نقل الآثار الثقافية من بلد المنشأ

الثقافة والفن

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/11354/

في 26 كانون الثاني افتتح في لندن معرض للوحات 4 من المتاحف الروسية. وتزامن افتتاح المعرض مع محادثات مطولة وضمانات من قبل الجانب البريطاني حول سلامة محتوزيات المتاحف الروسية من عبث اطراف ثالثة. ولاجل اللوحات الروسية اقدم البريطانيون على سن قانون جديد. ما الذي تخشاه المتاحف الروسية اثناء اقامة المعارض في الخارج؟ وكيف يمكن تحديد عائدية الاعمال الفنية، وخصوصا اذا ما مرت البلاد خلال الحروب والثورات؟ وما الذي يقف وراء سرقة المتاحف في العراق؟ عن هذه وغيرها من الاسئلة يجيب ضيوف برنامج "بانوراما".

معلومات حول الموضوع:

حقوق المنتصر
اقترنت الحروب على طول التاريخ البشري بنقل القيم والنتاجات الثقافية على شكل غنائم حرب من البلد المغلوب الى البلد الغالب.
في العصور القديمة كان نهب القصور والأديرة في الدول المحتلة حقا مشروعا للمنتصرين. عندما احتل الرومان اليونان نهبوا هذه البلاد بالكامل. ووقع اعظم نتاجات النحاتين الإغريق غنيمة في ايدي المنتصرين ، ثم نصبت لتزيين قصور ومتنزهات وجهاء روما. اما الحروب التي شنها نابليون بونابرت فقد شهدت نهبا غير مسبوق للدول المغلوبة، اعتبرت  تعويضات هائلة عن خسائر الحرب او تمت مصادرتها او حتى مجرد نهب سافر يمارسه جميع المحاربين، ابتداء من الجندي العادي وحتى الماريشال. قسم كبير من المعروضات الإيطالية في متحف اللوفر بباريس تكونت من غنائم جيش نابليون.
الحرب العالمية الثانية ألحقت اضرارا جسيمة بالتراث الثقافي والحضاري للعديد من البلدان. ففي الإتحاد السوفيتي دمر اكثر من مائة وخمسين متحفا وآلاف المكتبات العامة والآثار المعمارية والعمرانية النادرة. ويتكون الدليل الجامع للقيم الثقافية الروسية المسروقة والمفقودة ابان الحرب العالمية الثانية من 29 مجلدا لا اقلَّ ولا اكثر.
بعد الحرب نقل الإتحاد السوفيتي من المانيا اكثر من مليون قطعة فنية كتعويض عن  الأضرار الهائلة التي ألحقها الألمان بتراثه الثقافي.
في نهاية الخمسينات اعاد الإتحاد السوفيتي الى المانيا معظم تلك الروائع، بما فيها لوحات متحف درزدن ومعروضات متحف بيرغام ببرلين. ومع ذلك لا يزال الكثير من تلك التحفيات موجودا في روسيا.

سرقة المتاحف العراقية
تفيد المعلومات ان ما نهب من متاحف ومكتبات العراق اجمالا في الشهر الأول من الإحتلال الأميركي بلغ حوالى 170 الف قطعة اثرية وفنية. ومن بين التحف التي نهبت اثار اقدم الحضارات السومرية والبابلية والآشورية، وغيرها من حضارات الدول التي قامت في بلاد الرافدين.
ووقع المتحف الوطني العراقي فريسة لحملات منظمة ومدبرة بدقة. فاللصوص الذين نهبوا اثمن المعروضات جاءوا بأجهزة رافعة للآثار الثقيلة وما كان بوسع موظفي المتحف ان يخرجوها من القاعات. والى ذلك كانت لدى اللصوص مفاتيح المستودعات المحصنة التي تضم اندر المعروضات. ولم ير العالم مثل هذه الجريمة البشعة منذ مخططات النازيين الألمان لنهب متاحف اوروبا.
الخبراء ألقوا مسؤولية كبيرة عن نهب المتاحف العراقية على قوات الإحتلال الأميركية والبريطانية. فهي بحكم المعاهدات الدولية السارية ملزمة بحماية الآثار الوطنية العراقية، لكنها فضلت الا تحرك ساكنا.
الولايات المتحدة ليست عضوا في اليونيسكو منذ العام1984. وهي لا تعتبر قرارات ومبادرات اليونسكو ملزِمةً لها. ولذا لا يحق للمجتمع الدولي قانونيا ان يشير بإصبع الإتهام الى اشنطين في هذه الحالة.
يجري اليوم البحث عن المجرمين المتورطين في حالات تسويق الآثار والتحفيات المسروقة من العراق. وقد وزعت على جميع متاحف العالم إشعارات تلزمها بأن تبلغ الهيئات الأمنية بكل عرض يقدم اليها لشراء اية آثار من حضارة بلاد الرافدين. الا ان هذه الإجراءات في تقدير الخبراء يمكن ان تعيد جزءا ضئيلا جدا مما سرق من كنوز العراق. فمعظم تلك الكنوز استقرت في المجاميع الشخصية لهواة الآثار والتحفيات، او ضاعت الى الأبد.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)