صعوبات ستواجه التحريات عن قتلة اللواء أسابوف

أخبار الصحافة

صعوبات ستواجه التحريات عن قتلة اللواء أسابوف
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/jbnn

نشرت صحيفة "فزغلياد" مقالا بقلم يفغيني كروتيكوف عن مقتل الجنرال الروسي فاليري أسابوف، يشير فيه إلى إصرار الجانب السوري على تسريب معلومات عن تنقلاته.

جاء في المقال:

المذنب في مقتل الفريق الروسي فاليري أسابوف في سوريا هو خائن أبلغ المسلحين عن مكان وزمان وجود اللواء. على الأقل، هذا ما توقن به أجهزة الأمن السورية.

فقد أشارت نتائج التحقيقات الأولية، التي بدأها الجانب السوري في قضية مقتل اللواء الروسي فاليري أسابوف في دير الزور، إلى تسريب معلومات عن إحداثيات مكان وجوده إلى الإرهابيين، الذين أطلقوا القذيفة، التي أصابت بشكل مباشر موقع القيادة، حيث كان يوجد الجنرال، وأدت الى قتله، كما نقل مصدر في الأجهزة الأمنية السورية. واحتمال الخيانة هذا أكده فيما بعد السيناتور الروسي فرانتس كلينتسيفيتش.

ويبدو أن موقف الجانب السوري يفضي إلى أن مقتل الجنرال أسابوف كان نتيجة عمل جرى التخطيط له مسبقا، واعتمد على تسريب معلومات عن تحركات أسابوف وأماكن وجوده. ولعل استخدام كلمة "الخيانة" بحد ذاتها من قبل الجانب السوري يعني أن الخائن هو من طرفه، ولا سيما أن ملف التحقيق بهذه القضية وضع بيد "إدارة الأمن العام" وليس بيد المخابرات العسكرية السورية، وهذا بحد ذاته يعكس الطبيعة الداخلية للحدث.

لكن هذا مبدئيا لا يغير شيئا في تقييم طبيعة مقتل الجنرال الروسي، فهو كان في ذلك المكان الذي كان يجب أن يكون فيه بموجب متطلبات الوضع الميداني. ويثير الشكوك سقوط قذيفة وحيدة بدقة بالغة على موقع القيادة، حيث كان موجودا الجنرال أسابوف. وهذا يعني وفقا لرؤية الجانب السوري أن "الجهاديين" كانوا يعلمون بدقة أن اللواء الروسي سوف يكون هناك في هذا المكان وذلك الزمان.

ولكن من هو المذنب بالتحديد؟ وكيف تمكن من نقل المعلومات عن مكان وجود اللواء أسابوف للمسلحين؟ حول ذلك يمكن تناول بعض التصورات:

إن الحرب في سوريا بدأت حربا أهلية، وبقيت تحتفظ بالعديد من ملامح الصراع الداخلي. وفي بعض المناطق تتخذ طابع الثأر الدموي، التي لا يمت بصلة لأي قناعات وخلافات سياسية. وفي الفترة الأخيرة بعد تحرير مناطق شاسعة من سوريا، أصبح من الصعب العمل على فلترة حشود كبيرة من السكان، الذين عاشوا وتعايشوا مع تنظيم "داعش" والجماعات المسلحة لأعوام طوال. وكان بعضهم راضيا عن العودة إلى "القرون الوسطى"، التي وفرها لهم المسلحون. وقد جرى الاصطدام بهذه المعضلة لأول مرة في مدينة حلب بعد تحريرها، حيث تطلب الأمر الاستيضاح من السكان عما كانوا يفعلون خلال فترة العامين الذين مضيا، ولا سيما أنه لا يوجد توجه سياسي محدد حول كيفية التعامل مع "المدنيين"، الذين اندمجوا مع "داعش". أي مع أولئك الرجال العرب الوجهاء والناجحين، الذين عاشوا في حلب والرقة ودير الزور، واعتادوا خلال فترة السنوات الأخيرة على استخدام "العبيد" في العمل، والحصول على أرباح من بيع النفط، وحضور احتفالات عمليات الإعدام اليومي، واغتصاب النساء من الطوائف الدينية الأخرى.

كذلك، فإن عددا كبيرا من الناس كان على علم بتنقلات اللواء الروسي أسابوف، وليس فقط الضباط السوريون المشاركون في تخطيط العمليات، ولكن أيضا الأفراد المرافقون لهم، والجنود وعشرات من السكان المحليين، يعني بما مجموعه مئتان من البشر.

وإن مراقبة نظام السرية من الناحية المثالية يقع على كاهل جهاز مكافحة التجسس أو المخابرات السورية التي ليس لديها عمليا ما يكفي من الكادر البشري أو الوقت. كما لا يملك جهاز مكافحة التجسس العسكري الروسي في العموم أي وسيلة للتأثير في هذا الوضع، لأنه لا يستطيع أن يحل محل "إدارة الأمن العام السورية" ذات الصلاحيات الكبيرة.

ومن الضروري لفت الانتباه إلى حيثية أخرى، وهي أن أنشطة كثيرة متعلقة بتنفيذ أوامر القيادة العسكرية تتحول إلى استعراضات. حيث يتصرف الضباط العسكريون في الجيش السوري وفقا لجميع معايير السلوك السائد في الشرق الأوسط، من حيث إحاطة أنفسهم بالمصورين والصحافيين والأصدقاء. ويضاف إلى ذلك العلاقات القبلية والقرابة التي تتطلب دائما السلوك الاستعراضي. وبطبيعة الحال، كل هذا لا يتلاءم مع نظام السرية الذي يتطلب معايير بالغة الصرامة في السلوك.  

لذا، سيكون على أجهزة الأمن الخاصة السورية أن تنفق الكثير من الجهد والوقت من أجل تحديد المصدر الحقيقي لتسريب المعلومات عن تنقلات اللواء فاليري أسابوف. وهناك قد يُعثر على أثر ما لأجهزة أمنية تابعة لدولة ثالثة متقدمة تكنولوجيا، كما يمكن العثور على دلائل تشير إلى حالة إهمال بسيطة واعتيادية. لهذا وعلى الأرجح، يجب البحث في الطبيعة المحلية لمقتل اللواء أسابوف، وليس في عمل جرى التخطيط له مطولا.

ترجمة وإعداد:  ناصر قويدر