة هي لحظة حسم، وان من يريد حل المشكلة يجد حلا لها. ومن هو غيرُ جاهز لحلها يبحث عن اعذار ..لماذا..؟ لانه لا يريد فعل هذا او ذاك.واليوم يعقد في براغ  اجتماع لوزراء دول الاتحاد الاوروبي. كما سوف يجتمع خبراء الغاز. وفي يوم الاثنين القادم سيعقد لقاء لوزراء الطاقة. ويمكن اصدار القرار حول المصادقة في الظروف الراهنة  في غضون ساعتين.

اعتقد ان هذا البرتوكول مهم وكما تعرفون فاننا تلقينا  الرفض الاوكراني الرسمي لفكرة عمل المراقبون الدوليين في اراضي البلاد.
اذا كانوا موافقين فليوقعوا اليوم على هذه الوثيقة.

نحن نرى في عمل هذه اللجنة ،انه يجب ان يكون هناك ممثلون عن اوكرانيا وعن "غازبروم" وممثلون عن الشركات المستلمة للغاز الروسي وآخرون عن الاتحاد الاوروبي. نأمل في ان تحل هذه المسألة في اسرع وقت ممكن.

نحن لا نريد ان يصل الى موسكو وفد من كييف ليحتسي المشروب في الفنادق، نحن نريدهم ان يعملوا في اول نقطة لدخول الغاز الى اوكرانيا وفي اخر نقطة من خروجه من اوكرانيا متوجها الى اوروبا الغربية. نحن مستعدون للعمل وننتظر قرار شركائنا الاوروبيين.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)