وجهة نظر روسية في زيارة بوش للشرق الاوسط

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/10913/

تستقبل منطقة الشرق الاوسط هذه الايام رئيس الولايات المتحدة الامريكية جورج بوش الذي قدم مبشرا بالسلام، والذي يعج جدول أعمال زيارته بكثير من الوعود والآمال لشعوب المنطقة، التي تترقب حقيقة وماهية الزيارة الفعلية.

ويعتقد رئيس أكاديمية القضايا الجيوسياسية، الفريق أول المتقاعد ليونيد إيفاشوف أن هدف الزيارة الاول هو هدف داخلي وهو عامل الانتخابات الرئاسية، فالرئيس بوش يريد ان يضمن دعم اللوبي الاسرائيلي المؤثر في الحياة السياسية والاقتصادية الامريكية، كما ان الهدف الثاني يكمن في رغبة بوش بالحيلولة دون تشكل جبهة اسلامية وعربية ضد الولايات المتحدة، ويكمن الهدف الثالث بالمحصلة في اقامة جبهة مناهضة لايران، او تحالف يكون ضروريا في حال اقدمت واشنطن على القيام بعمل عسكري ضد طهران، وأخيرا يسعى بوش من خلال هذه الزيارة ان يلمع صورته ويظهر كصانع سلام في الشرق الاوسط، ليمحو بذلك بعضا من اخفاقاته المتكررة وتكريس عمل ادارته وكل الادارات التي سبقته في السيطرة على مقدرات شعوب المنطقة الكثيرة الخيرات.

كما ان زيارة الرئيس بوش، وبحسب رأي الفريق إيفاشوف، لاتتعدى كونها زيارة تكريس الدعم الامريكي لاسرائيل. فاسرائيل موقنة بأن بوش هذه الايام هو من يطلب ودها وليس العكس، وهي تعرف حق المعرفة برغبة بوش في ارضاء اللوبي الاسرائيلي هناك في امريكا، لذا فهي تتعامل مع الزيارة كونها زيارة ودية الهدف، منها دعم اسرائيل واطلاق يدها في المنطقة، وهذا يذكر بمقولة شارون بان اليهود يقودون امريكا.

ويرى ايفاشوف بان بوش سيسعى للضغط على دول المنطقة الغنية بالنفط لربط معدل انتاجها بعجلة متطلبات بلده الصناعية، وليكون هو العنصر الاكثر تأثيرا على أسعار النفط  الآخذة بالارتفاع، وهذا يدفعنا للجزم بأن زيارة بوش لعواصم المنطقة تتصف بنهج الهيمنة،  باستثناء تل أبيب.

ويتفق الفريق ايفاشوف مع بعض المحللين الذين يؤمنون بان مثل هذه الزيارات تعزز التيارات الراديكالية في المجتمع العربي والاسلامي وتضعف موقف التيارات الليبرالية، التي توصف بانحيازها للسياسات الامريكية بعض الشيء، واعتبر مرسوم كارتر في عام 1979 من القرن الماضي القاضي بالدعم السياسي والمساعدة المالية لبعض الحركات الراديكالية الاسلامية، بغية التاثير على الانظمة الحاكمة وجعلها دائمة الشعور بالقلق والخوف مثالا واضحا.

وعلق الفريق ايفاشوف على حادثة اعتراض أو تحرش زوارق ايرانية بسفن امريكية في مضيق هرمز ومايمكن أن يفهم من ذلك، فاللعبة الامريكية تحتمل اكثر من سيناريو، فربما تجهز امريكا لضربة عسكرية ضد ايران متخذة من الحادثة ذريعة لعدوانها، وربما تقدم الولايات المتحدة باجراء مفاوضات سرية وتحت الطاولة مع طهران، لان ادارة بوش وحسب قراءة الفريق  ايفاشوف واقعة بين مطرقة اللوبي الاسرائيلي المحرض وسندان الجنرالات العسكريين الامريكيين، الذين يحذرون من مغبة الدخول في نزاع مسلح مع ايران يقود لخسائر كبيرة ونتائج لايحمد عقباها.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)