مدفيديف يقترح إنشاء درع صاروخية عالمية

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/22259/

نورد للقراء الاعزاء نص المقابلة التي أجرتها صحيفة "فيغارو" الفرنسية مع الرئيس الروسي دميتري مدفيديف عشية انعقاد القمة الروسية الاوروبية في مدينة نيس والتي جرى خلالها التطرق إلى أهم القضايا الدولية الراهنة.

أشكركم على تقديمكم المقابلة الأولى لصحيفة أجنبية بعد إنتخاب أوباما لصحيفتنا بالذات (فيغارو). لقد دهش العديد من المراقبين دهش من ردة فعلكم عندما هددتم بنشر الصواريخ بمقاطعة كالينينغراد. أ لن يثير ذلك في علاقاتكم مع الرئيس الامريكي الجديد نزاعا جديدا؟
لست  أربط بين خطابي في الخامس من نوفمبر  بأحداث سياسة أخرى ما عدا توجهي في ذلك الخطاب للجمعية الفدرالية . وبتعبير آخر هذا ليس له أي علاقة بالإنتخابات في الولايات المتحدة أو بأحداث سياسة أخرى.
علاوة على ذلك، هذا الخطاب وثيقة داخلية .و بما أن  الرئيس يلقيه مرة واحدة في العام فإنه لم يكن بوسعي ، بالطبع ، إلا أن أبدي ردود افعال على مجموعة من الأحداث الخارجية المهمة وعلى التهديدات الموجهة لدولتنا والتي يكمن أحدها في القرار الذي إتخذته الإدارة الأمريكية الحالية حول نشر المنظومات المضادة للصواريخ في أوروبا، وذلك دون التنسيق مع أوروبا الموحدة حتى دون الموافقة المبدئية لحلف الشمال الأطلسي وإنما  على اساس اتفاقات ثنائية مع بعض الدول.
نحن كنا دائما نطرح نفس السؤال على شركائنا الأمريكيين: ما حاجتهم لهذه المنظومات وضد من هي موجهة؟ ونحن لم نحصل على إجابة حتى ولو على سؤال واحد. علاوة على ذلك فقد  إقترحنا على الأمريكيين تشكيل منظومة دفاع عالمية ضد الصواريخ بمشاركة منظومتنا الرادارية والمنظومات الرادارية لشركائنا وحلفائنا كدولة أذربيجان. ولكننا لم نحصل على رد معقول في أي من هذه الإتجاهات.
لذلك عاجلا أم آجلا  كان سيتوجب علينا القيام بردة فعل وهذا ما تحدث عنه الرئيس السابق وأشرت إليه في خطابي. لذلك فنحن لا نستطيع أن نبقي هذه القرارات حول نشر هذه المنظومات الصاروخية من قبل شركائنا الأمريكيين من جانب واحد دون رد.  وأنا أعلنت قرارنا هذا في خطابي الأخير. و أعتبر أن ردنا كان متناسبا جدا. فنحن لم نبدأ هذه القضية بل نقوم فقط بردود فعل على قرارت من جانب واحد لنشر منظومات الصواريخ والرادارات. ولكننا نستطيع العدول كليا عن قرارنا هذا إذا ما قامت الإدارة الأمريكية الجديدة بإعادة النظر وتحليل كافة تداعيات قرارات كهذه بشأن نشر الصواريخ والرادارات. وإذا قامت بتحليل فعاليتها وبتحليل مجموعة من العوامل الأخرى المتعلقة بمدى تناسب هذه المنظومات وفعاليتها في التعامل مع التهديدات الآتية من الدول " المارقة".
أول رد جاءنا من جانب الإدارة الأمريكية الجديدة يبعث على التفاؤل. فعلى أي حال شركاؤنا المستقبليون يفكرون جديا بمدى فائدة وفعالية هذه المنظومات. هذا يعني أنه يوجد ما يستحق الحوار ونحن جاهزون لهذا الحوار ولأي خيار. وهذا سيكون المخرج الأفضل من هذا الوضع.
نحن مستعدون كذلك لمتابعة العمل في منظومة الدفاع العالمية التي يمكن أن  تشارك فيها الولايات المتحدة ودول الإتحاد الأوروبي وروسيا الإتحادية. أما فيما يخص علاقاتي مع الرئيس الجديد المنتخب في الولايات المتحدة، فقد كان لي حديث معه وكان حديثا جيدا. وآمل أننا ستستطيع مع الإدارة الجديدة أن نبني علاقات شراكة طبيعية وأن نستطيع ايجاد الحلول للقضايا المعقدة التي لم يتسن لنا القيام بها مع الإدارة الحالية. ويحظى الرئيس الجديد للولايات المتحدة  بثقة كبيرة فقد أنتخب في مرحلة صعبة جدا، وأنا أتمنى له الحظ الطيب والنجاح في أعماله المقبلة.
هل ستلتقون مع أوباما في إطار إجتماع قمة العشرين؟
هذه مسألة من المطبخ الداخلي الأمريكي فهم يقررون الآن إمكانية ظهور الرئيس المنتخب في مثل هذه المحافل علما بأن الرئيس الحالي ما زال موجودا. على اي حال نحن إتفقنا مع الرئيس المنتخب بأننا سنلتقي دون أي تأخير. وهذا اللقاء ضروري بالنسبة لروسيا وللولايات المتحدة.

أنتم تتوجهون الآن إلى نيس للمشاركة في قمة روسيا والإتحاد الأوروبي. ومن المعروف أن دولاً  أوروبية معينة تبدي قلقا من إبقاء روسيا لقواتها المسلحة في أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا فضلاً عن أن  تعداد هذه القوات أكبر من تعدادها قبل السابع من أوغسطس. هل تعتزمون تقليص هذه القوات هناك؟ وثانيا، هل يعتبر قراركم بالإعتراف بإستقلال الجمهوريتين قرارا نهائيا؟
أجيب فورا على السؤال الثاني فقرارنا نهائي لا عودة فيه. فلا  مكاان للمزاح في مثل هذه القضايا. لقد نحن إعترفنا بعضوين جديدين من القانون الدولي. ومن وجهة نظر الأعراف الدولية فإن هاتين الدولتين قائمتان.
أما بالنسبة لقواتنا المسلحة فأشير إلى أنه لا توجد أية وثيقة بما في ذلك خطتي مع الرئيس ساركوزي تقضي بخضوع هذه القوات لقوانين ما.
نحن تحدثنا عن تسوية النزاع وعن خروج قوات حفظ السلام المعززة من المناطق التي دارت فيها حرب حقيقة. أما فيما يتعلق بالوضع الحالي فهو ينظم عبر الإتفاقات الموضوعة مع الدولتين الجديدتين.
ويحدد تعداد هذه القوات  بالإتفاقيات الثنائية بين روسيا وأبخازيا من جهة وبين روسيا واوسيتيا الجنوبية من جهة أخرى. ونحن من سيحدد شكل القوات الضرورية هناك وطريقة إنتشارها وماهي القواعد التي ستنشر هناك، وكل هذا نقوم به لتأمين الحماية لهاتين الدولتين وللحفاظ على حياة سكانها والحيال دون وقوع كوارث إنسانية.
وتعداد هذه القوات يجب أن يكون كافيا لتنفيذ هذه المهمات.

أعلن الرئيس ساركوزي بالإتفاق مع رؤساء الدول الأوروبية الأخرى  عن استئناف  المحادثات مع روسيا حول عقد إتفاقية إستراتيجة جديدة للتعاون والشراكة. ما الذي تنتظره روسيا من هذا التعاون الإستراتيجي؟
 أولاً ، أقدر عاليا الجهود التي بذلها ويبذلها الرئيس الفرنسي ساركوزي في قضية إجراء حوار مفيد بناء طويل الأمد بين روسيا والإتحاد الأوروبي وأنا أثني عليه.
نحن نسعى لبناء مثل هذه العلاقات بالذات مع الإتحاد الاوروبي ونعتبر ان هذا ضروري جدا لاوروبا ولروسيا. ذلك لاننا نعيش في قارة واحد ولدينا جميعا إقتصادات منفتحة ولنا مصالح في الإستثمارات المتبادلة . فأوروبا تحصل على خامات الطاقة من روسيا ونحن نستورد بضائع مهمة لنا من أوروبا. فإن التبادل التجاري مع فرنسا وحدها يتجاوز  16 مليار دولار في السنة.  كما تجاوز نمو الإستثمارات مليارات الدولارات سنويا. هذه أرقام هائلة وهي تخص شريكاً واحداً فقط من الإتحاد الأوروبي. لذلك يجب أن يكون لدينا أساس متين وقاعدة صلبة نبني عليها علاقاتنا المتبادلة. هذا الاساس هو الإتفاقية الإستراتيجة لذلك فنحن نرحب بقرار استئناف  المحادثات . وعندما سأكون في نيس قريبا سأتحدث عن هذا الامر مع الرئيس الحالي للإتحاد الاوروبي زميلي الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي وكذلك مع الزملاء الآخرين.
روسيا جزء متكامل من أوروبا هذا كان في السابق وما زال وسيكون.  فعلاقات الشراكة الوثيقة مع الإتحاد الاوروبي في مصلحة روسيا.

ستشاركون هذا الاسبوع   في"قمة العشرين الكبار"التي تعقد بواشنطن حيث تناقش مسألة التغلب على عواقب الازمة الاقتصادية. هل ستطرحون  مقترحات ملموسة فيما يتعلق بإصلاح النظام المالي المعاصر؟
لن أحمل معي مقترحات بل قد بعثت بها. وكنت قد تحدثت مع زميلي نيقولا ساركوزي وغيره من زملائي مثل المستشارة الالمانية السيدة ميركل. كما تحدثت مع رئيس الوزراء الايطالي السيد برلوسكوني ورئيس الوزراء البريطاني السيد براون. وناقشنا معهم الاوضاع في الاقتصاد العالمي والازمة التي يعيشها النظام المالي العالمي. وقد سلمنا مقترحاتنا. ولا اظن انني اكشف عن سر اذا قلت ان موقفنا من الاشياء الكثيرة متشابه عمليا ، بما في ذلك طبيعة الازمة ومنابعها ، وتلك الحلول التي سنضطر الى ايجادها بصدد الازمة.ولذلك أظن اننا من الضروري ان نتحدث  عن مجموعة من القرارات التي تخص تأمين الاستقرار المالي عموما ولمدة طويلة ، وحول طريقة اصلاح بنية الاموال العالمية ، او بالاحرى علينا الاجابة عن سؤالين هامين وهما : ما العمل مع الازمة الجارية وكيف نحد من عواقبها ، وكيف نحول دون حدوث أزمات جديدة ؟ ويتعين على البنية المالية المستقلية ان تكون في طبيعة الحال اكثر شفافة بحيث يمكن التنبؤ والتحكم فيه. وينبغي ان تقوم هذه البنية على اساس متين تشكله العلاقات الدولية. ويجب ان تنشئ هذه البنية  نظاما جديدا معدلا جزئيا  للمؤسسات الدولية ، بما في ذلك ما يسمى بالمُقرضين على المستوى الرفيع. كما عليها ان تشكل نظاما جديدا لمحاسبة الشركات ونظام تأمين الأخطار، ويتوجب عليها ان تشكل نظاما مفهوما وشفافا للحسابات وتقديم التقارير. ومن الضروري مناقشة كل هذه االخطوات  في هذا الوقت بالذات. ولهذا السبب بالضبط كنا قد طرحنا فكرة الإخطار السريع عن الازمات الناشئة. وعلى جميع الدول ان تستوعب هذا النظام الذي من شأنه حل مشاكل لما فيه مصلحة الجميع ولا لمصلحة طرف واحد ، حتى لو كان اقوى وأكبر الاطراف. وعلينا ان نضع اساسا لشكل جديد من انفاقية "بريت وودز" او اتفاقيات ما بعد "بريت وودز" ، لا أهمية لمكان عقدِها ، إلا أنها ضرورية بكل تأكيد.
يبدو ان روسيا لن تتفادى الازمة الاقتصادية والكساد الاقتصادي الذي يرافقها. فهل تستعد روسيا لتحقيق خطط واسعة النطاق لانعاش اقتصادها بغية مواجهة الركود على غرار البرنامج الذي اعلنته الصين مؤخرا ؟
في طبيعة الحال هذه هى المهمة رقم واحد. وتعمل قيادة بلادنا كلها على الحد من عواقب الازمة المالية العالمية. واننا اتخذنا عددا من القرارات العاجلة  لزيادة العرض المالي وتحسين الاوضاع الخاصة بالسيولة النقدية ، وذلك في القطاعين المصرفي والانتاجي . ولا يعني ذلك اننا نكتفي  بهذه التدابير. ونحن سنتابع طبعا الاوضاع ، وسنحاول ايجاد حلول ملائمة. كما سنستعين بخبرة شركائنا ، وسنتابع القرارات التي يتخذها الاتحاد الاوروبي ، وسنتصرف بشكل متزامن او في اتجاهات قريبة. كما سنتابع القرارات التي يتخذها اصدقاؤنا الصينيون. لكنه علينا ان نأخذ بالحسبان حجم الاقتصاد  وطبيعته ،وليست هناك وصفات دائمة بالرغم من ان الازمة تتجلى في نشاط  كافة البلدان عمليا.

هل تطرح مسألة تأميم البنوك في جدول أعمالكم حاليا؟ هذه المسألة التي ستسمح باستخدام أفضل موارد القروض الموجودة حيث نرى في الفترة الاخيرة تسربا لرؤوس الأموال إلى الخارج.
بالفعل، ثمة تسرب للاموال إلى الخارج. ولكن هذا لا يمكن ان يكون سببا لتـاميم البنوك. القضية ليست هنا بل في أمر آخر. فعلينا ان نحافظ على البنوك الاساسية المهمة التي تؤمن دوران الامول على نطاق الدولة كاملة. هذا أولا وثانيا يجب أن نضمن حماية مدخرات المواطنين.
إن الدولة تضمن كافة حسابات المواطنين في روسيا . وفي نفس الوقت يجب تتبع الوضع عن كثب، فإذا ما داعت الضرورة سنتخذ إجراءات طارئة حتى لو وصل الأمر إلى نقل أسهم الشركات إلى ملكية الدولة، الامر الذي قامت به بنجاح دول أخرى مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وغيرهما. ولكن حتى لو أدى ذلك إلى إنتقال حقوق الملكية إلى الدولة فأعتقد أن هذا سيكون إجراءً موقتا، وبالنتيجة هذه الاسهم سوف تباع في المستقبل. وكما قلت في خطابي نحن لا نريد إقتصادا حكوميا بل نريد إقتصاد سوق فعال يستند إلى الملكية الخاصة.

هبوط أسعار النفط  إنعكس بشكل جدي على ميزانية روسيا. هل تتوقعون ارتفاع أسعار النفط ؟
في الحقيقة أي خفض كبير لأسعار النفط أو ارتفاع – بسبب المضاربة – لأسعاره يؤدي إلى عدم الإستقرار. فنحن لا نسر بالطبع عندما تنخفض اسعار النفط دون المستويات المعقولة التي ينظر إليها من قبل كل الدول المصدرة للنفط بشكل متساو تقريبا. ولكن إقتصادنا وميزانيتنا محميان بشكل جيد من إنخفاض أسعار النفط هذا. فلدينا صندوقنا الإحتياطي الذي كان يسمى سابقا صندوق الإستقرار وهو يسمح لنا بتخفيف أثر هذه المشاكل ولا يسمح بتقليص إنفاقات الميزانية على تحسين المجال المعيشي وتطوير الإقتصاد بشكل عام. في المستقبل البعيد المدى أعتقد أن هيكلية الأسعار الحالية للنفط وخامات الطاقة الأخرى ستخضع للتصحيح وسنشهد إرتفاعا في اسعار النفط. هذا أمر واضح تماما. أما فيما يتعلق بالوضع الحالي فهو وضع متنبؤ به وأنا لا اعرف شخصا واحدا إستطاع بدقة التنبؤ بأسعار النفط. فهذا ليس إلا عاملا يحول الإقتصاد من علم إلى فن.

التعاون الروسي الفرنسي

هل يمكنكم  ذكر بعض المجالات الواعدة للتعاون الروسي الفرنسي

سأبدأ من الطاقة. لدينا مشاريع ضخمة مع الشركات الفرنسية التي تشتري من روسيا النفط والغاز  ومن ضمنها شركة" توتال". ويدور الحديث حول  مشاريع استثمارية مستقبلية بمليارات الدولارات . ونحن لانعمل فقط في ميدان الطاقة .فهنالك التعاون في صناعة الطائرات وهذا كاف للقول انه لدينا  علاقاتنا غنية وتشمل شتى المجالات.

السيد الرئيس، أنتم أعلنتم عن إقتراحكم بتمديد فترة الرئيس من أربع إلى ست سنوات. بعض المراقبين قد خرجوا بإستنتاج قد يكون متعجلا بأن هذا الإقتراح قد يسمح بعودة فلاديمير بوتين إلى السلطة. ماذا تقولون بهذا الصدد، هل تنون العمل حتى نهاية ولايتكم، وهل تستبعدون احتمال إستقالتكم المبكرة؟
أنا أعمل الآن فما بكم تدفعونني إلى مثل هذه القرارات؟ ما استطيع أن أقوله لكم بشكل مؤكد هو أن الفترات الممددة التي إقترحتها يمكن أن يستفيد منها المرشح للرئاسة الذي سيرشح نفسه بعد دخول هذه التعديلات حيز التنفيذ. فترات صلاحية الهيآت العليا للسلطة كالرئاسة أو البرلمان يجب أن تكون في خدمة مصالح المجتمع والدولة.
وإذا ما عدنا إلى تاريخ فرنسا القريب فقد كانت الفترة الرئاسية سبع سنوات وذلك سمح للرئيس عند إعتماد دستور ديغول بحل مجموعة كبيرة من القضايا، ولكن بالنتيجة قرر المجتمع الفرنسي أن هذه الفترة لم تعد مناسبة وأدخلت تعديلات معينة عليها.
دعونا نعيش وسنرى. أما اليوم فما زلنا نعمل حسب الفترات المحددة حاليا. فمن يدري ماذا سيحصل بعد 30 أو 40 سنة؟

إذن، أرجو أن توضحوا من فضلكم بعد إعتماد هذه التعديلات الدستورية هل ستشملكم فترة الصلاحيات الجديدة أم أنها ستخص من سيأتي بعدكم؟
لا... حسب المبادئ القانونية العامة فإن الفترات الجديدة بعد تعديل الدستور سوف تشمل الشخص الذي سيترشح لفترة رئاسة جديدة. لا يوجد مفعول رجعي لهذه التعديلات، فالفترة النافذة للرئيس الحالي هي أربع سنوات.

يبدو أن عدم الإستقرار في القوقاز الروسي ما زال قائما حيث أحداث العنف مستمرة. فهل من الممكن الحديث عن عودة النشاطات الإرهابية وعدم الإستقرار إلى هذه المنطقة؟
من المبكر حقا الإسترخاء هنا. الحديث يدور بشكل عام عن الوضع في القوقاز . وعن الإرهاب في العالم عامة ، فالإرهاب بطبيعته يحمل طابعا أمميا ويتسرب عبر الحدود تحت شعارات مختلفة ويترافق مع أفكار متباينة. لذلك لا أستطيع القول بشكل مؤكد إن تهديد الإرهاب قد قضي عليه نهائيا إن كان في القوقاز أو في أي منطقة أخرى من العالم.
نحن جميعا نواجه هذه المشكلة. روسيا الإتحادية في التسعينيات وبنتيجة التصرفات الإرهابية  لعدة  أقاليم تشكلت منطقة خارجة عن السيادة الروسية وسيطر فيها على السلطة  رجال العصابات.
وقد إستطعنا إعادة النظام الدستوري إلى جمهورية الشيشان وتحسين الأوضاع في جمهوريات القوقاز الاخرى. مثل هذه المشاكل تظهر أيضا في مناطق أخرى من العالم ، لذلك يجب التفاعل معها بشكل فوري. الوضع الآن بالفعل ليس مستقرا كليا فمنذ فترة قصيرة حصل إنفجار في أوسيتيا الشمالية ولقي مواطنون مصرعهم، وحسب التحقيقات الأولية هذا كان عملا إرهابيا. والهدف ليس فقط في اخافة المواطنين بل ولتحريضهم ضد بعضهم البعض . لذلك سوف نبذل كل الجهود والإجراءات اللازمة لدعم سيادة النظام الدستوري هناك. وبهذا ترتبط مجموعة من قراراتي الموجهة لتعزيز إستقرار الوضع وإعطاء التطور طابعا أكثر ديناميكية وكذلك لتعزيز مكانة القيادات في مناطق مختلفة من دولتنا ومن ضمنها شمال القوقاز.
يشتد الإرهاب والإجرام بشكل عام عندما تبدأ في الظهور بمنطقة ساخنة كالقوقاز  قوى آتية من خارج المنطقة.
وإن أزمة أغسطس/آب  بينت أنه عندما يفقد قادة بعض الدول في لحظة معينة صوابهم وتظهر لديهم الرغبة بالعدوان يؤدي ذلك في النتيجة  إلى زعزعة الإستقرار في المنطقة كاملة.
فلو لم تقم روسيا بإحلال النظام في شهر أغسطس/آب لما كان معروفا إلى أين ستصل الأمور في هذه المنطقة، إذ من المحتمل أنه كانت ستراق دماء كثيرة، وأنه كانت ستظهر أعمال إرهابية واسعة موجهة نحو تجزئة الدول هناك.

في الختام  سؤال شخصي: بغض النظر عن المشاكل والتحديات الكبيرة هل تشعرون بالرضى من قيامكم بتنفيذ مهمات الرئيس؟
أقول لك بصراحة هذا العمل ممتع جدا إلا أنه عمل فيه مسؤولية كبيرة. فالرئاسة ليست كلمة تقال فهذا مركز يتطلب ممن يشغله عملا على مدار الساعة لحل المشاكل المختلفة.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)