الصراع على إفريقيا

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/11534/

الأنباء المتواترة من بلدان افريقيا لم تخرج عمليا في الاونة الاخيرة عن اشرطة النشرات الاخبارية. السودان، كينيا، تشاد....الخ. ماهي العوامل الكامنة وراء ما يحدث في "القارة السوداء" ؟ وما السبب وراء نشاط السياسة الخارجية تجاه افريقيا من قبل الكثير من الدول الاوربية، وكذلك الصين؟ ومن اجل ماذا سعي الانظمة العالمية الى افريقيا؟ عن هذه الأسئلة وغيرها يحاول الاجابة ضيوف برنامج "بانوراما".

معلومات عامة عن الموضوع:

الوضع الحالي في "القارة السوداء"

قبل خمسين عاما كانت افريقيا تسمى "القارة الملتهبة". فمن رأس الرجاء الصالح حتى البحر الأبيض المتوسط انتشر النضال ضد الإستعمار وظهرت دول جديدة تناوبت الجماعات العسكرية وتصارعت على تولي السلطة فيها، واندلعت حروب أهلية. واليوم يعيد التاريخ نفسه. الإشتباكات والنزاعات الإثنية والطائفية في كل مكان، والصراع على الأراضي والمياه والثروات الطبيعية يشتد على خلفية ازدياد السكان السريع وانفجار الأسعار العالمية للمواد الغذائية. كل ذلك يحوّل القارة الأفريقية من جديد الى قارة ملتهبة. منطقة البلبلة وغياب الإستقرار، ابتداء من الصومال، تتوسع باطراد، وتشمل اثيوبيا وارتيريا والسودان وتشاد وكينيا. النزاعات الإثنية في افريقيا تعبر حدود الدول بمنتهى السهولة.

الصراعات الداخلية الافريقية
ومن بين دولها الـ 53 هناك 23 دولة تعتبر رسميا من اكثر دول العالم فقرا. 60% من 800 مليون افريقي يعيشون أدنى من مستوى الفقر المعتمد عالميا. هذه القارة الغنية بمواردها الطبيعية، كالنفط والغاز، تعاني من ازمة في الوقود والطاقة. ويتفشى في الكثير من البلدان الأفريقية الفساد الإداري والبطالة الواسعة ومستوى الجريمة المرتفع. وتنهش بدن القارة الأفريقية النزاعات والحروب الأهلية والقبلية. ففي 9 دول افريقية تجري على الدوام في الواقع عمليات حربية اسفرت عن نزوح وتهجير اكثر من 8 ملايين شخص. ويتفشى في هذه القارة نصف اخطر الأمراض السارية والأكثر عدوى في المعمورة. وفي مقدمها الأيدز. ففي الأقطار الأفريقية غير العربية ستون بالمائة من المصابين بعدوى هذا المرض الفتاك في العالم. الأسرة الدولية قلقة جدا للأوضاع في افريقيا. وهناك الكثير من البرامج الإنسانية الإغاثية والمالية لنجدة القارة السوداء. على العموم، ومنذ ستينات القرن العشرين حيث دشنت افريقيا عصر الإستقلال، تلقت بلدان هذه القارة مساعدات من الخارج بلغت ترليون دولار.

قوات امريكية في افريقيا

اعلنت الإدارة الأميركية عن تشكيل قيادة عسكرية في افريقيا. وحسب مخططات البنتاغون سيتم تحقيق هذا الهدف بالكامل قبل عام 2009. وحسب وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس ستتولى القيادة الجديدة تنسيق العمليات الحربية ومواجهة التحديات والمخاطر المحتملة المنبعثة من افريقيا. ما يقلق البنتاغون بخاصة هو تفعيل نشاط الجماعات الإرهابية الإسلامية المرتبطة بالقاعدة ارتباطا وثيقا في القارة الأفريقية. وتفيد تقديرات المخابرات الأميركية ان 25% من المقاتلين الإسلاميين، الذين يحاربون القوات الأميركية في العراق هم من افريقيا. ونظرا لذلك تضع البنتاغون خطط تعزيز التواجد العسكري الأميركي في افريقيا، وقد شرعت بتطبيقها جزئيا. فنمذ عام 2002 افتتحت الولايات المتحدة قاعدة اسناد في جيبوتي. كما عززت القوات البحرية الأميركية في السنوات الأخيرة لدرجة كبيرة مجموعة سفنها في المياه الأفريقية ووسعت نشاطها هناك. والى ذلك اجرى الأميركيون سلسلة من المناورات الحربية المشتركة مع القوات المسلحة لبعض الدول الافريقية. ومن اضخمها مناورات "فلينتلوك" التي جرت في عام 2005 في الجزائر والسينغال وموريتانيا ومالي والنيجر وتشاد. الا ان مخططات واشنطن الحالية في افريقيا اثارت رد فعل سلبيا واضحا. فجميع الأقطار الأفريقية في الواقع تعارض مرابطة القيادة العسكرية الأميركية في اراضيها. وفي صيف عام 2007 اتخذت بلدان منظمة التنمية للجنوب الأفريقي قرارا لا يسمح لأحد من اعضائها بالموافقة على مرابطة قوات اميركية في اراضيه. وفي نوفمبر/تشرين الثاني من العام ذاته اتهم قادة جيوش بلدان افريقيا الغربية واشنطن بأنها أسست مركز قيادة لها في افريقيا من دون ان تتشاور مع دول هذه القارة.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)