مدفيديف: نقيّم اختيار الشعب الامريكي كاختيار لصالح التغييرات

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/22410/

ألقى الرئيس الروسي دميتري مدفيديف خطاباً  بمقر مجلس العلاقات الخارجية في إطار قمة العشرين المنعقدة بواشنطن تناول فيه أهم القضايا الدولية الراهنة وفي مقدمتها الأزمة المالية العالمية ومستقبل العلاقات الروسية الأمريكية.
واستهل مدفيديف حديثه بالقول أنه في روسيا يقيمون اختيار الشعب الأمريكي باعتباره اختياراً لصالح التغييرات. وقال:" إننا نرحب بانتخاب  باراك اوباما  ونعول على خطواته المقبلة الرامية إلى تذليل القضايا المتراكمة خلال السنوات الاخيرة في العلاقات بين بلدينا. ومن المعروف أنه تحقيق أي تغييرات بسهولة ولاسيما عندما يكون تجتاح العالم بأكمله ازمة مالية هائلة يصعب تحليلها. إن الانتخابات الرئاسية الأخيرة هي ، بالطبع ، مسألة داخلية بالنسبة للشعب الأمريكي. ولكن الولايات المتحدة دولة عظمى ذات تأثير كبير على العالم ولذلك فنحن ندرك أهمية تأثير هذه العمليات الداخلية في الولايات المتحدة على الوسط العالمي".

العالم والأزمة المالية الحالية
وأكد الرئيس الروسي على أن العالم يشهد في الوقت الحاضر وضعاً عسيراً. فمن الواضح تماماً أنه وجد نفسه غير مستعد للاستجابة  السريعة لأعقد تحديات العصر حيث أن منظومة الضبط المالي كانت عاجزة عن درء الأزمة المالية الحالية. ومع ذلك يبدو أنه ليس لدى الأزمات المالية جوانب سلبية فقط بل لديها أحياناً بعض الجوانب الإيجابية ومنها إمكانية القيام بمراجعة على أعلى المستويات للمنظومة المالية القائمة حالياً لإنشاء بنية مالية جديدة. وأضاف مدفيديف قائلا ً:" إنني مرتاح لنتائج قمة واشنطن. فأولاً، تسنى لنا إصدار بيان يضم المبادئ والقواعد الأساسية التي يمكن للعالم على أساسها أن يبني علاقاته المالية الشاملة في السنوات القادمة... ليس بوسعي أن أعدكم بأنه" بريتون وود" جديد قد ظهر اليوم في واشنطن. ولكن من الواضح تماماً أنه جرت خطوة معينة في هذا الاتجاه. وهذا مهم جداً لإزالة القضايا التي ظهرت في الولايات المتحدة وأوروبا وروسيا الاتحادية. فروسيا جزء من المنظومة المالية العالمية ولم نستطع تجنب المشاكل القائمة في البلدان الأخرى وقد دفعنا ثمنها غاليا ، لقد اتفقنا على عقد قمة جديدة خلال الأشهر القادمة في أواخر مارس/ آذار المستقبل وذلك إما في اليابان أو في بريطانيا حيث سنقوم باجمال الأعمال المنجزة في الفترة بين القمتين . إن شرعية أي منظومة دولية تتوقف على مدى قدرتها  في الاستجابة السريعة إلى مواجهة هذه التهديدات أو تلك".

العلاقات الروسية االأمريكية
 ولدى تطرقه إلى العلاقات بين روسيا الاتحادية والولايات المتحدة أشار مدفيديف إلى أن هذه العلاقات جدية وعميقة وهي مع ذلك ليست بسيطة على الإطلاق. وأعرب عن أسفه لظهور أزمة ثقة بين البلدين في الآونة الأخيرة . وقال : " ولهذا بالذات نجد أنفسنا نعقد الآمال على مجيء الإدارة الجديدة. ونحن ، من جهة أخرى،  نقدر، بالطبع، ما توصلنا إليه مع إدارة بوش التي فعلت الكثير لإرساء أساس للعلاقات الروسية الأمريكية. وقد انعكس ذلك في "بيان سوتشي" المكرس ل 8  سنوات من العلاقات بين البلدين خلال إدارة الرئيس بوش.ولكن هذا قليل للأسف ، إذ لدينا العديد من القضايا المشتركة ومنها إحلال الاستقرار في النظام المالي العالمي ونزع السلاح النووي وضمان التواصل والاستمرارية في عملية الرقابة على الاسلحة. كما هناك أفغانستان والملف الإيراني والملف النووي  الكوري الشمالي ومسألة مكافحة الإرهاب . وفي اعتقادي فإن التعاون بيننا أهم من الحصول على امتيازات أحادية الجانب. لقد كان لدينا فرصة نادرة عقب 11 سبتمبر / أيلول . ولا يعني ذلك أن كافة الفرص قد فاتت. على كل حال يمكننا على أساس مشترك أن نقوم بحل أعقد القضايا".

وبالنسبة لقضية الدرع الصاروخية الأمريكية في أوروبا أعلن الرئيس الروسي أن هذا الموضوع ليس مغلقاً وانه مستعد شخصياً لبحثه مع الجانب الامريكي . وحسب اعتقاده ثمة إمكانيات جيدة جداً لحله ولا سيما أن الشركاء الجدد يفكرون الآن في ذلك.,استطرد قائلاً :" لسنت نحن الذين قرروا نصب الدرع الصاروخي في التشيك وبولندا. وقد قدمنا منذ البداية عدة احتمالات لإزالة هذا العائق المشوش للعلاقات بين بلدينا. و اقترحنا على الجانب الأمريكي استخدام محطة  الرادار في غابالا  بأذربيجان.  كما عرضنا في صيف عام 2007 اقتراحاً بخصوص إجراء تقييم مشترك للتهديدات الصاروخية المحتملة فضلاً عن فكرة إنشاء درع صاروخي عالمي .

روسيا وأوروبا

وخلال تناوله للعلاقات الروسية الأوروبية كرر الرئيس مدفيديف دعوته لعقد معاهدة أمن أوروبي شاملة . فمن الأفضل ، حسب قوله، إنشاء دفاع شامل لتأمين الاستقرار في أوروبا. وأكد على أن هذه المعاهدة المذكورة  ليست بديلاً عن التكتلات والمؤسسات الأوروبية القائمة حاليا مثل منظمة الأمن والتعاون الأوروبية والاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي . وفيما يتعلق بمسالة نصب منظومة صواريخ" اسكندر" في مقاطعة كالينيغراد أشار مدفيديف قائلاً:"  لن نلجأ إلى أية خطوة بهذا الصدد إلا  كخطوة جوابية أي كرد على خطوات الآخرين ".

روسيا والناتو

وخلال تناوله لمسألة العلاقات بين روسيا وحلف الناتو اعلن مدفيديف أنه كان لدى هذا الحلف إمكانية في التسعينات من القرن الماضي لدعوة روسيا للانضمام إليه. ولم يتم ذلك . واستطرد يقول: " أما الآن فإن الوضعً مختلف بعض الشيء . ولكن بودنا تطوير علاقات طبيعية وودية مع الناتو. ونحن مستعدون لإنشاء علاقات شراكة. وليس في ذلك أي مشكلة. وإذا ارتأى شركاؤنا أنه ثمة إمكانيات إضافية لتطوير العلاقات  فنحن على جاهزون لبحثها. إنني لا أعرف مدى سهولة تحليل إمكانية الانضمام للناتو , وأعتقد ان الظروف غير مهيئة لذلك. على كل حال نحن منفتحون على بحث اي شكل من أشكال التعاون مع الناتو إذا كان ذلك لصالح السلام في العالم. وبهذا الخصوص ثمة قول مأثور وهو" لا تقل "أبداً ً"، أبداً !"

مسائل الطاقة

وتحدث الرئيس الروسي طويلاً عن مسائل الطاقة فأشار إلى أن الطاقة قطاع هام جداً بالنسبة لاقتصاد البلد. وقال :" نحن نفكر ، بدون اهمال امكانيات المجلات الاخرى للاقتصاد الروسي، أن الطاقة ستبقى لفترة طويلة جداً عنصرأ مركزياً في تطوير الاقتصاد. وإن الأولويات التي قمنا بصياغتها مفهومة إلى حد كاف. بل إننا وضعنا توجهات مستقبلية خاصة بالأمن الطاقوي التي اقترحها شركاؤنا أثناء قمة مجموعة" الثمانية الكبار" المنعقدة في سانت بطرسبورغ. والمقصود هنا إمكانية إنشاء منظومة متكافئة جديدة للأمن الطاقوي تأخذ بعين الاعتبار مصالح جميع الأطراف المشاركة في السلسلة الطاقوية وهي البلدان والشركات المنتجة للنفط والغاز وغيرهما من خامات الطاقة وبلدان الترانزيت والبلدان المستهلكة . وقد يكون ذلك أصعب مشكلة ولكنها المشكلة الأهم .فنحن لا نعتبر التنظيم الحالي تنظيماً كاملاً. وهذا  لايعني أننا لانعتزم تنفيذ القواعد التي سبق أن التزمنا بها. وإنما يعني أن علينا التفكير في المستقبل وطبعاً على أساس التعامل بالمثل وفي المجالات التي نرى أنها جذابة ومثيرة للاهتمام. ففي روسيا قاعدة طاقوية ضخمة. وأعتقد أن بوسعنا ايجاد مشاريع وأفكار معينة قابلة للتحقيق في مجال تطوير قطاع الطاقة بحيث يمكن للولايات المتحدة أيضا المشاركة في مشاريع كهذه. وتنهض امام روسيا في الوقت الحاضر مهام تتعلق بتشغيل حقول جديدة لتصدير النفط والغاز غلى الغرب وإلى الشرق. وهذا يتطلب استقطاب استثمارات داخلية وخارجية كبيرة".

وأشار مدفيديف إلى ان الوضع في سوق الوقود والطاقة بعيد عن الكمال حيث ان الاسعار في حالة معقدة . وقد فقدت روسيا ، حسب قوله، الكثير من العائدات نتيجة انخفاض أسعار النفط  في الآونة الأخيرة وقال : " إن الأسعار تعكس وضع الأمور في الاقتصاد العالمي وخاصة اقتصاد الولايات المتحدة. وإنني على ثقة من أنه إذا وجدنا أجوبة على المسائل الناشئة اليوم فإن الأسعار ستتبدل. على كل حال نحن لسنا من أنصار الأسعار الباهظة ولا من أنصار الأسعار المنخفضة. إننا غلى جانب  الأسعار التي يمكن التكهن بها والتي توفر الإمكانية لتطوير بلدنا".

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)