ثمن سلّم المناصب

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/12751/

هل  نعيش من اجل أن نعمل ام نعمل من أجل ان نعيش؟
ماذا يجلب السعي الجامح للكثيرين من الناس في المجتمع المعاصر إلى كسب أكثر ما يمكن من المال ؟ ما هي "عبودية الشركات" وما العمل للحيلولة دون الوقوع فيها؟ من هم المدمنون على العمل المتواصل وأي مشاكل جسمية ونفسية تظهر لدى هؤلاء الأشخاص؟ هذه القضايا وغيرها يبحثها اليوم ضيوف برنامج " بانورما".

معلومات حول الموضوع:

"عبودية الشركات"
الشركات الكبرى تتصف بالعدوانية والشراسة وترتبط بمفاهيم مثل التوسع والتسلط والمراتبية والتنافس في داخل الشركة والمنافسة مع الشركات الأخرى في السوق. كل ذلك ملوث ومشحون بالعدوان. ولذا فالوسط الداخلي في الشركات متشدد تماما، والضغط النفساني موجود طبعا. وكلما ارتقى الموظف سلم المراتبية يكون الضغط أشد، الا ان هذا الضغط موجود ايضا في المراتب والدرجات الأوطأ.
ارتقاء سلم المناصب وتحقيق النجاح وكسب المال وامتلاك ناصية المهنة وبلوغ مكانة اجتماعية رفيعة- كل ذلك امورُ مُكلِفة ولابد من دفع ثمنها. فالعمل في اي مكتب يضع حتما أطرا معينة، قد تكون صارمة جدا في بعض الأحيان . "اخلاقيات الشركات" الشائعة اليوم لا تهتم احيانا بضبط قواعد السلوك في مجال المال والأعمال. إلا انها تفرض على الموظفين الزي الرسمي المسمى "درَيسكود" الذي يضبط كل صغيرة وكبيرة في حركاتهم وسكناتهم الى حد موديل السيارة وتقليعة الشعر. وقد شاعت عادةُ إقامة الإمسيات الخاصة بالشركات والتي حضورُها إلزاميٌ لجميع الموظفين بصرف النظر عن رغبتهم او عدم رغبتهم في حضورها، ودون اي اعتبار لحالتهم الصحية او ظروفهم العائلية. وتشجع شركات كثيرة العمل الإضافي دون ان تراعي فاعلية ومردود هذا العمل، بل تعتبره مجرد دليل على ولاء الموظفين لها. وقد وضعت بعض الشركات نظاما ينص على فرض الغرامة المالية على الموظف في حال تأخره عن موعد العمل او في حال احتساء فنجان قهوة في مكتبه. ويجري احيانا التنصت على المكالمات الهاتفية للموظفين وتفتيش بريدهم الشخصي. وقد اطلق على هذا النوع من ظروف العمل مصطلح خاص هو "عبودية الشركات"، علما بأن بعض الذين وقعوا في ربقة هذه العبودية لا يريدون التخلص من سلاسلها. وبسبب الخوف من البطالة، او الرغبة في الترقية مهما كان الثمن،  يتحول بعض الموظفين الى مدمنين على العمل او وصوليين يعتبرون العمل والترقية اغلى من كل شيء، واحيانا يعتبرونهما مغزى الحياة الوحيد. هؤلاء الأشخاص مستعدون لأي نوع من العمل الإضافي. وهم يجدون صعوبة كبيرة في تحمل اي انقطاع في أداء واجباتهم المعتادة مهما كان قصيرا. ويشعرون بالضيق الشديد وعدم الإرتياح وبالإضطراب والضياع خارج اطار المهمات والأشغال المرهقة التي تعودوا عليها.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)