الاتحاد الأوروبي سيشدد الضغوط على مدريد

أخبار الصحافة

الاتحاد الأوروبي سيشدد الضغوط على مدريداستمرار التظاهرات المساندة للاستقلال في كاتالونيا
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/jchj

تطرقت يلينا سلوبوديان في "أرغومينتي إي فاكتي" إلى استفتاء كتالونيا؛ مشيرة إلى عدم اعتراف مدريد بنتائجه رغم تصويت 90% من المشاركين فيه لمصلحة الانفصال.

كتبت سلوبوديان:

كان السؤال المطروح في قسيمة الاستفتاء هو: "هل تريدون أن تصبح كتالونيا دولة مستقلة ذات نظام جمهوري؟". وقد صوت زهاء 90 في المئة من المشاركين في الاستفتاء بالإيجاب على هذا السؤال.

وعلى الرغم من اعتبار مدريد الاستفتاء غير شرعي، فإن العديد من الخبراء يعتقدون أن نتائج الاستفتاء ستجبر السلطات الإسبانية وساسة الاتحاد الأوروبي على البحث عن حل وسط.

ومن المعلوم أن رئيس الحكومة الإسبانية ماريانو راخوي كان يحاول التهرب من إجراء مفاوضات مع كتالونيا. وكان يفضل التزام الصمت بشأن المشكلات الموجودة، والمماطلة في المناقشات. ولم تكن هذه السياسة ترضي سكان كتالونيا المعارضين للسلطة المركزية.

يقول كبير المحللين في وكالة الاتصالات السياسية والاقتصادية ميخائيل نيجماكوف إن سعي كتالونيا للاستقلال لن يخبو بعد مواجهات يوم الأحد.

ويضيف: "لقد سبق أن قلت إن النضال من أجل استقلال كتالونيا، ليس "استفتاء، بل حرب مواقف". والآن تصاعَد التوتر، وسوف يحاول كل من مدريد وأنصار الاستقلال إرهاق بعضهما بعضا. وكلما طالت هذه الحالة وتعززت، ازدادت الضغوط على مدريد من جانب الدول الرائدة في الاتحاد الأوروبي، لكي تحاول قدر الإمكان تخفيف حدة التوتر في كتالونيا... وإن الاستفتاء الحالي لن يكون الخطوة الأخيرة في هذه المواجهة"، - بحسب الخبير.

ميخائيل نيجماكوف

ووفق القانون بشأن الاستفتاء، تستطيع حكومة كتالونيا خلال 48 ساعة تقديم مشروع الاستقلال إلى البرلمان من جانب واحد. بيد أن رئيس حكومة كتالونيا كارليس بوتشديمون وأنصاره في الحزب الديمقراطي قرروا التأني بعض الوقت للحصول على رد فعل الاتحاد الأوروبي، وإجبار حكومة مدريد على البدء بالتفاوض.

يقول نيجماكوف في هذا الصدد إن "الرئيس الكتالوني وأنصاره يميلون حاليا إلى الاستمرار في مواجهات الشوارع بينهم وبين الحرس المدني الموالي لمدريد. بيد أن أنصار الاستقلال لا يمكنهم البقاء في القمة دائما. وهذا ما سيدفع الجانبين إلى الحوار، الذي يُتوقع استمراره فترة طويلة. أي إن مسألة استقلال كتالونيا ستؤجل فترة أخرى"، - كما يقول نيجماكوف.

ويذكرنا الوضع في كتالونيا بلعبة شد الحبل بين مدريد وبرشلونة، حيث إن أيا منهما غير مستعد للحوار. وهذا الوضع يثير التوتر في أوروبا كلها، حيث يُنظر إلى انتصار كتالونيا، كخيار محتمل لتفاعل تسلسلي يؤدي إلى انتشار النزعة الانفصالية.

ومع أن الاتحاد الأوروبي لم يتدخل حتى الآن في الوضع، فإنه يؤكد أنه لن يعترف بالاستقلال بصورة آلية. وقد اكتفت بروكسل بإصدار بيان تشير فيه إلى أنه استنادا إلى دستور إسبانيا يعد الاستفتاء غير شرعي.

ويضيف نيجماكوف أن "قيادة الاتحاد الأوروبي حاليا بكاملها إلى جانب مدريد في هذه المواجهة. وأن الصدامات، التي وقعت بين أنصار الاستقلال والحرس المدني، لن تثير المجتمع الأوروبي، لأن الشرطة الألمانية تستخدم الأسلوب نفسه، بل وأكثر قساوة منه مع المحتجين. ولكن إذا استمرت هذه المواجهات، فسوف تثير استياء المجتمع الأوروبي من سلوك مدريد... ومع ذلك، سوف يضطر أنصار الاستقلال إلى التوجه إلى الاتحاد الأوروبي لتسوية المشكلة رغم وقوف الاتحاد الأوروبي إلى جانب مدريد. كما أن حكومة مدريد لا تستعجل في تقديم تنازلات ما. ورغم المفارقة، فإن هذا يهيئ أرضية للتفاوض في المستقبل، ويوسع المجال للتنازلات"، - كما ذكر نيجماكوف.

ومع أن "كارليس بوتشديمون يعلم جيدا أن الاتحاد الأوروبي لن يكون وسيطا في العلاقات بين برشلونة ومدريد، فإنه يأمل بالاعتراف بكتالونيا دولة مستقلة. ويعتقد أن ذلك ممكن بعد مرحلة انتقالية نتيجة الحوار. بيد أن من الصعب، استنادا إلى أحداث يوم الأحد، توقُّع تنازلات من راخوي في المستقبل القريب، باستثناء المسائل المالية"، - بحسب ميخائيل نيجماكوف.

ترجمة وإعداد: كامل توما