كودرين : لابد من تغيير النظام المالي العالمي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/22206/

 أدلى الكسي كودرين نائب رئيس الوزراء وزير المالية الروسي بحديث الى برنامج" حدث وتعليق " بمناسبة انعقاد قمة " العشرين" في واشنطن جاء فيه:

بعد تقدم الرئيس الروسي بمبادرة حول تمديد مدة الرئاسة  قلت إنك تعتبر الإقتراح جيدا بالنسبة للإقتصاد الروسي. هل بإمكانك أن تفسر لماذا سيؤثر هذا التمديد إيجابيا على الإقتصاد الروسي ؟
على الرئيس أن ينفذ الخطة التي دافع عنها إثناء حملته الإنتخابية. وإن الزمن اللازم لتطبيق عملية إقتصادية وإصلاحات يتجاوز  ثلاث - أربع سنوات. ففي حال إعداد إصلاح اقتصادي ما وتطبيقه دون عجلة وبصورة مدروسة  يحتاج المرء إلى ما يزيد عن ثلاث سنوات لكي يستطيع مشاهدة نتائج ذلك الإصلاح. ولذلك اعتقد أن السنوات الست هي مدة كافية تمكن كل رئيس من تحقيق إصلاحاته وبرهان سلامتها دون أن يقع البلد في سلسلة من المناقشات ومزايدات شعبوية.

هل تعتقد حضرتك أن هذه الظاهرة روسية بحتة حيث تستغرق العملية أكثر من ثلاث سنوات. لنأخذ على سبيل المثال الولايات المتحدة والاقتصادات المتطورة الأخرى. هل ان هذه العمليات هناك أسرع بعض الشيء ولماذا تكون هناك مدة الرئاسة الرباعية السنوات مناسبة للجميع؟
إنني اعتقد أن مدة السنوات الأربع هي مدة قصيرة للبلدان الأخرى أيضا. في كثير من الحالات يعود التقيد بها إلى موضوع التقاليد وذلك في ظل الاقتصاد المستقر والمؤسسات الحكومية الراكزة. في هذه الحالة يكون ذلك أمرا طبيعيا أكثر. مثلا شاهدنا خلال أربع فترات أخيرة للرئاسة الأمريكية بقاء الرئيسين في منصبيهما لمدة ثماني سنوات كل من هما خلال فترتي رئاسة. ولم يتضح  ما نجح الرئيس به وما فشل فيه إلا في نهاية مدة رئاسته تلك. وقد أنهى الرئيس كلينتون مدة ولايته بنجاح وتأسف الجميع على تركه لمنصبه حيث كان فائض الميزانية في البلد كبيرا وكان النمو سريعا لدرجة لا سابق لها. والموقف الذي نشاهده الآن  على عكس ذلك تماما. وأصبح من الواضح لنا من قام بعمل ما وما هو هذا العمل او ذاك. ولم يكن ذلك واضحا طوال السنين الأربع.

إذا تحدثنا اليوم عن  أسباب ومسببي الأزمة المالية العالمية يتضح لنا اليوم أن البلدان التي لها اقتصادات قوية ومعدلات اساسية أخرى جيدة تتهم الولايات المتحدة بأنها مذنبة في الوضع الذي نشأ في الأسواق العالمية. او سيادتك تعتقد ان بلدان "بريك" يجب ان تتقاسم المسؤولية عن تلك الأزمة مع الولايات المتحدة.
في اللحظة الراهنة يتوقف الوضع الخاص بالأزمة المالية العالمية تماما على الأزمة التي بدأت في الولايات المتحدة حيث استفزت تلك الأزمة الأمريكية أزمة اجتاحت كل العالم وكل بلد بشكل خاص حيث تتأثر الاقتصاديات النامية أكثر من غيرها لأنها لم تصبح قوية بعد.
تشكل هذه الأزمة المشاكل الجدية في بلداننا. لقد ناقشنا هذا الموضوع اليوم خلال لقاء دول "بريك" (البرازيل، روسيا، الهند ،الصين). ونحن تحسسنا تأثير هذه الازمة . وبالطبع تعرضت دولنا للأزمة المالية التي جاءت بنسبة 99% من الولايات المتحدة الأميركية.

أكد اليوم وزير المالية البرازيلي أن النظام المالي الراهن لا يستجيب لمصالح دول "بريك"، هل تتفقون معه؟
نعم أنا اتفق مع وزير المالية البرازيلي و قد طرحت روسيا هذا الاقتراح سابقا. إن المؤسسات المالية القائمة بما فيها صندوق النقد الدولي ولجنة بازل للأنظمة والرقابة المصرفية التي تحدد المتطلبات للنظام المصرفي وغيرها من المؤسسات المالية لم تتمكن من التكهن بوقوع الأزمة المالية ومنع  ظهورها. ونحن على ثقة أن النظام الراهن للمؤسسات الخاصة بتنظيم الأسواق المالية غير متقن. لا بد لنا من تعديل هذه المؤسسات، لا من حيث وظائفها ومتطلباتها تجاه الأسواق المالية فحسب بل من حيث تمثيل الدول في مجلس المدراء. يوجد ممثلون لروسيا والصين في مجلس المدراء . ولكن لدينا صوت ضعيف يغطيه أصوات دولتين أو ثلاث دول اوروبية صغيرة . على سبيل المثال بلجيكا وسويسرا وسنغافورة التي لها أصوات اكبر بالمقارنة مع الصين التي اكبر منها بعشرات مرات وتؤثر على الاقتصاد العالمي بقدر اكبر. وهذا مثال لعدم التوازن في التمثيل وفي اتخاذ القرارات.

ما هي مقترحاتكم الملموسة فيما يخص التعديلات والتغييرات؟
سأذكر بعضها فقط ولااوردة شكليا في الوثائق . فمثلا إذا تحدثنا عن أوروبا فيجب القول أنه في أيام توحيدها العملة فيها تم وضع المتطلبات لبيانات ومؤشرات الأنظمة المالية للدول المختلفة في الاتحاد.و نحن نعرفها بأسم معاهدة ماسترخيت. وعلى كافة دول العالم الاقتداء بهذه المعاهدة العالمية مع الاستثناءات نحو بعض البلدان فيما يخص العجز بميزانيتها ومقدار الديون الخارجية وإلخ. ومن هذه الناحية نحن نؤيد " الماستريخت العالمية".هذا أولا. وثانيا نحن نستخدم في محاسباتنا ومدخراتنا عملات الدول التي تتوفر لديها احتياطيات من العملة الصعبة. ومن المهم جدا لنا أن نعرف السياسة التي سوف تمارسها هذه الدول. وعلينا أن نعلم ماذا سيحدث لاحتياطياتنا.و لهذا أعتقد أن من الضروري إعداد القواعد الخاصة للدول التي اصبحت عملتها احتياطية . ويجب الا تسود الروح الانانية في هذه الدول.وعلى هذه الدول أن تتحمل مسئوليتها عن البلدان التي تستخدم عملاتها. والاقتراح الآخر هو  إعادة بناء صندوق النقد الدولي وبقية المؤسسات المالية وزيادة تمثيلنا في هذه المؤسسات وتشكيل مجموعات مستقلة من كبار الاقتصاديين لغرض المساعدة في اتخاذ القرارات. وإعادة بناء نظام المحاسبة والشفافية للحيلولة دون  اجراء عمليات القروض في مجال الرهان خارج المحاسبة والمراقبة على هذه الادوات. وربما تكون هذا الاجراءات الزامية باتلنسبة لهذه البلدان.  لا بد من وضع قواعد عالمية خاصة بالأوراق المالية. كل ذلك يمثل التغيرات الجدية التي وردت في خطة الرئيس الروسي دميتري مدفيديف التي وجهها إلى زعماء كافة الدول.

في اللقاء بمدينة سان بطرسبورغ دار الحديث حول زيادة التسخين في الاقتصاد الروسي، هل تعمل الأزمة المالية العالمية لصالح روسيا؟
نعم أي أزمة لها عوامل ايجابية. تنظم الأزمة عوامل السوق التي تتناقض مع بعضها البعض. وفي الوقت الراهن يتم تبريد فروع الاقتصاد الروسي التي تسخنت أكثر من اللازم. وأظن أن روسيا ستشهد انخفاض الأسعار في السوق العقاري وفي المتاجر. سيتم انخفاض التضخم المالي لأسباب موضوعية، عندما يزيد العرض  عن الطلب.

هل يعني ذلك أن الحكومة تتخلي عن استهداف التضخم؟
هذا الأمر لا يتناقض مع استهداف التضخم، بالعكس هذا يعني أن علينا أن نتجنب تسخين الاقتصاد الزائد في المستقبل.

هل هناك فروع اقتصاد  لا يزال فيها تسخين زائد؟
حاليا يشهد الاقتصاد الروسي استتباب الأمور.

يقول الكثيرون إن في ظروف الأزمة يتم ازدياد حالات النصب المالي. يجري ترويج الشائعات عن إفلاس مصرف ما ويتم سحب الإيداعات مما يؤدي إلى ظهور مشكلات جدية لهذا البنك. وهو يضطر في نهاية المطاف إلى الخروج من السوق أو إلى اتخاذ إجراءات  أخرى. هل تتخذ الحكومة الروسية تدابير خاصة بمكافحة النصب؟
نحن سجلنا مثل هذه الحالات في بعض المناطق ورجعنا إلى الأجهزة الأمنية وتوصلنا إلى معرفة من يروج الشائعات المذكورة. أظن ستتم تصفية مصادر الشائعات والمذنب يتحمل المسئولية عن ذلك. أود أن أحذر كل من يحاول أن يستعمل أساليب المنافسة غير الشريفة من أنه سيتم اكتشافه في نهاية المطاف.

شهدت البرازيل مؤخرا توحيد المصارف، هل يمكن ان يحدث ذلك في روسيا ايضا؟
لقد تم توحيد عدة مصارف  ضمن  المصارف الثلاثين الأولى من قائمة المصارف الخمسين . فعلى سبيل المثال اشترى البنك "في تي بي" بسعر روبل واحد "سفياز بنك" و "غلوبكز" بنك مع ديونها. بالإضافة إلى ذلك قد اشترت المصارف من قائمة المصارف الثلاثين الأولى بمساعدة البنك المركزي الروسي بعض البنوك التجارية. وعلى العموم يجري الآ توطيد النظام المصرفي الروسي.

روسيا تستفيد من هذه الأزمة المالية بزيادة فعالية نظامها المصرفي، هل يمكن إنشاء نظام مالي مستقل عن الغرب؟
لا يمكن إنشاء نظام مالي مستقل، و هنا يمكن الحديث عن تخفيض مدى التعلق بالصدمات الخارجية. إذا التحقنا بالاقتصاد العالمي وإذا أردنا التداول الحر للرأسمال وإذا أردنا إن نملك عملة قابلة للتحويل فلا يمكن بناء النظام المالي المستقل . ولكن بوسعنا  تخفيض سلبيات الأزمات الخارجية. نحن نعزز السوق الداخلية للأوراق المالية ونجعل القواعد أكثر ليبرالية لجذب أصحاب الأوراق المالية.

حسب بعض التقديرات يضخ المصرف المركزي الروسي اسبوعيا حوالي 15 مليار دولار من أجل دعم العملة الوطنية الروسية. من الواضح ان مثل هذا الوضع لا يمكن ان يستمر الى أجل غير مسمى. ما هي قراءتكم لهذا الوضع وما هي الظروف التي قد تؤدي الى وضع حد له ؟
هذا الأمر قد نتج عن عاملين: أولا انخفاض اسعار النفط  مما ادى الى انخفاض العائدات النفطية وثانيا انسحاب رؤوس الاموال من روسيا. والآن يجب علينا ان نتأكد من مدى خطورة هذين العاملين خلال أجل بعيد. ثم نخطط  لتدابير لاحقة في المصرف المركزي. وفي الأشهر القادمة ينبغي لنا ان نتأقلم مع الظروف الجديدة وأنا أعتقد ان المستثمرين الذين سحبوا أموالهم من روسيا قد أستعجلوا بعض الشيء وسيضطرون الى إعادة أموالهم الى روسيا وتحويلها الى الروبلات من جديد. اما العملة الروسية فهي عملة قابلة للتحويل ولدينا حرية تنقل رؤوس الأموال ولا نعتزم وضع القيود عليها بل نسعى الى الحفاظ على قابلية عملتنا للتحويل ولذلك اعتقد ان الاوضاع ستعود الى مجراها الطبيعي بعد انتهاء حالة الهلع والذعر.

باتت روسيا إحدى الأسواق التي انسحبت منها الاستثمارات الاجنبية بوتائر كبيرة. ما سبب ذلك، حسب رأيكم،  وهل ينتظر المستثمرون الاجانب تغييرات واصلاحات جذرية من شأنها اجتذاب الاستثمارات الى روسيا من جديد؟
لا اعتقد ان الاستثمارات انسحبت من بلادنا بوتائر كبيرة. بل عندنا حرية تحرك رؤوس الاموال خلافا للهند والصين. إضافة الى ذلك شهدت بلادنا في السنوات الاخيرة ولوج رؤوس اموال كثيرة شاركت في صفقات المضاربة بحكم سرعة نمو قدرة الروبل الروسي وكان يجب  أن نضع حداً  لذلك عن طريق تقليص انفاق العائدات النفطية . وهذا الانفاق بحد ذاته يؤدي الى تعزيز قدرة العملة الوطنية. وهذا الأمر كان بمثابة اللقمة السائغة  للمضاربين الاجانب. فلذلك اعتقد ان السياسة المالية الاكثر صرامة من شأنها أن تقلص ولوج رؤوس اموال تشارك في صفقات المضاربة ونحن قد استخلصنا الدروس والعبر من ذلك. وانا على يقين من ان إجراء الاصلاحات واستتباب الاستقرار في الاقتصاد قد يشكلان الظروف المواتية لعودة الاستثمارات. من ناحية اخرى هناك ازمة السيولة في الاسواق العالمية وبعد انفراج هذه الازمة سرعان ما تعود الاوضاع الى سيرها الطبيعي.

اذا تطرقنا الى مسألة العائدات النفطية فيتساءل الكثيرون "اين صندوقنا للاستقرار؟"
ينقسم صندوق الاستقرار عندنا في روسيا الى شقّين: اولهما "صندوق الاحتياط" والثاني "صندوق الرفاهية" وهو يشكل وديعة العملة الصعبة في المصرف المركزي، الامر الذي يوفر نسبة عالية من الضمان لهذين الصندوقين. ولكن المصرف المركزي لا يجمد هذه الاموال بل يدعها في اكثر قطاعات المال العالمية ضمانا. واذا قلنا قبل قليل ان 50 مليار دولار من الاستثمارات الاجنبية انسحبت من روسيا خلال شهر واحد فالمصرف المركزي تمكن من ايجاد كمية كافية من الاموال لتغطية هذا العجز من خلال بيع الاوراق المالية التي تتمتع بقدرة عالية على التداول والحفاظ على سعرها في ظروف الازمة حيث لا ينخفض هذا السعر في حال بيع الصكوك بمبلغ 15 او 20 مليار دولار او اكثر، ولا يتغير سعرها. وبهذا الاسلوب قام المصرف المركزي الروسي ببيع جزء من هذه الاصول واعادة الاموال الى روسيا ليستفيد منها المواطنون الروس والشركات الروسيا اثناء تسديد الديون الخارجية. إذن  فهذه الاحتياطات من العملة الصعبة والذهب موجودة في الاسواق العالمية بشكل صكوك مدعومة بالدولار واليورو والجنيه الاسترليني والين الياباني وغيرها من العملات.

هل يعرف ما هو حجم الأموال التي خصصت لمكافحة الأزمة لغاية الآن؟
لم تنفق حتى الآن الأموال من ميزانية الدولة ما عدا الأموال في المزادات الإيداعية، إذ قدمنا الودائع للبنوك بمبلغ حوالي 800 مليار روبل. وفي الوقت الحاضر ينخفض هذا المبلغ لأن البنك المركزي هو الذي أخذ على عاتقه المسؤولية الأكبر عن ذلك، و قام بتوظيف حوالي 800 مليار. إن هذا هو المبلغ التقريبي الإجمالي. علاوة على ذلك، في الوقت القريب سنفعل ما لم نفعله بعد، أي سنزيد الرأسمال النظامي بـ 60 مليار لـ (وكالة الرهن العقاري) وبـ 75 مليار لبنك الإقتصاد الخارجي لدعم السوق  وبـ 200  مليار لـ (وكالة التأمين على الودائع) التي تؤمن كل الودائع. هذه هي النفقات التي  نتوقعها.

يشتكي الكثيرون من أنه رغم ضخ هذه السيولة في المنظومة المصرفية فهي لا توصل إلى الإقتصاد الحقيقي. وتقول عن ذلك الشركات التي لا تزال تعاني من الصعوبات. برأيكم، هل سيتغير هذا الوضع، وكيف سيتغير وماذا سيكون سببا لتغييره؟
هناك عدد من العوامل التي أدت إلى أن السيولة التي خصصناها بشكل الودائع وبفضل تقليص الإحتياطات الإلزامية للبنوك  لم تصل بعد بحجم كامل إلى الإقتصاد الحقيقي. وتعود أسباب ذلك إلى سحب السكان ودائعهم ، واضطرت البنوك ليس إلى إقراض الإقٌتصاد الحقيقي بل الى تأمين إرجاع الودائع للسكان. وتطلب ذلك جزءاً من الأموال. هذا أولا. وهناك جزء آخر من الأموال بالروبل التي تم صرفها بالدولار والتي تدفقت إلى الخارج، الأمر الذي أدى إلى سحب جزء من الروبلات من الأسواق. كما توجد لدى البنوك الأموال الإحتياطية لها وهي موجودة إما في الحسابات البنكية أو بشكل أوراق مالية  لتتحول عند الحاجة إلى السيولة، لكي تستطيع البنوك تلبية الطلبات الخاصة بسحب الأموال منها. كل بنك بحاجة إلى مثل هذه الإحتياطيات. لذلك في ظل الإقتصاد  غير المستقر عند نشوء الأزمة لا بد من وجود مثل هذه الإحتياطات بحجم لا أقل من الإحتياطات في ظل الظروف العادية. وقد تقلص حجم هذه الإحتياطات بعض الشيء.
هذه هي العوامل التي عرقلت وصول الأموال بكاملها إلى الإقتصاد الحقيقي، لكن هذه الإجراءات هي التي ضمنت إستقرارا لكل المنظومة المصرفية على مدى الاشهر الأخير. ويجب أخذ ذلك بعين الإعتبار. ورغم كل ما أشرنا إليه شهدنا إزدياد عدد القروض في بلادنا، إذ لم يتقلص هذا العدد بل على العكس إزداد، لكن وتائر نمو الإقراض كانت أقل بضعفين من السابق أي في الأشهر الأولى للسنة الجارية، لكنها كانت تزداد. هذا يعني أن كل القروض السابقة إما بقيت إما تم تمديدها أو تم تقديم القروض الجديدة للمبالغ  التي تم تسديدها. .
والآن تواجه كثير من الشركات الصعوبات لأنها تظن أن ما الذي سينقذها هو الإقراض. وفي بعض الحالات هذا الرأي صحيح وفي الحالات الأخرى سيكون تسديد القروض أمرا مستحيلا. لذلك تبدي البنوك حذرا عند تقديم القروض وتدرس الأوضاع بدقة لتميز بين المقترضين. ولذلك هذا الجدال سيستمر. وسيعتقد الكثيرون أن هناك نقص في القروض لكن في الواقع هذا مسبب بنشوء الأوضاع والمخاطر الجديدة في الإقتصاد.

هل توجد في روسيا آلية تمكن من تحسين الأوضاع ؟
نحن نخطط أن نزيد حصة الدولة في ثلاثة إتجاهات وهي تتعلق أولا بأننا سابقا إكتسبنا عددا من البنوك التي تحولت نتيجة لذلك إلى ملكية الدولة، أي تعرضت هذه البنوك لنوع من التأميم. أقصد هنا وكالة تأمين القروض وبنك الإقتصاد الخارجي، وكل من المؤسستين المذكورتين شبه حكومية وتم تأسيسهما وفقا للقرارات الخاصة. 
..هذا على الأرجح سيحصل حينما ستتفاقم الأزمة، ورؤوس الأموال النظامية للشركات أغلبها ستكون حكومية مثل بنك الإقتصاد الخارجي و(روس أغروليزينغ) و(روس ليسخوزبنك)، إذ سنشهد زيادة حصة الدولة في هذه المؤسسات الحكومية. كما يمكننا الإشارة بهذا الصدد إلى شركة الطيران المعروفة للجميع.... ... أما "روسال" فكانت فيها حصة لـ (نيكيل نوريلسك). كما هناك الآن شركة أخرى رهنت مصنعين حديثين في سويسرا. وقريبا سندرس هذه المواضيع. إذا لم يتسن لهذه الشركات تسديد القروض فيما بعد، في هذا الحال ستحصل الدولة على حصة من الأسهم ..

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)