موقف إيران من العقوبات الجديدة

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/12335/

فرض مجلس الامن الدولي قرار عقوبات ثالث على طهران بهدف ردعها عن المضي قدما في برنامجها النووي الذي ولّد انقساما كبيرا داخل اروقة المجلس.
وللحديث عن الآثار الاقتصادية والسياسية للقرارات الثلاثة على ايران وفيما اذا كانت طهران ستغير سياستها المتبعة حيال ملفها النووي في ظل توالي قرارات العقوبات يستضيف برنامج حدث وتعليق المتحدّث باسم الخارجية الإيرانية د. محمد علي حسيني.
يقول حسيني "إن تقييمنا بعد صدور قرار العقوبات هذا من قبل مجلس الامن ضدنا أن بعض الدول، خاصةً التي أيدت قرار العقوبات، تسلك طريقا غير صحيح وهو أشبه بلَعِبِ الاطفال وذلك لا يتناسبُ مع المنطق الذي تحتاجه معالجة هذا الموضوع، المهم أن الجمهورية الاسلامية الايرانية وخلال الاشهر الستة او السبعة الماضية قد ناقشت مسائل مهمة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية و انتقلنا من مرحلةٍ لأخرى، وقد أُعلِنَ اتمامُ النقاشِ وَفْقَ جدول زمني حُدِّدَ سابقا، أما من كانَ وراءَ اصدار قرار بالعقوبات ضد طهران، سواءٌ قبل تقرير السيد البرادعي او بعدَهُ، فقد سعَوْا للتأثير على التقرير و اتهمونا دون تقديم أي ادلة، لكن التقرير كان فنيا بحتا ولم يتأثر، نحن قلنا إن الدول التي سعت لاستصدار القرار هذا  لم ترد الشفافية في التعاطي مع مَلَفنا النَووي، و تقرير السيد البرادعي كان فنيا ووُضِعَ طبقا لقانون الوَكالة الذرية و قواعدِها والوَكالة أعلنت صراحة أن ما وجدته خلال المدة السابقة يتطابق مع تصريحاتنا وأن ما كان متبقيا من مسائلَ قد نوقش وحُلَّ الا نقاطا اتُّهِمنا بها دون أدلة، لكن الوَكالة رفضت أساسا نقاشها كموضوع مستقل لان هذه النقاط يمكن انْ نُتَّهمَ بها من قبل اي طرف بسبب عدم وجود دليل على صحتها، لكن تقرير الوكالة الاخير اعلن عدم وجود دليل لصحة هذه الادعاءات ، نحن لم نجد اي انصاف في الطريق الذي اتبعه مجلس الامن الدولي فهو لم يهتم حتى بالتقارير الصادرة عن الجهات الدولية كتقرير الوكالة، خاصة بعد ما أبديناه من تعاون لذا فإننا نعتقد أن بعض دول مجلس الامن لعبت دورا اساسيا في اصدار هذا القرار ضدنا لأنها لاتريد الشفافية، هم يريدون فقط حرمان الشعب الايراني من حقه في امتلاك الطاقة النووية لكننا سنستمر في التعاطي المنطقي مع كل الاطراف حتى نصل لامتلاك التقنية النووية السلمية".
وعن الدعوة التي تقدمت بها الوكالة على مستوى 35 مندوبا من الوكالة لدراسة مجموعة من الصور تقدمت بها منظمة "خلق"  يقول حسيني "لقد عقدوا اجتماعا في الايام القليلة الماضية وطُرِحَتْ بعض القضايا، وكان مندوب ايران في الوكالة الذرية علي اصغر سلطانية قد أجاب عليها بالتفصيل. النقاط طرحت من قبل السيد أولي هاينونن، نحن نعتقد أن مساعيَنا للتعاون مع الوكالة كانت شفافة وفعالة ولا يجب تخريبها او التشويش عليها بأي حال من الاحوال. بعض دول مجلس الامن سعوا وحاولوا خلق وايجاد هذا التشويش لكن وعقب اجتماع مجلس حكام الوكالة بحضور هاينونن أعلن السيد البرادعي أنه لن يسمح لبعض الدول بأن تشكك أو تضعِّفَ من تقرير الوكالة الفني، وعليه فأنا أعتقد أنه وخلال الايام القادمة في حال استمر الوضع على حاله فإن البرادعي سيتعامل بالشكل المناسب حفاظا على قيمة الوكالة و مصداقيتِها".
وعن الخطط الايرانية لتطوير البرنامج النووي السلمي يقول حسيني"لقد أعلنا سابقا أن إحدى احتياجاتنا الضروريةَ و الفوريةَ تتمثل ببناء عشرين مفاعلا كهرنووي، لتوليد 20 الفَ ميغا واط من الكَهْرباء، ايران واعتمادا على قوانين الوكالة الدولية للطاقة الذرية ستطرح مناقصة امام الدول الراغبة في الدخول بهذا المشروع من اجل بناء هذه المفاعلات وسيتم اختيار الدول وفقا لقوانين المناقصة هذه، أما بالنسبة لأماكن بناء المفاعلات فستكون هذه المسألة في مقدمة الاعمال التي ستقوم بها الشركة التي رست عليها المناقصة وسيدرس الموضوع من قبل متخصصين ومهندسين في هذا المجال".
وعن العلاقات الايرانية العراقية وأهداف زيارة الرئيس احمدي نجاد للعراق اجاب حسيني:
"نحن نمتلك روابط تاريخية وقديمة مع العراق وأهل العراق ومشتركاتنا كثيرة من جهة الدين والثقافة و المنافع وكذلك المخاوف أيضا، فالروابط لم تنقطع بل تطورت  بين الشعبين العراقي و الايراني على الرغم من الحرب التي شنها صدام حسين و التي استمرت 8 سنوات، أما زيارة أحمدي نجاد في بعدها السياسي فهي مهمة جدا فإيران أعلنت منذ تشكيل أول حكومة في العراق بعد سقوط النظام السابق أنها تؤيد الحكومة العراقية المنتخبة و ممثلي الشعب المنتخبين وتدافع عن الديمقراطية في العراق ، وعلى هذا الاساس كانت ايران أول دولة تفتتح سفارتها في العاصمة العراقية بغداد، إضافة لسعينا لمساعدة الشعب العراقي و إعادة اعمار البلاد وذلك حصل عبر تصدير الطاقة وقضايا أخرى كثيرة من ضمنها توقيع اتفاقيات ومعاهدات مع الحكومة العراقية المنتخبة، لقد خطونا خطوات جادة وفاعلة من أجل الدفاع عن دولة العراق فنحن وفي كل الاجتماعات  الدولية والاقليمية امتلكنا حضورا فاعلا و مفيدا وطلبنا من كل دول الجوار أيضا أن تكون فاعلة ومفيدة نعتقد أن افتتاح سفارتنا في العراق و مساعدة دول الجوار في إعادة الاعمار  يلعب دورا كبيرا ليجعل من العراق بلدا آمنا ومستقرا، لذا فإن كل الزيارات التي تمت وبلغت ذروتها بزيارة الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد لبغداد مع الاخذ بعين الاعتبار ظروف  الزيارة وزمنها تأتي ضمن إطار إظهار حسن النية العملية من جهتنا أمام الشعب العراقي و حكومة العراق ودول المنطقة كذلك. الزيارة في الحقيقة تهدف لإبداء حسن النية والاستعداد للمساعدة لذلك فمن الناحية السياسية كانت الزيارة موفقة ومناسبة جدا وحققت أهدافها بالمجمل، وهذا ماوصل لأسماعكم طبعا من قبل المسؤولين العراقيين أنفسهم. أما اقتصاديا فقد كان لهذه الزيارة نواحيٍ متعددة بنية التعاون بين البلدين الجارتين فنحن وفي هذه الزيارة وقعنا سبع اتفاقيات مع الطرف العراقي منها التعاون الجمركي بين البلدين وحماية الاستثمارات المشتركة ومنع دفع ضرائبَ مضاعفة وكذلك في مجال الطاقة ومجالات اخرى تم بحثها ونقاشها، نعتقد أن هذه  الاتفاقيات يمكن أن تعتبر أرضية وضمانة جديدة وحقيقية للتعاون الاقتصادي بين البلدين، لذلك فأنا أرى الزيارة ناجحة على المستوى الاقتصادي أيضا".

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)