أية تحديات تواجهها روسيا ؟

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/16405/

اولويات السياسة الخارجية الروسية والقضايا التي ستطرحها موسكو في القمم القادمة مع الاتحاد الاوربي و مجموعة الثمانية الكبار والأزمتان المالية والغذائية والتحديات التي يواجهها العالم وروسيا . هذه هي المسائل التي تطرق اليها الرئيس دميتري مدفيديف في مقابلة مع وكالة رويترز للأنباء.

اولويات السياسة الخارجية الروسية والقضايا التي ستطرحها موسكو في القمم القادمة مع الاتحاد الاوربي و مجموعة الثمانية الكبار والأزمتان المالية والغذائية والتحديات التي يواجهها العالم وروسيا . هذه هي المسائل التي تطرق اليها الرئيس دميتري مدفيديف في مقابلة مع وكالة رويترز للأنباء.

 السيد الرئيس اشكركم على استقبالنا. فيما يخص اجتماع قمة روسيا – الاتحاد الاوروبي المقبل. ما هي اولوياتكم في هذه القمة؟

  اعتقد ان هذه القمة ستكون  ناجحة وامل انها ستعطي دفعة جديدة لحل اهم مشكلة في  الوقت الحاضر، وهي مشكلة اعداد الاتفاقية الاساسية بين روسيا و الاتحاد الاوروبي. بالاضافة الي ذلك سنناقش بالطبع جميع المشاكل الاخرى، لان مكان ووقت عقد الاجتماع  يفرض علينا  القاء النظر على مجمل العلاقات بين روسيا والاتحاد الاوروبي. لدينا عدد كبير من المشاريع المشتركة. اورد رقما واحدا اصبح مفاجئا لي وهو  ان روسيا هي ثالث دولة مصدرة  الى دول الاتحاد الاوروبي، واما البضائع  المستوردة من دول الاتحاد الاوروبي فهي رابعة من حيث الاهمية، وبشكل ادق سوق روسيا الاتحادية هي السوق الرابعة من حيث الاهمية لبضائع الاتحاد الاوروبي. ويدل كل ذلك على ضروروة  دراسة جميع مسائل الاجندة بعناية.

هل توجد هناك مسألة  خاصة من ضمن الاولويات؟

  تعرفون ان الاولوية الرئيسية اليوم هي تقدم بسيط في جميع الاتجاهات التي حددناها لحد الآن. اقصد انه اذا كنا جاهزين لتوقيع الاتفاقية الاساسية الجديدة فانه لا شك ان هذه المهمة هي المهمة الرئيسية. وعند ذلك يجب ان تكون هذه الاتفاقية وثيقة جدية، وفي الوقت نفسه  وثيقة لا تحتوي على اشياء معينة وتحدد اتجاهات رئيسية للتطور في السنوات القادمة. ولعل هذه هي الاولوية الرئيسية للقمة من ناحيتها القانونية والتنظيمية. واما  فيما يتعلق بالعلاقات فهي علاقات بين روسيا الاتحادية وهي  دولة اوروبية كبيرة وكذلك دولة تعتبر نفسها جزء من اوروبا من جهة، والاتحاد الاوروبي الذي يمثل  اسرة  تضم أغلبية  الدول الاوروبية من جهة اخرى. وربما هذا هو الامر الرئيسي.

حول موضوع الاولويات في العلاقات بين روسيا والاتحاد الاوربي:

 لدينا اولويات على مستوى  آخر نتعامل معها تقليديا ولا اذكرها لانها على بساط العمل اليومي وتعتبر اساسا  للعلاقات بين روسيا والاتحاد الاوروبي. اقصد التعاون في مجال الطاقة والتعاون الاقتصادي بشكل عام، بما فيها عوامل التحديث، واقصد التعاون السياسي والتعاون في مجال مكافحة الجرائم الدولية والتعاون في المجال الاجتماعي. وبالطبع تحد د كل ذلك اجندة مؤتمر القمة. ولكنني لا اتحدث الان بشكل خاص  عن هذه الامورلاننا نتعامل معها يوميا. والحمد لله في كل من هذه المجالات تكون الايجابيات اكثر من السلبيات. 

 هناك عدد كبير من الاختلافات داخل الاتحاد الاوروبي وخاصة في ما يتعلق بروسيا. هل تعتبرون الاتحاد الاوروبي شريكا صعبا؟

 لا، اعتقد ان الاتحاد الاوروبي بشكل عام شريك مريح. والشيء الاخر هو ان الاتحاد الاوروبي ليس منظمة ذات معيار واحد  بل اتحاد دول مختلفة. ويعتبر مبدأ التضامن الاوروبي من اهم المباديء لعمل الاتحاد، وكثيرا ما يشكل هذا التضامن صعوبات في عمل الاتحاد الاوروبي نفسه. وبهذا الصدد تظهر احيانا مشاكل في العلاقات بيننا، علي سبيل المثال، نفهم ان عددا كبيرا من دول الاتحاد الاوروبي مستعد لتطوير العلاقات المتبادلة في مجال او آخر او تطبيق خطوة او اخرى، وفي الوقت  نفسه  هناك دولة او عدة دول قد تعرقل هذه الخطوات. ولكن هذه هي مشكلة داخلية للاتحاد الاوروبي وخاضعة لنظامه الداخلي، ونحن ندرك ذلك ونحترمه. 

لكن قد تتضرر من ذلك احيانا ليس العلاقات الروسية – الاوربية فقط، بل ومصالح الاتحاد الاوربي نفسه. وما اقصده هو عملية لشبونة . حين تستطيع دولة واحدة تعطيل العمل الذي تقوم به 10دول، وهو عمل صعب جدا . وهذا يرتبط بالتاريخ والتقاليد الثقافية والاقتصاد. لكن من جانب آخر توجد افضليات معينة  يتسم بها أداء الاتحاد الاوربي. ولهذا فأنني لا اعتقد ان الاتحاد الاوربي شريك صعب وثقيل. لكنه شريك تنبثق منه صعوبات بين الفينة والفينة.

لاريب في ان بلدان الاتحاد الاوربي كانت غالبا ما تنتقد السياسة الخارجية للرئيس بوتين عندما كان في السلطة. فكيف ستكون سياستكم الخارجية ؟ وهل ستختلف من هذه الناحية عن السياسة التي اتبعها بوتين ؟ هل بوسعكم ان تحدثونا عن اولويات سياستكم الخارجية؟

 اعتقد ان هذا وضع طبيعي حين تعرب البلدان عن انتقاداتها الى البلدان الاخرى،  ولا ضير في ذلك ابدا.  ونحن  ايضا نطرح بين حين وآخر انتقاداتنا لهذه الافعال اوتلك. بيد ان المسألة تختلف حين يجب ان تكون تلك الانتقادات ايجابية قدر الامكان. ان توجيه النقد من اجل النقد بدون أساس لم يجلب بحد  ذاته الاحترام المتبادل بين البلدان. واحيانا تسبب ذلك بنزاعات شديدة.  وان موقفنا بشكل عام جاد وايجابي من الانتقادات الصادرة عن شركائنا. اما بصدد سياستنا الخارجية  فسيحددها ليس مقدار النقد الموجه الينا، بل قيمنا الداخلية والتاريخية. ومن هذه الناحية فان السياسة الخارجية  التي اتبعتها روسيا الاتحادية في غضون العقدين الاخيرين من السنين يمكن ان تدخل عليها بعض التعديلات، غير مضمونها يبقى ثابتا. ويكمن هذا الجوهر في الذود عن مصالح روسيا القومية على كافة المستويات.  كما قلت في مجمل دائرة التعاون الدولي. ويتم الذود انطلاقا من الاعتبارات البراغماتية..ويتم الذود عنها  انطلاقا من القيم التي نعتبرها  أساسية بالنسبة لنا. ونعتبر من القيم الاساسية  بالنسبة لنا الحرية والديمقراطية وحماية حقوق الملكية.  وسنذود عن هذه القيم في علاقاتنا مع الشركاء الدوليين ايضا.  ومن هذه الناحية فان سياستنا الخارجية، وانا تحدثت عن ذلك في وقت سابق ،  لا يمكن ان توصف بكونها ليبرالية او محافظة او اية صفة أخرى.  انها يجب ان تكون سياسة تثبت وتدعم مصالحنا الوطنية. وهذا هو جوهر السياسة.

 اذا ما توخينا الدقة .. فهل ان جوهر سياستكم سيبقى ، ام ان تغييرات غير كبيرة في اللهجة التي كان يستخدمها الرئيس السابق والتي ستستخدمونها؟

  حقا ان التغييرات في اللهجة والتغييرات في التلفظ  والتغييرات في الاسلوب موجودة دائما. وهذا امر جلي للعيان تماما. ويجب ان تكون موجودة لدى اي انسان. فرجل السياسة هو انسان ايضا. ويجب ان يكون لديه اسلوبه ولهجته.  لكن هذا لا يغير قواعد السياسة الاساسية. طبعا توجد احيانا أهمية لخصوصيات الاسلوب  لكنها تعتبر مع ذلك  مسألة ثانوية.

 ستعقد قمة أخرى . انها قمة مجموعة " الثماني". هل يمكن ان تحدثونا عن الاقتراحات الروسية في هذه القمة.  وماذا تنتظرون منها؟

 نعم . انها حدث هام أيضا وستعقد في شهر يوليو/تموز. بوسعي القول ان القمة التي سيتم عقدها في اليابان ستعقد ليس في اقل الفترات سهولة بالنسبة الى تطور الاقتصاد العالمي وعموما ..واجمالا.. بالنسبة الى مصائر عدد هائل من البشر. والجلي للعيان تماما ان القضايا الاساسية المطروحة للبحث هي القضايا  المتعلقة بالآزمة المالية الدولية وازمة الغذاء  وقضايا صيانة المناخ في كوكبنا.  ونحن نعتبر جميع هذه المواضيع  حيوية وحاسمة بالنسبة لنا.  وسنطرح اقتراحات بشأنها من اجل مناقشتها في قمة الثماني الكبار في هوكايدو.

حول قمة الثمان:

 عموما ان بلدان الثمانية الكبار تتحمل مسئولية خاصة عن تطور الاقتصاد العالمي.  وعن الحفاظ على الاستقرار على الكوكب.  وعن الحفاظ على الانظمة الاقتصادية المتكاملة. ومن هذه الناحية فان القضايا التي ستطرح للبحث في قمة الثمانية الكبار هي طبعا قضايا حيوية تشغل بال جميع الدول اليوم. وفي جوهر الامر انها تشغل بال البشرية كلها.  لكن المسألة هي كون القرارات لا توضع فورا موضع التطبيق. ان الجانب التكنولوجي يتسم بالضعف في هذه الحالة.  وأخذا بنظر الاعتبار  ان جدول العمل اليوم صعب جدا فأنني اعتقد ان بوسعنا العمل سوية  مع الدول والاطراف الاخرى في مجموعة الثمانية الكبار  مناقشات العديد من الآليات الاقتصادية  التي يمكن ان تدعم الامور الاقتصادية والمالية، وقبل كل شئ التوازن في العالم واستحداث الاساس لأقامة نظام  مالي دولي جديد.  وأزالة الآليات الدولية العتيقة البالية جدا التي لا تعمل جيدا.  ويجب علينا ان نفكر في كيفية ضمان الامن الغذائي  لعدة اعوام. وليس التفكير في ذلك فقط بل  بحث التنفيذ العملي لهذه المسالة  لحد توقيع الاتفاقيات الدولية  اللازمة  التي من شأنها ان تضمن  التوازن الاعتيادي للغذاء في الكوكب. اما بصدد المواضيع المتعلقة بالمناخ، مثلا، فتوجد وثائق كثيرة جاهزة فعلا حول هذا الموضوع.  كما توجد اتفاقيات دولية. لكننا يجب ان ندرك ما ينتظرنا في المستقبل.  وكيف نربط مصالح  البلدان التي تشارك اليوم مثلا في عملية كيوتو  والبلدان التي لا تريد المشاركة في تلك العملية.  لأن من المستحيل ان تعالج قضايا المناخ  مجموعة واحدة من الدول فقط لنفترض انها ليست اطرافا في هذه الاتفاقيات، هل يجب ان نبدأ جميعا بمعالجة هذه المسألة،  ام يجب التخلي عن مثل هذه المحاولات. لهذا فانني اعتقد  بان هذه المشاكل يجب ان تحتل مكانة الصدارة في قمة الثمانية الكبار.

كما تعرفون يلاحظ ركود اقتصادي في غالبية بلدان  السبعة الكبار. بينما نرى ان العملية في روسيا معاكسة. ماذا بوسعكم ان تقترحوا من اجل تفادي  فرط تسخين الاقتصاد وعواقب ذلك؟  وبضمن ذلك نمو التضخم  و الزيادة المفرطة في الاجور وارتفاع الاسعار؟

 ان الافراط في تسخين الاقتصاد موجود فعلا في غالبية الدول.  ونحن نتابع ذلك ايضا بأهتمام بغية تفادي فرط التسخين هذا في اقتصادنا.. ومما يؤسف له ان العمليات الدولية التي جرت في نهاية العام الماضي  والمشاكل المالية الدولية التي انبثقت في اواخر العام الماضي قد مست الجميع.  كما انها مست جزئيا روسيا الاتحادية ، بالرغم  من ان اقتصادنا يتطور بشكل لا بأس به. فإن نمو الناتج المحلي الاجمالي عندنا جيد.  كما ترفد بالموارد عندنا مختلف الارصدة  التي نكونها من اجل التنمية.  ومع ذلك فان عمليات التضخم ذات طابع شامل. انها موجودة اليوم  في اقتصادات غالبية دول العالم. ونحن نحاول بدورنا التأثير في هذا الوضع دون السماح بحدوث فرط التسخين في الاقتصاد ودون انتهاك اقتصاديات الجملة التي يمكن ان تقود الى تصعيد التضخم. وأمل في اننا سنتمكن من معالجة هذه المشاكل  لأن من المستحيل في ظروف التضخم الشديد تطوير المشاريع الاقتصادية بصورة كاملة.  والأمر الرئيسي انها تضرب  بشكل مؤلم مصالح المواطنين. اما بصدد  علاقاتنا مع الدول الاخرى  فإنني اعتقد  بالذات  ان منظومة التحكم بالعلاقات المالية الدولية التي تكونت في العقود الاخيرة من السنين قد اظهرت انها ذات مردود وفعالية كبيرة.وقد تحدثت عن ذلك في اثناء قمتنا الكبيرة.. في لقاء رؤساء دول رابطة الدول المستقلة وفيما بعد في المؤتمر الذي عقد في بطرسبورغ. والمؤتمر الاقتصادي الدولي. وانا اعتقد  ان المسئولية الكبيرة التي تقع اليوم على كاهل قسم كبير من الدول، التي تسهم برصيد ملموس في الناتج المحلي الاجمالي العالمي، والتي تؤثر فعلا في الماليات الدولية، تكمن في اعداد مجموعة القواعد  التي ستؤدي مع ذلك الى حل المشاكل التي تنبثق  في دولة واحدة.  وليس من قبيل الصدفة ان استخدمت في خطابي  مصطلح " الانانية الاقتصادية – القومية" . فيمكن ان تقوم الدولة بتضخيم اقتصادها  بشكل يبدو فيه ان كل شئ شئ على احس حال في البداية.  ولكن اذا ما كان حجم الاقتصاد بهذا القدر الكبير فان حدوث ازمة فيه لاحقا يؤثر  في الوضع الاقتصادي الدولي ، وستكون المشكلة عندئذ ليست مشكلة دول واحدة حتى اذا كانت دولة قوية جدا.  بل ستكون مشكلة دولية.  ويمكن تسوية  هذه الفترات الصعبة جدا حتى لدى ادراك دورات تطور الاقتصلاد العالمي.  ويجب علينا  ان ننسق اعمالنا  لدى معالجة مثل هذه القضايا.  وبقدر علمي فأن زملائي في الدول الاخرى  في مجموعة الثمانية الكبار  يعدون الآن ايضا اقتراحات حول هذا الموضوع.  ولربما سيكون هذا الموضوع الاهم للمناقشة.  ويمكنني قول الشيء ذاته  عن ازمة الغذاء.  فان ازمة الغذاء لا تنبثق بحد ذاتها.  وقبل عدة اعوام خلت كان يتراءى للبشرية انها قادرة  على اطعام نفسها بيسر وبدون اي جهد كبير.  لكن تحديد الاولويات الاقتصادية لعدة اعوام مقدما أدى الى ان سوق المواد الغذائية صار ينهار.  فأولا ازداد استهلاك بعض المنتجات. وهو امر لم يفكر فيه المحللون  ولم يأخذه السياسيون بنظر الاعتبار.  وثانيا لقد تحدد  اقتصاد جديد واقتصاد طاقة جديد.  وما اقصده هو انتاج الاصناف البديلة من الوقود الحيوي.  الأمر الذي ادى الى الاستحواذ بصورة جماعية على الاراضي التي كانت تستخدم سابقا  لأنتاج المواد الغذائية. وطبعا لأغراض الزراعة  قبل كل شئ. ولربما جزئيا لأغراض تربية الحيوان.  وقد اثر هذا ايضا على الوضع في سوق المواد الغذائية.  ان مثل هذا النوع من السياسة قاد الى ارتفاع اسعار المواد الغذائية في العام الماضي بنسبة 40 بالمائة. ولدي شبهة في ان الوضع في هذا العام لن يكون أفضل. ألا يعتبر ذلك  حجة لكي تناقش الدول الكبرى هذا الوضع وتبدأ بمعالجته  مع هذا ..

  السيد الرئيس ، توجد في روسيا مشكلة نمو التضخم ، لكن تزداد النفقات في آن واحد.  كيبف تعتزمون مكافحة هذه المشكلة ، وهل تعتزمون رفع نسبة الفوائد المئوية. ماذا الذي تنوون القيام به ؟

 الفوائد المئوية.  وخفض الفوائد المئوية.  هذا يعني انك حددت بشكل صائب كلا الاتجاهين. فعلا ان التضخم قد ازداد. وسنتخذ التدابير حتما.  ونحن نتخذ فعلا التدابير من اجل خفضه ومنها تقييد نفقات الدولة المفرطة. يجب علينا ايضا ممارسة التأثير  فيما يسمى الاسباب النقدية للتضخم  وغيرها ولكن ليس العوائد النقدية وليس العامل النقدي  المؤثر في التضخم. ومعنى ذلك ان الحكومة اعدت برنامجا لهذا الغرض ويجرب تنفيذه الآن.  اما بصدد السياسة في مجال تحديد الفوائد المئوية.  وطبعا السياسة المتربطة بالفوائد..فأننا لا نستطيع تطبيق تعريفة هذه الفوائد بصورة منعزلة عن الوضع العام. فانها تتحدد بمستوى التضخم القائم. وكذلك الوضع مع المؤسسات المالية الدولية.  وما أقصده على سبيل المثال وضع السيولة المالية الدولية لأن الاموال كما نفهم تنتقل اليوم بهدوء من دولة الى اخرى تبعا لسياسة تحديد نسبة الفوائد المتبعة في العالم المحيط . وانطلاقا من هذا سنصحح سياستنا في مجال الفوائد. لكن يجب الا تحدث مفاجآت في هذا المجال.

 هل تستطيعون  القول اليوم بكلّ دقّة بأنه سيكون في روسيا ما يسمى الخفض برفق؟ 

 هل تقصد خفض الفوائد برفق ام خفض مستوى التضخم ؟

أقصد  بشكل عام ، الاقتصاد والتضخم وفرط إحماء وسخونة الاقتصاد.

 لكنني لا اعتقد ان لدينا اي سخونة مفرطة  ، ولو ان من الواجب متابعة هذه العمليات . اما بصدد خفض مستوى التضخم فبودنا ان يتم ذلك  حتى ليس برفق بل ربما بثبات وبتواصل.  لأننا وضعنا امامنا سابقا قبل حدوث الازمة المالية الدولية هدف ايصال مستوى التضخم سنويا الى 5 – 6 بالمائة في العام.

 فيما يخص العملات الاحتياطية،  هل تخططون لانتقال كبير من الدولار الى اليورو من اجل استخدامه كعملة احتياطية اساسية؟                           
نحن الان نتعامل باليورو كعملة احتياطية . فإذا كانت احتياطاتنا في السابق تتركز على الدولار كعملة فنحن الآن  نستخدم اليورو بدرجة كبيرة وبشكل متساوي مع الدولار  في هذا المجال بالاضافة الى العملات الاخرى وخصوصا الجنية الاسترليني. وبالطبع فان اليورو إحدى العملات الاحتياطية بالنسبة لروسيا الاتحادية وهي عملة رصينة .

 فخامة الرئيس، نحن نعرف بان روسيا تحاول استقطاب الاستثمارات الاجنبية ولكن في الوقت الحالي المستثمرون الاجانب قلقون من جراء مايحدث لشركة ( بي بي و تي ان كي) البترولية  حينما استخدمت  هيئة الامن  والهيئة لفض المشكلات الخاصة ،  وقد طرح الاتحاد الاوربي هذه المشكلة امام روسيا وطالبها بالدفاع عن مصالح الشركات الاوربية في الاسواق الروسية وخصوصا شركة ( بي بي ) النفطية. ما هو تعليقكم على هذاالموضوع؟                                                   

  كما قلت ، يجب اختيار الشركاء بشكل صحيح وبالدرجة الاولى ينبغي أن تكون جميع العلميات والاجراءات  مبنية على القانون .                                                   
أنا اقصد الوضع الذي يخص" تي ان كي وبي بي" فمن جهة توجد هناك شركة اجنبية بريطانية ومن جهة أخرى هي شركة خاصة ولكنها شركة روسية ـ بريطانية مشتركة . وكان من المفروض عليهما أن تتفقا فيما بينهما مسبقا على مبدأ العمل والعلاقات لفترة مستقبلية طويلة الأمد  وليس للدولة علاقة بهذلك إطلاقاً. ولكن هذا الخلاف يجب ان يحل على اسس قانونية. وأنا بصفتي حقوقي لا أرى طريقاً آخر.  ولذلك  فإن كل المحاولات لجر الدولة  إلى حل القضايا الداخلية للشركات اعتبرها غير قانونية ولا تجوز هذه المحاولات لا من قبل المساهمين الروس ولا من قبل المساهمين البريطانيين أيضاً. فهم المعنييون ويجب عليهم حل هذا الخلاف وفقا لتلك الاتفاقيات التي وقعت في اطار الميثاق الشامل للشركة وبالتالي  ايجاد الحلول استناداً للاجراءات القانونية الصحيحة وهذا ما انصح به.

 بالعودة الى السؤال المتعلق بالدولار نحن نعرف الان بانه توجد عائدات كبيرة الى  الاقتصاد الروسي بفضل الاسعار المرتفعة للنفط  ومثل هذه الارباح تجنيها دول الخليج العربي  التي تستخدمها وتوظفها في استثمارات اجنبية ، الا تعتزم روسيا ان تلعب دورا استثماريا اكثر فاعلية في هذا المجال؟ وماهي برأيكم المجالات الاستثمارية الاجنبية التي قد توظف فيها الاموال الحكومية الروسية في الخارج ؟

هذا موضوع جيد . ومما لا  شك فيه ،   من اولويات  الاستثمار  لدى روسيا هي  الاستثمار الامثل للمداخيل الاضافية التي نحصل عليها بفضل ببيع موارد الطاقة وتوظيفها في الاقتصاد وتطوير قطاع الاعمال داخل البلد وتطبيع الاوضاع في المجال الاجتماعي وفي النظام التقاعدي. وإن كافة هذه العمليات موثقة قانونيا . وسوف يستمر العمل بذلك. وفي الوقت نفسه نحن نعتقد ان هذا ضروري جدا من اجل ان تلعب روسيا الدور اللائق بها في الاسواق الاقتصادية العالمية ولدعم امكانياتنا الاقتصادية في مختلف الدول. ومن اجل بناء علاقات اقتصادية مع هذه الدول. منذ فترة  عقدت اجتماعا تمخض عنه قرار يخص أموال صندوق الازدهار الوطني ويجب توظيفها ليس فقط في الأصول  الاجنبية بل وفي الأصول  الروسية . أما بالنسبة للأصول الأجنبية فيجب ان تتمتع بجاذبية استثمارية من الدرجة الاولى ويجب ان تكون مؤمنة بشكل جيد لتعود بمداخيل مضمونة حتى ولو كانت غير كثيرة .  ولكن اعتقد ان المسالة بشكل عام اوسع مما تبدو عليه واعتقد انه ليس فقط الحكومة بل وقطاع الأعمال الخاص يجب ان يشارك على نحو فعّال في الاستثمارات الاجنبية المربحة ولكن  بعد ان يكون قد شارك في استثمار مشاريع ضخمة في الاقتصاد الروسي وفي بعض الاحيان ليس فقط المشاريع الضخمة بل والمتوسطة والصغيرة ايضا لان هذا يعزز الاستقرار الاقتصادي ويقوي الروابط . وهذا بالتالي ليس  في مصلحة قطاع الاعمال في روسيا فحسب بل  وفي مصلحة الوضع الاقتصادي العام في العالم.

ما هي اهم المشاكل الداخلية التي تواجهونها في بداية ولايتكم ؟

عندنا مشكلات خاصة بروسيا أيضا وساذكر إثنتين منها. أولا الفقر الذي لم نتغلب عليه بعد. ويعتبر حل هذه المشكلة  اهم شيء بالنسبة للدولة. وسنعمل على ذلك بدأب في السنوات القادمة باستخدام  كل امكانياتنا الاقتصادية.

والمشكلة الثانية التي لا استطيع ألا أن اتطرق اليها هي الفساد بصفته منظومة شاملة وتحديا خطرا على الامن القومي. .. المشكلة التي تولد عدم الثقة لدى المواطنين بإمكانيات الدولة في إحلال النظام وحمايتهم من التصرفات غير الشرعية ودفع الاموال مقابل خدمات لم يحصلوا عليها. وبطبيعة الحال فان ضرورة  تعزيز الجهات الأمنية والنظام القضائي هي ايضا قضيةتتعلق بمكافحة الفساد ، وفذا ما بدأنا لقيام به منذ الآن.

السيد الرئيس ، اود ان اطرح عليكم السؤال التالي:  ما الذي تعتبرونه التهديد الاساسي  للامن القومي الروسي؟

أعتقد ان مجموعة التحديات في عالمنا المعاصر تكتسب شكلا او طابعا عالميا شاملا. فإذا ما تطرقنا الى التحديات الاقتصادية فهي تتجلى في التهديد المرتبط بالاستقرار المالي والازمة الغذائية وكذلك بكل المشكلات التي تنبثق عن هذه العمليات.

وإذا ما تحدثنا عن العوامل الاخرى فهي أيضا واضحة وبينة مثل الإرهاب والاجرام الدولي. كل ذلك يخلق مشكلات طبيعية لروسيا الاتحادية وذلك لان المجتمع الروسي مجتمع منفتح. وتنقل عبر اراضينا كميات كبيرة من شحنات البضائع وتتعدد طرق المسافرين بأعدادهم الهائلة. فروسيا كدولة منفتحة تعاني من نفس المشكلات التي تواجهها الدول الاخرى.

 أريد أن أتطرق إلى بعض الجوانب السياسية وبالأخص العلاقات مع الرئيس السابق ورئيس الوزراء الحالي فلاديمير بوتين. كما قلتم، ستعملان سوية. وسؤالي كالتالي: هل سيكون فلاديمير بوتين رئيس الوزراء الإنتقالي أو ستعملان معا خلال الولايتين الرئسييتين؟

 كما تعرفون، لدينا فعلا ثنائي ناجح مناسب لحل المهام المعقدة جدا المطروحة حالياً أمام روسيا الإتحادية. وسنعمل معا بقدر الضرورة من أجل تنفيذ هذه المهام المطروحة أمام بلادنا، وطبعا، في إطار القانون.

إحدى ميزات الرئيس بوتين كانت السيطرة على وسائل الإعلام.. فهل سيكون هناك تغيير في هذا المجال؟ وهل ستظهر في روسيا قنوات تلفازية مستقلة ؟

بداية لا استطيع أن اوافقكم في أن ميزة الرئيس الذي سبقني او حتى غيره ممن شغل هذا المنصب في السنوات السابقة  كانت مثل ما زعمتم. فلم تكن هناك سيطرة ما على وسائل الاعلام تختلف عن غيرها مما يوجد في الدول الاخرى. اما ما يخص وسائل الاعلام  الالكترونية والمطبوعة والجديدة منها كالانترنيت مثلا فجميعها حرة تماما.أما سياسة التحرير فيحددها أصحاب وسائل الإعلام. وعندما يدور الحديث حول وسائل الإعلام الخاصة غير الحكومية فهي بنفسها تحدد سياسة التحرير. أما القنوات الحكومية فتوجد هناك مجالس للتحرير، لكنني لا أظن أنها تمارس سياسة معينة. وبإعتقادي ان التلفزيون الروسي هو التلفزيون المعاصر والناضج الذي يعرض حياة المجتمع الروسي بكل تنوعها وكل الشخصيات السياسية البارزة المشاركة في الحياة السياسة الروسية. كما يكشف التلفزيون الروسي عن كل الإخفاقات والإنجازات.  وكما ذكرت وأنا مستعد أن أكرر ذلك مرة أخرى أعتبر أن التلفزيون الروسي يتميز بنوعية جيدة، وبالمناسبة أنا أحب مشاهدته. أظن أن كثيرًا من المواطنين الروس سيوافقون معي في ذلك. أما أولئك الذين لا تعجبهم هذه البرامج والقنوات أو تلك  فبإمكانهم - والحمد لله نحن  نعيش في مجتمع حر – أن يتفرجوا على القنوات الأخرى بما فيها القنوات الأجنبية أو الخاصة أو يقرأوا الجرائد ويفتحوا الإنترنت. ويستطيعون الحصول على كل ما هو مطلوب من المعلومات. روسيا اليوم منفتحة إعلاميا ولم تكن مغلقة بالامس، ولن تكون مغلقة في المستقبل، ولا حاجة للشكوى من ذلك...
من المعروف أن في كل بلد يوجد بعض الساسة الخاسرين الذي يعتقدون أن وسائل الإعلام في بلادهم لا تتمتع بالحريات، وذلك لأن وسال الإعلام هناك لا تهتم بهولاء الأشخاص. لكن ذلم مشكلتمه الخاصة وليست مشكلة وسائل الإعلام. 

 نعود قليلا الى الماضي ، أود ان اتطرق إلى مسألة الفساد. أنتم قلتم إنكم تحاولون ان تقوم بمكافحة هذا الشر. ما هي التدابير المحددة التي تعتزمون اتخاذها لمكافحة الفساد؟

 هذا الموضوع مؤلم وصعب جدا بالنسبة لبلدنا. ومما يؤسف له ان لدينا تقاليد ليست جيدة جدا في هذا الاتجاه. لقد تحدثت عن هذا مرارا وتكرارا وأقول مجددا أن عدم احترام القانون ، وهو ما يسمى بالعدمية القانونية ، رسخ  عميقاً في في الوعي القومي . ولهذا علينا ان نكافحه بصورة جادة.
اما بالنسبة للفساد ، فهو مثل مجمل الجرائم التي تشلّ في الواقع الخدمة في دوائر ومؤسسات الدولة . وفي مواجهة مثل هذا التهديد يمكن اعطاء ردا شاملاً .
ومثل هذا الرد لن يكون ، في تقديري، أمراً مثالياً ، لكن في رأينا ، فنحن نقوم بإعداد فيما يمكن تسميته بالخطة الوطنية لمكافحة الفساد.
 ماذا يعني هذا؟ الجمع بين عدد من التدابير المنظمة. أولا، هناك اجراءات قانونية ما يعني وضع القوانين الخاصة بهذا الشأن بما في ذلك قانون خاص بمكافحة الفساد. ثانيا، هناك المؤسسات الاقتصادية التي ينبغي ان تقوم بالحد من مظاهر الفساد. إنها قواعد تتعلّق بتعامل المسؤولين مع الوثائق الرسمية والمواطنين. وهذا سيتم عن طريق  التحفيز الاقتصادي للمسؤولين  من حثهم على عدم ارتكاب جرائم الفساد. في الواقع ليس هناك شيء جديد. مثل هذا النظام  أنشئ في عدد كبير من البلدان. وقد أدى ذلك إلى خفض مستوى الفساد هناك بصورة كبيرة ، لأنه من الواضح ان أية دولة بدأت تتطور قبل 100 عام ضمن اقتصاد السوق المتكامل، واجهت مثل هذه المشكلة.
ثالثا وأخيرا، المجال المثالي ، مجال الوعي القانوني، يعني ذلك تأثير في المجال النفسي أقصد بتطوير عند الناس الصورة النمطية الجيدة لكي يمتثلون للقانون في سلوكهم. بطبيعة الحال اقصد هنا بأن يتم تحقيق هذا ليس في شكل من اشكال الدعاية إذ يجب علينا ان نساعد الناس لكي  يسترشدوا في أعمالهم بالقانون وليس بالغرائز. هذا صعب جدا. ولكن ننوي ان نقوم بذلك أيضا. وهذا قد يكون العنصر الثالث في خطة لمكافحة الفساد. تعلمون، هذا مثل حزام الأمان الذي يستخدم في السيارة. إما أن تكون الحاجة إلى ربط  الحزام في موجودة وعي الانسان أو أنها غير موجودة . ولا تستطيعون ان تطوّروا هذه العادة بأيّ شكل من أشكال الحظر. للأسف في بلدنا ليس جميع الناس يقومون بربط الحزام.

حول كرة القدم

وفي معرض رده على سؤال حول نجاحات الروس في مجال الرياضة أعرب الرئيس مدفيديف  عن غبطته بذلك وأضاف قائلاً : "  لست أنا وحيدا واعتقد انه يزيد عدد الذين تسرّهم هذه النتيجة عن 140 مليون. أنتم تعرفون أنه من المفرح دائما لرئيس الدولة  وللآخرين حينما ترافق نجاحات رياضية أحداث ملحوظة اخرى أو ترافق نجاحات اقتصادية نجاحات رياضية. هذا في الواقع جيد للجميع.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)