متى تحل ذروة انتاج النفط؟

مال وأعمال

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/12376/

يدور الحديث كثيرا ومنذ وقت بعيد عن شحة الثروات الطبيعية. وفي الفترة الاخيرة احتدم الجدل في سياق ارتفاع اسعار النفط  حول نظرية " الذروة النفطية". فمتي سيتم تجاوزها وماذا سينجم    عن نقص النفط في العالم ؟ ولربما ان الضجة المثارة حول  peak-oil   هي مجرد اداة لممارسة المضاربات في البورصة؟ وسنتحدث عن ذلك في برنامج " بانوراما "اليوم.

معلومات حول الموضوع:

الذروة النفطية
يقصد ب"الذروة النفطية" الحد الأعلى والأقصى للإنتاج العالمي للنفط الذي تم او سيتم بلوغه. وتقول نظرية الذروة النفطية انه سيأتي يوم تلحق فيه وتائر استهلاك النفط بوتائر اكتشاف  الحقول الجديدة، ثم تسبقها. وفي تلك الأثناء تستنزف الحقول المكتشفة وتأخذ الإحتياطيات النفطية العالمية بالتقلص. من الناحية النظرية، ان العالم الجيوفيزيائي الأميركي كينغ هابرت هو الذي تكهن بحلول ذروة الإنتاج النفطي. فقد افترض في عام الف وتسعمائة وستة وخمسين ان استخراج النفط في الجزء القاري من الولايات المتحدة، سيبلغ الذروه في الفترة ما بين عام الف وتسعمائة وخمسة وستين وعام الف وتسعمائة وسبعين. وكان على حق. اما ذروة الإنتاج العالمي فكان يجب ان تحل في اعتقاد هابرت عام الفين. ولم تتحقق هذه النبوءة طبعا. من الواضح ان اي تقلص عالمي شامل في مبيعات النفط ستكون له عواقب اقتصادية واجتماعية وخيمة. ولذا اشتد الجدل الآن، حيث اسعار النفط على أعلى ما تكون، حول الذروة النفطية العالمية ومتى يمكن ان تحل. بعض الباحثين المعاصرين يؤكدون ان الإنتاج العالمي للنفط بلغ ذروته.  وثمة معطيات تفيد ان ذلك حصل في عام الفين واربعة، فيما تقول معلومات اخرى انه حصل في عام الفين وخمسة. وتتوقع دراسة  لمؤسسة البحوث الجغرافية في الولايات المتحدة ان الذروة النفطية قد تحل بحدود عام الفين وسبعة وثلاثين. فيما تفيد تقديرات مؤسسة البحوث الجيولوجية الأميركية ان احتياطيات النفط لن تتقلص بعد خمسين او حتى مائة عام اذا لم يحصل تعجيل كبير في سرعة الإستخراج. الا ان علماءَ من مركز تحليل قضايا نضوب النفط في لندن وكذلك الجيولوجي كولن كامبيل الذي يمثل "رابطة دراسة ذروة استخراج النفط والغاز"، يؤكدون ان الذروة ستحل بعد اربعة اعوام لا اقل ولا اكثر. وفي هذا السياق غالبا ما يتذكر الخبراء روسيا بوصفها من اكبر الدول المستخرجة للنفط ويتوقعون لها ما يتوقعون. الا ان الحقيقة التي لا تقبل الجدل هي ان روسيا الإتحادية لم تبلغ اليوم ذروة الإستخراج، ومن المستبعد ان تبلغها في السنوات القريبة القادمة. وشهدت صناعة استخراج النفط في روسيا نموا مستقرا على مدى السنوات الثماني الماضية. والى ذلك اخذت الشركات النفطية الروسية في الآونة الأخيرة توسع اعمال التنقيب ، الأمر الذي يزيد الإحتياطيات النفطية الأكيدة. وعلى سبيل المثال تفيد تقديرات الخبراء ان الموارد الكامنة في الحقول النفطية غير المستثمرة في الجرف القاري للمحيط المنجمد الشمالي تعادل نصف الإحتياطيات العالمية من النفط.

متى ينتهي عصر النفط
قال وزير البترول والثروة المعدنية السعودي السابق احمد زكي اليماني ان العصر الحجري انتهى ليس بانتهاء الأحجار، وكذلك عصر النفط سينتهي قبل نفاد جميع الإحتياطيات النفطية على الأرض بوقت طويل". اذا أخذنا بهذا الرأي المتفائل في شأن مصادر الطاقة البديلة فإن تطور هذه المصادر يمكن ان يجعل النفط غير ضروري كوقود في العقود القريبة القادمة. ولعل انفجار اسعار النفط بات محفزا تأريخيا لتطوير تقنيات الطاقة البديلة . فالتقديرات الأولية لإمكانيات المحطات الهوائية لتوليد الكهرباء في الفليبين تبين ان قدراتها بعد خمسة عشر عاما ستبلغ الفي ميغاواط، اي اكثر بعشرين مرة مما كان يعتبر ممكنا في السابق. اما في ارمينيا فان المحطات الكهرمائية توفر عشرين بالمائة من الطاقة الكهربائية التي يجري توليدها في الجمهورية. وسيجري بالجملة صنع المحركات والمولدات الكهربائية الهيدروجينية، بعد انجاز نماذجها الفردية. وفي الحقيقة اعتمدت كل شركات النفط والطاقة ما فوق القومية ملايين عديدة للبرامج الهيدروجينية. ان الشركات العالمية العملاقة لصناعة السيارات مثل جنرال موتورز وفورد وتويوتا وغيرها تعمل من زمان على صنع موديلات تجريبية عاملة على العناصر الحرارية، وتوشك ان تصنعها بالجملة. فيما تنوي امارة ابوظبي ان تنفق خمسة عشر مليار دولار على تطوير انواع الطاقة البديلة. وهي تنوي، كمرحلة اولى، بناء اكبر محطة كهربائية عاملة بالهيدروجين في العالم بقدرة خمسمائة ميغاواط. كما بدأ تشييد مدينة "مصدر" الإماراتية في الصحراء، وهي اول مدينة في العالم خالية من الكربون بالكامل، وعدد سكانها خمسة عشر الف نسمة.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)