عالم "ما بعد نظام يالطا" - إلى أين؟

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/16145/

النظام الأمني العالمي، ماهي درجة الخطورة التي ينطوي عليها انهيار هذا النظام الذي تمخّض عن مؤتمر الزعماء الثلاثة في مدينة يالطا السوفيتية في أعقاب الحرب العالمية الثانية؟ فهل كُتب على نظام يالطا الزوال؟ هل تتعرض السيادات الوطنية للدول اليوم للانحلال والترهل؟ وهل هنالك مصالح توجّه وتدير العملية هذه؟ وهل ستستفيد روسيا من العودة إلى أيديلوجيا تقاسم ِ مناطق النفود والتواجهِ بالتحالفات ؟ وأين موقع مصلحة ِ روسيا غدا على الخريطة السياسية الأمنية المتجددة ِ الكبرى؟
يتحدث الخبراء عن هذا الموضوع في برنامج " بانوراما".

معلومات حول الموضوع:

 من نظام يالطا الى توسع الناتو نحو الشرق
عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية او عالم ما بعد يالطا سمي كذلك نظرا للنظام الذي تمخض عنه مؤتمر يالطا المنعقد في القرم جنوبي الإتحاد السوفيتي في فبراير/شباط عام الف وتسعمائة وخمسة واربعين بحضور ممثلي الحلفاء او اطراف الإتلاف المعادي لهتلر- الإتحاد السوفيتي وبريطانيا والولايات المتحدة. في تلك المباحثات رسم ستالين وشرشل وروزفلت في الواقع ابعاد النظام الذي سارت عليه اوروبا بتقسيمها الى منطقتي نفوذ شرقية للإتحاد السوفيتي وغربية للولايات المتحدة وحليفاتها. لقد حدد نظام يالطا وجهة تطور الكثير من الدول، ليس الأوروبية فقط، لعشرات السنين سلفا.  ويرى العديد من المحللين ان استقطاب النظام العالمي، او بناء العالم على قطبين، كان بقدر كبير ضمانة للإستقرار في الحقبة المسماة "بالحرب الباردة". فالتقسيم الصارم لمناطق النفوذ بين حلف الناتو بزعامة الولايات المتحدة ومنظمة معاهدة وارشو بزعامة الإتحاد السوفيتي لم يسمح لا لهذا الطرف ولا لذاك بشن عمليات حربية في منطقة نفوذ الطرف المقابل، على الرغم من ان "نظام يالطا" تعرض للخطر عدة مرات في بداية الستينات، كما حصل في الأزمة السياسية المرتبطة بإقامة "جدار برلين" وفي ازمة الكاريبي. النظام السياسي العالمي الذي نشأ في مؤتمر يالطا ظل قائما نصف قرن من الزمان. ولم يتقوض الا بعد ان تقوض احد مركزي توازن القوى. حصل ذلك على تخوم ثمانينات وتسعينات القرن العشرين بعد حل منظمة معاهدة وارشو وسقوط الإتحاد السوفيتي. ومن ذلك الحين باتت حدود ميادين النفوذ في العالم ترسم وفقا لإصطفاف القوى وتناسبها الفعلي. هذا الموقف اقل استقرارا من الهيكلية المتينة السابقة، الأمر الذي يؤدي في حالات كثيرة الى نزاعات دموية. فمن بين نتائج تفتت اساس "نظام يالطا" عملية "عاصفة الصحراء" واستلام حركة "طالبان" السلطة في افغانستان وتمزق يوغسلافيا وقصف طائرات الناتو لأراضي صربيا والحرب في العراق وفي افغانستان والتواجد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط وفي آسيا الوسطى والمركزية وتوسع حلف الناتو بإتجاه الشرق ومخططات بناء الشبكة العالمية للدفاعات المضادة للصواريخ ومخاطر الإرهاب الدولي وانتشار السلاح النووي.
الا ان ايديولوجية التقسيم الصارم لمناطق النفوذ في العالم لم تصبح في طي الماضي على اية حال، كما يعتقد عدد من الخبراء والمحللين.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)