كوسوفو تعلن استقلالها : ماذا بعد؟

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/11795/

في 17 شباط/فبرايرأعلن برلمان إقليم كوسوفو الصربي، ذي الحكم الذاتي، إستقلاله عن صريبا من طرف واحد. وقد اقدمت بعض الدول على الاعتراف باستقلال الاقليم، بغض النظر عن ان الكثير من الدول، بما في ذلك الاوربية منها، و بالرغم من وعيها ان ذلك سيؤثر على وجودها الذاتي، وقفت ضد الحل السياسي السريع لمشكلة الاقليم. فما هي السيناريوهات المحتملة لتطور الاحداث؟ وكيف ستكون علاقة صربيا مع اقليم كوسوفو والدول الاوربية والمجتمع الدولي؟ وهل ستصبح كوسوفو سابقة لنقاط متوترة اخرى؟

معلومات عامة عن الموضوع:

تأريخ قضية كوسوفو
كوسوفو في مفهوم الصرب ارض مقدسة. ففيها بالذات نشأت نواة الدولة الصربية في القرون الوسطى. الا ان معظم سكانها منذ بداية القرن العشرين باتوا مكونين من الألبان الذين نزحوا الى هذه الأراضي في عهد السيطرة العثمانية.
في القرن العشرين قامت السلطات الصربية مرارا بعمليات عسكرية لتهدئة الألبان في كوسوفو. وفي النصف الثاني من التسعينات شكل المتطرفون الألبان جيش تحرير كوسوفو الذي اخذ يشن عمليات حربية نشيطة ضد وحدات الجيش والبوليس الصربي. وعلى اثر ذلك تتابعت الإنذارات للصرب والقصف الجوي من قبل حلف الناتو وسقوط بلغراد وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1244 والإتفاقية التي فقدت الصرب بموجبها فعليا السيادة على اقليم كوسوفو. ومن عام 1999 صارت كوسوفو تحت ادارة دولية من قبل الأمم المتحدة.
وقد فشلت في الواقع المفاوضات بين بلغراد وبريشتينا حول مستقبل الاقليم وفقا لما سمي بخطة الرئيس آختيساري التي تنص على منح كوسوفو الإستقلال تحت اشراف دولي.
ولم يجد الطرفان سبيلا الى التفاهم حول اية من المسائل المفصلية. الجانب الصربي كان مستعدا لمنح كوسوفو حكما ذاتيا بصلاحيات واسعة، فيما اصر  الجانب الآخر على  الأنفصال عن الاراضي الصربية وانشاء دولة دولة المستقلة.
وقد بيّن التصويت الذي جرى في مجلس الأمن الدولي في 14 من شباط/فبراير الحالي ان انصار استقلال كوسوفو اقلية ضئيلة للغاية. وجاء ذلك ليبدد كليا الخرافة القائلة بأن روسيا وحدها تنادي بحرمة اراضي صربيا.
وعلى الرغم من ذلك قرر الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ان الحوار بين الصربيين والألبان لا مستقبل له، ولذا فإن مسألة مصير كوسوفو باعتقادهما يجب تحل من قبل الناتو والإتحاد الأوروبي وليس مجلس الأمن الدولي.

استقلال كوسوفو – سابقة في تأريخ القانون الدولي
           من الحجج المطروحة لمعارضة منح كوسوفو الإستقلال هي احتمال تحوله الى سابقة لمطالبة الكثيرين بالإستقلال في كافة ارجاء العالم. علما بأن روسيا هي البلد الكبير الوحيد من بين المعترضين على استقلال كوسوفو الذي لن يتضرر من "تظاهرة الإستقلال" التي قد تجتاح العالم بعد كوسوفو. ففي اسبانيا ينادي الباسك بالإستقلال. والشمال التركي في قبرص يعتبر نفسه مستقلا منذ فترة. وفي رومانيا ثمة هواجس استقلالية في ترانسيلفانيا التي يسكنها المجريون. واوكرانيا تخشى فقدان القرم، فيما تخشى جورجيا فقدان ابخازيا واوسيتيا الجنوبية. حكومات هذه المناطق ذات الحكم الذاتي تعول على جهة معروفة هي روسيا.  الا ان موسكو تعترف بحرمة اراضي اوكرانيا وجورجيا شأنَ حرمة اراضي صربيا. وترفض تقرير مصير اقليم كوسوفو من دون اعتبار لموقف الصرب التي يعتبر الإقليم جزءا من اراضيها.
كل ما تفعله روسيا انها تناشد المجتمع الدولي ان يبقى في اطار القانون الدولي، وفي رأيها ان الطموح الى تقرير المصير الوطني لا ينبغي ان يدمر حدود الدولة.
ان استقلال كوسوفو يمكن ان يكون بداية النهاية لأوروبا الحالية. اما اعلان الإقليم استقلاله من جانب واحد فيمكن ان يجر الى خطوات مماثلة من طرف عدة جمهوريات غير معترف بها في المجال ما بعد السوفيتي.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)