حضارة المدن الكبرى - هل من بديل؟

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/15794/

التوسع – عملية عميقة تجري بهذا القدر او ذاك في العالم اجمع. وتجري هذه العملية اكثر سرعة في الصين والهند وروسيا والعالم العربي. حيث يشهد على ذلك تقرير هيئة الامم المتحدة والذي نشر اخيرا. ويتكهن المختصون بان العام 2025 سيعيش جميع مواطني روسيا تقريبا في المدن، اما المناطق الريفية فستصبح عمليا خالية تقريبا، ما عدا بعض الاستئناءات. فمن سيقوم حينئذ باطعام سكان المدن؟ وهل ستصبح المدن الكبرى مناطق للكوارث البيئية؟ وهل بالامكان ايقاف تمدد المدن او على الاقل ووضعه ادارته؟ وهل هناك ثمة مستقبل "للمستوطنات البيئية"، وهل سيصبح الريف  بديلا مناسبا للمدن الكبرى في القرن الـ 21؟ هذه الاسئلة ستكون موضوع نقاش لضيوف برنامج "بانوراما".

معلومات حول الموضوع:

تسريع وتائر نمو المدن

   رغبة الكثير من الناس في النزوح من القرى والأرياف الى المدن، وكذلك النمو العاصف للمدن الكبرى، احدى الظواهر العالمية الرئيسية في العصر الحاضر. ويبدو ان التمدن بات ظاهرة لا رجعة فيها. فان عدد سكان المدن في العالم اليوم يقارب نصف البشرية. ففي روسيا مثلا يشكل اهالي المدن 78% بالمائة من السكان، كما تبلغ هذه النسبة في الولايات المتحدة 77%، فيما تصل في اوروبا الغربية الى 83%. والى ذلك تتسارع عملية التمدن في العالم العربي. ففي مختلف الأقطار العربية يشكل اهالي المدن ما بين 50 الى 80 % من السكان. المدن الكبرى تتضخم بسرعة مذهلة، ولا تكتفي بابتلاع  الأرياف المجاورة ، بل تتداخل فيما بينها. ففي اليابان مثلا اكثر من نصف السكان، وتحديدا حوالى 70 مليون نسمة، يقيمون في المدينتين الكبريين طوكيو واوساكا اللتين يمكن بمرور الزمن ان تندمجا في كيان هائل. وتفيد تقديرات الأمم المتحدة ان اكثر المدن الكبرى، بحلول عام 2015، ستكون ضمن البلدان النامية، فيما سيزداد عدد السكان عدة مرات وسيبلغ عشرات الملايين في اضخم تلك المدن مثل مومباي ومكسيكو وسان باولو. الا ان نمو السكان العاصف المثير لا يمر بسلام  لا بالنسبة للمعمورة ككل ولا بالنسبة لسكان تلك المدن نفسها. فللمشاكل البيئية المرعبة في المدن الكبرى تأثير فتاك على الصحة.  والإزدحام الهائل وضيق المجال والإختناقات تؤثر سلبا في الحالة النفسية للناس وتجعلهم ينفعلون لأتفه الأسباب ويتسمون بالعدوانية، كونهم يتعرضون لما يسمى بمرض المدن الكبرى. تفيد استطلاعات الرأي ان الكثيرين من سكان المدن الكبرى يفضلون العيش في بلدات مريحة في المناطق القروية ، لكنهم يفتقرون الى هذه الإمكانية. وعلى فكرة فان الإيكولوجيين والنشطاء في عدد من البلدان يشجعون حركة النزوح من المدن وبناء ما يسمى "بالمستوطنات البيئية". وفي بريطانيا والولايات المتحدة تنتقل الى الأرياف والبلدات الصغيرة مؤسسات ومكاتب كثيرة. في هذه الحالة يعيش الناس ويعملون دونما حاجة الى التردد على المدن الكبرى. ولكنَّ عددَ النازحين من الريف الى المدينة لا يزال على العموم اكبر بكثير من عدد الهاربين من المدن، الأمر الذي يعطي المبررات لتوقعات متشائمة جدا بخصوص احتمالات ازمة الحضارة العالمية وركودها في الأحراش الحجرية للمدن الكبرى.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)