قمة في إيران بأبعاد إسرائيلية-تركية

أخبار الصحافة

قمة في إيران بأبعاد إسرائيلية-تركية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع رؤساء كل من إيران وأذربيجان في قمة طهران
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/jgxt

يشير غيفورغ ميرزايان في موقع مجلة "إكسبيرت" إلى أن الموضوعين - الإسرائيلي والتركي كانا حاضرين بقوة في لقاء قمة طهران الأخيرة بين قادة روسيا، إيران وأذربيجان.

ويقول الكاتب أن الجانب الروسي لم يطرح الموضوع الأمريكي على طاولة مباحثات لقاء القمة في طهران. ذلك خلافا للجانب الإيراني، الذي طرحه، ليس في سياق جهود الولايات المتحدة للتخلي عن الاتفاق النووي، (فالموضوع لم يكن بحاجة إلى المناقشة بسبب تطابق مواقف طهران وبروكسل وموسكو منه)، بل في سياق تنظيم مواجهة مشتركة مع الولايات المتحدة، والتي تحاول طهران دفع موسكو نحوها، فـ"نحن قادرون على مواجهة العقوبات الأمريكية وعزل الولايات المتحدة عبر التخلي عن الدولار، واستبداله بالعملات الوطنية في التعاملات الثنائية والمتعددة الأطراف"، - كما ينقل الكاتب عن المرشد الأعلى للثورة الإيرانية آية الله علي خامنئي.

ويرى ميرزايان ألا مبرر لدى روسيا لتبني الاقتراح الإيراني. أولا، لأن مبدأ الصراع الإيديولوجي الروسي–الأمريكي يختلف قليلا عما هو عليه بين إيران والولايات المتحدة. ثانيا، إن موسكو بذلت الكثير من الجهد لتظهر في صورة المستعد لتطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة. وثالثا، لا تريد موسكو أن ينظر إليها كجزء من "المحور الشيعي"، في مواجهة الغرب والعالم السني.

بيد أن القيادة الروسية تقدمت باقتراح آخر إلى الإيرانيين، وهو – التحدث عن إسرائيل، التي سلمت بانتصار بشار الأسد في سوريا، ولكنها قلقة جدا من عواقب هذا الانتصار، وتحديدا من وجود إيران العسكري على الأراضي السورية. ويبدو أن موقف تل أبيب ليس متشددا من هذه المسألة ويتسم بالواقعية، وخاصة أن تل أبيب تعي جيدا أن طهران كانت المستثمر الأكبر في انتصار الأسد، وبالتالي فإن من المستحيل حرمانها مكاسبها في سوريا إلا عن طريق حرب كبيرة، ليست إسرائيل مستعدة لها. لذلك، توافق تل أبيب على البديل، الذي يضمن عدم اقتراب الإيرانيين من الحدود في الجولان. وهنا يستطيع الكرملين أن يقوم بالوساطة بينهما.

أما بشأن تركيا، وعلى الرغم من أن الحديث لم يدُر مباشرة عنها، كما يكتب ميرزايان، فإن مشاركة أذربيجان في القمة حملت في طياتها رسالة إلى أنقرة، لكي تأخذ مصالح موسكو بعين الاعتبار، ولكيلا يذهب رجب طيب أردوغان بعيدا في نشر البانطورانية في الفضاء ما بعد السوفياتي. وإن موسكو توجه تحذيرا إلى الرئيس التركي بسبب موقفه من انضمام شبه جزيرة القرم، وهذا ما يفسر حضور الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف ذي العلاقات الوثيقة مع تركيا.

ويرى الكاتب أن موسكو تعمل على تعزيز موقف إيران (المنافس لتركيا)، وفي الوقت نفسه تهيئ خيارات بديلة لأذربيجان مع الحفاظ على تحالفها مع أنقرة. ولا يدور الحديث هنا عن رغبة الكرملين بتأزيم الوضع مع أنقرة، بل الأمر مرتبط مباشرة بنظام الضوابط والتوازنات الطبيعية في العلاقات الدولية.

ترجمة وإعداد: ناصر قويدر

المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة