الدمى الخشبية المتحركة

الثقافة والفن

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/10890/

ليس هذا أُورغُن يدوي يعمل بآلية معقدة كما في شوارع اوروبا، وإنما دُميةٌ خشبية متحركة صنعت بالفأس والإزميل والسكين، من خشبة مُصمَكة واحدة. اطفال قرية بوغورودسكويه كانوا منذ منتصف القرن 17 يتسلون بهذه الدمى التي تحمل اسم قريتهم حتى اليوم، فيما احتفظ الصناع المهرة بتقاليد هذه الحرفة الشعبية القديمة كما كانت عليه ايام زمان.
مدينة سرغييف بوساد تقع على بعد 15 كيلومترا شمالي العاصمة الروسية موسكو. وقد اشتهرت دوما بصنّاعها وحرفييها المهرة. ففي كنيسة الثالوث الأقدس بهذه المدينة، من قديم الزمان وحتى اليوم، توجد افضل ورشة في روسيا لرسم الإيقونات. في القرن 14 الميلادي أسس الراهب العجوز سيرغي رادونيجسكي ديرا على هذه التلال، وتولى رهبانه فيما بعد صنع دُمى "بوغورودسكويه" الخشبية الشهيرة. كانوا ينحتون تماثيل صغيرة من انواع الخشب المطواع ويبيعونها على المصلين في ساحة الدير. تحولت التقاليد التي ارساها رهبان الدير بمرور الزمن الى صنعة شعبية تحمل الفرحة للناس وتوفر مصدرا للرزق للنحاتين على الخشب من اهالي قرية بوغورودسكويه.
في مطلع القرن الـ 20 شكل صناع الدمى الخشبية اتحادا انتاجيا لهم. ولا تزال ابواب معمل النحت والحفر الفني على الخشب مفتوحة حتى اليوم.
دمية بوغورودسكويه لا تنتعش ولا تتحرك الا اذا لمستها يد الإنسان. وقبل ثلاثة عقود كانت الدمى المتحركة بالنسبة لأطفال الريف بمثابة افلام الكرتون لأطفالنا. الشخوص التي تتقمصها تلك الدمى مأخوذة عن ابطال الحكايات وعن نزلاء بيوت الفلاحين. المعمل الآن يحافظ على التقاليد القديمة لصناعة الدمى الخشبية الملونة. وهي تحظى بإقبال دائم لدى السياح، وخصوصا الأجانب منهم. إبان الحرب العلمية الثانية كان اهالي بوغورودسكويه يقولون: نحن نبادل الدمى بالمدافع. بمعنى ان عائدات بيع الدمى الواسعة الإنتشار استخدمتها الدولة لتسديد بعض من كلفة الأسلحة والأغذية التي كانت تشتريها من الدول الأخرى.
وتدعوكم قناة روسيا اليوم الفضائية الى رحلة لزيارة مصنع الدمى الخشبية في قرية بوغورودسكويه.
تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)