مدفيديف: يتعين على روسيا الدفاع عن مصالحها واستخدام القوة اذا اقتضى الأمر

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/23871/

التقى الرئيس الروسي دميتري مدفيديف يوم 24 ديسمبر/كانون الأول بممثلي وسائل الاعلام الروسية وتحدث أمامهم عن أهم أحداث العام 2008 الآيل إلى الانتهاء وأجاب عن أسئلتهم التي شملت مختلف جوانب السياستين الداخلية والخارجية لروسيا الاتحادية وخاصة فيما يتعلق بالأزمة المالية العالمية الراهنة وأثارها المحتملة على حياة المواطنين الروس ومستوى معيشتهم، كما أنه تطرق أثناء إجابته على الأسئلة إلى حرب القوقاز الأخيرة وكيفية تعامل الدبلوماسية الروسية معها.

يمكنكم متابعة الحوار مع الرئيس الروسي دميتري مدفيديف بشكل مختصر بالضغط هنا
وفيما يلي ردود الرئيس الكاملة على أسئلة الصحفيين.

س: شكرا لك سيادة الرئيس لسماحك لنا بطرح اسئلة حول العام الماضي.. كيف كان هذا العام وماهي الايجابيات والسلبيات فيه؟

مدفيديف: العام مختلف.. وكل عام يختلف عن الاخر.. هذا العام حمل معه احداثاً سعيدة .. النصر .. وقبل كل شيء النصر الرياضي .. والنصر الابداعي .. حمل معه نتائج جدية وايجابية في الاقتصاد والمجال الاجتماعي.. بمعنى انه كان عاديا كما خططنا له.. كما ان هذا العام حمل معه احداثاً دراماتيكية. وقبل كل شيء أريد أن أشير إلى حرب القوقاز والعدوان الجورجي على اوسيتيا الجنوبية.. ويمكن القول إننا نودع هذا العام في ظروف التغلب على بقايا الازمة المالية العالمية.. وفي هذا العام كانت هناك أشياء جيدة وتجارب جدية لبلادنا.. 
س: أود ان اطرح أحد أهم المواضيع التي أكدتم عليها وهي الحرب في القوقاز، لقد اعد الزملاء لنا مقاطع فيديو عن احداث 7 أغسطس/آب ..
( تظهر على الشاشة مقاطع اخذت في اثناء العدوان الجورجي على اوسيتيا الجنوبية، وتظهر فيها مواطنة من اوسيتيا الجنوبية تصرخ " انقذونا.. انهم يقومون بابادتنا "، كما يظهر الرئيس مدفيديف قائلاً "قرارنا نهائي ولارجعة لنا عنه .لامزاح في هذه الامور . اننا اعترفنا باستقلال جمهوريتين جديدتين، وحسب القانون الدولي هاتان الدولتان معترف بهما )...
هل يمكنكم اليوم إعادة سرد حقيقة ما حدث في تسخينفال وكيف إتخذتم القرارات.. هل كنتم متأنين، أم اتخذتم القرارات بسرعة؟

مدفيديف: هذا المشهد سيرافقني طيلة حياتي... هذه الاحداث تعلق في ذهن أي انسان الى الأبد... بالنسبة لي كانت هذه اصعب فترة في حياتي. وأستطيع ان أتذكر ما حدث... ففي الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، إتصل بي وزير الدفاع (اناتولي سرديوكوف) وقال لي انه وحسب معلوماته فقد أعلنت جورجيا الحرب على أوسيتيا الجنوبية... لكن لم يكن هناك اي تحرك عسكري بعد.. قلت له يجب مراقبة الوضع ومجريات الأحداث وتقديم التقارير الدورية.. وهو ماحدث خلال الساعات التي تلت.. حيث واصل الوزير اتصالاته بي مرة كل نصف ساعة لإعلامي بما يحدث، وأعلمني عن ظهور دبابات وقطع عسكرية جورجية وصلت للمنطقة وعن وقت وصولها والتي شاركت في الهجوم العسكري لاحقا. كان لدينا حتى وقت معين أمل في أن يكون هذا ضربا من الإستفزاز الذي لن يتفاقم فيما بعد. لكن عندما بدأت الصواريخ تنهال على تسخينفال وزحفت الدبابات وأُبلغت بالنبأ عن مقتل مواطنين روس وأفراد من قوات حفظ السلام الروسية هناك،لم أتردد ولو للحظة واحدة وأعطيت الأمر بالرد وصد هذا الاعتداء وإتخاذ التدابير العسكرية اللازمة... بالتأكيد يتوجب الأخذ بنظر الإعتبار عند إتخاذ قرار مثل هذا ما سيفر عنه من تبعيات ونتائج. وبالاضافة الى انه يجب اظهار صلابة في الموقف والذي يصعب الرجوع عنه، وأنه بعد اتخاذ القرار سيكون من المستحيل إعادة الوضع الى ما كان عليه قبل تنفيذ القرار... وكنت اتوقع جازما أن العقلانية من قبل الجانب الجورجي ستتغلب في النهاية.. للأسف هذا لم يحدث... فقد إفتعلت الحكومة الجورجية نزاعا دمويا مع شعب قريب اليها. واُتخذت جميع التدابير من قبلنا.. وبرأيي أن الحملة العسكرية التي إستمرت خمسة أيام أظهرت فعالية التدابير المتخذة والقوة الضاربة للآلة الحربية الروسية ومدى جاهزيتها وحزم الجيش الروسي الذي تمكن في وقت قصير جدا من شل وتدمير الآلة العسكرية الجورجية ليستتب الأمن في القوقاز. زد على ذلك تمت حماية عشرات الألوف من المدنيين العزل الذين كانو مهددين بالإبادة. لهذا كان ذلك يوما صعبا بالنسبة لي، ولا أعتقد أنه كان بالإمكان التصرف بشكل آخر. وما تلا كل هذا أثبت صواب القرارات المتخذة..

س: سيادة الرئيس دميتري مدفيديف، لقد أوضحتم مدى صعوبة إتخاذ قرار إرسال الجيش الروسي لصد الهجوم الجورجي. هل كنتم واثقين من نجاح هذه العملية التام؟

مدفيديف: نحن كنا نتوقع أنه قد يكون جارنا ليس بكامل قواه العقلية، ولكن لم نتوقع ان تكون حالته بهذه الدرجة. وبالنظر لما قام به الجانب الجورجي في البداية، وانا تطرقت الى هذا في السابق، لهذا أحسست في وقت معين أن زميلنا الجورجي أوقف جميع إتصالاته بروسيا هكذا وبكل بساطة، بعدما كان يدعو في السابق الى عقد لقاءات وحوارات في سوتشي.. لقد توقف كل هذا. ومنذ هذه اللحظة ولد احساس بانه قد يقدم على مواجهة عسكرية مسلحة، لهذا قمنا بالإستعداد. ولهذا كانت نسبة التردد في إتخاذ القرار ضئيلة.
 وقام الجيش الروسي بتدمير المنشأت العسكرية الجورجية بالكامل لنتجنب تداعيات كان من شأنها أن تأتي بنتائج كارثية... بالتأكيد في هذه المرحلة أظهر جيشنا، إضافة لقوات حفظ السلام هناك، مزايا نوعية يمكن الاعتماد عليها . انهم لم يخرقوا التقاليد التي طالما تحلى بها الجيش الروسي، وهذا يعني ويساوي الكثير.

س: بالمناسبة في بداية توجهكم الى الإنتخابات الرئاسية وتحضيراتكم لتزعم أكبر دولة في العالم. هل ورد في ذهنكم كقائد اعلى أو بشخص دميتري مدفيديف أنه سيتوجب عليكم في يوم ما تولي قيادة روسيا وهي في حالة حرب.. هل كان في حساباتكم مثل هذا الاحتمال؟

مدفيديف: هذا سؤال صحيح وجيد جدا، ان كل انسان يتخذ القرار بتولي أعلى منصب في الدولة، اي في مركز يعطيه صلاحيات القائد الأعلى للقوات المسلحة، لا يمكنه إستبعاد مثل هذا السيناريو.. ولهذا السبب فأن رئيس الدولة هو حامي الدستور والقائد الأعلى للقوات المسلحة.. وبالتأكيد ان إتخاذ مثل هذا القرار يعتبر بالنسبة الى أي انسان، وبالنسبة لي شخصيا، لم يكن امرا سهلا. ان الوظائف والإلتزامات المنصوص عليها في الدستور هي مبادئ.. أما إتخاذ القرار في خضم نزاع عسكري مسلح حقيقي فهو شيئ آخر. ويتوفر عندئذ لديك إدراك بأنه يكفي النطق بكلمة واحدة ليتغير بعدها كل شيئ، ولامجال للعودة القهقرى بعده. ان هذا الموقف سيكون بالنسبة لأي شخص بمثابة إختبار.. ولكن في مواقف معينة يتوجب على كل مسؤول أن يتمالك أعصابه ويقيم كل المعطيات ليتخذ القرار المطلوب.

س: كما فهمت لقد إتخذت القرار بإرسال القوات الى تسخينفال بدون تردد، كيف تتخذون عادة القرارات، وهل واجهتم اتخاذ قرارات صعبة أخرى غير هذا القرار؟

مدفيديف: تحتاج بعض القرارات الى مثل هذا بالفعل لدى اتخاذها بشكل سريع. وبالرغم من هذا ففي قرار أوسيتيا الجنوبية إستشرت بعض الاشخاص وقمت بعدها بأتخاذ القرار، وانتهى.
بعض القرارات قد تكون صعبة. لكن هناك عامل الوقت. اعني النظر في الدوافع لصدور قرار معين او مناقشة الطروحات الواردة او التصويت عليها. ومثل هذه الحالات لم تكن قليلة. لكن اقول لكم وبصدق انها لا تقارن مع قرار ارسال الجيش الروسي لحماية مواطنينا في اوسيتيا الجنوبية واحلال الامن في المنطقة.
ان القرارات غير السهلة عادة ما تصب في مجال الاقتصاد وضرورة اجتياز الازمة المالية العالمية الراهنة والتي تهدد كل سكان المعمورة. وهنا توجد امكانية لأخذ العديد من الاعتبارات في الحسبان ودراسة تداعيات الازمة في دول اخرى . بمعنى اخر تحليل الخبرة من الازمات السابقة والحالية في الدول الاخرى. ان هذه القرارات تصدر بعد حدوث عاصفة في الدماغ. وفي هذه الحالات لا يمكن اتخاذ القرار. ومع هذا، ومن وجهة نظري فأن البت في الأمر في هذه الحالات اسهل مما في حالة اوسيتيا الجنوبية بالرغم من جديتها وجدية ما يترتب عليها لاحقا.

س: فلنعد الى شهر آذار مارس 2008. 

 ( تظهر على الشاشة مراسم تأدية دميتري مدفيديف القسم كرئيس جديد لروسيا الاتحادية)

بالتأكيد تتذكرون الحملة الإنتخابية ونتائجها الكبيرة التي كانت ناصعة على شاشات التلفاز.  كيف هي علاقتكم مع بوتين، وكيف هو العمل مع رئيس الوزراء؟

مدفيديف:  هذه الصور بالتأكيد تأخذني الى فترة معينة سابقة كانت مهمة جدا في حياتي ولبلدي. إذا تحدثنا عن هذه الفترة فبالتأكيد تقلد منصب الرئيس وأداء القسم الدستوري كل هذا لايجعلك هادئا، وبالتأكيد كنت قلقا قليلا. هذا يمثل الجانب العاطفي. بعد هذا يبدأ العمل الروتيني في هذا المجال. وأعتقد اننا تمكنا خلال الاشهر القليلة الماضية من توطيد العلاقات بين الحكومة والبرلمان. ولدي علاقات حميمة مع رئيس الوزراء ونلتقي بشكل دوري. وهنا قرار العمل معا كان صائبا ونافعا في الوقت نفسه. بالطبع ليس لي أن أحكم على هذا.. فالحكم للشعب الروسي. لكن يبدو لي ان القرار كان صائبا. أما فيما يخص العمل فنحن نلتقي دائما للتباحث ومناقشة المسائل المطروحة وسبل حلها السياسية منها والاقتصادية. هذا مريح بالنسبة لي وبالنسبة له أيضا.. من هذه الناحية كل شيئ على ما يرام.

س: شاهدنا مشاهد تقلدكم منصب رئيس الدولة، لو طلبت منكم العودة بالذاكرة الى الوراء وتذكر ما كان يجول في بالكم عندما سرتم على البساط الأحمر عبر ممرات  قصر الكرملين، بماذا كنتم تفكرون قبل دقائق من اداء القسم؟

مدفيديف: كنت افكر أنه بعد دقائق ستتغير حياتي بالكامل، وهو كان شيئا مهما بالنسبة لي. ماذا يعني ان تتغير حياتي، عملت في دوائر الدولة لفترة طويلة وفي مناصب ومراتب مختلفة اتخذت فيها قرارات عديدة. وكنت مدركا تماما أنه بعد اداء القسم قانونيا سيظهر رئيس جديد للفدرالية الروسية وان حياتي بشكل مبدئي ستتغير. لأن المسؤول الاول والاخير عما يجري في الدولة سيكون أنا فقط، وسيترتب علي أن اكون على اطلاع كامل على كل هذا، وعلى مدار اربع وعشرين ساعة في اليوم. أعتقد أن هذا ما كان يدور في ذهني حينها.

س: إذا ماتحدثنا عن أبرز التحديات التي واجهت روسيا منذ قدومكم للسلطة كانت ،الى جانب الاعتداء الجورجي، الازمة المالية العالمية التي تعتبر اليوم من اهم القضايا على الساحة. من وجهة نظركم الى اي مدى كانت روسيا مستعدة لمواجهة هذا المنعطف؟

مدفيديف: أعتقد اننا كنا في مرحلة ما  مستعدين لهذا، واذا ما عدت الى الوراء قليلا.. والى ماكنت قد اعلنته في السابق في بطرسبورغ او في اليابان.. عندما قلنا بشكل واضح ووجها لوجه أن الاوضاع في السوق العالمية قد تسوء وبدأت تأخذ مسارا صعبا. كان الرد لاتهتموا فكل شيئ على مايرام. وظهر العكس. وللأسف، وأوكد للأسف ،كانت تنبؤاتنا صحيحة .وكان من الافضل لو كانت خاطئة. ان الازمة شملت عموم المعمورة وتؤثر بشدة . نحن نعلم ان مثل هذه التداعيات محتملة و في السنوات الاخيرة انجزنا الكثير في سبيل دعم الاقتصاد الوطني وتطوير البنية الاجتماعية. ان مخزوننا من الذهب في المرتبة الثالثة عالميا وهذا يوفر لنا وبكل الاحوال وسادة امان وعماد لنظام اقتصادي ومالي متين بالرغم من تلقيه ضربة محسوسة حيث تتوقف السيولة وتغلق مؤسسات الاقراض الاجنبية ،في وقت يعتمد فيه اقتصادنا على السوق العالمية. والاقراض لايحصل داخل البلاد فحسب بل وفي خارجها . ان كل هذا ينعكس على الوضع العام. بشكل عام اعتقد ان ما تم انجازه خلال الاعوام الثمانية الماضية لم يكن هدرا ، ولكنا الآن في موقف اصعب بكثير.
فلنتذكر عام 98. لقد كان سبب الازمة أنذاك هو المشاكل الداخلية التي كان يعاني منها الاقتصاد الروسي. اما سبب الازمة الحالية فهي المشاكل التي يعاني منها الاقتصاد الامريكي وكبريات اقتصادات العالم الاخرى والتنظيم الدولي السيئ للتمويل الذي شهدناه في السنوات الاخيرة الماضية.
بهذا يمكننا القول وبشكل عام اننا كنا جاهزين. ومن خلال هذه الازمة يمكننا الخروج بأستنتاج وهو ان اقتصادنا اصبح جزءا من الاقتصاد العالمي. نحن كنا نسعى الى هذا . علما ان له العديد من الايجابيات وله في نفس الوقت اعراض جانبية . فكما هو معلوم ان الاقتصاد العالمي يتطور بشكل دورة مغلقة وتشهد مراحل التطور فترات هبوط.. ان الازمة الحالية لاتقارن بأية أزمة اخرى كتلك التي حدثت في الولايات المتحدة في اعوام السبعينيات والثمانينيات ،انها كلها عرجاء بالمقارنة بهذه الازمة  التي هي اكثر عمقا. والازمات السابقة كانت محلية اثرت على دولة او اثنتين او ثلاث دول.
ان الاقتصاد العالمي مترابط بحيث ان اي خلل في هذه المنظومة في بلدان كبيرة مثل الولايات المتحدة  يؤثر مباشرة في البلدان كافة.. الصين واوروبا واليابان وروسيا.
اذا ومن هذا المنطلق أصبحنا جزءا من الاقتصاد العالمي ، وعلى حساب هذا يتوجب علينا ان نعمل على ان تكون مكونات العلاقات المالية والهيكلية التي ستعمل في المستقبل اكثر انصافا واكثر تحضرا او اكثر مصداقية.

س: بالرغم من اننا كنا اكثر جاهزية من العديد من الدول الاخرى، لكن هذا لا يفرح كثيرا ،والجميع يجاهد في سبيل إجتياز هذه الازمة. ان روسيا لها ميزات قومية خاصة في صيد الحيوانات وصيد السمك وحتى في مواجهة الازمة التي يتم العمل عليها، هل يمكن تقييم مدى فعالية التدابير الوقائية؟..وماهي اهدافها وخصائصها؟

مدفيديف: بالتأكيد لدينا مشاكلنا، أستطيع القول وبصراحة لم نتمكن من معالجة التضخم المالي في وقته، مع العلم اننا حافظنا على الاقتصاد الكلي وكانت لنا انجازات في هذا المجال. لدينا تنويع ضعيف في الاقتصاد... كان يجب ان يكون على شاكلة اخرى، ولم نتمكن من انجاز هذا خلال الاعوام الاخيرة . البنى التحتية ليست متطورة بالشكل المطلوب...نظامنا المالي بدء منذ فترة قصيرة بالنمو. اما سوق الاوراق المالية فقد نما بشكل كبير، لا وبل حقق طفرة نوعية. والتباين في مؤشراته يعكس لنا ان التقدم الذي تم رصده لايتوافق بعد مع الاهداف التي ننشدها.
إطلعت على إحصائيات بعض الدول ولاحظت أن حجم التداولات في سوق الاسهم الروسية يفوق ماهو عليه في الولايات المتحدة او اوروبا اللتان تشهدان هبوطا ايضا. أما بين دول مثل الصين، البرازيل فيكاد يكون متقاربا لأن هذه الدول تشهد مستوى نمو متقارب. في كل هذا تكمن خصائصنا ومميزاتنا التي يجب علينا حسابها ضمن اطار العمل. لايجوز الاحتفال بهذا، وهذا صحيح
لأن منشأت الدولة تعمل بدون توقف وتتخذ تدابير جديدة كل يوم، بعضها للتدخل السريع واخر ذو طابع استراتيجي، مثلا لإعادة تمويل بنوك الاقراض او توفير دعم للاقتصاد الوطني لحماية المنشأت الصناعية الوطنية والاعمال الصغيرة والمتوسطة. كل هذا امكانيات وميزات. كما تعلمون لايوجد موقف قومي تجاه الأزمة العالمية، ولوكان في الامكان القضاء عليها في بلد معين لكان هذا قد تم .لهذا لم يتمكن احد من القضاء عليها.

س: من الواضح اننا سنشهد فترة صعبة جدا. الجميع ينتظر في هذه الحالة دعما حكوميا، هل تتفقون معي في ان المواطن الروسي قلق ويفكر في ما سيؤول اليه مستوى المعيشة، وامكانية فقدانه لوظيفته والبقاء بدون عمل. ماذا يمكن ان ننتظر من الحكومة في هذه الفترة، الافلاس، انهيار الاسعار، وماذا سيحل بالروبل؟

مدفيديف: يتوجب على الحكومة مراعاة مواطنيها، وفي الازمات المالية الحادة يجب على الحكومة ان تكون على اتصال مباشر بالشعب، وعليها اتخاذ القرارات الفاعلة بسرعة. هذا اولا، وثانيا بالطبع يمكن ان نخسر شيئا في هذه الازمة كمستوى النمو، لكن ما لا تجوز خسارته هو ما تم انجازه في المجال الاجتماعي خلال السنوات الماضية، مثل مستوى دخل الفرد ومدخرات المتقاعدين، وهذه من اهم الاهداف المقدسة للحكومة في هذه الفترة. فيما يتعلق بالمستقبل فان المسألة صعبة، لكن لا توجد دوافعُ لأية استنتاجات دراماتيكية او حالات فزع, علينا القيام باجراءات طارئة. روسيا قادرة على تسديد ديونها المترتبة عليها، وحجم الدين الداخلي لا يهدد بالافلاس. اما بالنسبة للروبل فلن يشهد اي تخفيض لقيمته. اما تسعيرتُه فيجب ان تكون اكثر مرونة بما يتوافق مع المعطيات الاقتصادية للبلاد. ويجب ان يكون سعره اكثر مرونة مما كان عليه في الفترة الاخيرة لتجنب خلق مشاكل اقتصادية داخلية.
وكل ما سيتم اعتماده سيكون علنيا ولا يجب ان يؤثر على المواطن الروسي لأن مسار الحكومة الروسية يختلف عن مسار الحكومة عام 1998 ،عندما اتُخذت قرارات استيقظ بعدها المواطنون في اليوم التالي ووجدوا انهم خسروا الكثير.  سنمارس سياسةٍ اقتصادية متزنة لضمان توازن القطاعات الاقتصادية المختلفة ضمن الاطار الحالي، وهذا مهم جداً.

س: نحن دخلنا في مرحلة ليس بإرادتنا وإنما بإرادة عالمية.. في هذه الظروف ممكن ان تتشكل لدى البعض رغبة للعمل بطريقة أخرى . كعدم تأدية مهامه..ولدى بعض أرباب العمل ربما تظهر لديهم رغبة بتسريح بعض الموظفين وربما بشكل جماعي .. وتتولد لديهم فكرة أن هؤلاء الموظفين غير مهمين .. وكذلك لدى المواطنين /محترمي القانون/ستتولد رغبة في وضع أنفسهم خارج القانون . وعند المجرمين ستتولد نفس الفكرة.. السؤال: كيف يمكن للدولة أن ترد على هذه الظاهرة، وماهي الاجراءات التي اتخذتموها حيال ذلك، وهل لديكم موقف خاص من ذلك، أو سيكون لكم موقف آخر؟

مدفيديف: الدولة في هذه الظروف ستتعامل مع هذه الظاهرة بحكمة وأيضا بقسوة..أنتم تكلمتم عن المواطنين الذين يحترمون القوانين ..هؤلاء يختلفون عن غيرهم لأنهم لايلتفتون إلى اغراءات مخالفة القانون ولايرتكبون الجرائم .. والقسم الأكبر من مواطنينا ينتمون إلى هذه المجموعة ..فيما يتعلق بالصعوبات فهي ممكنة الوقوع  ..بما فيها زيادة البطالة التي تبلغ نسبتها اليوم 6% . وهي نسبة ليست بالعالية .. وهي أقل مما عليه في الولايات المتحدة ودول أخرى..وفي ظروف الأزمة يمكن أن تكون هناك مشاكل ..ولاسيما عند أرباب العمل .. ولكن مسؤولية هؤلاء أرباب العمل هي الالتزام بالقانون، وعليهم قدر الأمكان المحافظة على القدرات المتوفرة لديهم ودفع الرواتب بشكل منتظم .... ولعل أهم ماتم تحقيقه في السنوات الاخيرة هو بناء كوادر انسانية قادرة على الانتاج ...
كثيرا ماقلنا إننا بحاجة إلى اليد العاملة.. لدينا الكثير من الحقوقيين والادارييين، لكن لا يوجد لدينا عمال مؤهلون ..لقد تم ضخ الاستثمارات إلى الارياف ..وأنا أشير إلى ذلك لأنه من الضروري في هذه الحالة الحفاظ على الكوادر للمستقبل ..وفي نهاية المطاف فان الازمة ستمر وتنتهي .. وبعد فترة ما نحن سندخل مرحلة اخرى.. حيث سيبدأ النمو الاقتصادي بالإرتفاع.. وعلى رب العمل أن يمتلك الامكانيات لاستعادة الانتاج .. وهذا عمل صعب لانه يجب على الدولة ورجال الاعمال والمجتمع المدني المشاركة فيه. إذا تمت مخالفة قانون العمل وعدم دفع الرواتب وطرد الموظفين بشكل غير قانوني ..في هذه الحالة من الضروري الرد عن طريق القانون ودوائر الادعاء العام .. وفي حال لم يتم ذلك فأن هذه الظاهرة صعب القضاء عليها ..لذا يجب على الجميع العمل في هذا المجال وليس فقط الاداريين وإنما على المستوى الفيدرالي، وكذلك رؤساء الاقاليم والبلديات .. وهنا من الصعب التريث والوقوف جانبا..بل لابد من الاندماج والعمل سوية وإفساح الطريق..

س: متى ستخرج روسيا من الازمة المالية العالمية وكيف سيتم ذلك؟

مدفيديف: أنا لست محللا ولن أتنبأ..وبأمكاني القول إنه ليس لهذه الازمة قواعد واضحة..وهناك أمل بقدر هذا الظهور السريع للازمة فانه في حال تظافر الجهود بين الدول وبناء هيكلية اقتصادية جديدة .. فانه من الممكن انهاء الازمة أسرع مما نتوقعه..وهذا السؤال سيوضع قيد الدراسة مستقبلا .. والمهم هنا أن تخرج روسيا من هذه الازمة قوية وليست ضعيفة..لان الازمة ليست مشكلة اقتصادية فقط .. وليست تقليص الاموال والاستثمارات ووقف الانتاج..بل هي ظهور امكانيات جديدة.
اقتصادنا ليس مثاليا، وفي هذه الظروف علينا أن ندفعه ليصبح أكثر فعالية ..وعلينا ايجاد فرص عمل جديدة .. والاهم من ذلك زيادة انتاجية العمل..وعلينا دراسة المهن التي بحاجتها بلادنا ..اليوم نحن نتكلم عن البطالة وفي نفس الوقت هناك أماكن عمل شاغرة.. وعلينا ملء هذه الاماكن من اجل تطوير الانتاج وبناء البنى التحتية لتعزيز القطاع الاقتصادي وكذلك القطاع المالي ..ويجب أن نعترف بأن نظامنا المصرفي دخل في مرحلة انتقالية ...نحن بحاجة الى مصارف قوية لكي تحل المشاكل الداخلية ..وتستخدم دعم الدولة لها وتمارس المهام المطلوبة منها..ومن الضروري متابعة الوضع الحالي ومساعدة مصارف ومصانع معينة ..والان الحكومة تحضر قائمة تحتوي على اسماء مئات الشركات التي ستحصل على دعم مخصص من ميزانية الدولة..
وقبل ستة آشهر لم نقم بذلك ..ولكن لايوجد خيار آخر أمامنا.. المطلوب منّا تمويل وبشكل مباشر المشاريع الاستراتيجية .. نحن لسنا الوحيدين الذين نقوم بذلك، بل دول اخرى ..مهمتنا الخروج من الازمة باقل قدر ممكن من الخسائر .. وتقوية الاقتصاد وتنويعه..وايضا تقليص اعتمادنا على تصدير المواد الاولية للخارج، لانه في ظروف الازمة الحالية فأن الخاسر الاكبر هي الدول التي تعتمد على التصدير ...وهذه الدول تطورت بشكل سريع، لكن مسألة التصدير أدت اليوم إلى حدوث مشاكل لهم، وهذا يخصنا وكما يخص الدول المجاورة لنا..لذا علينا انشاء اقتصاد أكثر توازنا وأكثر تنوعا ..حيث ستكون فيه التكنولوجيا العالية وأماكن العمل الجديدة والبنى البحثية المتطورة..

س: في الآونة الاخيرة كانت لديكم لقاءات عديدة مع زعماء العالم.. هل تعتبرون أن لروسيا موقفاً ثابتاً لو أخذنا بعين الاعتبار الدفاع عن مصالحنا بقوة؟

مدفيديف: يتعين على روسيا الدفاع عن مصالحها بكل الوسائل المتوفرة ..وأنا على يقين بذلك..وقبل كل شيء عبر الاعراف والقوانين الدولية وضمن اطار منظمة الامم المتحدة والمنظمات الاقليمية الاخرى. وفي حال الضرورة استخدام القوة اذا اقتضى الامر ..
العالم متناقض ومعقد ..في العالم نزاعات عديدة ..والعالم يتهدده الارهاب والجريمة العالمية .. وعلينا الاستعداد للرد على هذه التحديات ..وفي حال الضرورة الرد بوسائل القوة ..وإلا فإننا لن نؤمن سيادة دولتنا..وهذا لايعني أن نعمل ضمن أسلوب واحد وإنما علينا اتباع طرق واساليب اخرى بما فيها ايجاد حلول وسط واجراء اتفاقيات مع الاطراف الاخرى..وذلك في حال لم تقم بأي عدوان سافر ضدر روسيا..وأنا بارتياح اتحدث مع زملائي في الدول الاخرى، ولكن اشعر احيانا بمحاولة وضع روسيا "في المكان المناسب "، حسب اعتقادهم..في الماضي كان يحدث هذا، ولكن اليوم هذا مستحيل ...
لاتعجبنا رغبة حلف الناتو توسيع حدوده، نحن نقول ذلك بصراحة .. ونعتبر ذلك لايعزز الاستقرار والامن العالمي، على العكس لابد من انشاء مؤسسات اخرى لتعزيز الاستقرار العالمي .. وعندي مقترح لصياغة اتفاقية اوروبية شاملة في مجال الامن ..هناك آراء مختلفة حول هذا المقترح .. البعض يقول إنه لابد منه ..والبعض الاخر يقول لاحاجة له لوجود الناتو ..ولكن ليست كل الدول الاوروبية ضمن الناتو ..وليست كل دول العالم في الناتو ..ومن الضروري تشكيل مؤسسات تضمن الاستقرار والامن للدول الاخرى .. وحول هذا السؤال أنا كرئيس لروسيا الاتحادية .. سأتخذ حياله موقفا مبدئيا حتى ولو لم يعجب البعض ..نحن تكلمنا عن العدوان الجورجي على اوسيتيا الجنوبية.. إذا دار الحديث حول التطاول على حياة المواطن الروسي فان موقف روسيا واضح وقاسي وعقلاني ...لقد تحدثت أكثر من مرة بأننا ندافع عن مصالح المواطنين الروس في اي مكان كانوا فيه...وهنا لايوجد خرق للقوانين الدولية .. هذا واجب اي دولة واي زعيم . لهذا علاقتي مع زملائي علاقة جيدة وودية، ولكن يجب ان لاننسى مصالحنا القومية..

س: في هذا الصدد اريد ان اطرح سؤالا خاصا بالقوات المسلحة ..العسكريون الروس خلال السنة الماضية ظهروا مرارا على شاشات التلفزة..ليس فقط خلال احداث اوسيتيا الجنوبية فحسب وإنما فيما يتعلق حول تحليق الطيران الاستراتيجي والمناورات البحرية وكذلك اطلاق الصواريخ ..

( تظهر على الشاشة مقاطع عن حالة القوات المسلحة الروسية المعاصرة  واستعداداتها القتالية  والاسلحة الروسية الموجودة حالياً في الخدمة ) 

ماهو فحوى التغييرات في القوات المسلحة .. هل هناك تغيير في مدة الخدمة الالزامية؟

مدفيديف: فكرة الاصلاحات واضحة .. جعل قواتنا المسلحة اكثر فعالية واكثر حداثة ..وجعل حياة العسكريين اكثر راحة وتامين الحماية لهم من جميع النواحي ..اما فترة الخدمة الالزامية فلن تتغير..القرار اتخذ وعليهم تنفيذه ..في السنوات الاخيرة يستمر العمل في تشكيل القوات المسلحة الجديدة ..والان دخلنا في احدى المراحل الهامة..نحن نتكلم عن قوات مسلحة اكثر فعالية..وليس سرا ان في الاونة الاخيرة حدثت تغييرات في هيكلية القوات المسلحة ..فإذا كان قبل الحقبة السوفيتية وخلالها وفي جيوش الدول الاخرى نسبة عدد الضباط متعلقة بعدد الجنود وضباط الصف أي قرابة 15 إلى 20 % فان هذا التناسب كُسر في روسيا ..ليس لان الامر كان جيدا .. بل لانه لسوء الحظ لم تكن لدى الدولة امكانيات لانشاء هيكلية تنظيمية اخرى ..ونحن بالطبع سنحافظ على الاقسام الثلاثة للقوات المسلحة ..اقصد البرية والبحرية والجوية ..وسنحافظ على الصنوف الثلاثة، واقصد الفضائية وقوات الصواريخ الاستراتيجية وقوات الانزال الجوي .. ونحن سننتقل الى ادارة القوات المسلحة وفق ثلاثة مستويات .. وبشكل عام جميع هذه الاصلاحات تهدف الى رفع الفعالية القتالية للقوات المسلحة.
نحن تحدثنا عن حرب القوقاز وقواتنا المسلحة ابلت بلاءاً حسنا هناك ..وهذا لايعني انه لم تكن هناك سلبيات .. علينا تطوير قواتنا المسلحة ..والانتقال الى الخدمة في الوحدات دائمة الجهوزية، هذا أولا..وثانيا علينا تحسين مستوى تزويد القوات المسلحة بالعتاد الحربي الحديث، وعلينا وضع مبادىء جديدة وتأمين الضمان الاجتماعي للعسكريين وعوائلهم ..
ابتداءا من أوائل العام القادم .. اولئك الذين يخدمون في وحدات دائمة الجهوزية سيحصلون على رواتب جديدة موازية لرواتب العسكريين في الدول المتطورة ..وهنا الحديث يدور عن مبالغ مايقارب 2500$ إلى 10000$ شهريا وذلك حسب المنصب والرتبة العسكرية..وهذا الامر يشمل ايضا العسكريين المتعاقدين ..وهذا العمل ستقوم به الدولة وباهتمام .. وذلك دون التسرع في اتخاذ القرارات..
وأنا كقائد عام للجيش والقوات المسلحة سأتابع شخصيا هذا الامر .. وفيما يتعلق بالمستقيلين فهم سيتمكنون من التعاقد مع الجيش ضمن اطار مدني وسيتمكنون من اعادة التاهيل والدراسة في المنشآت التعليمية العسكرية، وهذا امر ضروري.

س: عام وراء عام تتم مناقشة مستقبل رابطة الدول المستقلة ..ومشكلة العلاقات الروسية الاوكرانية تاخذ حيزاً كبيرًا .. واليوم نرى مواجهة في مجال الغاز بين موسكو وكييف .. واليوم من الشائع مصطلح الابتزاز الاوكراني في مجال الغاز .. فكيف ترون العام الجديد على المسار الاوكراني؟

مدفيديف: إن هذا الامر محزن ويقلقني..يجب ان تكون العلاقات بين روسيا واوكرانيا أخوية مبنية على اساس التاريخ والقيم المشتركة وعلى اساس رابطة الدم ..وللاسف خلال السنوات الماضية لم نحقق أي شيء ايجابي على هذا المسار..لا أريد البحث في تفاصيل هذه العلاقات..ولكن اريد القول ان قرار القيادة الاوكرانية ارسال معدات حربية وكوادر مدربة الى جورجيا كي يطلقوا النار على الجنود الروس ليس إلا جريمة في حق العلاقات الروسية الاوكرانية .. وهذا سيبقى في ذاكرتنا للابد ..
فيما يتعلق بالعلاقات بين روسيا واوكرانيا.. فان الاوضاع في اوكرانيا أثرت على هذه العلاقات .. المشكلة باختصار هي غياب السلطة الفعالة في كييف ..وللاسف الساسة الاوكرانيون هم في مواجهة دائمة فيما بينهم ..والنتيجة معاناة الشعب الاوكراني وبالتالي معاناة العلاقات الروسية الاوكرانية.. وحول ما يجري في مجال الغاز هو مؤشر على عدم فعالة السلطات الاوكرانية .. وبدلا من تراكم الديون، عليهم البحث عن سبل تسديدها.. وعلى العكس فهم يتخذون مواقف من العيب النظر فيها ..إذا لم تكن هناك رغبة لتعرض أوكرانيا لمساءلة قانونية من قبل روسيا فعليها تسديد التزاماتها حتى الروبل الاخير..لايمكن الاستمرار على هذا المنوال يجب تسديد المستحقات ..وآمل من الساسة الاوكرانيين ان يتخذوا قرارا مناسبا في تسديد ماعليهم من ديون لندخل عاما جديدا ونفتح صفحة جديدة.. أما العلاقات الروسية الاوكرانية بشكل عام فانها لم تكن على هذا المستوى المنخفض طيلة السنوات الماضية، وهذا مؤسف للغاية..

س: إذا لم تسدد اوكرانيا ديونها فهل سنقطع إمدادات الغاز عنها ؟

مدفيديف: ليس هدفنا قطع اي شيء، وإنما هدفنا الحصول على اموالنا .. لذلك فاذا لم تدفع اوكرانيا فاننا سنستخدم جميع الوسائل المتاحة، وهذا امر بديهي ويجب ان لايكون هناك اي خيال، وبالطبع عند تنفيذنا لجميع واجباتنا تجاه المستهلكين في الدول الاخرى بما فيها الاوروبية ..

س: فيما يتعلق بالسياسة الخارجية .. ماهي المهام امام روسيا في العام المقبل، وماهي الاحداث في العلاقات الدولية التي ترونها أنها ستكون الاهم العام المقبل ؟

مدفيديف: المهام كثيرة..علينا ايجاد مكانة مرموقة لروسيا في العلاقات الدولية، وقد قررت هذا الامر مرارا..لكن اعتقد انه لاتوجد مهمة اليوم اهم من تجاوز تداعيات الازمة المالية العالمية.. لذلك انظر بأمل الى الفعاليات المقررة ..نحن سنكون على اتصال دائم بشركائنا الدائمين..وذلك في اطار العلاقات ضمن مجموعة الاقتصادات العشرين ومجموعة الثماني الكبار..وكذلك سنولي اهتماما خاصا لتطوير علاقاتنا مع دول رابطة الدول المستقلة والدول الاوراسيوية ودول منظمة معاهدة الدفاع المشترك.. وهذا سيكون مسارا رئيسيا لانه من المهم بالنسبة لروسيا بناء علاقات متكاملة مع شركائها.. نحن الان اطلقنا العديد من مشاريع التكامل ووقعنا عددا كبيرا من الوثائق المتعلقة بتوحيد انظمتنا وتوحيد النظم الجمركية...وآمل أن يعمل الاتحاد الجمركي العام القادم..ان نظام العلاقات الاقتصادية الجديد بين روسيا وبيلوروسيا وكازاخستان مهم جدا وله آفاق مستقبلية واسعة..وكما هو معلوم يجب التغلب على الازمة بشكل مشترك.. منظمة معاهدة الامن الجماعي هي منظمة هامة وهي تدافع عن مصالحنا بشكل فعلي وتقاوم التهديدات العالمية بمافيها تهريب المخدرات والارهاب.. ونحن ندرس القضايا المختلفة بما فيها الوضع في افغانستان ..وهذه الخطوة هامة في تعاوننا..ومنظمة شنغهاي منظمة اقليمية نعلق آمالنا الكبيرة عليها.

س: تصدرت الولايات المتحدة اولويات سياسة روسيا الخارجية .. كيف ترى العلاقات الروسية الامريكية بعد انتخاب باراك اوباما رئيسا جديدا لامريكا ؟

مدفيديف: انا ارى ان علاقاتنا علاقات تحكمها الشراكة..واذا تحدثنا عن الاولويات فقد قال لي الرئيس الامريكي المنتخب أثناء حديثي الهاتفي معه إنه يعتبر ان العلاقات الروسية الامريكية من اهم اولويات السياسة الخارجية الامريكية .. وانا اوافقه ذلك مئة بالمئة ..وآمل أن نبني علاقاتنا لتكون اكثر فعالية وأكثر أمنًا مما كانت عليه في الفترة الاخيرة .. لقد فعلنا الكثير في الاونة الاخيرة، لكن فوتنا الفرص لتطوير العلاقات الجيدة مع امريكا، وبرأي هذا ليس ذنبنا ..

س: كان العام المنصرم بالنسبة لروسيا عاما صعبا جدا.. فكانت حرب القوقاز والازمة المالية العالمية والعلاقات مع اوكرانيا.. كانت هناك مفاجآت عديدة..وبغض النظر عن ذلك انتم حافظتم على اولوياتكم التي وضعتموها..وبكلام اخر ماهي اولويات الرئيس دميتري مدفيديف ؟

مدفيديف: أولوياتي تبقى كما كانت عليه سابقا وهي : تطوير دولتنا وتنفيذ خططنا للفترة حتى عام 2020 وحل المشاكل الاجتماعية..وخلق حياة اكثر راحة لمواطنينا..هذه هي أولوياتنا وتاتي في المرتبة الاولى..ولايمكن تغيير مثل هذه الاولويات .. وعلى الصعيد الدولي فان اهم اولوياتنا هو بناء علاقات صداقة مع دول العالم وحماية مصالحنا القومية .. الاولويات لاتتغير، أما أسلوب وطرق تنفيذ المهام فممكن ان تتغير..ونحن نأخذ بعين الاعتبار الوضع الراهن ..
مهمتنا الحالية ومهمة السلطة تتلخص في الحفاظ الكامل والشامل على المكتسبات والضمانات الاجتماعية التي توصلنا اليها وبذلنا جهودا كبيرة للوصول اليها .. واعتقد انه توجد الامكانيات لذلك..وبالرغم من الصعوبات نحن نخطط لرفع المعاش التقاعدي بنسبة 19% قبل نهاية هذه السنة..وفي العام المقبل سنرفعه بنسبة 37%  وفي سنة 2010 من المخطط رفع المعاش التقاعدي بنسبة 50% . وفي الظروف الاقتصادية الصعبة ينبغي على السلطة تنفيذ كافة التزاماتها الاجتماعية، وهذا يخص الرواتب المتدنية حيث سيتم النظر اليها بطريقة جديدة..اذ سيكون الحد الادنى للراتب 4000 روبل .. وهنا يقع على عاتقنا ايضا تنفيذ الالتزامات حيال الوضع الديمغرافي للبلاد..وكذلك التزاماتنا حيال المشاريع الصغيرة ..كل هذه الواجبات والمهام سيتم تنفيذها آخذين بعين الاعتبار الوضع الاقتصادي الراهن ..الاولوية رقم واحد هي دعم المواطنين اجتماعيا..فالسلطة اهم مالديها هو تقديم الدعم الاجتماعي للمواطنين الروس.

س: نحن نتذكر انجازات الرياضيين الروس التي تم تحقيقها هذا العام ..

( تظهر على الشاشة مقاطع من انتصارات الرياضيين الروس في عام 2008 في كرة القدم، في الالعاب الاولمبية ببكين وفي اماكن اخرى، وفرحة المشجعين بهذه الانتصارات ) 

فخامة الرئيس هل شاهدتم مباريات والعاب شارك فيها رياضيون روس على الهواء مباشرة؟

مدفيديف: نعم .. لقد شاهدت كل الالعاب والمباريات الهامة وشجعت .. وبعد ذلك اتصلت بالرياضيين وهنأتهم بالفوز..شاهدت الهوكي ومباراة منتخبنا بكرة القدم وشاهدت مباراة فريق زينيت في كأس الاتحاد الاوروبي لكرة القدم اضافة الى مباريات واحداث اخرى ..بودي مشاهدتها مرة اخرى..عندما تكثر الاخبار والاحداث السيئة يسرني ان اعود الى الاحداث الايجابية، وهذا شيء طبيعي ..ولكن لم استطع مشاهدة الالعاب الاولمبية في الصين، ولم اشاهد ولو تقريرا واحدا من هناك .. وانتم تعرفون الاسباب..

س: اذا تحدثنا عن الانجازات الرياضية فكل منها قدم هدية للشعب، فوحده وولد لديه مشاعر الفخر بهذه البلاد ..وكل فوز اعطى دافعا للناس لممارسة الرياضة ..ما المطلوب برأيكم لزيادة الانجازات الرياضية؟

مدفيديف: من الضروري بذل جهود كبيرة في هذا الاتجاه، ومن الضروري بناء منشآت رياضية جديدة ونوادي رياضية ..هذا اهم ما يمكن ان تقوم به الدولة..وأينما كنت كان محافظو الاقاليم يبدون اهتماما كبيرا لتطوير الرياضة ..الناس يريدون ممارسة الرياضة ويزورون الملاعب بكل سرور..الرياضة دخلت في الحياة اليومية للمواطن الروسي .. وبالتالي اصبح مواطنونا يتمتعون بصحة جيدة. نحن نفهم ان الانسان الذي يمارس الرياضة يمتلك امكانيات كبيرة ..
وفي هذه المرحلة علينا الحفاظ على كل ماتم التوصل اليه في الماضي ..من الضروري استكمال كل المشاريع التي هي قيد البناء .. اما التقييم الانفعالي فانا موافق معكم اذ ان هناك دقائق لايمكن نسيانها..هناك دقائق تؤدي الى انفعالات سلبية، وهناك دقائق يمكن استذكارها وتولد شعورا بالفخر لهذا البلد، لدى الرياضيين والمشجعين سوية..واتذكر هذه اللحظات بسرور..

س: يبقى اسبوع واحد لنهاية العام، كيف تخطط لتمضية هذا الاسبوع، وكيف تحتفل بعيد راس السنة ؟

مدفيديف: انا احب الاسبوع الذي يسبق رأس السنة.. وفي السابق كنت اولي اهتماما أكثر لعائلتي ..في هذه الايام عندي نظام عمل عادي .. بالطبع ستقدم التهاني في هذه الفترة..أما الاحتفالات بعيد رأس السنة فليس هناك أي جديد بالنسبة لي ..اعتقد انه من الضروري الاحتفال بعيد راس السنة مع الاقارب في البيت . ربما في يوم ما سأزور احدا ما، ولكن حاليا تعجبني تمضية ليلة راس السنة مع عائلتي في بيتي ..انا اعتقد ان هذا التقليد موجود في قلوبنا، وهذا مايميز الشعب الروسي عن غيره..الروس يحتفلون عيد رأس السنة بأسلوبهم وبطريقتهم الخاصة، ولدينا مشاعر خاصة تجاه هذه المناسبة، واذا كانت لدي امكانية سأمارس رياضة التزحلق على الثلج.

س: هل يوجد في عائلتكم تقليد خاص ومعين ..لان لكل عائلة روسية تقليداً خاصاً فيما يخص رأس السنة ؟

مدفيديف: تقاليدنا تتلخص في نصب شجرة عيد ميلاد طبيعية .. كل فرد من عائلتي يشارك في تزيينها.ومن التقاليد أيضا لقاء الاقارب وتهنئة عائلتي وأمي. واعتقد ان هذا مهم لاي شخص ما..

س: شكرا جزيلا فخامة الرئيس على اجاباتكم على الاسئلة التي تثير اهتمام مشاهدينا!

مدفيديف: بودي ان اهنئكم بمناسبة حلول عيد رأس السنة .. شكرا جزيلا لكم على عملكم كصحفيين تمثلون وسائل الاعلام .. عملكم هام جدا شكرا لكم .. وبلغوا تحياتي وامتناني لزملائكم على مايقومون به، و كل عام وأنتم بخير

الجزء الثاني من ردود الرئيس الروسي دميتري مدفيديف على أسئلة الصحفيين (فيديو)

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)