الزواج المبكر: مؤيدوه ومعارضوه

متفرقات

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/10675/

تثير مسألة خفض سن الزواج نقاشا في روسيا منذ سنوات، وتتسع دائرة الاهتمام بهذه القضية في الاوساط الاجتماعية المختلفة. هل يمكن السماح بالزواج المبكر، وماذا سينتج عنه اكبر: المضرة ام النفع؟ هل من الممكن ان يشكل الزواج المبكر حلاً للمشكلة الديموغرافية؟ واي الاعمار اكثر مناسبة لتكوين الاسرة؟ وكيف يمكن التعامل مع العادات الاجتماعية للزواج المبكر والمنتشرة في المناطق ذات الاغلبية المسلمة في روسيا؟ عن هذه الاسئلة يجيب ضيوف حلقتنا لهذا اليوم.

معلومات عامة حول الموضوع:

ما موقف الوالدَين اذا عزمت ابنتهما في الرابعة عشرة من العمر على الزواج من زميلها تلميذ المدرسة؟ هذا السؤال يتردد كثيرا بين آباء المراهقين في روسيا. والمشكلة في روسيا اليوم هي ازدياد محاولات الزواج قبل بلوغ سن الرشد. قانون الأحوال الشخصية في روسيا الإتحادية يحدد رسميا سن الزواج في الثامنة عشرة من العمر. وتخفض هذه السن الى السادسة عشرة في بعض الحالات. الا ان مجموعة قوانين الأحوال الشخصية تمنح الأقاليم حق تحديد كيفية وشروط عقد قران الذين لم يبلغوا السادسة عشرة من العمر. وقد اقرت مثل هذه القوانين في عشرين  اقليما، ما يعادل ربع الأقاليم والأطراف التي تتكون منها روسيا الإتحادية. الحد الأدنى للسن التي يمكن فيها تسجيل عقد الزواج في الحالات الإستثنائية يتراوح بين الثانيةِ عشرةَ والسادسةِ عشرة. صحيح ان الزفاف في مثل هذه الأحوال لا يتم الا بموافقة مسبقة من هيئات الوصاية وولاية الأمر. الموقف في روسيا من الزواج البكر متباين ومتعارض. رجال الدين والأطباء وعلماء الإجتماع في سجال طويل حول السن التي يحق للشباب فيها ان يتزوجوا ويبنوا صرح العائلة. قبل خمس سنوات اقترح مجلس النواب الروسي (الدوما) تحديد عتبة، او سقف، ادنى موحد في جميع انحاء روسيا. ان مشروع القانون الخاص بهذا الشأن قد سمح بالزواج في سن الرابعة عشرة في الملابسات والظروف الخاصة. الا ان مجلس الاتحاد اعترض على هذه اللائحة. وبالمناسبة يسري في العالم كله الآن مفعول قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة لعام 1965 الذي يقضي بالزواج في سن لا تقل عن الخامسة عشرة في الحالات الإستثنائية. اما مؤسسة اليونيسيف الدولية لرعاية الأطفال والتابعة للأمم المتحدة فهي تعارض الزواج المبكر قطعا، وتعتبره "هدراً لسنوات الطفولة".

علاقة المجتمع بهذه المسألة
تصورات الزواج والزفاف في روسيا تتميز تقليديا عما في الأقطار الأوروبية بخصائصها العاطفية الأشدِ والأعمق. فالروس مثلا لا يثقون بما يسمى عقد الزواج. ذلك لأن معظم العريسين والعرائس في روسيا لا يقبلون قبل الزفاف بمناقشة احتمالات الطلاق واقتسام الملكية. الا ان بعض التغييرات في هذا الإطار تجري في روسيا على اية حال. فخلال امد طويل كانت الرسالة الأولى، بل والوحيدة، للمرأة في روسيا هي الزواج والأمومة. حتى ان رغبة المرأة في الوظيفة والعمل كانت تقابل بالإستنكار. اما اليوم فالكثير من الروسيات يحلمن بالمهنة ويطمحن الى بلوغ منزلة سيدات الأعمال، فيؤجلن بناء الأسرة طبعا الى "ما بعد". تفيد نتائج استطلاع الرأي ان "العمل الجيد" بالنسبة للبنات الروسيات اهم لمستقبلهن من "الزواج الناجح". والشباب من الرجال يطمحون ايضا الى بلوغ الإستقلالية المالية أولا وبناء المسكن قبل بناء الأسرة. كل ذلك يقود الى جعل الزواج في روسيا يتأخر "ويشيخ" من حيث السن عاما بعد عام، رغم بقاء الزواج الروسي فتيا على العموم بالمقارنة مع اوروبا. فإن متوسط سن الزواج الأول بالنسبة للفتاة الروسية يقترب بالكاد من الرابعة والعشرين. فيما نجد سن الزواج الأول "المعتادة" في البلدان الغربية ما بين السادسة والعشرين والثامنة والعشرين. وهي لا تزال في ارتفاع.. حيث بلغت في السويد مثلا سقف الثلاثين. ومن ناحية اخرى نجد تقاليد متينة حتى اليوم للزواج المبكر "حسب اتفاق" آباء العِرِّيسَين لدى الشعوب الإسلامية في روسيا، وخاصة في شمال القوقاز وتترستان وباشكيريا.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)