الولايات المتحدة تدفع طهران إلى التخلي عن الصفقة النووية

أخبار الصحافة

الولايات المتحدة تدفع طهران إلى التخلي عن الصفقة النوويةدونالد ترامب
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/j9ou

يتطرق أليكسي زابرودين، في مقال نشرته "إيزفيستيا"، إلى مسألة الصفقة النووية بين واشنطن وطهران؛ مشيرا إلى أن ترامب لا يزال يعدُّها "عارا على الولايات المتحدة".

كتب زابرودين:

صرحت مصادر دبلوماسية روسية للصحيفة بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعتقد أن إيران لا تنفذ بنود الصفقة النووية، ويرى ألا معنى لوجودها. ولذا، يحاول الأمريكيون دفع طهران إلى الانسحاب من هذه الصفقة من جانب واحد، لكيلا يتخلوا هم عنها، ولا يضطروا إلى توضيح موقفهم لشركائهم الأوروبيين.

وقال مصدر دبلوماسي روسي رفيع المستوى للصحيفة إن سياسة واشنطن تستدعي استياء طهران وتثير المخاطر من أنه في حال تغير السلطة أو تغير الاتجاه السياسي في البلاد، فقد تنسحب طهران من الصفقة. وبحسب قوله، فإن الجميع باستثناء الأمريكيين يريدون تنفيذ الاتفاق إلى النهاية، ولا يرون أي سبب لتقويضها، وخاصة أن التوصل اليها تم بصعوبة كبيرة.

صورة من الارشيف بعد التوقيع على "الصفقة النووية"

ويضيف المصدر أن "الولايات المتحدة تتحرش كثيرا بإيران بشأن الصفقة. فيما جميع الأطراف تنوي تنفيذها حتى النهاية باستثناء واشنطن. وإن ما تفعله واشنطن يصب في مصلحة المتطرفين والمحافظين في إيران، الذين تشتد معاداتهم لأمريكا. ويبدو أن ترامب نفسه لم يتخذ قراره النهائي بشأن الصفقة، ومع ذلك لا يستبعد انسحاب واشنطن منها".

من جانبها، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، يوم 31 أغسطس/آب الماضي في تقريرها، أن إيران تراعي بنود الاتفاقية التي وقعتها مع "السداسية" بشأن برنامجها النووي، حيث لم يزد احتياطي اليورانيوم منخفض التخصيب يوم 21 أغسطس/آب عن نحو 88 كيلوغراما وهذا أقل من نحو 200 كيلوغرام وكيلوغرامين المسموح بها في الاتفاقية. كما أن نسبة التخصيب لا تزيد عن 3.67 في المئة، وإن احتياطي الماء الثقيل هو 111 طنا، وهو دون 130 طنا المتفق عليه.

ومع هذا، تنتقد واشنطن طهران باستمرار، وتدرجها في "محور الشر". ويمكن توضيح هذا بما يلي: أولا، تُعَدُّ الصفقة الإيرانية إحدى أهم منجزات باراك أوباما، ولكن بالنسبة إلى الرئيس الجمهوري الحالي تصبح جميع إنجازات الديمقراطيين فاشلة. فقد سماها خلال حملته الانتخابية "عار على الولايات المتحدة". وحاليا يصرِّح دوريا بأن الصفقة تصب في مصلحة طهران فقط. وثانيا، بدأت إيران مع الرفع التدريجي للعقوبات المفروضة عليها في الدخول إلى أسواق الطاقة العالمية.

وبحسب النائب الأول لرئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الاتحاد فلاديمير جباروف، فإن واشنطن تحاول بهذا استبعاد منافس اقتصادي. إذ إن "الولايات المتحدة ترى في إيران منافسا جديا في تسويق الغاز، لامتلاكها احتياطيا هائلا منه. وبما أن واشنطن تسعى لتسويق غازها المسال مرتفع السعر، فإن دخول منافس جديد السوق ليس من مصلحتها. لذلك تحاول بأي ثمن إبقاء طهران في قائمة العقوبات"، - بحسب جباروف.

أما الخبير العسكري، المختص بشؤون الشرق الأوسط، فلاديمير يفسييف، فيقول إن الولايات المتحدة تستخدم مسألة الحد من انتشار الأسلحة النووية أداة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى. وهي بذلك "تحاول دفع إيران إلى الانسحاب من الصفقة النووية، لأن انسحاب واشنطن منها سيخلق وضعا سياسيا حرجا مع شركائها في أوروبا، وخاصة مع الدول التي ساهمت في صياغتها، - كما أشار الخبير.

وأشار الخبير إلى أن طهران وافقت على توقيع الصفقة بعد استبعاد برنامجها الصاروخي. وهذا خلق تناقضا بين الصفقة وقرار مجلس الأمن الدولي الذي يمنع إيران من تطوير تكنولوجيا الصواريخ البالستية. هذا التناقض توليه واشنطن اهتماما كبيرا، مع علمها بأنه لا يرتبط بالصفقة.

وأضاف فلاديمير يفسييف أن واشنطن تتهم طهران بتمويل الإرهاب، وهذا أيضا لا علاقة له بالبرنامج النووي.

 ترجمة وإعداد كامل توما