هكذا تغلبنا على فيروس كورونا مخالفين القواعد المتبعة عالميا. شهادة بروفسور في المشفى الجامعي بموسكو

الصحة

انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/ovzn

في هذه الحلقة نستوضح من البروفسور سيمون ميتسكيبليشفيللي سر نجاح العلاج الذي اتبعه أطباء المشفى الجامعي بموسكو..

نسخة صوتية للحلقة

وبما اختلفت طريقة العلاج هذه عن توصيات منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة الروسية. إذ اشتهر البروفسور ميتسكيبليشفيللي في روسيا في ربيع عام 2020 كأول أخصائي بأمراض القلب يستعمل طريقة ناجحة في معالجة مصابين بمرض كوفيد - 19 حيث لم تتعدي نسبة الوفيات في المركز الطبي التابع لجامعة موسكو الرسمية التي يعمل نائبا للمدير العام فيها الواحد بالمئة رغم صعوبة الحالات التي كان يجري تحويل المرضى على إثرها الى المشفى الجامعي.

خالد 1 

بروفسور مرحبا بك.

ماتسكيبليشفيلي 1 

طاب يومكم.

خ 2 

تحدث مرارا في وسائل الإعلام عن مقاربة خاصة في معالجة مرض كوفيد-19. ومن المقابلات التي أُجريت معك فهمت أنكم تجاهلتم إلى حد ما توصيات منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة المحلية.. وقررتم اتباع نهج خاص بالمعهد الجامعي التابع لجامعة موسكو الرسمية. فكانت النتائج جيدة جدا. وتبين أن مؤشرات العلاج كانت أفضل من مؤشرات المستوصفات والمستشفيات الأوروبية حيث مستوى الطب الاكثر تقدما. بل وأفضل من مؤشرات الولايات المتحدة الأمريكية.

 هلا أوضحت لنا- من فضلك - عن سر هذا النجاح؟ وكيف تفسر نسبة الوفيات المنخفضة التي تقل عن 1% في مشفى مركز التشخيص السريري التابع لجامعتكم، بالرغم من استقباله الحالات المرضية الأخطر؟  برأيك.. ما الأسباب الرئيسة في ذلك؟

م 2 

بالفعل. غالبا ما يدور الحديث في أوساط عديدة عن طرائقنا الخاصة التي تختلف عن الطرائق المتعارف عليها عموما. ولكن لا بد من الإشارة إلى أننا لم نتجاهل توصيات منظمة الصحة العالمية فلقد درسنا توصياتها وتوصيات وزارة الصحة الروسية والإرشادات التي زودتنا بها عيادات ومستوصفات رائدة في العالم من الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا وبلدان الشرق الأوسط واليابان. ومع ذلك لم يكن في وسعنا إلا أن نأخذ بالحساب نسبة الوفيات المرتفعة التي سجلت في الصين وإيطاليا بداية الجائحة. ولنتذكر تلك الصور المريعة التي كنا نشاهدها في نشرات الأخبار عندما كان على الأطباء أن يقرروا مَن المريض الذين يجب وصله بجهاز تهوية الرئتين أولا. طبعا، هذا خيار صعب للغاية. وحزَّ الأمر في نفسي أكثر لأن إيطاليا بالنسبة لي كالوطن بمعنى ما. لقد عشت وعملت فيها مدة طويلة.. وشهدت نيويورك مثل هذا الوضع تقريبا. كانت المستوصفات الأمريكية تحت وطأة كابوس حقيقي. حدث هذا كله في بلدان أخرى أيضا بالرغم من أن أنظمة الصحة في إيطاليا واسبانيا وكوريا وسينغافورة كانت الأفضل في العالم بحسب معطيات منظمة الصحة العالمية واستطلاعات وكالة بلومبيرغ... أي أن نسبة الوفيات كانت عالية في بلدان يعد الطب فيها أفضل مما في أمريكا والعديد من البلدان الأوروبية وروسيا وإسرائيل وغيرها. يبدو لي أن هذه المشكلة لا ترتبط بأن فيروسا خبيثا قد جن جنونه فظهر بغتة وعمَّ الكرة الأرضية. بل على الأرجح أن الأطباء وحتى خيرة الاختصاصيين في ميدان الطب وقعوا فجأة في حالة من الذعر والارتباك. كان المرضى ينقلون إلى المستشفيات من كل حدب وصوب. وطبعا لم يتمكن الأطباء من التعامل مع هذا العدد الكبير من المصابين ولا مع توزيع الواجبات والمهام. ففيم كانت أفضلية الحل عندنا؟... وصلت العدوى بفيروس كورونا إلى روسيا متأخرة بعض الوقت مقارنة بالصين والبلدان الأوروبية وأمريكا. *ولذلك كان لنا متسع من الوقت لاستجماع القوى وتحليل كل المعطيات المتوفرة واتخاذ قراراتنا. * ولأن نسبة الوفيات كانت عالية في تلك البلدان أدركنا أن معالجة المرضى هناك تنطوي على ثغرات ما.

وقررنا أن نتناول من ناحية أخرى علاج المصابين بمرض كوفيد-19. نظرنا إلى هذا المرض كمرض التهابي فيروسي شامل لا يصيب جهاز التنفس فقط كما اعتقدَ كثيرون، بل يصيب الجسم كله. ومع أنه كان مرضا شاملا فقد ركزنا اهتمامنا على الدورة الدموية، ونظام القلب والأوعية الدموية، ونظام تخثر الدم. أي ما كنا نحن أطباء القلب نمارسه في مستوصفنا كل يوم. وبمبادرة من مديرنا الأكاديمي كامالوف سارعنا إلى تشكيل مجلس طبي- علمي، وبدأنا العمل كمشفى ميداني لمكافحة مرض كوفيد-19. بدأ عملنا بتاريخ 21 نيسان/ابريل، واستمر 55 يوما.. وأنت على حق، فبالفعل كان يأتينا مرضى في أخطر الحالات. ولقد عالجنا جميع مرضانا بطريقة مختلفة. لا بد من القول إن محاضر الإرشادات الطبية التي كنا نعدها وننشرها جرى تغييرها مرات عديدة حتى توصلنا إلى الحالة المثلى كما يبدو لنا. وصرنا نسترشد بها في مركزنا الطبي.. وهي لم تنص على أية معالجة مضادة للفيروسات. اعتمدنا كبديهية منذ البداية ان لا حاجة لأي علاج مضاد للفيروسات. لأنه لا يوجد أي عقار مضاد للفيروسات تأكدت فعاليته ضد الفيروس التاجي SARS-CoV-2 . ولكن تحديدا في هذه الفترة كان الجميع تقريبا يستعملون كل ما سبق واستحضر من أدوية للعلاج من فيروسات الحمض النووي الريبي. فثمة فيروسات الحمض النووي وفيروسات الحمض النووي الريبي. لقد تم تطوير أدوية فعالة ضد فيروسات الحمض النووي. هناك الآيسيكلوفير ضد فيروس الهربس، وهناك أدوية لمعالجة عدوى الفيروس المضخم للخلايا وأدوية أخرى. أما ضد فيروسات الحمض النووي الريبي فلا توجد أدوية حتى الآن.

خ 3 

لنوضح المسألة مرة أخرى وندقق فورا إن فيروس SARS-CoV-2 تحديدا ينتمي إلى فيروسات الحمض النووي الريبي.

م 3 

نعم. ينتمي إلى فيروسات الحمض النووي الريبي.. وخاصة إلى فيروسات كورونا بيتا Betacoronavirus.. ويتصف بأكبر جزيء حمض نووي ريبي من بين جميع فيروسات هذا الحمض.

خ 4 

حوالي 30 ألف ...

م 4 

نعم 26- 30 ألف زوج من القواعد، أي أنه معقد جدا. وهذا هو السبب وراء التخوفات الكثيرة من أن الفيروس ستظهر له طفرات وسيتغير بسرعة.  فيروسات الحمض النووي الريبي أكثر قابلية للتغير مقارنة بفيروسات الحمض النووي. ولكن ما يثير الدهشة عند كثيرين أن ذلك لم يحدث. وهذه واقعة جيدة جدا للعمل لاحقا على تطوير اللقاحات، ولظهور المناعة الجماعية. وهذا يعني أن الجائحة ستنتهي. وعلى الأرجح لن تتحول إلى عدوى موسمية كالإنفلونزا وغيرها من أمراض الجهاز التنفسي التي تسببها الفيروسات التاجية الأخرى.. بالتالي رفضنا العلاج المضاد للفيروسات، لأننا رأينا أنه غير فعال...

خ 5

حتى اليوم؟

م 5

 حتى اليوم.

خ 6 

بغض النظر عن ظهور مختلف الأدوية المتوفرة الآن؟

م 6 

نعم. هذا رأيي. ليس لدي ما يبرر القول بوجود ولو دواء واحد فاعل حتى اليوم

خ 7 

هذه الأدوية ببساطة غالية الثمن ولكن الناس مستعدون لدفع حتى 300 يورو مقابل الحصول عليها. ومن هنا أهمية وجهة نظرك.

م 7 

ثمة كثير من الأساليب لسلب المال من السكان بشكل قانوني مقابل شيء ما.. (خالد: وهنا بيت القصيد).

خ 8 

تماما... هذا مهم جدا. قد نساعد الآن مشاهدينا على توفير نقودهم.  وأعتقد أنهم سيأخذون ما تقوله بعين الاعتبار.

م 8 

ليس مشاهينا وحسب بل والذين غالبا ما يتصلون بنا هاتفيا للاستفسار عن إمكانية شراء الأدوية ويسألون أيها الأفضل. ولكن المشكلة لا تقتصر على أن الأدوية الكثيرة المقترحة ضعيفة الفعالية أو غير فعالة أصلا. بل إن العلاج المضاد للفيروسات شديد الوطأة فعلا، وليس من السهل تحمله على المرضى. من ناحية أخرى جميع هذه الأدوية وحتى الأكثر رواجا الآن مضادة بالمطلق لاستطباب الحوامل أو الشابات اللواتي قد يحبلن أثناء العدوى. وهي تسبب مضاعفات أكيدة وخطرة على الجنين، وغير ذلك من المشكلات. بالإضافة إلى أن هذه الأدوية تؤدي إلى الكثير من التداخلات المعقدة. ولذلك فإن وصف الأدوية المضادة للفيروسلت قد يبطل مفعول أدوية أخرى ضرورية للمريض.. ولذلك أكرر أن في نشرة إرشاداتنا لا وجود البتة للعلاج المضاد للفيروسات. المسألة الثاني تتعلق بالمضادات الحيوية. المضادات الحيوية عموما مشكلةٌ كبيرة في الطب. توجد في العالم منذ زمن بعيد مقاومة للمضادات الحيوية.. وهذه المشكلة آخذة بالتفاقم...

خ 9 

بالرغم من الكميات الكبيرة للمضادات الحيوية الاحتياطية.

م 9 

نعم. لقد ظهرت ثلاثة أنواع من المضادات الحيوية ذات مستويات مختلفة من الفعالية.  من بينها احتياطية. ولكن هذا أيضا لا يجدي نفعا.

خ 10 

 هذا موضوع مستقل عن مرض كوفيد-19؟

م 10 

نعم.

خ 11 

وهل السبب في طفرات البكتريا؟

م 11  

يعود السبب إلى قدرة البكتريا على ان تجد بسرعة أساليب الالتفاف على مفعول المضادات الحيوية.

خ 12 

يعني السبب في المقاومة (في البكتيريا المعاندة).

م 12 

في مقاومتها المطلقة. قبل أيام بالضبط شاهدتُ شريط فيديو لتجربة مذهلة. صُبت في طبق بتري كبير مضادات حيوية كان من المفترض أن تؤثر على البكتريا القولونية (العصيات القولونية) الموجودة هناك. كان الطبق مقسما إلى أجزاء طويلة منفصلة سُكبت في كل منها جرعات مختلفة من المضادات الحيوية التي كان يفترض أن تقتل العصيات القولونية.. أظهر تصوير الفيديو المتواصل النتائج المترتبة على سلوك العصيات القولونية على مدى بضعة أيام. وهناك بدى واضحا كيف استطاعت مستعمرات العصيات القولونية البقاء على قيد الحياة حتى بعد جرعة بمئة ضعف، وأخيرا بألف ضعف. لماذا أحدثك عن ذلك؟ لأن كثرة من المضادات الحيوية الموجودة بمختلف تركيباتها استعملت أثناء هذه الجائحة. وثمة مرضى أُعطي كل منهم مضادين أو ثلاثة مضادات حيوية واسعة الضيف حتى أن أحدها كان يغطي طيف الآخر.

خ 13 

أعطيت لهم في وقت واحد؟

م 13

نعم. في الوقت نفسه، للأسف.

خ 14

أنت الآن تتحدث عن تجربة روسية أم العالم؟

م 14

هذا ما جرى في مختلف أنحاء العالم. ربما تذكر أن كل شيء بدأ باستعمال الأزيثرومايسين. كان الاعتقاد السائد أن هذا المضاد الحيوي هو الترياق ولكنه لا يؤثر بأي شكل من الأشكال على الفيروسات وضمنا فيروس كورونا.

خ 15

ولكنه لم يستعمل بهدف التأثير على الفيروس.

م 15

نعم، نعم.

خ 16

... بل لتجنب عواقب الإصابات الالتهابية المشتقة من فيروس كورونا.

م 16

هذا صحيح.

خ 17 

هذا افتراض.

م 17 

نعم. الأزيثرومايسين كان يوصف مع عقار هيدروكسي كلوروكوين المضاد للملاريا للتأثير سلبا على قدرة فيروس كورونا التغلغل إلى الخلية والتناسخ فيها. وفي الحقيقة من هنا بدأ الولع بدواء الأزيثرومايسين عند معالجة كوفيد-19. آنذاك كان الأزيثرومايسين يُعطى لجميع المصابين بعدوى فيروس كورونا. وفي ما بعد تبين أنه غير فعال. ولو أنه بحد ذاته، أكرر، مضاد حيوي جيد جدا. كان يوصف في الجائحة إلى جانب المضادات الحيوية كافة بلا استثناء: البنسلين والكلاريثرومايسين  والموكسيفلوكساسين. وهذه ماكروليدات. وكان يوصف مع طبقات ومجموعات أخرى من المضادات الحيوية. وبما أن هذه المضادات كانت توصف في 90% من الحالات ليس بحسب الأعراض، يبدو لي أننا خلال سنتين أو نحو ذلك سنواجه تزايدا هائلا لمقاومة البكتريا لمفعول المضادات الحيوية.. أقول ذلك كي أوضح لماذا فرض تقريرنا لارشاداتنا العلاج قيودا صارمة جدا بشأن استخدام المضادات الحيوية.. كنا نصف توليفة منها فقط في حال أعراض مؤكدة عند المرضى بعدوى بكتيرية أخرى. إن أية عدوى فيروسية كما هو معروف يمكن أن تؤدي إلى ظهور عدوى باكتيرية... وإلى تطور التهاب رئوي فيروسي- باكتيري وصولا إلى الحالات الخطيرة. عندها فقط كنا نصف علاجا بالمضادات الحيوية. وهذه هي الخاصية الثانية لطريقتنا.

خ 18 

وهذا كان يتيح استشراف حالة المريض لاحقا؟

م 18 

على المدى البعيد.

خ 19 

وليس فقط في مرحلة العلاج من كوفيد-19؟

م 19 

صحيح. هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى للمضادات الحيوية أيضا تأثيرات جانبية وردود فعل تحسسية. بعض المضادت الحيوية قد تؤثر سلبا على الكليتين، وبعضها قد تسبب تغيرات في الدم، ولذلك حاولنا ألا نصف مضادات حيوية إلا في حالات الضرورة. إذن, استبعدنا العلاج بمضادات الفيروسات كما استبعدنا المضادات الحيوية عمليا. ولكننا بعد ذلك أدركنا أن كوفيد- 19 إذ يدخل خلايا جسم الإنسان من خلال بروتين معين، لا يصيب الجهاز التنفسي فقط، علما بأن الكلام عن ذلك وعن أجهزة التنفس الاصطناعي كان قد انتشر أولا. وساد الاعتقاد أن معالجة المصابين بعدوى كوفيد- 19كانت بلا جدوى إلا إذا كان في المستوصف مثل هذا الجهاز. وحيث لم يتوفر لا يمكن علاج هؤلاء المرضى. ولكننا كنا نتوخى من علاجنا تجنيب  مرضانا التنفس الاصطناعي. وبغض النظر عن حالات المرض الخطيرة التي كانت تردنا لم نضطر إلى تهوية الرئتين اصطناعيا إلا نادرا جدا.. في 11% من الحالات فقط. ومع ذلك كانت نسبة الوفيات عندنا أدنى بضع مرات مقارنة بالمستوصفات الأخرى على المستوى العالمي.

خ 20

إذن.. لماذا كان تعويل الجميع في العالم على أجهة التنفس الاصطناعي في معالجة المصابين بهذه العدوى؟ قرأت في محاضراتك أن ذلك لم يكن ضروريا دائما.. فحصل عندي نوع من التشوش.. قلت إنكم ركزتم على معالجة المرضى في اقسام المشفى العادية وليس في أقسام العناية المركزة؟

م 20 

نعم. مع العلم أن عندنا قسم إنعاش ممتاز.

خ 21 

تماما.. فكما ظننت المسألة ليست اختيارية من يُعالج في القسم العادي ومن يحال إلى قسم العناية المركزة... بل يجب أن تكون ثمة مؤشرات لنقل المريض إلى العناية المركزة...

م 21

طبعا.. بكل تأكيد.

خ 22  

... ووصله بجهاز التنفس الاصطناعي؟ لماذا لم يكن عندكم سوى عدد قليل من المرضى الذين احتاجوا إلى العلاج في العناية المركزة  بينما رأينا مشاهد من كل أنحاء العالم تبين كيف كانت الممرات مكتظة ...

م 22

شيء مرعب.

خ 23

... والمرضى هناك في حالة يرثى لها.. عرضة للموت...

م 23

شيء مرعب فعلا..

خ 24  

ما سبب ذلك؟

م 24

هذه تتمة الجواب عن سؤالك: إذا نظرنا إلى التقارير عن معالجة كوفيد- 19 نظرة شاملة على صعيد العالم بأسره سنجد أن ثمة احتمالين بحسب هذه الوثائق. الاحتمال الأول، أن يكون الشخص قد مرض وبقي في المنزل حيث يمكنه الاستشفاء بشرب الشاي مع التوت وتناول حبوب الباراسيتامول عند ارتفاع درجة حرارته... في معالجة كوفيد- 19 في الظروف المنزلية ارتكبت أخطاء كثيرة أيضا منها ما يتعلق بمنع استعمال إيبوبروفين وغيره من مضادات الالتهاب غير الستيرويدية. لعلك  تتذكر أن منظمة الصحة العالمية نصحت منذ البداية بعدم تناول إيبوبروفين عند ارتفاع درجة الحرارة... والاكتفاء بتناول الباراسيتامول. فضلا عن نصائح بتناول الكركم والثوم والزنجبيل والليمون...

خ 25

نعم. كانت ثمة نصائح كهذه...

م 25

... حتى إن هذه المواد اختفت من المتاجر. وكثيرون ممن التزموا العلاج في الظروف المنزلية تماثلوا للشفاء فعلا. وهذا ما جرى في 80% من الحالات. ولكن أحيانا كان المرض يتطور باتجاه التدهور إلى درجة أن طبيب الإسعاف كان يرى ضرورة نقل المريض إلى المشفى. وعند إدخال المرضى المستشفى يوضع بعضهم في قسم الأمراض المعدية بداية والبعض منهم كانوا يوضعون مباشرة في قسم الإنعاش. وكان عندنا مثل هؤلاء المرضى. ولكن ماذا كان يحدث في الأقسام العادية حيث كان يعالج المرضى بكوفيد-19؟ يحدث الأمر نفسه. كان المريض يتلقى علاجا ضد الفيروسات لا يفعل فعله، أي  بلا جدوى كما أوضحت لك...

خ 26

بدلا من أن يعالج بمضادات الإلتهاب...

م 26  

وكانت تعطى لهم مضادات حيوية. وهذا كل شيء. (خالد: نعم). وفي الحقيقة لا أحد عالج المرض وهذا سؤال مبدئي كان ينبغي الإجابة عنه.

خ 27

وانتم كنت تعطون المرضى مضادات التهاب غير ستيرويدية.

م 27

ستيرويدية،  وغير ستيرويدية.

خ 28

أي ببساطة فعلتم عكس ما أوصت به منظمة الصحة العالمية !!!

م 28

لنتذكر مما بدأ كل شيء عند مناقشة عدوى فيروس كورونا؟ الجميع ناقشوا إن كان هذا الفيروس اصطناعيا أم غير اصطناعي، وهل انتجه الصينيون ضد الأمريكين، أم أن الأمريكيين انتجوه ضد الروس وضد الصينيين... إلى ما هنالك.

خ 29 

طبعا... لم يكن ثمة شيء سوى نظرية المؤامرة.

م 29

نعم. كان ذلك أمرا سخيفا

خ 30 

إذن أنت لا تصدق كل هذه الأقاويل...؟

م 30

طبعا لا.... إذن, توصلنا إلى استنتاج بأن الأمراض الإلتهابية الجهازية الحادة يتعذر علاجها من دون أدوية مضادة للإلتهاب.. وكنا أول من نشر نتائج استعمال الستيرويدات لعلاج المصابين بكوفيد-19. في ما بعد نشر بحث حول ذلك من بريطانيا. حيث برهن زملاؤنا من جامعة أوكسفورد أن الستيرويد ديكاسميتازون يخفض نسبة وفيات المرضى الذين يحتاجون إلى دعم جهازهم التنفسي. ومنظمة الصحة العالمية  اعتبرت ذلك أكبر اختراق. علما بأننا قمنا بذلك منذ البداية. كما أننا كنا نعطي المرضى مركب الكولشيسين.

خ 31

وهل توصلتم إلى ذلك من خلال انعقاد مجلس طبي؟ كيف قررتم ذلك؟

م 31 

ليس هكذا بالضبط...

خ 32 

أم بالتجريب؟

م 32 

كلا. لم نصل إلى ذلك بالتجريب. كنا قد وضعنا تصورنا لجميع طرائق العلاج حتى قبل وصول أول المرضى إلينا.

خ 33 

أي كانت فكرتكم عمليا

م 33

هذا لا ينطوي على أية صعوبة.. لقد حللنا الأدبيات المتوفرة في هذا المجال وقاربنا المسألة من موقع أطباء- معالجين وأطباء قلب. أطباء العناية المركزة في كثير من بلدان العالم هم المسؤولون عن معالجة عدوى فيروس كورونا. (خالد: نعم). وفي روسيا أشهر الأطباء الذين خاضوا الصراع ضد عدوى فيروس كورونا هم أطباء الإنعاش. وهؤلاء أطباء ممتازون ويعرفون خير المعرفة كيف يقومون بتهوية الرئتين وإنقاذ أي مريض حتى لو كان في أخطر حالة. ولكنهم  مع كل احترامي لهم لا يعرفون كيف يعالج المريض في قسم عادي بحيث لا يضطرون إلى تهوية الرئتين أساسا. فهذه مقاربة أخرى مختلفة تماما.

خ 34

خطر على بالي تشبيههم بجنرالات المكاتب الذين يجلسون في مقرات الأركان...

م 34 

ويصدرون الأوامر والتعليمات...

خ 35 

نعم. وذلك عندما يكون الضباط يخوضون المعارك على الخطوط الأمامية، ويعرفون أكثر منهم بكثير ما هو التكتيك الذي يجب اتباعه للانتصار على العدو. وهكذا في الطب. في منظمة الصحة العالمية طبعا أناس اذكياء ربما ولكنهم بالتأكيد ليسوا أذكى من أولئك الذي يستقبلون مئات المرضى يوميا... بالضبط أولئك الأطباء الذين يواجهون المرض في الممارسة العملية يتصورن طرائق مكافحته على نحو أفضل. وربما هم الأجدر بأن يضعوا إرشادات المعالجة، لا أن يستلموها من منظمة الصحة؟

م 35

نتفق معك, للحصول على أجوبة صحيحة يجب طرح أسئلة صحيحة وهذا ما لم يكن موجودا

خ 36 

مع ذلك ما يثير استغرابي أنكم منذ البداية توقعتم السبيل الأفضل للتعامل مع المرض، بينما منظمة الصحة العالمية اكتفت بكتابة مختلف التوصيات التي التزمت بها التزاما أعمى معظم مستشفيات العالم...

م 36 

 هذا ما كان....

خ 37 

... ويعني أن في هذه العيادات لم يكن كل شيء على ما يرام. إلا مَن أخذوا زمام المبادرة وتحلوا بالشجاعة...

م 37 

وهذا ما عرضهم لقدر غير قليل من التوبيخ ....

خ 38 

ولكن من التزموا تلك التوصيات كانت نتائجهم سيئة؟ أما هنا، عندكم، فالأرقام مختلفة!

عموما.. نعم.

خ 39 

يبدو لي أن المنطق كان يفترض بهذه المنظمة العالمية أن تعمل على النحو التالي... أن ترى أين أفضل المؤشرات في العالم، وتسأل الأطباء هناك ماذا فعلوا، وما طريقة العلاج التي اتبعوها؟

م 39 

إن الأطباء....

خ 40 

منطقيا يعني!

م 40 

...  الأطباء، كما قلتَ، تبينَ أنهم فعلا بمكانة العسكريين الذين يحاربون في أرض المعركة. لقد حاربنا واقعيا، قاتلنا هذا المرض الذي تسبب بمرض كوفيد- 19. وحتى المصطلحات عندنا ظهرت كمصطلحات عسكرية: الكفاح، الدفاع، القتال، الانتصار. لقد كانت حربا حقيقية. كانت مهمة الأطباء: هل سيعيش المريض أم لن يعيش؟ الأطباء ليست لديهم مهام سياسية، ولا مهام اقتصادية. أما عند كبار الجنرالات- مسؤولي منظمة الصحة العالمية- فثمة مهام كثيرة أخرى غير المهام الطبية حصرا. ولذلك عندما تكون مهمة الطبيب إشفاء مريضه فيجب أن يشفيه. وهذه المهمة ستنفذ باتخاذ القرار الصحيح. ولكن عندما يتوجب على المسؤول أو الموظف الكبير أن يحل مهام كثيرة، وأن يُرضي الجميع من حوله، وربما ألا ينسى نفسه، فسوف يضطر لاتخاذ قرارات أخرى تماما.  

خ 41 

مسؤولوا هذه المنظمات الدولية، قد تكون لهم مصالحهم الخاصة مع شركات الأدوية العالمية.. أم تعتقد أن لا مصالح لهم هناك..

م 41

مَن على وجه التحديد؟

خ 42

عموما أولئك الذين يجلسون في مكاتب منظمة الصحة العالمية...

م 42

لا أعرف ذلك... ثمة من له مصلحة شخصية طبعا..

خ 43 

ولكننا لا نستطيع استبعاد المصلحة الشخصية لموظف دولي افتراضي  في الترويج لدواء ما...

م 43 

 ربما...

خ 44 

أنت تعرف أن شركات الصيدلة العالمية تنتج أدوية كثيرة غير مفيدة...   أي عقاقير العلاج الوهمي.

م 44 

بل إنها أكثر من الأدوية الحقيقية (خالد: نعم).. في الآونة الأخيرة سرت في الوسط الطبي نكتة عن طبيب سُئل عن رأيه بشأن الأدوية المضادة لفيروس كورونا فقال إنه لا يجيب عن أسئلة سياسية.

خ 45

نكتة رائعة.

م 45

نعم. على هذا النحو تقريبا.

خ 46 

نكتة موفقة تماما.

م 46

ولكن هذا لا يمس مرضانا. نحن طبقنا فورا العلاج المضاد للإلتهاب. وثانيا، أدركنا مباشرة أن الفيروس التاجي الجديد عندما يدخل الخلية عبر بروتين ACE-2 Angiotensin-converting enzyme 2 (الإنزيم المحول للأنجيوتنسين2) لا يصيب الجهاز التنفسي وحسب، بل مجمل جهاز القلب والأوعية الدموية. يمكن القول أن بروتين ACE-2 يخص جهاز القلب والأوعية الدموية، إذ أنه يشارك في عدد هائل من التفاعلات لضبط الضغط الشرياني، وعمل نظام تخثر الدم والتليف وكثير غير ذلك. وأدركنا أنه إذا بدأ عطب الأوعية الدموية، التهاب الأوعية الدموية، فالعلاج الرئيس هو استعمال أدوية مميعة للدم. ولذلك نحن منذ البداية اتخذنا قرارا آخر بأن جميع مرضانا يجب أن يتلقوا علاجا مميعا للدم قويا جدا في شكل مضادات للتخثر. وبمرور بعض الوقت توصلت منظمة الصحة العالمية والعالم بأسره إلى استنتاج بضرورة ذلك. خضع للعلاج عندنا 424 مريضا تلقوا جميعا بلا استثناء عقاقير مميعة للدم. 

خ 47

بروفسور ماتسكيبليشفيللي.. شكرا جزيلا على هذا اللقاء. وأقترح أن نكتفي اليوم بهذا القدر على أن نستأنف الحديث في الأسبوع القادم.

م 47 

 حسنا.. وهو كذلك.

خ 48 

شكرا وإلى اللقاء.

 

 

 



موافق

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا