سفير جورجيا السابق : اذا كان ساكاشفيلي مذنباً فتجب محاكمته

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/22924/

استضاف برنامج "حدث وتعليق" سفير جورجيا السابق في موسكو أروسي كيتسمارشفيلي  الذي كشف عن الكثير من الحقائق غير المعروفة سابقاً عن حرب القوقاز الاخير ودور الرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي في اثارتها ، واشار الى الاثار المدمرة لهذه الحرب على الشعب الجورجي الذي قال ان ربعه يعيش ويعمل في روسيا . وقد اثار تصريح الدبلوماسي الجورجي السابق هذا صدى واسعاً  سواء في روسيا او جورجيا ، سيما وان صاحبه كان رفيقاً لساكاشفيلي في ما سمي بـ "ثورة الورود".
ولغرض القاء الضوء على اهم ما جاء في هذا التصريح نقف عند بعض  محطاته وطروحاته كما وردت حرفياً على لسان السفير السابق كيتسمارشفيلي :

اذا كان ساكاشفيلي مذنباً فيجب ان يحاكم

الأمر المهم هو قرار الشعب في جورجيا، أعتقد أننا في البداية يجب أن نضع يدنا على أسباب هذا النزاع، ويجب على جورجيا أن تدين الأشخاص الذين إفتعلوا النزاع. فإذا كان سآكاشفيلي مذنبا، فيجب أن يحاكم، والشعب الجورجي هو الذي سيقرر ما هي المحكمة التي ستنظر بهذه القضية.
إذا ما لم نقم في جورجيا بهذا، فلن نستطيع أبدا التوجه إلى الأبخازيين والأوسيتيين الجنوبيين والنظر في أعينهم. ولن نستطيع أبدا أن نقول لهم: إننا ننوي العيش معكم  في دولة واحدة.

الحل حسب النموذج القبرصي

أعتقد أنه لن تأتي في جورجيا سلطة، قد تتخلى عن أبخازيا  أو أوسيتيا الجنوبية أبدا. ولن تجد في جورجيا شخصا عاقلا يقوم بذلك.فهذه المشكلة عادت في مستوى حلها إلى وضع أسوأ بكثير مما كان عليه عشية السابع من أغسطس عام 2008 . وحل هذه المشكلة سيكون صعبا جدا، ومؤلما بالنسبة للشعب الجورجي وخاصة للنازحين. أعتقد أنه  يجب بداية إعلان هاتين الجمهوريتين مناطق محتلة، والبدء في باقي أراضي جورجيا، ببناء دولة متحضرة ومتطورة إقتصاديا تسير على طريق الإنضمام للإتحاد الأوروبي.أنا أتحدث عن المرحلة الراهنة، أما المستقبل فقد يحمل في طياته حلولا أخرى. في الوقت الراهن النموذج القبرصي هو الأكثر واقعية بالنسبة لجورجيا.
إذا ما قلنا إن سآكاشفيلي يجب أن يتنحى، وإن الإنتخابات يجب أن تجري غدا. فسنواجه  وضعا، لا نعرف فيه من ننتخب ولا لأي برامج سنصوت، وسنخوض تجربة جديدة. لا حاجة للتجارب، فلننهي بداية ما يجب أن ننهي من منطق التطور الطبيعي. وبعد ذلك ستسير الأمور تلقائيا. فإذا دعت الحاجة لتنحية سآكاشفيلي، فليكن ذلك. ولكن فلننتظر حتى تصبح وسائل الإعلام حرة في جورجيا  ليعرف الشعب الحقيقة بشكل موضوعي. عندها سيكون ممكنا إجبار السلطة التي خسرت مكانتها وسمعتها في أعين الشعب والمجتمع الدولي،على التنحي دون مشاكل.

كنت اعرف بتحضيرات ساكاشفيلي للحرب .. وبعد الحرب فقدت الاهتمام به ، مع اننا قمنا سوية بالثورة

أنا عدت إلى فريق سآكاشفيلي لهدف واحد، فقد أحسست بظهور خطر كبير على السلطة وعلى الشعب في جورجيا. وهذا الخطر ومواجهته كان أهم  مما كان يقوم به سآكاشفيلي في إتجاهات أخرى. وأنا سابقا لم أسمح لنفسي بإطلاق إنتقادات أو تصريحات حادة لأني كنت أعرف أن سآكاشفيلي كان يحضر للقيام بعمليات حربية و قررت ان اكون قريبا منه لأحذره من الاقدام على تنفيذ ما كان يخطط له. إلا أنه بعد السابع من أغسطس لم تعد هناك حاجة لسكوتي، وفقدت أي إهتمام بسآكاشفيلي مع  أننا قمنا سوية بالثورة، ووصلنا إلى السلطة معا. ولكنه إستولى على كل السلطات بعد ذلك بشكل كامل. وإحتكر نتائج الثورة. وحتى السابع من أغسطس، وقبل  بضع ساعات من الحرب ، كنت اعتقد أنه كانت لدي آليات وطرق للتأثير على قراره. ولكن بعد ما قام به، فلا شيء أستطيع قوله. أنا إنتظرت أكثر من شهر ونصف، حيث إلتزمت الصمت، وإنتظرت أن يقوم الشعب الجورجي بخطوات ما  للخروج من هذا النزاع الساخن الطويل الأمد.

السلطة  الجورجية  تنقصها الحكمة في ادارة العلاقات الدولية

أنا أنظر بإعجاب لرئيس كازاخستان نزاربايف.فهو شخص إستطاع بناء سياسة خارجية مستقلة وعلاقات رائعة مع روسيا ودول مزدهرة إقتصاديا.
وكازاخستان اليوم دولة رائدة في الفضاء ما بعد السوفيتي.
وعندما قرر نزاربايف نقل العاصمة من المآتا إلى استانا البعيدة التي تقع في أراضي كانت تابعة لروسيا تاريخيا ، سأله بعض المسؤولين الروس: لماذا تقوم بذلك؟ أجاب: لأكون أقرب إلى موسكو!!. هذه الحكمة في إدارة العلاقات بين الدول هي ما ينقص السلطة الجورجية. ولعب الجري خلف الطموحات الشخصية والمآرب المغرضة دورا مأسويا معها. فسآكاشفيلي اراد إثبات أنه هو القائد الحقيقي على الساحة. ونسي أنه يتحمل مسؤولية دولة كاملة هي جورجيا. لكنه سعى لتحقيق طموحات تنبع من عقده النفسية.
إلهام علييف رئيس أذربيجان، مثله مثل نزاربايف يقوم بسياسة مستقلة ومتوازنة  بين الغرب وموسكو وتركيا  وبالنسبة لجيرانه. هذه التصرفات الحكيمة هي التي تميز رجال السياسة الحقيقيين.
ولكن سآكاشفيلي إختار اللهجة العدائية. وأذكر حادثة  معبرة جدا عندما إعتقل أشخاص من قوات الشرطة الجورجية ولكن بالزي المدني، جنودا من قوات حفظ السلام الروسية ونزعوا أسلحتهم   وأهانوهم. كل هذا في الوقت الذي تشهد فيه روسيا  تطورا هائلا في كل المجالات، في الرياضة، حيث كان فريق زينيت الروسي قد فاز بكأس أوروبا لكرة القدم، وإحتل مطرب روسي المركز الأول في أوروبا، ووصلت وتائر النمو الإقتصادي في روسيا  إلى أرقام  قياسية لم يشهدها العالم. في ظل كل هذا نجد عدائية في تبليسي نحو موسكو ومثل هذه الصور لتصرفات قذرة ضد الجنود الروس. وولد هذا مشاعر متباينة لدى المواطنين الروس ضد الجورجيين.
في ذلك الوقت أنا توجهت إلى الصحافة الروسية بطلب أو رجاء لتوفير الحذر في تغطية مثل هذه الأحداث أو الإستفزازات.
فسلطات تبليسي لم تفكر بأن هذه المشاهد  ستولد الكراهية  نحو جورجيا لدى الروس. وسيتضرر عشرات أو مئات آلاف الجورجيين القاطنين والعاملين في روسيا جراء مثل هذه التصرفات المتهورة. هذا بالرغم من أن الجورجيين الحاصلين على الجنسية الروسية يحبون وطنهم الثاني روسيا كما يحبون جورجيا.

اقالة ساكاشفيلي لسفيره بموسكو كانت خطأً كبيراً

ان إقالة السيد زوراب أباشيدزه الذي كان آخر سفير لجورجيا لدى موسكو إبان شيفاردنادزة وأول سفير في ولاية  سآكاشفيلي كانت خطأ كبيرا. فبعد هذه الإقالة السفارة توقفت عن العمل الفعال. وبدأت العلاقات الدبلوماسية واللقاءات تتراجع وتضعف بشكل قوي ومن ثم وصلنا إلى حالة تحول فيها السفير  الجورجي في موسكو إلى مدير هيئة لتسيير الأمور.ولم تكن هناك أي نشاطات واسعة من مستويات رفيعة ولا لقاءات على مستوى دبلوماسي عالي. وإقتصرت نظرات الدولتين إلى بعضهما البعض على إظهار محطات التلفزة في روسيا لسياسيين جورجيين مهمشين، وفي جورجيا لشخصيات من مستوى مشابه. وعلى اساس تصريحات هؤلاء  كان السياسيون الجورجيون يردون بلهجات عسكرية حادة.


يجب البدء في حوار لايجاد قواسم مشتركة مع روسيا

يجب البدء بالحوار. فإذا كانت السلطات غير جاهزة لذلك أو احداها لا تتقبل الأخرى فيجب أن تتحاور قوى المعارضة والمنظمات الإجتماعية. فالحوار والتواصل يجب أن يبدأ. ويجب أن يدرك الجميع ضرورة إيجاد قواسم مشتركة، فنحن وكما قال سياسيون جورجيون لا نستطيع إعتبار أن روسيا بالنسبة لجورجيا محيط أو بحر.  روسيا دولة عظمى تتمتع بجاذبية عظيمة،  فربع سكان جورجيا يعيشون بشكل دائم في روسيا. لذلك لا نستطيع تقبل ما اعلنه ممثل مجلس أمن جورجيا الذي قال: لن تكون لنا مع روسيا علاقات أبدا!. هذا  تصريح يصعب على إنسان عاقل التعليق عليه.
الآن يجب علينا البدء بالتحرك ، ولكن هذه الحركة ستكون طويلة. فالوضع قبل الحرب كان أفضل للإنطلاق منه بعدها. أنا شخصيا جاهز لهذه الحركة ولا أخاف منها ابدا. فإذا لم نتحرك الآن سنواجه مشاكل كبيرة في المستقبل، ستضاف إلى ما نواجهه اليوم من مشاكل.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)