من قال إن أصل الإنسان قرد؟! جينالوجيا الحمض النووي تشرح الالتباس الذي وقع في فهم نظرية التطور

العلوم والتكنولوجيا

انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/m0db

في هذه الحلقة نعود للحديث مع بروفسور جامعة هارفرد أناتولي كليوسوف عن الاكتشافات الجديدة لعلم جينالوجيا الحمض النووي ..

وكيف تتوافق هذه الاكتشافات مع ما كان متعارفا عليه سابقا في أوساط المتخصصين في علم الأنساب الجيني.

فهل تحدث داروين حقا في مؤلفاته عن أن الإنسان أصله قرد؟ ثم لماذا نجد طفرات مشتركة بين ممثلي العرق الأبيض والشمبانزي من جهة وممثلي العرق الأسود والشمبانزي من جهة أخرى بينما لا نجد طفرات مشتركة بين ممثلي العرق الأبيض والأسود؟ شرح الغز في هذه الحلقة.

خ 2

ماذا يقول علم الأنساب الجيني اليوم عن أصل الإنسان، وظهور السلف الأول للإنسان العاقل؟ هل من تصويبات ما على نظرية التطور (النشوء والارتقاء) الحديثة؟

ك 2

عندما صار علم الإنساب الجيني يدرس الحمض النووي عند الإنسان اكشفنا عددا كبيرا من الطفرات التي آلت إلينا من الرئيسيات القديمة، من تلك الشمبانزي إياها. فإذا أخذنا شمبانزي لا على التعيين من حديقة الحيوانات وأخضعناه لتحليل جينومي، يتبين أن عند هذا الشمبانزي المعاصر الذي يعيش في حديقة الحيوانات، وعند الإنسان أيضا، عندي وعندك، وعند الجميع الذين هنا....

خ 3

وضمنا عند أعضاء طاقم التصوير

ك 3

... عند الجميع.. نجد أن طفرات الحمض النووي تتشابه بنسبة 95% تقريبا، بيننا وبين قرود الشمبانزي القديمة.

خ 4

وعلامَ يدل هذا.

ك 4

على أنه كان لنا سلف مشترك، في حقيقة الأمر.

خ 5

متى تقريبا؟

ك 5

قبل خمسة ملايين سنة تقريبا، كان السلف المشترك بين الشمبانزي الحالي وبيننا، نحن البشر الحاليين. ومنذ ذلك الحين تفرع خطان تطوريان أساسيان.

خ

دون أي احتمالات للمراوغة.. لا يمينا ولا شمالا؟

ك

يمكننا اللف الدوران قليلا, لا غير..

خ

حسنا...

ك

وهكذا أدى أحد الفرعين إلى الشمبانزي المعاصر، بينما أدى خط التطور الثاني إلى ظهور الإنسان العاقل (هومو سابينيس). وكانت ثمة خطوط تطور أخرى على الأرجح لكن أفرادها انقرضوا. ولذلك نرى الآن حصيلة تطور هذين الخطين، أي قرود الشمبانزي المعاصرة هذه التي بوسعنا أن نراقبها وندرس حياتها، وأن نكتشف في سياق ذلك - عند تحليل حمضها النووي - أن بيننا طفرات متماثلة. وهذا يعني أننا ورثنا على مدى خمسة ملايين سنة، طفرات من ذاك السلف المشترك، بقيت عند الشمبانزي المعاصر وعندنا أيضا. ولكن، مع ذلك، لا يمكننا القول إن بداية ظهور الإنسان كانت في ذلك الحين، لمجرد أن عمر هذه الطفرات المشتركة مع الشمبانزي خمسة ملايين سنة... فإذا درسنا الحمض النووي للغوريللا، سنكتشف أن السلف المشترك بين الغوريللا والإنسان عاش قبل تسعة ملايين سنة.

خ 6

أي أننا نسترشد بعدد الطفرات؟

ك 6

نعم!

خ 7

SNP، أي "التغير الفردي للنوكليوتيد".

ك 7

صحيح.

خ 8

يسمي (سنب)  SNP ؟

ك 8

نعم. فينتج، في واقع الأمر، أن عند الإنسان ما لا يحصى من الطفرات الموروثة من الغوريللا ومن الشمبانزي، ظهر بعضها في وقت سابق، وبعضها في وقت لاحق. ولكن ربما بدأ كل شيء قبل ذلك؟ أي منذ عشرة ملايين سنة؟ كلا... الأمر ليس على هذا النحو... لأنه إذا درسنا الحمض النووي عند قرد المكاك الذي عاش قبل 25 مليون سنة، لتبين أننا ورثنا طفرات متماثلة مع المكاك أيضا. والأكثر من ذلك، عندي في الكتاب رسوم توضيحية تصور مقطعا معينا من الكروموسومY ،  وتشير إلى حلقات متطابقة. نجد، إذن، أن أكثر من 90% من الطفرات متطابقة عند قرد المكاك، والغوريللا، والأورنغوتانغ (إنسان الغاب)، والشمبانزي، والإنسان العاقل (هومو سابينيس).

خ 9

حسنا. وهل يمكننا القول إنه كلما اقتربت الرئيسيات زمنيا من الإنسان العاقل (هومو سابينيس) كلما زادت عدد الطفرات المتشابهة؟

ك 9

كل مافي الأمر أن الحجم شيء نسبي. فممَ ننطلق؟ ننطلق مما نشاهده من قرود في حديقة الحيوانات. فقرود المكاك صغيرة، والغوريللا كبيرة. ولكننا لا نعرف بالضبط بأي حجم كانت هذه وتلك قبل ملايين السنين.

خ 10

أي عندما نقول، على سبيل الافتراض، إن الإنسان تحدر من الرئيسيات، فإننا لا نتحدث عن القردة المعروفة للجميع اليوم

ك 10

بالطبع ولذلك عندما يقول قائل إن أصل الإنسان قرد، أسألُه: "وهل تعرف في أي شكل كان هذا القرد قبل 5 ملايين سنة؟ لا ينبغي تصوره شبيها بالقرود الحالية في حديقة الحيوانات. هو لم يكن بالشكل الذي تراه فيه الآن...

خ 11

طبعا.

ك 11

... فكم مر من السنين؟ خمسة ملايين سنة قبل ظهور الإنسان، وخمسة ملايين سنة قبل ظهور الشمبانزي، فيكون المجموع عشرة ملايين سنة. وهذه الملايين العشرة من السنين هي التي تبين الفرق بيننا وبين الشمبانزي.. أي الفرق في نوع الجمجمة وشكلها، وفي بنية الشعر.

خ 12

تقر في كتابك أن التاريخ القديم لتطور الإنسان ينطوي على عدد كبير من الفجوات التي لا يزال علم الأنساب الجيني عاجزا عن تفسيرها. يمكننا فقط الافتراض لماذا ظهرت الفجوة. لماذا لم يُعثر على رفات الكائنات المرحلية؟ ربما تسبب سقوط نيزكٌ بـتسونامي مفرط الشدة، وبعد ذلك أثار طوفانا يوصف بـ"الكوني" في مختلف الأساطير والأديان.

ك 12

على أية حال، يجب أن أقدم توضيحا آخر لما يستند إليه العلم في هذه المسائل. إذا ما اخذنا – كمثال - قواعد العلوم الطبيعة، سيتضح أن العلم يستند إلى ثلاثة عناصر. الأول، هو الجزء التجريبي، الذي يتضمن المعطيات الأولية، أي الوقائع. فحضور الوقائع ضروري حتما. عندما نتكلم، مثلا، عن أن نيزكا سقط على الأرض في الماضي، علينا أن نشتغل بالوقائع المتعلقة بذلك، لا بالافتراضات.

خ 13

بالضبط... ثمة إثباتات عند الجيولوجيين، فقد درسوا تركيبة طبقات باطن الأرض، فرأوا أن طبقة معينة تحتوي كمية كبيرة من المواد التي يستحيل أن يكون ظهورها إلا نتيجة انفجار هائل وارتفاع في درجة الحرارة.

ك 13

طبعا... وأنا لا أنفي وجود هذه الوقائع. بل أقول إن وجودها ضروري في أي بحث علمي. يجب أن تكون ثمة معطيات أولية، ولا يجب أن تكون ثمة افتراضات، مثلا، من قبيل: "من أين أتت الحياة؟ ربما، جاءت من الفضاء". هذا مجرد افتراض. وهو ليس علميا، إذا أخذناه بالمعنى الدقيق للكلمة. حتى أنه ليس فرضية، بل مجرد افتراض. إذن، العنصر الأول الذي تقوم عليه المبادئ العلمية هو توليفة من الوقائع الموضوعية. والعنصر الثاني هو وجود جهاز حسابي. وهذا، في حالة علم الأنساب الجيني، كمية الطفرات وتموضعها، وإحصاؤها بواسطة جهازنا الحسابي. ويمكن دراسة الجهاز، وانتقاده، ولكن أي انتقاد يجب أن يقترن بفرضية بديلة وبراهين علمية.

خ 14

مفهوم. يجب إيراد البراهين المضادة.

ك 14

أي دحض العلم بالعلم وليس بالخرافات أو الفرضيات المبسطة. والعنصر الثالث هو- التأويل. وخيال العلماء، هنا، لا يعرف حدودا، في بعض الأحيان. لأن الوقائع يمكن أن تكون يقينية، والحسابات دقيقة، بينما قد تكون التفسيرات غير علمية، وتضيع في تلك الافتراضات ذاتها. وهذه الافتراضات- عندئذ-  لن تستند إلى معطيات يقينية، لأن هذه المعطيات قد تكون موجودة، ولكن لم يعثر عليها بعد.

خ 15

ولكن يمكن تتبع ذلك وفق الثقافات العالمية، حيث ترد أسطورة الطوفان مثلا. وعدد هذه الثقافات كبير جدا.. فهناك السومريون، والأكاديون، والبابليون، والعرب واليهود.. وهلمجرا. أي في كل منطقة آسيا الصغرى الحالية، والشرق الأوسط، وصولا إلى الصين...إلخ.

ك 15

ولكن النموذج يجب أن يكون هو نفسه في كل الحالات... أي لا بد من وجود أدلة.

خ 16

نعم، طبعا.

ك 16

حتى الأساطير يجب أن تُدعم بأدلة، يجب إجراء عملية اختبار عبر مقارنة الوقائع ومقاطعتها. وذلك هو السبب وراء بقائها مجرد أساطير، لا وقائع. وما نتحدث عنه، هو - طبعا- افتراضات، على الأرجح الأعم.

خ 17

ولكن، ها هي مثلا، الأسطورة تقول إن العرب واليهود ينحدرون من سلف واحد وهو ابراهيم.. وعلم الأنساب الجيني قد أثبت صحة هذه الأسطورة. هذا ما أشرنا إليه في حلقات سابقة من برنامجنا.

ك 17

صحيح تماما. كان هذه الأسطورة بقيت أسطورة قبل أن تم إثبات صحتها بالمعطيات العلمية. وعندئذ تنتقل إلى منزلة العامل التجريبي. إذن, لنعد إلى قرابة النسب مع الرئيسيات. القول، إن للإنسان طفرات مماثلة للطفرات عند المكاك والغوريللا، والأورنغوتانغ، والشمبانزي - فهذا حقيقة. وهذه الطفرات موجودة عند سكان أوروبا وعند سكان إفريقيا سواء بسواء.

خ 18

لكنك تقول في كتابك أن "بعض الطفرات موجودة عند ذوي البشرة البيضاء، ولكنها غير موجودة عند سكان افريقيا؟

ك 18

كنت أقصد أننا اكتشفنا، عندما درسنا الطفرات لدى سكان افريقيا ذوي البشرة الداكنة ولدى سكان الكوكب ذوي البشرة الفاتحة، أن تلك الطفرات المختلفة فيما بينهما، مع ذلك تتحدر في معظمها من الرئيسيات.

خ 19

طيب.

ك 19

لا جدال في ذلك. ولكن إذا حاولنا استبيان الطفرات المشتركة عند سكان الأرض ذوي البشرة الداكنة وذوي البشرة الفاتحة، فلن نعثر عليها، رغم أن نظرية أصل الإنسان تقول بوجودها في افريقيا تحديدا.

خ 20

وما تفسير ذلك؟

ك 20

هذا ما تفسره معطيات علم الأنساب الجيني التي تم الحصول عليها بعد دراسة ما عثر عليه من بقايا أسلاف الإنسان. ففي صلب شجرة تطورنا توجد رئيسيات قديمة لا نعرف عنها شيئا تقريبا، لأنها انقرضت. ربما، كانت جرداء، بلا شعر، عموما.  نحن لا نعرف ذلك.

خ 21

حسنا.

ك 21

على الأرجح، كانت تسير على قائمتين اثنتين، ولو أن قبلها كانت، طبعا، تلك التي تتحرك على أربع. إذن، بتتبعنا طفرات الأسلاف، علمنا أن تلك الطفرات كانت عند الإنسان المنتصب homo erectus (هومو إريكتوس)، وكانت عند النياندرتال. عند هؤلاء البشر البدائيين (نياندرتال) أيضا حدثت طفرات مثلما حدثت عند الرئيسيات القديمة.. هذا واضح. ويمكن مقارنته بالنهر، مثلا: ها هو النهر يجري، وفي مياهه يمكن أن تطفو جذوع أشجار أو نفايات، وأي شيء آخر... وتتحرك مع مجرى النهر، طبعا. وفي مكان ما، ينقسم  مجرى النهر إلى فرعين.  وينتج عن ذلك أن كل ما حمله هذا النهر من جذوع الأشجار الساقطة يتوزع على هذين الفرعين. ولكننا ندرك جيدا أن في كلٍ منهما ستسقط جذوع جديدة بعد حدوث التفرع. والآن في كل فرع من النهر ستسقط جوع جديدة لن تكون موجودة في الفرع الآخر. 

خ 22

أي أن ثمة طفرات ما عند ذوي البشرة الفاتحة لا وجود لها عند ذوي البشرة الداكنة... إذا شبهنا الاثنين بفرعي النهر؟

ك 22

صحيح, بينما طفرات من الرئيسيات القديمة موجودة فينا وفي الأفارقة. ولكن قبل ستة آلاف سنة حدث الانشطار بيننا، وظهرت طفرات مختلفة عندنا.  

خ 23

في تلك الحقبة حدث ظرف ما؟            

ك 23

وقد يكون البعض، أحدٌ ما، قد غادر إلى أرض أخرى، ومن هناك بدأ خط جديد، انطلقت سلالة جديدة. وربما، كانت افريقيا تلك الأرض، الأمر الذي يبدو لي أكثر منطقية. أي أن تاريخ البشرية بدأ خارج افريقيا، وبعد ذلك، جاءت مجموعة ما من البشر القدامى إلى افريقيا، وبقيت فيها. ثم بدأت من هؤلاء طفرات مستقلة صارت تنتقل إلى الأخلاف... من سلف إلى خلف، على أرض افريقيا، ولم تنتقل قطعا إلى أولئك الذين لم يعيشوا في افريقيا. ولذلك نستنتج أننا عندما ندرس ونقارن أحماضنا النووية، نرى في افريقيا طفرات معينة، وعندنا طفرات أخرى غيرها.

خ 24

لأن الطرفين كفَّا عن الاختلاط؟  

ك 24

لقد كفَّا عن الاختلاط.. نعم. ولكن تحديدا في تلك المرحلة. وبمرور الوقت، صارا يتفاعلان من جديد، ويتنقلان في أنحاء العالم. بعضٌ جاء إلى قارة افريقيا، وبعضٌ غادرها...

خ 25

طبعا. مفهوم.

ك 25

.... صارا يتزوجون. فمن الناحية الوراثية، إذن، بات عند أسلافهم الكثير مما هو متماثل. تكمن القضية في أن علم الأنساب الجيني يتميز عن علم الوراثة باستناده إلى مؤشرات دقيقة جدا. فنحن ندرس فقط كروموسوماتY ، الذكرية. الرجل يمكنه الزواج بامرأة من افريقيا، من الشرق الأوسط، من أي مكان، ومع ذلك لن يتغير عند ابنه "الكروموسوم Y" الذي ينتقل بثبات من الأب إلى الابن، ومن الأبن إلى الحفيد.. وهكذا. *

خ 26

 مفهوم.

ك 26

أي نحن، ذوي البشرة الفاتحة، لا توجد فينا طفرات افريقية. وهذا هو الأمر الأهم. وهذا تحديدا ما يثنينا عن القول إن سلف البشرية الأول جاء من افريقيا.

خ 27

هنا إذن يوجد تناقض ما مع نظرية التطور (النشوء والارتقاء)... أليس كذلك؟ لأن نظرية التطور الحديثة تستند، بالضبط، إلى فرضية تفيد أن السلف الأول للإنسان عاش في افريقيا تحديدا.

ك 27

هذه الفرضية لم تظهر فورا. مثلا، في نظرية داروين "النشوء والارتقاء"، لم يرد أي حديث عن افريقيا كموطن للبشرية، لأنه في النصف الثاني من القرن التاسع عشر لم يخطر ذلك على بال أحد.  

خ 28

 وأيضا، لم يكن أحدٌ آنذاك يقول إن القرد أصل الإنسان.

ك 28

نعم. تشارلز داروين كتب عموما عن أصل الأنواع والاصطفاء الطبيعي. ومع ذلك، ينسب الجميع إليه القول إن القرد الحالي هو أصل الإنسان. ولكن لا شيء عند داروين من هذا القبيل. لقد ترسخ تصور خاطئ عند الإنسان محدود الاهتمامات، ضيق الأفق. ولذلك من المألوف في العلم إعطاء تعريف دقيق لأية مسلمة من المسلمات...

خ 29

نعم. لكي نفهم على وجه الدقة والصواب.

ك 29

...فإذا كان أصل الإنسان قرد فعن أي قرد نتحدث؟ بالتأكيد ليس من تلك التي تعيش الآن في حدائق الحيوانات. وإذا تصورنا العكس نكون على خطأ.

خ 30

بكل الأحوال معظم الرئيسيات ظهرت من كائنات أصغر حجما.

ك 30

طبعا.

خ 31

وصولا إلى وحيدات الخلية.

ك 31

هذا ما لا أعرفه. فنحن لا يمكننا استبعاد احتمالات أخرى. مثلا، أن الحياة على الأرض جاءت بها كائنات فضائية ما، من كواكب أخرى. وليس عضويات وحيدات الخلية، بل عضويات أكثر تطورا. نحن لا علم لنا بذلك. ثمة وجهات نظر وفرضيات مختلفة ولكنها ليست علمية لغياب الأدلة. فحتى زمن معين لم تعرف البشرية أنه حدث على الأرض من الكوارث ما انقرضت بعده أنواع كاملة من عالم الأحياء، أو أن الناس كانوا يموتون بأعداد غفيرة. هذه الاكتشافات، كانت غالبا غير متوقعة. على سبيل المثال ليس من النادر أن أشير إلى أن العلماء الروس والغربيين، سواء بسواء، يدرسون جليد القارة القطبية الجنوبية. يحفرون في عمق الجليد، ويستخرجون من هناك نوى، كعينات جليدية، كنماذج صخور يمكن بواسطة مقاطع منها، تتبع التاريخ الجيولوجي والمناخي لكوكبنا (الأرض). ووفق أحد الأبحاث اتضح أن كوكبنا، قبل 60 - 70 ألف سنة، تعرض لتغير مناخي آخر، قوي ما فيه الكفاية، أدى إلى عواقب سلبية...

خ 32

ربما كان ذلك طوفانا هائلا؟

ك 32

نعم، نعم. هذا محتمل. وللحقيقة، هذا الآن، مجرد تخمين، وليس ثمة معطيات يقينية. في أكاديميتنا لعلم الأنساب الجيني، افتراضات بأن المناخ تغير جراء ميغاتسونامي  تسبب به سقوط جرم فضائي كبير، قطره 11 كم تقريبا. وهذا الجرم كان من المحتمل، وفق افتراضات اختصاصيينا، أن يسقط في منطقة المحيط الهادئ، بين افريقيا وأمريكا. وإذا كان الأمر كذلك، فبحسب جميع قوانين الفيزياء، كان لا بد لضربة كهذه على سطح الماء من أن تستثير أمواجا عاتية تغمر جزءا هائلا من سطح الكرة الأرضية.

خ 33

شيء فظيع!

ك 33 

لاسيما أن هذه الموجة الهائلة لا يمكن أن تُبقي بعدها أي شيء حي. فهي ليست مجرد تيار من الماء، بل عمليا تيار كالسيل الجارف بما يحمله من أحجار، وصخور من قاع المحيط.

خ 34

في حال طوفان كهذا، ما كان "نوحٍ" ليلحق أن يبني سفينته..

ك 34

ولما كان لديه الوقت الكافي. ولكن الأهم هو أن أية حيوانات وكائنات حية، لو كانت في طريق الموجة الهائلة، لما بقيت على قيد الحياة.

خ 35

كالديناصورات التي انقرضت أيضا بعد سقوط كويكب عملاق على الأرجح.

ك 35

ولكننا الآن نتحدث عن مرحلة أخرى من الزمن. عن المرحلة التي عاش فيها البشر القدماء على الأرض. وهؤلا لم ينقرضوا. لماذا؟ الروايات هنا قد تكون مختلفة. بعضهم كال إن قسم من البشر قُيضت لهم النجاة إذ وجدوا أنفسهم في كهف كبير ما، لم يدخله الموج. ثم إن وفق حسابات أكاديميتنا، أن الموجة العملاقة مست افريقيا وأمريكا، أما أوراسيا فكان نصيبها من الأذى أقل بكثير. اعتقد أن الموجة ضربت هيمالايا وفاضت عبرها.. ولم تتقدم أكثر، وراحت تهمد بالتدريج. ولم تتجاوز جبال الكاربات، وفي هذه المنطقة همدت نهائيا. ويبدو أن منطقة أوروبا لم تتعرض لهذه الضربة.

خ 36

ربما... آنذاك تحديدا، تشكل هذا الحاجز في الطفرات بين البشر؟ إذ كان يمكن أن تشكل الموجة الهائلة البحر المتوسط كحاجز بين إفريقيا وأوروبا.

ك 36

محتمل جدا.

خ 37

وعلى هذا النحو كان يمكن تفسير وجود طفرات عند مجموعة من البشر في افريقيا، وعدم وجودها عن بشر آخرين في القارة الأوروبية؟

ك 37

طبعا، يمكننا أن نفترض ذلك.

خ 38

نظريا فقط. حتى الآن لا نعرف ذلك بصورة مؤكدة.

ك 38

ثمة خصوصية في هذه المسألة المتعلقة بالطفرات المختلفة. وثمة وقائع أيضا، تتصف بالأهمية. إذا درسنا نماذج الحمض النووي من جميع القارات، ودرسنا كل هذه الأنماط الفردانية والمجموعات الفردانية - الأمر الذي تحدثنا عنه في لقاءاتنا السابقة - ورسمنا بالخطوط العريضة جدولا على أساس هذه المعطيات، لأنشأنا شجرة نسبٍ جينيٍ هائلة. ولرأينا أن سلفنا الأول في أساسها. ومنه تنطلق الخطوط السلالية. وهذا كتفارق خطوط الدوائر في الماء انطلاقا من المكان الذي ألقي فيه حجر. كل من يتقن الفيزياء بالحد الأدنى، يمكنه إذا عرف سرعة الموجة، أن يقدر الحد الذي ستصل إليه، ومن أين بدأت، ومتى.

خ 39

أنت تشبه الدوائر المائية بالطفرات.

ك 39

صحيح تماما. على وجه التقريب، كل دائرة واحدة في الماء- طفرة واحدة. إذن، وفي  علم الحمض النووي، على أساس نتائج الأبحاث في كل العالم، بات بإمكاننا تقدير  متى، وأين، عاش  السلف الأول. 

خ 40

حسنا.

ك 40

وفي هذه  الحالة، في علم الأنساب الجيني، ينجم أن السلف الأول المشترك عاش قبل 64 ألف سنة. وإذا تذكرنا افتراضاتنا بشأن الكارثة - ميغاتسونامي، الذي ربما حدث قبل 60 - 70 ألف سنة، لاستقامت معنا الأمور. ولكن هذا أحجية لم يستوعبها البشر جديا بعد، لأنني حتى الآن لم أرَ مناقشة لهذا المسألة على نطاق واسع، فالصمت سيد الموقف، لأن ذلك كله زائد جدا عن المألوف، حتى الآن. ومن المحتمل تماما أن يستدعي تغيرات جذرية في العديد من الاتجاهات العلمية. المجموعة الفردانية للسلف الذكري، الذي منه انطلقت الطفرات التي تحدثنا عنها، سميت BT . ونحن جميعا نحمل ما تفرع منها. ومع ذلك، إذا حدث قبل 60 - 70 ألف سنة ميغاتسونامي على الكوكب، فمن الجلي أن أحدا ما، قد نجا وبقي على قيد الحياة. ولذلك، تُكتشف الآن عند بعضٍ من البشر هذه الجذور القديمة جدا، بينما عند بعض آخر لا وجود لها. وعلى وجه التحديد، عند أغلبية سكان افريقيا ليست هذه الجذور بعيدة جدا في الماضي، كما عند سكان مناطق العالم الأخرى، على سبيل المثال. ثمة مجموعات فردانية تشكلت قبل أكثر من 200 ألف سنة، أي أن حامليها بقوا على قيد الحياة بالرغم من الأوبئة والحروب والجوائح. بينما في افريقيا إياها، في الكاميرون مثلا، لا يزيد عمر أقدم مجموعة فردانية عن 24 ألف سنة. ومع أن حامليها كثيرون عددا، فإن سلفهم المشترك عاش قبل زمن غير بعيد. ومرة أخرى، يُطرح السؤال: لماذا؟ لأن أسلافهم لم يخرجوا من "عنق الزجاجة"، أي لم يمروا عبر تقلص الرصيد الوراثي.  

خ 41

نعم.

ك 41

مرة أخرى، ما هو سبب تقلص الرصيد الوراثي؟ في تبدل المناخ، في الحروب، في الأمراض.. وهلمجرا. إذن، بالرغم من النظرية المعتمدة، فإن أسلاف أولئك الذين يعيشون الآن في افريقيا، عاشوا في زمن قريب نسبيا... لا أكثر من عشرة - عشرين ألف سنة من الآن. فمن وجهة النظر هذه، من العسير أن نعتبر افريقيا مكان ولادة البشرية.

خ 42

أود أن يكون كل شيء واضحا للمشاهدين، وأن نصل إلى خلاصة إجمالية لما تناولناه من مسائل. سألجأ إلى المقارنة المتعلقة برمي الحجر الذي ـ تنطلق منه وتتباعد دوائر في الماء، وتتحرك الواحدة بعد الأخرى. وعلى غرار هذه الدوائر ففي علم الوراثة، كما أفهم، تتماثل الدوائر الأولى عند الإنسان الأبيض وعند الرئيسيات.

ك 42

نعم.

خ 43

وكذلك عند الأفارقة وعند الرئيسيات. ولكن كلما امتد الزمن أكثر وأكثر تفارقت هذه الدوائر أو الطفرات، تجلى أكثر الفارق بين الطفرات في الحمض النووي عند سكان افريقيا وسكان القارة الأوروبية.  وفي المحصلة، يبدو أن الطفرات المشتركة اختفت بالكامل وقد شبهنا الأمر بتفرع النهر...؟

ك 43

اختفت في وقت ما.

خ 44

ثم صارت تظهر من جديد؟ عندما عادت الزيجات المختلطة....

ك 44

وهذا بالضبط في زمنِ نقلِ العبيد إلى أوروبا من افريقيا...

خ 45

مرحلة العبودية في تطور البشرية.

ك 45

فأحيانا كانت تنقل قبائل افريقية كاملةً.

خ 46

نعم.. طبعا..

ك 46

ونحن نعلم أن هذه صفحة مريرة في التاريخ. القبائل ذاتها كانت تبيع أبناءها.

خ 47

نعم.

م 47

زعماء القبائل كانوا يبيعون أبناء جلدتهم إلى الأوروبيين كعبيد. ولكن مع ذلك لنعد إلى موضوعنا كي تكون عند المشاهدين المعلومات التي تساعدهم على التمعن في الأمر. تكمن القضية في أننا لا نعرف الكثير عن حقبة تطور البشرية لحد 64 ألف سنة قبل الآن. مرة أخرى، يمكننا فقط الافتراض كيف كان البشر ذاك الزمن، وأية حضارة كانت عندهم....

خ 48

حتى كيف كان مظهرهم الخارجي.

ك 48

نعم.. وكيف كان مظهرهم الخارجي إذا تعمقنا أكثر في التاريخ. وكل مرة، عند التأمل في ذلك، تراودني أفكار تمردية تقريبا. فما مدى صحة تأويلات الأحداث تلك التي غالبا ما تأخذ بها البشرية كحقيقة؟ إن مغزى العديد من اللقى الأثرية في العالم لا يزال لغزا. منها الإهرامات القديمة، وتماثيل أبي الهول أيضا.. فحتى الآن ليس مفهوما متى بالضبط، وبأي شكل، صنع أبو الهول المعروف للجميع. وعلى سبيل المثال، يفترض عدد من العلماء أن الأثلام في وجه أبي الهول الحجري، لم تتشكل بفعل الرياح والرمال، بل بفعل الماء. وهذا يعني أنه في زمن ما كان تحت الماء، أو أن الماء غمر هذا التمثال. كان  يمكن أن يحدث ذلك نتيجة فيضان هائل، طوفان. وربما، كان زمن صنع أبي الهول هذا...

خ 49

أقدم مما نعتقد.

ك 49

وماذا نعرف الآن؟ حتى الآن غير معروف متى بُني هرم خوفو. الأهرامات الأصغر حجما استنسخت عن الأهرامت الكبيرة. وكل ما يتعلق بالأهرامات الصغيرة مفهوم. أي أنها بنيت قبل 2- 3 آلاف سنة، أو قبل ألف وخمسئة سنة. أما أكبر الأهرامات فلا تزال لغزا حتى الآن. ربما، هي من بقايا تلك الحضارات القديمة؟ نحن لا نعرف. أي ثمة العديد من هذه التساؤلات...

خ 50

ألغازٌ كثيرة عن كيفية بناء العديد من المنشآت، الأوابد.

ك 50

نعم.

خ 51

وفي المكسيك، وبعلبك اللبنانية حتى.

ك 51

نعم.. هذا مفهوم.

خ 52

وهي كثيرة جدا.

ك 52

ربما، سيظهر تفسير ما في المستقبل، ولكنه الآن غير موجود. وربما لن يكون مثل هذا التفسير، وسنضطر للعودة إلى الرواية عن حضارة قديمة بائدة ...

خ 53

أي، مثلا، إلى احتمال وجود أطلانطس التي، ربما، كانت موجودة فعلا.

ك 53

ربما. ولكن ليس وفق رواية أفلاطون.. ليس قبل عشرة آلاف سنة من الآن....

خ 54

بل قبل ذلك بكثير؟

ك 54

 قبل ذلك.عندما يستشهد الناس بأفلاطون الذي روى قصة أطلانطس، لا ينتبهون إلى الكلمات التي تضعني في حيرة من أمري، كأحد العاملين في ميدان العلوم الطبيعية. غالبا ما يستخدم أفلاطون تعبير: "يقول الشيوخ إنه قبل عشرة آلاف سنة... حدث كذا". ولكن الشيوخ يروون قصصا قديمة جدا وكلهم يقول قبل 10 آلاف سنة...

خ 57

تكمن القضية في أن تعبير "الشيوخ" في الثقافة المتوسطية وهذا على أي حال، الجزء الشرقي من الثقافة - هو مفهوم مجازي. الشيوخ قد تعني الأجداد. بل يُقصد به الأسلاف عموما. أي أن ما يقصده أفلاطون بكلامه عن "الشيوخ" قد يكون المأثور الشفوي عن الأحداث، حتى لو أنها وقعت قبل عشرة آلاف سنة بكثير، وحتى أكثر.

ك 57

على العموم، لا يلاحظ المرء ثباتا في تناقل المأثور شفويا من جيل إلى جيل على مدى عشرة آلاف سنة. ولكن في حقيقة الأمر، أنت على حق في أن الموروثات الشفوية التي على أساسها يجري تأليف أعمال الماضي القديم الأدبية، نصادف فيها أشياء مثيرة للاهتمام جدا، تتعلق بالتاريخ والعقيدة. من ذلك مثلا، الأدب الهندي القديم.

خ 58

نعم.

ك 58

"المهابهاراتا".

خ 59

و "رامايانا" وغيرهما.

ك 59

نعم. في "المهاباهاراتا" أربعة وخمسون نشيدا مكرسة للتوأمين أشفين "اللذين يعيشان في السماء". التوأمان كانا يصعدان إلى السماء على مركبتين بعد غروب الشمس، ويهبطان إلى الأرض بعد شروق الشمس. نجد وصفا لهذين الأخوين في مصدر أقدم، هو "ريجفيدا"- أي "فيدا" الألفية الثانية قبل الميلاد على وجه التقريب. أما في الألفية الأولى بعد الميلاد فقد اكتسبت الأسطورة تعليلا علميا. تبين أن اسم الأخوين السماويين "أشفين" أطلقا على كوكبة "التوأمين". والأشفين في الأدب الملحمي الإغريقي القديم هما الأخوان كاستور وبولوكس. وهكذا بالضبط تسمى النجمتان الأكثر سطوعا في كوكبة الجوزاء (التوأم). يمكن رؤيتها فوق درب التبانة. وكان المراقبون قديما يعتبرون أن النجمتين هما رأسا الأخوين السائرين في درب التبانة.

 خ 60

هذا مثير للاهتمام.

ك 6

ولذا أنت في هذه  الحالة على صواب. الأساطير، الموروثات الشفوية، لا يمكن أن تصل إلى أيامنا هذه وحسب، بل وأن تكتسب تعليلا علميا. ولذلك، في ختام هذا الجزء من الحديث، سأقول ما يلي... معطيات علم الأنساب الجيني تبين أنه فعلا، على ما يبدو، قد حدثت كارثة ما في الأرض قبل أكثر من ستين ألف سنة تقريبا، ولا نعرف حتى الآن كل شيء عنها، ولم نعثر على كافة الأدلة عليها. ولكن ثمة أمرا واحدا معروفا بدقة، وهو أن الإنسان في شكله المعاصر يتطور، تحديدا، على مدى هذه السنين الستين ألف تقريبا. ولكن خط تطور الإنسان المعاصر انعزل قبل 200 ألف سنة. أي أن البشرية كانت تتطور خلال هذه المئة والأربعين ألف سنة، بينما معلوماتنا تقتصر على ستين ألف سنة الأخيرة. 

خ 61

ولا نعرف شيئا مؤكدا عن الفجوة الزمنية من الستين ألف سنة وحتى مئتي ألف سنة من جهة أخرى.  وليس لدينا تصور عما جرى فيها.

ك 61

وهذا مقطع زمني أكبر مرتين من عمر الحضارات المعاصرة.

خ 62

أي أن كل هذا الإرث ربما تدمر بفعل كارثة...

ك 62

وانمحى من وجه الأرض.

خ 63

... والشيء الوحيد الذي يمكن أن يدل على هذه الحقبة هو وجود طفرات مشتركة  عند الإنسان المعاصر وذاك الذي عاش قبل 200 ألف سنة وأكثر.

ك 63

نعم. وهذا كل شيء. أي أن الطفرات آلت إلينا من أولئك البشر... نحن على علم بهذا التشابه، ولكن بين فينة وأخرى تظهر وقائع جديدة. مثلا، حديثا تم تحليل الحمض النووي لبقايا النياندرتاليين، دُرست عظامهم التي عُثر عليها في أوراسيا... من أوروبا الوسطى حتى منطقة ألطاي، بما في ذلك بقايا من كهف دينيس.

خ 64

نعم.

ك 64

دُرستْ بالاجمال ستة عينات من خمسة أفراد، وتبين أن هؤلاء الأفراد النياندرتاليين جميعا كانوا على قرابة وثيقة فيما بينهم. أي أن أحماضهم النووية تشبه جدا بعضها البعض، وهذا كان يعني أنهم ظهروا منذ عهد قريب نسبيا. وبالفعل، عندما حدد العلماء عمر الرفات، تبين أن هؤلاء النياندرتاليين عاشوا قبل 40 – 70 ألف سنة.

خ 65

وهذا يدل، بشكل غير مباشر، أن حياةً جديدة بدأت بعد الجائحة المحتملة.

ك 65

وهذا مع العلم أن النياندرتاليين عاشوا على الأرض قبل 600 ألف سنة. وهم جميعا متشابهون، وهذا لغز أيضا إذ تبين أن درجة تنوع الجينات لديهم أقل مما عند البشر المعاصرين.

خ 66

 شيء مذهل.

ك 66

وربما ليس من قبيل الصدف أن عُثر على عظام البشر القدامى في الكهوف. في أوروبا إياها، وفي  أماكن أخرى. أحد الكهوف كان على امتداد ثلاثمئة متر وأكثر. وإذا كان البشر القدامى يعيشون في مثل هذه الكهوف، فربما لذلك، تحديدا، بقوا على قيد الحياة إبان كارثة كونية ما. أي أنهم خرجوا من "عنق الزجاجة" عندما هلك معظم البشر. وهكذا، لا يزال الكثير من الألغاز بلا حل. ومن الضروري استيعاب كل الأمور بدقة والتوصل إلى الاستنتاجات على أساس ما هو موجود من معطيات.

موافق

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا

غني بالبروتين.. برغر مصنوع كليا من الحشرات!