مدفيديف: روسيا والهند تؤمنان بمبادئ العالم المتعدد الاقطاب

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/23098/

أكد الرئيس الروسي دميتري مدفيديف عشية  زيارته الرسمية إلى نيودلهي التي يبدأها يوم 4 ديسمبر/كانون الاول  أن الهند تعتبر من أهم الأقطاب السياسية والاقتصادية في العالم، واعترف بأن العلاقات التجارية بين البلدين تحتاج إلى التوسيع والتعميق.ونورد ادناه اجوبة مدفيديف عن الاسئلة في حديث خاص ادلى به الى  وسائل الاعلام الهندية:

س- ترتبط الهند وروسيا بعلاقات جيدة منذ فترة طويلة ولكن هذه العلاقات تركزت في المجال الدفاعي بشكل رئيسي خلال السنوات السابقة. ورغم وجود علاقات جيدة في مختلف المجالات ، إلا أن العمل الرئيسي يبدو وكأنه يرتكز على مجال الدفاع، كيف تنظرون الى نمو العلاقات في هذا المجال مستقبلا خاصة وأنكم تحاولون أن ترتقوا بهذه العلاقات من مجرد كونها عمليات بيع وشراء الى علاقات شراكة؟

 - شكراً، سأحاول الآن أن أتحدث عن وجهة نظري في كيفية تطور هذه الأشياء. ولكن، قبل أن أتحدث في موضوع علاقاتنا، أريد أن أقدم تعزيتي في ضحايا عملية الإرهاب الوحشية التي وقعت في مومباي.. نحن متعاطفون مع الشعب الهندي، ومع عائلات الضحايا في هذه المأساة. ونحن نعتقد أن هذه العمليات الإرهابية تشكل خطرا كبيرا وتعمل على تخريب نظام الأمن الدولي، لأنها، مع الأسف الشديد، تودي بحياة الكثير من الأبرياء، كما حدث في مومباي.
أعتقد أن التحقيق في هذه القضية سيتم في أقرب وقت، على أي حال، مهما كانت نتائج التحقيق، ومهما كانت خلفيات هذه العمليات، فهي موجهة بالتأكيد ضد النظام الاجتماعي وتلحق ضرراً بدعائم نظام الدولة وتشكل خطراً فائقاً على المجتمع.
ولهذا السبب خصوصاً، استنكرت كافة الدول هذه العمليات، وروسيا أيضا تضم صوتها الى أصوات الاستنكار العالية وتقدم خالص تعازيها  الى أسر قتلى هذه الأحداث، والى الشعب الهندي بأسره.
لقد قلت ذلك أثناء مكالمتنا الهاتفية مع رئيس الوزراء سينغ.

س- هل تنوون التعاون مع الهند بشكل أو بآخر مستقبلاً في مكافحة الإرهاب؟

-  بلاشك نحن مستعدون للتعاون مع الهند على نطاق واشع  في كافة القضايا الخاصة بمكافحة الإرهاب، وتربطنا علاقات جيدة جداً.. علاقاتنا ودية فعلاً.... علاقات شراكة... علاقات استراتيجية. وبطبيعة الحال نحن على استعداد لمساعدة أصدقائنا في الهند لمواجهة الإرهاب، لأن ذلك يمثل خطرا مشتركا. وللأسف، واجهت روسيا مثل هذه المشاكل مرات عدة. ولم ينته الخطر الإرهابي بالنسبة لبلدنا لغاية الآن. ولذلك نحن مستعدون للتعاون في جميع المجالات بهدف التصدي الى مثل هذه العمليات الإرهابية والتحقيق في العملية الإرهابية الأخيرة وبناء نظام عالمي لمكافحة هذه الظاهرة. وهذا ما قلته لرئيس الوزراء في سياق المكالمة الهاتفية بيننا.

س - انكم تنوون تطوير علاقات التعاون في مجال الدفاع ومجالات شتى، هل تعتزمون الذهاب في علاقاتكم الى ابعد من آلية البائع والمشتري،اي الى علاقات شراكة؟

 - على الرغم من أنه لدينا علاقات متينة وشاملة، فالعلاقات في مجال الأمن والدفاع وبيع الأسلحة كانت ترتكز على مبدأ البيع والشراء، وهنا نريد أن نعمق العلاقات. وتوجد أمثلة لمثل هذه المشاريع، مثل مشروع "براموس" ولكن هذا غير كاف، وهنا نستطيع نحن وزملاؤنا في الهند أن نعمل على إيجاد صيغة جديدة للشراكة، وقد يكون هذا عبر تبادل التكنولوجيا وإنشاء قطاعات صناعية مشتركة وأشكال أخرى من التعاون، مما يمكن أن يعود بالمنفعة المتبادلة على البلدين. وبالطبع نحن لا نستثني، بل ونرحب، بالعلاقات التجارية الطبيعية .. في مجال بيع الأسلحة وغيرها من المجالات. ولكن، عبر الشراكة الأكثر عمقاً ستفتح آفاق واعدة لأن العالم اليوم يتطلب علاقات متميزة وقادرة على اثبات نفسها في المنافسة الحرة.

وفيما يخص العلاقات التجارية فهي تتطور بشكل جيد، ففي العام الماضي بلغ حجم التبادل التجاري خمسة مليارات دولار وفي هذا العام سيبلغ سبعة مليارات دولار، وهو رقم ليس صغيراً، ولكن اذا أخذنا في الحسبان، قدرات وطاقات البلدين وطابع العلاقات بينهما، فيبدو هذا الرقم غير كاف. والهدف الأساسي لا يكمن في زيادة الكم، بل في النوعية وفي جودة التعاون. فعادة تبيع روسيا  الى الهند الأسلحة والمعدات الصناعية والآليات وبعض الخامات، ومن الهند نحصل، بالدرجة الأولى، على مواد غذائية وأدوية. وأعتقد أننا قادرون على إغناء تبادلنا التجاري بمواد أخرى، مما سيعود بالمنفعة على البلدين. وآمل أن نستطيع التقدم في هذا المجال أثناء زيارتي الى الهند.

س - معظم الاستثمارات الروسية في الهند تعود على القطاع العسكري ... ولكن في الاونة الاخيرة تحولت معظم هذه الاستثمارات إلى قطاع الاتصالات وقطاعات اخرى على سبيل المثال صناعة طائرة ركاب مشتركة. هل ستطلعون خلال زيارتكم إلى الهند على قطاعات اخرى او جديدة للاستثمار فيها ؟

- نعم انتم ذكرتم بالفعل عددا من المجالات الجديدة للتعاون .. اظن ان التعاون في التقنيات العالية كقطاع الاتصالات هي جذابة ونافعة، لاسيما أن لبلدينا ساحة مشتركة للتعاون في هذا المجال. كما نعلم ان الهند وروسيا بلدان لهما امكانيات كبيرة لانشاء انظمة جديدة وفي تطوير الدراسات المعلوماتية بالاضافة إلى العمل في شبكة الانترنت واعتقد ان تعاونا كهذا ومشاريعا كهذه  ستكون ذات كفاءة عالية. وبجب علينا ان لا نتجاهل القطاعات الكبيرة الاخرى كالتعاون في مجال الطاقة النووية فهو مجال ذو منفعة متبادلة ونتوقع خلال زيارتي إلى الهند ان يحصل هذا القطاع على دفعة جديدة إلى الامام....

- نعود الى موضوع الدفاع. أنتم حالياً تدرسون إمكانية القيام بمشاريع مشتركة ترمي الى تصميم  وانتاج طائرة مقاتلة من الجيل الخامس، وكذلك دبابات.. اضافة الى امكانية تأجير الغواصات النووية الروسية للهند. ماذا بشأن هذه المشاريع التي سيتم تنسيقها خلال الأشهر القريبة، أو حتى ربما خلال زيارتكم هذه الى الهند؟

- علاقاتنا في تطور دائم، ولدينا اتفاقيات حول المواضيع المطروحة في سؤالكم، وأعتقد أن علاقاتنا ستشهد مزيداً من التطور في هذه المجالات، وهي بلاشك مهمة جداً، خاصة بناء طائرة مقاتلة جديدة من الجيل الخامس لهذا النوع من الطائرات من خلال جهودنا المشتركة.
ولهذا المشروع أهميتة وجاذبيته كذلك لزملائنا في الهند، وكما في التجارب السابقة، فهم يبدون اهتماماً بالغاً في تحقيق هذا المشروع.
كما يدور الحديث حول التعاون لتنفيذ مشروع تأجير الغواصات النووية الروسية للهند. ويشكل هذا المنحى في تعاوننا المشترك جانباً هاماً كونه يرتبط بالتقنيات المتطورة.
وبالنسبة لمجالات التعاون الأخرى نحن مستعدون للتقدم فيها بشكل شامل. طبعاً، هذه الاشكال من التعاون تحتاج الى نفقات كبيرة ولكن نحن نأخذ بعين الاعتبار اهتمام الهند بها وإمكانياتنا لتحقيق هذه المشاريع.

- اذا تحدثنا عن العقود، فهناك عقد لا زال معلقا وهو الخاص بحاملة الطائرات (الاميرال غورشكوف) فماذا يجري في هذا المجال؟ فالنفقات مستمرة في الازدياد ...

- طبعا، ان هذه القضيه ليست الاسهل في علاقاتنا المشتركه مع الهند، ولكني لا ارى هنا شيئا فوق العاده. ففي ظل الوضع الذي نشأ، يتعين علينا ان نعير اهتماما الى احدنا الاخر، وان نتفق على المؤشرات النهائيه للتعاون في هذا المشروع وتنفيذه حتى النهايه.

س - عندما نتناول موضوع "براموس" هناك حديث عن امكانية تصدير هذه الصواريخ الى البلدان الصديقة كي تتمكن الشركة ـ وهي شركة خاصة ـ من الاستمرار بالعمل كشركة خاصة.. لكن الأمر ليس بهذه السهولة فهو يتطلب موافقة كلا البلدين، كيف تنظرون الى هذا المشروع في المستقبل؟ وهل هناك امكانية لتصدير "براموس" الى بلدان صديقة؟

-  يتطلب هذا الموضوع من الشركاء ـ على الأقل ـ التفاهم الكامل والدقيق، لأنه يرتبط بالتزاماتنا الدولية، والمصالح المتبادلة في إطار الاتفاقيات الدولية التي توصلنا اليها.
وإن كان الحديث يدور حول تصدير هذه المنتجات الى بلدان أخرى، فيجب أن يتم ذلك وفقاً للاتفاقيات الدولية قبل كل شيء، ويجب أن تكون هذه الاتفاقيات ملزمة لروسيا والهند على حد سواء، بما فيها اتفاقيات عدم انتشار الأسلحة النووية والقيود الأخرى الخاصة بتصدير الأسلحة.
ولكن اذا بقينا في حدود المجال التشريعي، والحديث يدور حول التعاون الصحيح من الناحية القانونية، فنحن لا نستبعد أي شيء. وعموماً يجب علينا أن نتعامل مع هذه القضايا الحساسة انطلاقاً من مواقفنا العسكرية المتبادلة، في إطار الرقابة الحقوقية.

س - السيد الرئيس اود ان اطرح سؤالا آخر، يتعلق بالغواصات. فقد وقع مؤخرا حادث مأساوي لأحدى غواصاتكم النوويه، فهل اثر ذلك على مجرى مفاوضاتكم حول تاجير او بيع الغواصات؟

-كلا، لم يترك ذلك اثرا سلبيا على علاقاتنا، لان هذا الحادث المؤسف مع الاسف يخضع للتحقيق الان. واستنادا للمعلومات المتوفره لدينا حاليا فان الحادث وقع من جراء ما يسمى بـ "العامل البشري"، اي بسبب الاعداد الضعيف لبعض افراد طاقم الغواصه. والحادث لا يؤثر على وضع هذا المشروع الخاص ببناء الغواصه. ورغم ذلك فاننا عازمون على اجراء تحقيق متكامل الجوانب وسننشر نتائجه.

س - بشأن القطاع الخاص، فحين تتحدثون عن الاتصالات بين الاشخاص وبالاخص رجال الاعمال فان احدى الاولويات تتعلق بنظام اصدار تاشيرات السفر (الفيزا). فمن الصعب هنا الحصول على التاشيره، سواء لسفره واحده او لعدة سفرات، وهذا ينعكس على عمل اصحاب الشركات الصغيره والمتوسطة الراغبين في المجيء الى روسيا. فهل تفكرون بطرق تذليل المصاعب امام الحصول على التاشيره؟

- توجد الان في علاقاتنا مع الهند بعض التسهيلات في مجال الحصول على الفيزا، فالاشخاص من حاملي جوازات السفر الدبلوماسيه، او جوازات الخدمه، يستطعون عمليا التحرك بلا معوقات. ورغم ذلك فانا اعتقد ان بالامكان اعداد وثيقه يمكن بموجبها لرجال الاعمال الهنود والروس الانتقال بسهوله وباقل المجهود والعقبات البيروقراطيه. وسيكون نظام التنقل هذا اما بدون تاشيره او بتسهيل الحصول عليها. وهذا ما سيخدم بلدينا واوساط رجال الاعمال فيهما.

س - في مجال المعلومات.ان الشركات الصغيره والمتوسطه، غالبا ما لا تمتلك المعلومات الكافيه بشان فرص العمل المتوفره وكيفيه الاتصال مع بعضها والبعض الاخر، فهل تخططون لانشاء مركز معلومات روسي في الهند او اي مؤسسه من هذا القبيل بغرض التغلب على نقص المعلومات بين روسيا والهند؟

- بالطبع هناك حاجه لدى رجال الاعمال للحصول على معلومات جيده. فليس بمقدور الجميع توفير التقارير الاساسيه عن نشاط هذه المؤسسه او تلك. ومن اجل ان تكون مؤسساتنا مفتوحه بعضها امام البعض الاخر، يتعين علينا بالطبع التفكير بانشاء مثل هذا المركز الذي تتجمع فيه المعلومات التي يحتاجها الشركاء المحتملون، لا سيما وان هناك في الوقت الراهن امكانيه لأستخدام الانترنت ووسائل الاتصال الحديثه الاخرى. ويجب ان تكون هذه المعلومات شفافة، ومفتوحة. ويمكن انشاء مثل هذا المركز في اطار عمل المجلس الروسي الهندي لرجال الاعمال.

س - بالنسبة لقطاع الطاقة.ان الهند تتطلع إلى روسيا ليس فقط في مجال الطاقة بل في مجال النفط والغاز وحتى ان الشركات الروسية في الاونة الاخيرة تنظر في بناء وحدة نووية  في المحطة الكهرذرية في كودانكولام . ما هي " خارطة طريق" العلاقات  مع الهند؟ هل ستوقعون اتفاقية مع الهند في مجال الطاقة النووية؟  وهل ستساهم  الشركات الهندية في المشاريع الروسية كمشروع سخالين او هل ستسمح روسيا للشركات الهندية  بالاستكشاف والتنقيب عن الخامات في اراضيها ؟

- توجد لدى  روسيا والهند  مشاريع مشتركة جيدة. وإذا تطرقنا لمشروع سخالين الذي تساهم فيه شركة "ان جي سي" فهذا مشروع كبير وذو منفعة متبادلة وآمل ان يكون شركاؤنا الهنود راضين بهذا التعاون . اما بالنسبة للتعاون في مجال الطاقة النووية فذكرتم كودانكولام فهذه الكلمة تدل على  نفسها. هذا ونأمل في المستقبل القريب البدء بتنفيذ مشاريع جديدة للطاقة النووية.على اي حال ان روسيا لها اهتمام مباشر في هذا القطاع واظن ان الهند تهتم بذلك ايضا وبصورة كاملة. وبالنسبة للمشاربع الجديدة فقد ذكرتم ان هناك استثمارا هنديا في مشروع  شركة روسية وتعلمون ان الهيئة الفدرالية لمكافحة الاحتكار الروسية وافقت على هذه الصفقة وفي وقت قريب ستتمكن الهند من العمل في إطار الشركة الروسية.  وطبعا نحن لا نستثني مجالات اخرى للتعاون بما فيها مجالات الغاز والنفط والطاقة النووية.

س- تحدثتم عن رغبتكم في وجود عالم عادل متعدد الأقطاب يكون للجميع فيه صوت مسموع. كيف تقيمون الوضع الراهن في مختلف " النقاط الساخنة"؟ وكيف ترون تعاون الهند وروسيا من أجل تسوية بعض هذه القضايا؟

- ان روسيا والهند دولتان تتطوران بوتيرة سريعة. فالهند دولة كبرى تؤمن بمبادئ العالم متعدد الأقطاب، لأننا لا نستطيع تصور أن يجري التطور في جزء محدد في العالم وكذلك من غير الممكن تصور حالة أخرى يتم فيها إدارة العالم أجمع من قبل دولة واحدة حتى لو كانت هذه الدولة بهذه القوة والجبروت والثقل. وانطلاقا من ذلك، يتوجب علينا بناء عالم متعدد الأقطاب في المجالين السياسي والاقتصادي.
اذا تحدثنا عن تعددية الأقطاب بالمعنى السياسي، فهذا يعني وجود منظمات أساسية مثل هيئة الأمم المتحدة ومنظمات إقليمية أخرى، مثل منظمة شنغهاي للتعاون التي تعد الهند دولة مراقبة فيها. وهناك منظمات أخرى ذات طابع اقليمي ودولي، وايضا منظمة بريك، التي تجمع أربع دول تتميز باقتصادات تعتبر الأسرع في النمو، وتوجد امكانية لتطوير هذه المنظمة. كل هذا يعتبر من عناصر العالم متعدد الأقطاب. وفي هذه النقطة أعتقد أننا والهند متفاهمون تماماً ونحن نعتبرها من أهم شركائنا في السياسة الخارجية.
اذا تحدثنا عن الشق الاقتصادي، فهناك بنى متعددة، ومن الصعب تصور حل بعض القضايا الاقتصادية الدولية دون مشاركة روسيا أو الهند.
ومنذ فترة وجيزة  تحدثنا في واشنطن،عن كيفية تجاوز تداعيات الأزمة المالية العالمية الخانقة، والتي تشل الأنظمة المالية في دول عدة. ومن الواضح أنه بدون التعاون والشراكة مع الهند لن نتوصل الى نتائج. لذلك أنا أفهم تعددية الأقطاب كأسلوب وحيد لتطوير العلاقات في الظروف المعاصرة وكأسلوب وحيد للقيام بأي عمل. فعندما توجد أقطاب مختلفة قادرة على التنسيق فيما بينها ستشكل هذه الأقطاب جدول الأعمال الدولي، وستعيد نسج العلاقات الاقتصادية الدولية. وهنا  تحتل الهند مكانة مرموقة.

س - فيما يتعلق بالأزمة الجورجية هل ستحاولون الحصول على اعتراف الهند باستقلال أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا؟

- منذ البداية لدى اتخاذ قرار الاعتراف بأوسيتيا الجنوبية وأبخازيا كدولتين مستقلتين، أعلنت موقف روسيا الاتحادية الذي يمكن إيجازه فيما يلي: أنجزنا هذه الخطوة، التي لم تكن بسيطة. وهذا القرار نهائي وسوف نساعد هاتين الدولتين. و سنطور العلاقات معهما في جميع المجالات. وسنكون سعداء اذا أقامت دول أخرى علاقات دبلوماسية واقتصادية معهما.
ولكنا بطبيعة الحال، لن نفرض وجهة نظرنا على أحد، وهو موقف بناء للغاية. نعم، نعتقد بأن هاتين الدولتين قد تكونتا، وأصبح لديهما حق الاستقلالية. ولكن مسألة الاعتراف أو عدم الاعتراف بهما، أو مسألة دعمها أو التخلي عن دعمهما... هذه المسائل تخص الدول الأخرى، أي بمعنى أننا لا نفرض وجهة نظرنا على أحد.

س -  سيادة الرئيس ماذا تتوقعون من الرئيس الأمريكي المنتخب باراك أوباما؟

-  لابد للرئيس الأمريكي المنتخب من مباشرة عمله أولاً، وقبل ذلك فالحديث عن عمله، ومنجزاته المحتملة لمواجهة الأزمة المالية، ولتسوية بعض الأوضاع السياسية المعقدة بالنسبة لأمريكا بالمقام الأول، وكذلك كيفية تناوله لقضايا العراق وأفغانستان، كل هذا يعتبر قراءة البخت بالفنجان... وعلى كل حال نتوقع أن الإدارة الجديدة والرئيس الأمريكي الجديد سوف يتخذان مواقف بناءة وعقلانية. وأعتقد أن الرئيس الأمريكي المنتخب سيبدي رغبته في التوصل الى اتفاق فيما يخص الكثير من القضايا، خاصة وأن التصريحات، التي سمعناها من واشنطن أخيراً تبعث على التفاؤل المعتدل.
ولكن في السياسة،القول ليس مهما بقدر الفعل. ونحن في انتظار تشكيل الإدارة الأمريكية الجديدة ونتمنى لهذه الإدارة النجاح. وأنا شخصياً أتمنى للرئيس الأمريكي الجديد النجاح. أما ما تبقى فالوقت كفيل بكشفه.

س - السؤال الذي يطرحه الجميع، وأنا متأكد من أنكم سمعتموه مرات عدة، ولكنني سأطرحه مرة أخرى: هل نحن نسير باتجاه حرب باردة جديدة أو أخرى مختلفة؟

- أنا لا اعتقد أننا على وشك خوض حرب باردة من نوع جديد. على كل حال لا أريد ذلك. ونحن فعلا سمعنا من شركائنا تصريحات شديدة اللهجة، وكانت هناك أحاديث حول عقوبات، ولكن كما يبدو لم تسفر هذه التصريحات عن شيء. ولن تسفر عن شيء. لأن محاولات عزل أحد في عالمنا المعاصر، وخاصة محاولات عزل بلد مثل روسيا محكوم عليها بالفشل بلاشك. واذا كان الأمر كذلك، فالحديث حول حرب باردة جديدة أو"ستار" جديد، لا معنى له ولا فائدة منه. وأكثر من ذلك، يمكن القول إنه لا توجد هناك مسوغات أو مبررات أيديولوجية ـ كانت هناك مباراة بين عالمين ونظامين، والآن لدينا قيم مشتركة. ولكن لابد من أن نفهم هذه القيم بالصورة نفسها، وذلك أصعب شيء.

س - الرئيس بوتين كان رئيساً ناجحاً جداً، وعند وصولكم الى السلطة كان الناس يعقدون آمالاً كبيرة عليكم، وبأنكم ستنهضون بالبلاد الى مرتبة أعلى، فما الذي تخططون للقيام به، والذي سيكون مختلفا عما قام به سلفكم الرئيس بوتين لتحقيق طموحات الشعب؟

 - ان نشاط رئيس كل بلد يختلف دائماً عن نشاط سلفه. وعلى الرغم من علاقات الصداقة الجيدة والعلاقات الفريدة من نوعها، التي تربطني بزميلي الرئيس السابق /فلاديمير بوتين/ ورئيس الحكومة الحالي فمن الواضح تماما أن عمله يبقى له وعملي يبقى لي. وبالفعل، خلال ثماني سنوات تحت قيادة بوتين تم انجاز نجاحات ملموسة داخل البلاد وخارجها. وتكمن مهمتي في تطوير هذه النجاحات والوصول الى نوعية جديدة... نوعية الحياة داخل البلد وتحسين مستوياتها، وازالة آثار الأزمة المالية وتعزيز نفوذ بلادنا في الخارج. وهذه المهمات لا تتغير ولكن تتغير الأساليب وتتغير الطرق التكتيكية. وفي بعض الأحيان يتغير نمط التعاطي معها ولكن المهمات تبقى كما هي. وفي حالة تحقيق هذه الأهداف يمكن اعتبار ذلك نجاحاً. وهذا هو جواب سؤالك.

س- حول افاق العلاقات الهندية الروسيه. فمن المعروف ان زيارتكم القادمه لبلادنا ستكون الاولى لكم، منذ تسلمكم منصب الرئاسه، فكيف تنظرون انتم الى الهند؟

- انني اتوجه الى الهند وانا مليء بالاهتمام الفعلي الكبير للتعرف على هذا البلد الذي يعتبر من اقرب الدول لروسيا وتربطه بها علاقات شراكه وديه للغايه. كما ان بلادكم تمتلك ثقافه عريقه، لها تقاليدها الخاصه، ويعيش فيها اناس مبدعون. وعندما يزور الانسان مثل هذا البلد يظهر لديه اهتمام حقيقي. ولقد حصل الامر بشكل لم استطع معه زياره الهند لا بصفتي الشخصيه العاديه كسائح ولا بصفتي الرسميه. ولهذا تغمرني الرغبه بالاتطلاع على بلدكم. وعدا الاهتمام الشخصي هذا، فانا اتطلع الى تقدمنا كدولتين في جميع اتجاهات التعاون. وآمل ان تكون مباحثاتي مع زملائي الهنود مثمره وشيقه وذات مردود. لهذا اتطلع بشوق الآن للقيام بهذه الزياره، وبكل سرور سأصل الى بلادكم.

س - ألم تخفكم العمليات الإرهابية الأخيرة في مومباي؟

- لو فكرنا في عواقب مثل هذه العمليات الإرهابية ناهيك عن الخوف  منها، فهذا يعني شيئاً واحداً، وهو تحقيق الأهداف الموضوعة من قبل الإرهابيين. وطبعاً ذلك يعني أسوأ رد يمكن توقعه على أعمال الإرهابيين. ولذلك وعلى الرغم من جميع الظروف ، نحن حريصون على تطوير علاقاتنا مع الهند، وسيصل وفدنا اليكم في أقرب وقت ممكن.

نبذة عن العلاقات الروسية الهندية

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)