مصحف عثمان مصبوباً في ذهب روسي خالص

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/10716/

للإسلام في روسيا مكانتُه المرموقة في الحياة الدينية والثقافية للمجتمع. وربما ليس من قبيل الصدفة ان يجري في روسيا بالذات حَدَثٌ له صدى واسع في العالم الإسلامي. فقد أعد صناع ارثوذكس من الصاغة المهرة نسخة بالذهب الروسي الخالص من رقائق إحدى اقدم المخطوطات العربية النادرة هي مخطوطة مصحف عثمان التي ينسبها بعض المؤرخين الى القرن الثامن الميلادي. عدد الرقائق 162 صفحة زائدا صفحة الغلاف.
هدف المشروع هو الرغبة الصادقة في تخليد النص القرآني الخالد بالمعدن الذي لا سلطةَ للزمن عليه. وقد تولت روسيا هذه المهمة المشرِّفة.
تم تنفيذ المشروع من قبل دار سك النقود الحكومية في موسكو، والتي عادة ما تقوم بتنفيذ طلبات الدولة لسك القطع النقدية بأنواعها، ومنها الذهبية والانواط والأوسمة. وذلك نوع دقيق للغاية من انواع فن الصياغة. وقد نفّذ صناع الدار بأروع ما يكون الطلب الذي تلقوه لصبّ رقائق مصحف عثمان بالذهب الخالص.
وحسب ما جاء على لسان كبير الفنيين في دار سك النقود، فانه تم الاعتماد في صب الصفحات الذهبية على نسخة قديمة جدا من مخطوطة المصحف تناقلتها الأيدي امدا طويلا ولم يرأف الزمن ببعض صفحاتها فتمزقت او فقدت بعضَ أجزائها. وانيطت بنا مهمة صب هذه الصفحات في الذهب كما هي عليه، بما فيها من نواقص، ولكن بحجم اصغر، ذلك لأن الأجهزة المتوفرة لدينا لا تتيح صب تلك الرقائق بحجمها الأصلي.
اكثر من سنة وستة اشهر قضت في إعداد هذه الطبعة. مضت ستة اشهر منها في استحداث تقنية العمل. وطوال سنة كاملة أعدت وفقا لهذه التقنية القوالب التي تطلبت جهودا كبيرة.
الحفر والنقش على المعدن في دار سك النقود عملية معقدة فائقة الدقة، تتطلب مهارة بالغة وموهبة فنية. والعاملون هنا اناس يشتغلون من القلب وبدافع حب المهنة. الكثيرون منهم من ابناء العوائل التي تحتفظ بأسرار هذا الفن وتتناقلها أبا عن جد. ولكل واحد منهم أدواته الشخصية التي يعمل بواسطتها منذ سنين. ايديهم صقلت، من كثرة العمل، مقابض الأزاميل والمطارق الصغيرة لحد اللمعان. وقد دأب النقاشون على العمل جماعاتٍ وليس فُرادى. في الأزمان الغابرة كانوا ينشدون الأغاني في أثناء العمل. وللأسف انهم اليوم لا يغنّون. الا ان عملهم لا يقل جودة عن عمل أسلافهم.
في صيف عام 2007 اقيم في متحف بوشكين للفنون التشكيلية بموسكو حفل التعريف بالطبعة الذهبية المسبوكة من مصحف عثمان. تغليف الصفحات او الرقائق الذهبية محكم ودقيق بحيث يساعد على نقلها حتى الى مسافات بعيدة جدا.
بلغ وزن الصناديق 600 كيلوغرام. وقد نقلت من مستودع دار سك النقود الى مبنى المتحف في الموعد المحدد بسيارات مصفحة تستخدم في البنوك. حملوا صناديق التحفة التي لا تقدر بثمن بمنتهى الحذر والعناية. فلا الحمالون ولا السواق كانوا قد نقلوا يوما مثل هذا الحِمل الثمين.
قناة "روسيا اليوم" تدعوكم للمشاركة في عرض النسخية الذهبية من القرآن والتعرف على صناعها.