لافروف : لابد من ايقاف دوامة العنف

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/12716/

حديث سيرغي لافروف وزير خارجية روسيا الاتحادية الى قناة " روسيا اليوم" حول قضايا الشرق الاوسط والقضايا الدولية.

 معالي الوزير، ما المكانة التي يحتلها العالم العربي في نظام العلاقات الخارجية الروسية وما هي المجالات المتاحة لروسيا للارتقاء بالعلاقات مع البلدان العربية الى مستوىً أسمى؟

-  في اطار سياستنا الخارجية التي تستند الى مبدأ البراغماتية وتعددية الاتجاهات تخصص مكانة متميزة للعلاقات مع بلدان الشرق العربي خاصة، والعالم الاسلامي عامة. ويعود ذلك الى التقاليد التي تعززت وتطورت على مدى عقود. كما يرتبط ذلك باهتمامات المرحلة الراهنة. فعلى الاستقرار في الشرق الاوسط وتطبيع العلاقات بين الاسلام والمسيحية يتوقف حل أهم قضايا العصر، لا سيما الوفاق بين الحضارات ومكافحة التطرف والنزعات الانفصالية. ومن هذا المنطلق نحن نطور الحوار مع العالم العربي عامة وكل بلد عربي على انفراد خاصة، كذلك مع جامعة الدول العربية التي تمثل العالم العربي. لقد انجز الكثير حتى الان، لكن ثمة قدرات اضافية لانجاز المزيد. وهنا بوسعي ان اذكر التنمية اللاحقة للعلاقات الاقتصادية. ومن بين ما انجز انشاء مجلس الاعمال الروسي ـ العربي ومجالس الاعمال مع بلدان عربية على انفراد، ويجري العمل لانشاء مجالس مماثلة مع بقية البلدان العربية. ولا بد من تشغيل هذه الاطر والاليات الان للجمع بين اوساط الاعمال الروسية والعربية ليتسنى لها رؤية القدرات المتبادلة وتحديد الاحتياجات بغية تنفيذ مشاريع مشتركة. أعتقد انها من الاتجاهات الهامة. اما في مجال السياسة الدولية فاننا نرغب بالطبع في توسيع وتعزيز الحوار المشترك والشراكة لتسوية كافة جوانب قضايا الشرق الاوسط. وبمبادرتنا تحديدا فان رباعي الشرق الاوسط اخذ يستدعي ممثلي جامعة الدول العربية الى جلساته. ومن الناحية المثالية فان نرى ضرورة وضع آلية مشتركة للرباعي وفريق الاتصال من جامعة الدول العربية. والحوار في هذا الاطار قائم الان ولا بد من الانتقال الى تعاون أكثر كثافة، وروسيا بصفتها عضوا في الرباعي تدعو بصورة حثيثة الى تبني مثل هذا الموقف.

 ستقومون قريبا بجولة في منطقة الشرق الاوسط، ما أهداف هذه الجولة ومع من وحول ماذا ستتركز محادثاتكم في كل من سورية واسرائيل والاراضي الفلسطينية؟

 – ان هذه الجولة تعد جزءا من اتصالاتنا المنتظمة. وبلا شك فان علاقاتنا الثنائية مع بلدان المنطقة ذات مكانة خاصة. وعلى سبيل المثال فان العلاقات التجارية والاقتصادية مع سورية تتطور بوتيرة سريعة  جيدة. وتتوفر امكانيات اضافية لتنمية هذه العلاقات. وأقصد هنا امكانية توقيع اتفاقية لتسهيل تنقل الرعايا الروس والسوريين بين البلدين. ويخص ذلك في المقام الاول حملة الجوازات الدبلوماسية والخاصة وجوازات الخدمة. وبالمناسبة فاننا سنوقع في اسرائيل اتفاقية مماثلة لالغاء نظام التأشيرة بين البلدين، كما سنبحث هناك آفاق العلاقات التجارية والاقتصادية التي تتطور هي الاخرى بوتيرة سريعة  جيدة. اما الزملاء الفلسطينيون فان جانبا كبيرا من محادثاتنا معهم سيخصص لمسألة تقديم المساعدات للسلطة الوطنية الفلسطينية، خاصة لتعزيز قوى الامن الوطني الفلسطيني. وسبق ان اقترحنا منذ فترة تقديم مثل هذا الدعم والان يجري تنسيق المؤشرات الفنية لايصال هذه المساعدات. هذا الامر لا يتوقف علينا، بل يتطلب تنسيقا مع القيادة الاسرائيلية ومع بلدان الجوار التي تمر عبرها هذه المساعدات. علاوة على ذلك فاننا سنبحث موضوع تقديم مساعدات انسانية للسكان الفلسطينيين الذين يعانون الامرين من وطأة استمرار الازمة، وبالطبع يجري الحديث عن مساعدة سكان قطاع غزة. وعندما اتحدث عن مسائل العلاقات الثنائية مع الفلسطينيين فلا بد أن أتطرق لاحوال المواطنين الروس الذين يقيمون في الاراضي الفلسطينية المحتلة. هؤلاء يواجهون صعوبات ترتبط بالتنقل الى خارج فلسطين. هنا سنسعى بالطبع لتحقيق تقدم فعلي. اما بخصوص الجوانب الدولية لجولتنا  فقبل كل شيء يجب ان نتحدث عن قضايا الشرق الاوسط وفي المقام الاول التسوية الفلسطينية ـ الاسرائيلية. نحن نريد مواصلة الاسهام بقسطنا في الجهود الرامية الى اقرار السلام، ولا تهمنا المسميات، سواء أكان ذلك هدنة أم وقفا لاطلاق، والامر الاهم هو أن يتوقف اطلاق الصواريخ وسقوط القذائف، لان المتضرر الاول من كل ذلك هم السكان الامنون. ولا فرق بالنسبة للناس البسطاء اطلاقا من هو البادئ ومن يجب أن يوقف العنف اولا. فاذا انطلقنا من مبدأ "أنت البادئ وعليك أن تتوقف أولا" فان دوامة العنف لن تنتهي. لذا فاننا نؤيد تلك الجهود التي يبذلها المجتمع الدولي، ونحن بدورنا نشارك بفاعلية في هذه الجهود، لوضع حد للعنف بكافة مظاهره، سواء أكان ذلك أعمالا أرهابية أو ردا غير متكافئ كالعمليات العسكرية الاسرائيلية. اكرر هنا ان المقياس الرئيسي هو مصير السكان الامنين، والحديث يدور عن صحتهم وارواحهم وطمأنينتهم وقدرتهم على العيش بصورة طبيعية. والى جانب النزاع الفلسطيني ـ الاسرائيلي، والى جانب توفير الظروف الملائمة لاستئناف مفاوضات السلام يجب الا ننسى المسارات الاخرى للتسوية الشرق اوسطية. وعلى هذا الاساس فاننا سنبحث مع الزملاء السوريين فرص التأثير الايجابي على الوضع في لبنان. أشدد هنا على ضرورة التأثير الايجابي لاننا ندعو على الدوام الى ضرورة تسوية المشاكل الداخلية اللبنانية بواسطة اللبنانيين انفسهم. اما اعضاء المجتمع الدولي الذين يستطيعون التأثير في هذه الفئات اللبنانية او تلك فعليهم ان يحثوا هذه الفئات على الوفاق والا يحاولوا على حساب اللبنانيين حل القضايا التي لا صلة لها بمصير ومصالح لبنان. ونحن نلاحظ ميلا ونزوعا لدى البعض للتأثير في الوضع اللبناني. ونريد الا يحمل ذلك طابعا سلبيا. لقد ايدنا الحل المشترك في اطار جامعة الدول العربية ونعرف ان دمشق ترغب هي الاخرى في ترجمة هذا الحل في ارض الواقع. اما تلك المبادرة التي حملها عمرو موسى والتي يرغب في مواصلة تنفيذها فانها تستحق الدعم بلا شك. وقد أخبرني عمرو موسى بذلك في قمة منظمة المؤتمر الاسلامي الاخيرة في دكار. هذه هي الاتجاهات الاساسية التي سنعمل في اطارها. وبالطبع فاننا ننتظر باهتمام كبير حديث الاصدقاء السوريين عن تحضيراتهم لقمة دمشق. هذه القمة ستتطرق لقضايا معقدة مثل لبنان والعراق ودار فور. وهنا نشعر بارتياح نظرا لتوصل السودان وتشاد مؤخرا الى اتفاق لتطبيع العلاقات ونأمل ان يؤدي ذلك الى تهدئة الوضع. وبالطبع فان قمة دمشق ينظر اليها على انها مرحلة هامة في الجهود العربية لدفع مبادرات السلام للتسوية الفلسطينية ـ الاسرائيلية والعربية ـ الاسرائيلية. أحداث الايام الاخيرة وان تؤكد مركزية القضية الفلسطينية واولويتها لكن تسويتها بمعزل عن المسارات الاخرى كالمسارين السوري واللبناني لن يؤدي الى النتائج المرجوة. اما الجهود المبذولة فلن تكون فاعلة بما فيه الكفاية في ظل استمرار الانقسام في صفوف الفلسطينيين. ونأمل او على اقل تقدير نرغب في توصل الفلسطينيين الى الوحدة الوطنية من خلال القمة العربية في دمشق. ولتحقيق ذلك توجد ارضية مناسبة فكلنا نعرف اتفاقات مكة التي تم التوصل اليها بوساطة مباشرة من العاهل السعودي. ان القاعدة المبدئية لتلك الاتفاقات ما زالت قائمة وتتمتع بحيوية. الاهم الان كما هو الحال بالنسبة للبنان الا تحاول العوامل الخارجية تقويض الاتفاقات بين الفلسطينيين انفسهم.

 هل ستقومون باتصال مع ممثلي قيادة حماس في دمشق، أو ربما ستصدر منكم اشارة لحركة المقاومة الاسلامية على ضوء التصعيد الاخير في قطاع غزة؟

- تربطنا حاليا علاقات مع حركة حماس وإستقبلنا هنا خالد مشعل مرارا ، وهذه الإتصالات تستمر وهدفها واحد ويكمن في المساعدة على إعادة الوحدة الفلسطينة وجعل حماس تصغي إلى الدعوات الموجهة إليها من قبل المجتمع الدولي ومن اللجنة الرباعية خاصة. كما كانت إتفاقية مكة خطوة مهمة جدا في هذا الإتجاه. وأنا آسف جدا على أن هذه الإتفاقية – بحكم عدد من العوامل -   قد جمدت  والوضع لم يتغير...
إننا ننوي مناقشة هذا الموضوع مع القيادة السورية التي موقفها معروف ونقيم هذا الموقف عاليا. و كما أن القيادة السورية تستمع لمقتراحاتنا الخاصة بضرورة الإستفادة من أن قيادة حماس موجودة في أراضي سوريا من أجل التعاطي مع حماس...

روسيا لطالما دعت الى انتخاب رئيس للبنان، هل نتوقع خطوات جديدة من روسيا لمساعدة اللبنانيين في هذا الشأن؟ وماذا بالنسبة للمحكمة الدولية الخاصة باغتيال الرئيس رفيق الحريري، هل ستبحثون هذا الموضوع مع الشركاء السوريين؟

- أعتقد أن هاتين المسألتين غير مترابطتين لأن القضية المتعلقة بإنتخاب الرئيس اللبناني  تعتبر قضية لبنانية داخلية، وكما قلت آنفا من المهم جدا أن يساعد أولئك الذين لديهم علاقات وثيقة مع هذه القوى أو تلك داخل لبنان على  تقارب الأطراف بدلا من أن يحاولوا التأثير على كل من هذه القوى والأحزاب اللبنانية من الإتجاهات المختلفة. ونحن سنصر دائما على ضرورة التأثير الإيجابي على جميع الأطراف ذات الصلة - بما في ذلك سوريا طبعا – على القوى اللبنانية المختلفة. تحدثنا عن هذا الموضوع مرارا في اللقاءات مع أصدقائنا السوريين سواء على مستوى الرئيسين أو وزيري الخارجية. وتلقوا مقترحاتنا بهذا الخصوص بآذان صاغية. وأريد التأكيد مرة أخرى على  أن حل القضية المتعلقة بإنتخاب الرئيس يتطلب موقفا متشابها من قبل كل الدول التي تهتم كثيرا بقضايا لبنان...
أما التحقيق في قضية إغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري فندعم نشاط المحكمة ( الدولية). يؤسفني إلى درجة ما أن القرار الأممي الخاص بتأسيس المحكمة لا يزال يحمل طابعا سياسيا بينما اردنا أن تكون هذه المحكمة أداة قانونية قضائية بحتة، وأن يستبعد هذا القرار حتى التلميح لمحاولات تسييس هذه المحكمة. وقد تسنى لنا تحقيق الكثير فيما يتعلق بهذا القرار بيد أن الحُكمين أو الثلاثة أحكام الواردة فيه لا تزال تحمل طابعا إزدواجيا، لذلك إمتنعنا عن التصويت. المهم أننا ندعم نشاطها والأمر الذي يرضينا هو أن الهيئة الجديدة للمحكمة أكدت على أنها ستتعامل مع القضايا بحيادية. هذا هو موقفنا الذي سننطلق منه في كل إتصالاتنا مع أولئك الذين لهم صلة بهذا الموضوع  ومن ضمنهم شركائنا في لبنان وفي سوريا والأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن. كما تساهم روسيا في تمويل هذه المحكمة وهذه المبالغ ليست بكبيرة لكنها تؤكد على أنه لا مكان  للإغتيال السياسي  في العالم المعاصر وكل الجرائم المشابهة يجب التعامل معها بحيادية.

معالي الوزير، روسيا تتعرض لانتقادات غربية بسسب تعاونها مع ايران التي يقول الغرب إنها تطور برامج اسلحة محظورة. ما موقف موسكو من برامج التسلح الايرانية ومحاولات طهران للتأثير على الاحداث في بعض بلدان الشرق الاوسط؟

اولا اننا لا نحمي احدا في علاقاتنا مع ايران بل نحتكم الى الشرعية الدولية ونأخذ مصالحنا القومية بعين الاعتبار في سياستنا الخارجية. والشرعية الدولية وحدها يمكن ان تشكل اساسا راسخا لحل القضايا الدولية بما في ذلك تلك التي ظهرت في العلاقات بين ايران والوكالة الدولية للطاقة الذرية. والمجتمع الدولي كان قد وجّه الى ايران تساؤلات بسبب عدم ابلاغ طهران الوكالة عن تطوير برنامجها النووي لسنين طويلة بينما كانت الشرعية الدولية تطالب ايران بان تلتزم بمعاهدة عدم انتشار الاسلحة النووية. ولذلك قد ظهرت هذه الاوضاع لان المجتمع الدولي يحتاج الى تسليط الضوء على هذه التساؤلات عبر الآليات القانونية التي تمثلها الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وهذا العمل قد أُنجز حيث يدل التقرير الأخير الصادر عن الوكالة انه قد اقدمت ايران ولو بصورة متأخرة على التعاون مع الوكالة والعمل على تسليط الضوء على البرنامج النووي. غير ان هناك بعض الدعوات لم تُلَبِّها ايران بعد. وانا اقصد قبل كل شيء الدعوة الى وقف تخصيب اليورانيوم وذلك من اجل التعزيز الثقة وايضا الدعوة الى تنفيذ احكام البروتوكول الاضافي الخاص بضمانات الوكالة، الى جانب الدعوة لوقف تطوير المفاعل النووي الذي يعمل باستخدام الماء الثقيل.
وعلى هذا الأساس قد صادق مجلس الامن المؤيد لجهود الوكالة في علاقاتها مع ايران على قرارٍ جديد وكان قيد الاعداد مدة طويلة ولا يحتوي على اجراءات وضغوط اقتصادية او سياسية مفرطة على ايران بل يتناول جوانب متعلقة بالبرنامج النووي وأنشطة يُراد تجميدها حسب الوكالة لحين استعادة الثقة الكاملة بهذا البرنامج. والامر المهم ان هذا القرار تم الاتفاق عليه بحزمة واحدة مع اعلان وزراء خارجية الدول الست والذي ينص على ان المفاوضات والطرق السياسية تمثل الطريق الوحيد لتسوية القضية الايرانية النووية. اما الطرق الأخرى مثل استخدام القوة فهي مستحيلة بموجب هذا القرار. ويؤكد الاعلان السداسي على ان ايران في حالة تسوية قضيتها النووية عبر وكالة الطاقة النووية الدولية ستتمتع بالحقوق كافة مثل باقي الدول الاعضاء في معاهدة منع انتشار الاسلحة النووية. وقد اعادت المجموعة السداسية مقترحاتها لإيران والتي تم طرحها قبل سنة ونصف سنة وتتعلق بتطوير التعاون الاقتصادي والتعاون في مجال التقنيات العالية بما في ذلك الطاقة النووية السلمية الى جانب تطوير التعاون في مجال الامن الاقليمي. وقد اكدت السداسية انها مستعدة لتطوير هذه المقترحات. وبذلك تعترف السداسية بان ايران تلعب دورا مهما في المنطقة وترغب في جذب ايران الى مناقشات ومفاوضات بناءة بهدف حل قضايا الامن الاقليمي. وهنا يدور الحديث حول الاتجاهات التي يمكن لايران التأثير عليها. فايران تستطيع ان تساهم في تحسين الاضاع الامنية في العراق وافغانستان وغيرها من بلدان الشرق الاوسط. ويبدو لي ان مثل هذا الموقف متوازن. وانا على يقين من انه يجب على السداسية ان تنفذ التصريحات التي يتضمنها هذا الاعلان. ويتلخص احد التصريحات في ضرورة ايجاد مواقف متجددة من المباحثات. وانا اعول على جهودنا المشتركة في هذا الاتجاه.

روسيا تنفذ من جهة التزاماتها امام ايران بخصوص بناء محطة بوشهر الكهرذرية، ومن جهة اخرى تصوت في مجلس الامن الدولي لتشديد العقوبات عليها، ألا ترون في ذلك ثمة ازدواجية في موقف موسكو؟

- لا ينصّ أي من القرارات التي وافق عليها مجلس الامن  على فرض قيود على بناء المحطة الكهروذرية في بوشهر او غيرها من المحطات الكهروذرية التي ستعمل باستخدام الماء الخفيف. فتعاوننا مع ايران في هذا المجال  يعكس التزام ايران بمعاهدة عدم انتشار الاسلحة النووية. ومحطة بوشهر تمثل إن صحّ التعبير المرساة التي تجعل ايران تتمسك باحكام المعاهدة. وحتى الرئيس الامريكي جورج بوش يعتبر مشروع بوشهر مشروعا نموذجيا فلذلك انا لا ارى اية تناقضات في هذه المسألة.

لسيد الوزير، انفصال كوسوفو عن صربيا ومن ثم اعتراف بعض الدول الغربية باستقلال الاقليم سابقة في العلاقات الدولية قد تؤدي الى زعزعة الامن والاستقرار في منطقة البلقان، ما الخطوات التي يجب ان يتخذها المجتمع الدولي ولا سيما روسيا لمواجهة مثل هذه النزعات السلبية؟

لا تتعلق هذه السابقة بالبلقان فقط. واذا تابعتم التطورات الاخيرة في العالم فلاحظتم ان هناك ردود الأفعال في الكثير من المناطق وتتوفر لدينا المسوغات للآعتقاد بانه لايجري كل ذلك صدفةً.
وفيما يتعلق بمكافحة هذه الامور فقبل كل شىء يجب القول ان هناك الإنتهاك  السافر للقانون الدولي واصبحت إزدواجية المعايير قاعدة مطلقة في مواقف الدول الغربية التي ليس اعترفت باستقلال كوسوفا فحسب بل وفرضت على العالم هذا الاستقلال ومنعت ألبان كوسوفا  من مواصلة المحادثات بعد ان اعلنت انه ليس هناك حل آخر غير اعلان الاستقلال، وليس من قبيل الصدفة انه اتخذ عدد كبير من الدول الاسلامية موقفا سلبيا من استقلال كوسوفو ولا تستعجل ان تعترف به.
واريد ان أحذر من مغبة الاستجابة للنداءات التي تصل من بعض الدول غير العربية وغير الاسلامية وتدعو الدول الاسلامية الى ابداء التضامن الاسلامي والاعتراف باستقلال كوسوفو. ليس كوسوفو مثالا للتضامن الاسلامي انه مثال رائع للانفصالية العرقية لانه ليس الصرب بل والمسلمون الاتراك والمسلمون البوشناق يشكلون ايضا اقليات في كوسوفو ويشعرون بالتضييق. ولذلك تبدو دعوات الدول غير الاسلامية الى الدول الاسلامية الى ابداء التضامن الاسلامي  دعوات منافقة. ولا يمكن التصدي لذلك الا باساليب قانونية والكشف عن نِفاق هذه المواقف ومدى خطورتها على نظام العلاقات الدولية وتداعياتها على الأمن الدولي وحياة المواطنين المسالمين.
اما كوسوفو فتستمر فيها احداث الشغب وتجري محاولات لأجبار الناس على الحياة في الدولة التي تم تأسيسها بطرق غير قانونية. وأنا أعتقد أن تشجيع النزعة الإنفصالية أمر غير أخلاقي. فنحن نرى التطورات الجارية في التبت وهو اقليم ذو سيادة في الصين ونرى كيفية التصرفات الإنفصالية فيه. وأنتم ربما تعلمون أن ألبان مقدونيا يطالبون بسيادة ذاتية واسعة تشبه باستقلالية شبه كاملة. وتدل تطورات مشابهة في أجزاء أخرى من العالم على اننا  في بداية مرحلة خطيرة للغاية. فلذلك على أولئك الذين يسلكون هذا الدرب ان يتخذوا قراراتهم دون أن يستجيبوا للدعوات الى ابداء التضامن الاسلامي او التضامن الأطلسي الأوروبي ويجب عليهم أن يدركوا مدى مسؤوليتهم عن مصير العالم. وبالطبع كلما ازدادت هيبة دولة ما كلما ازدادت مسؤولياتها. وإن شئنا أم لا  فيصبح ترويج فكرة مدى المسؤولية عاملا مهما للغاية اليوم. ونحن نعمل على بذل مثل هذه الجهود.

لقاءات وزراء الخارجية والدفاع الروس والامريكيين اصبحت تقليدا، وفرصة لتبادل وجهات النظر ازاء العديد من القضايا التي تهم البلدين، في الوقت نفسه فاننا نلاحظ في الاونة الاخيرة اختلافا في المواقف بين موسكو وواشنطن ازاء بعض القضايا كإنفصال اقليم كوسوفو ونشر الدرع الصاروخية وسعي كل من اوكرانيا وجورجيا للانضمام الى الناتو، ما المتوقع من اللقاء الرباعي الجديد؟

-  أولا لم تبدأ المفاوضات المزمع إجراؤها غدا بعد. أما اليوم فستكون هناك مفاوضات لوزيرة الخارجية الأمريكية ووزير الدفاع الأمريكي مع كل من الرئيس بوتين والرئيس المنتخب دميتري ميدفيديف، لذلك أفضل عدم التعليق على هذا الموضوع وخاصة أن مواقفنا من كل هذه القضايا معروفة جيدا. ولن نخفي موقفنا هذا وسنستغل هذه اللقاءات للتأكيد على المخاطر التي قد تنجم نتيجة غياب الاتفاق حول هذه القضايا وما هي التدابير الواجب إتخاذها للتوصل إلى مثل هذا الاتفاق. وطبعا سنناقش النتائج الإيجابية للعلاقات الروسية الأمريكية والتي تفوق النقاط الخلافية وتتمثل في مكافحة الارهاب بما في ذلك الارهاب النووي ولدينا مبادرة مشتركة صادق عليها رئيسا البلدين تتعلق بالتعاون في مجال تطوير الطاقة النووية السلمية والحد من انتشار الاسلحة النووية وغيرها من المبادرات الى جانب التعاون في مجال التبادل التجاري والاقتصادي والاستثماري وغيرها من المجالات. ولدينا مواضيع كثيرة لتبادل الأراء والحديث الصريح لمعالجة الخلافات القائمة والتوصل الى التفاهم المشترك والذي يمكن من حل اكثر القضايا العالمية تعقيدا.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)